العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الصفحة الأخيرة

قصة قذائف دمشق.. صنعت للموت وتحولت إلى فن

الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬زاوية‭ ‬محل‭ ‬صغير‭ ‬بباب‭ ‬الجابية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬القديمة،‭ ‬ينحني‭ ‬أحمد‭ ‬بقبوق‭ ‬فوق‭ ‬أسطوانة‭ ‬معدنية‭ ‬طويلة،‭ ‬يطرق‭ ‬سطحها‭ ‬بمطرقة‭ ‬صغيرة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬لتفحص‭ ‬الخطوط‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬المعدن‭. ‬ما‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬لم‭ ‬يُصنع‭ ‬ليكون‭ ‬تحفة‭ ‬فنية‭ ‬أو‭ ‬ليزين‭ ‬واجهة‭ ‬متجر‭.. ‬إنه‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬عائلة‭ ‬بقبوق‭ ‬منحها‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة،‭ ‬بتحويل‭ ‬القذائف‭ ‬الفارغة‭ ‬وفوارغ‭ ‬الذخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬فنية‭ ‬تحمل‭ ‬ذاكرة‭ ‬ما‭ ‬عاشه‭ ‬السوريون‭. ‬

ونشرت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السورية‭ ‬‮«‬سانا‮»‬‭ ‬قصة‭ ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬النقش‭ ‬على‭ ‬النحاس‭ ‬وصناعة‭ ‬الشرقيات،‭ ‬وهي‭ ‬حرفة‭ ‬توارثها‭ ‬أفرادها‭ ‬عن‭ ‬آبائهم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬إلى‭ ‬محلهم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مواد‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مألوفة‭ ‬بين‭ ‬دلال‭ ‬القهوة‭ ‬والفوانيس‭ ‬والصناديق‭ ‬المزخرفة‭: ‬مخلفات‭ ‬الحرب‭. ‬

لم‭ ‬تبدأ‭ ‬الفكرة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬السورية،‭ ‬ففي‭ ‬منزل‭ ‬جد‭ ‬العائلة‭ ‬ظلت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬قذيفة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬منقوشة‭ ‬ومطعمة‭ ‬بالفضة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬إليها‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬فانوسا‭ ‬لتغيير‭ ‬شكلها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬قطعة‭ ‬للزينة‭. ‬

لكن‭ ‬التجربة‭ ‬اكتسبت‭ ‬معنى‭ ‬جديدا‭ ‬عندما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬المحل‭ ‬عكازة‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬فوارغ‭ ‬طلقات‭ ‬رشاش،‭ ‬قال‭ ‬باسل‭ ‬بقبوق‭ ‬إنها‭ ‬صنعها‭ ‬أحد‭ ‬مقاتلي‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬مصابا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحصار،‭ ‬مستخدما‭ ‬المواد‭ ‬المتاحة‭ ‬لصناعة‭ ‬شيء‭ ‬يستطيع‭ ‬الاتكاء‭ ‬عليه‭. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬العكازة،‭ ‬وفق‭ ‬أحمد‭ ‬بقبوق،‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬الحقيقية‭ ‬لفكرة‭ ‬تحويل‭ ‬مخلفات‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬تحفظ‭ ‬الذاكرة‭. ‬

لا‭ ‬تتحول‭ ‬القذيفة‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬بسرعة‭. ‬

تبدأ‭ ‬العملية‭ ‬بإصلاح‭ ‬المعدن‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬متضررا،‭ ‬ثم‭ ‬تنظيفه‭ ‬وتلميعه‭ ‬ورسم‭ ‬التصميم‭ ‬عليه،‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬النقش‭ ‬اليدوي‭. ‬

وقد‭ ‬تستغرق‭ ‬القطعة‭ ‬الواحدة‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬يوما‭ ‬حتى‭ ‬تكتمل،‭ ‬لتظهر‭ ‬عليها‭ ‬زخارف‭ ‬نباتية‭ ‬وأشجار‭ ‬وياسمين‭ ‬وكتابات‭ ‬وزخارف‭ ‬إسلامية‭. ‬

ويصف‭ ‬أحمد‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يمسك‭ ‬فيها‭ ‬القذيفة‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬أراها‭ ‬قطعة‭ ‬موت،‭ ‬وقطعة‭ ‬دمار،‭ ‬وقطعة‭ ‬ألم‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬الشعور‭ ‬يتغير‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬تفاصيل‭ ‬العمل،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬يحولها‭ ‬‮«‬من‭ ‬ألم‭ ‬إلى‭ ‬أمل،‭ ‬ومن‭ ‬موت‭ ‬إلى‭ ‬حياة‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا