512 مليون دولار صادرات بحرينية إلى اليابان مقابل 668 مليون دولار واردات في 2025
استثمارات يابانية تتجه إلى التكنولوجيا والألعاب والترفيه والسياحة والاستدامة
تدريب 3 بحرينيين في أوساكا تحول إلى تأسيس شركة في المملكة.. وأكثر من 200 متدرب في برنامج صيفي

كشفت أوكاي أساكو سفيرة اليابان لدى مملكة البحرين أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البحرين واليابان بلغ نحو 1.18 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة تنمية التجارة الثنائية واستقطاب المزيد من الاستثمارات اليابانية إلى المملكة، في وقت بدأت فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتوسع نحو قطاعات جديدة تشمل التكنولوجيا والألعاب والترفيه والسياحة والضيافة والاستدامة والصناعات الإبداعية.
جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«أخبار الخليج» خلال لقاء السفيرة مع عدد من الإعلاميين في مقر إقامتها، حيث استعرضت مسيرة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين اليابان ومملكة البحرين، والتحولات التي تشهدها طبيعة الاستثمارات اليابانية، والفرص المتاحة أمام القطاع الخاص في البلدين.
وقالت السفيرة إن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البحرين واليابان بلغ نحو 1.18 مليار دولار أمريكي في عام 2025، حيث بلغت قيمة صادرات البحرين إلى اليابان نحو 512 مليون دولار، فيما بلغت واردات المملكة من اليابان نحو 668 مليون دولار، لتظل اليابان من بين الشركاء التجاريين المهمين لمملكة البحرين.
وأوضحت أن المنتجات البترولية والبتروكيماوية تشكل جانبا مهما من الصادرات البحرينية إلى السوق اليابانية، إلى جانب منتجات الألمنيوم التي تعد من أبرز الصادرات الوطنية إلى اليابان.
وفي المقابل، تأتي المركبات والآلات في مقدمة واردات البحرين من اليابان، بما يعكس الحضور القوي والممتد للصناعات اليابانية في السوق البحرينية.
وأكدت السفيرة أن المرحلة المقبلة تحمل فرصا لمزيد من النمو قائلة إن اليابان تتطلع إلى مواصلة تنمية التبادل التجاري بين البلدين واستقطاب المزيد من الاستثمارات اليابانية إلى مملكة البحرين، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز أواصر العلاقات الثنائية.
وأشارت السفيرة إلى أن العلاقات الاقتصادية بين اليابان والبحرين لها تاريخ طويل، حيث شاركت الشركات اليابانية على مدى عقود في عدد من المشروعات الأساسية ومشروعات البنية التحتية التي واكبت مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة، إلى جانب نشاط الشركات التجارية والاستثمارية اليابانية.
وقالت إنه مع تطور الاقتصاد البحريني وسياسة التنويع الاقتصادي، بدأت طبيعة الفرص المتاحة للشركات اليابانية تتغير، فلم تعد مجالات التعاون مقتصرة على القطاعات التقليدية، وإنما امتدت إلى قطاعات اقتصادية ناشئة وجديدة.
وأوضحت أن مجالات مثل التكنولوجيا والسياحة والضيافة والترفيه والاستدامة والصناعات الإبداعية باتت توفر فرصا جديدة للتعاون بين البلدين، وهو ما يتطلب في الوقت نفسه بناء علاقات وشبكات أعمال جديدة بين الشركات ورواد الأعمال من الجانبين.
وكشفت السفيرة عن تجربة وصفتها بأنها نموذج مميز للجيل الجديد من التعاون البحريني الياباني، موضحة أن ثلاثة متدربين بحرينيين أتيحت لهم خلال العام الماضي فرصة التدريب لدى شركة يابانية متخصصة في صناعة الألعاب في مدينة أوساكا.
وخلال فترة التدريب شارك الشباب البحرينيون في تطوير لعبة تم عرضها في جناح الشركة، وحققت التجربة انطباعا إيجابيا لدى إدارتها.
وأوضحت أن نجاح التجربة ألهم الرئيس التنفيذي للشركة لاتخاذ خطوة أكبر، تمثلت في تأسيس شركة تابعة في مملكة البحرين يعمل فيها المتدربون البحرينيون السابقون، لينتقلوا بذلك من مرحلة التدريب واكتساب الخبرة في اليابان إلى العمل الفعلي والمشاركة في مشروع استثماري داخل المملكة.
وأكدت أن هذه التجربة تمثل نموذجا مهما لكيفية تحول برامج التدريب وتبادل الخبرات بين البلدين إلى فرص عمل ومشروعات واستثمارات حقيقية.
ولم تتوقف التجربة عند تأسيس الشركة، إذ توسعت لاحقا من خلال تنظيم برنامج صيفي شارك فيه أكثر من 200 متدرب، عملوا على تطوير أفكار ونماذج أولية في مجال الألعاب.
وقالت السفيرة إنها حضرت قبل أيام فعالية مرتبطة باختتام البرنامج واطلعت على الأعمال التي أنجزها المشاركون، مشيرة إلى أن التجربة أبرزت الإمكانات التي يمتلكها الشباب البحريني وقدرتهم على المشاركة في الصناعات الإبداعية والتكنولوجية الحديثة.
وكشفت كذلك عن تسجيل شركتين يابانيتين أخريين على الأقل خلال العام الماضي تعملان في قطاعي الألعاب والترفيه، الأمر الذي يعكس بداية ظهور جيل جديد من الاستثمارات اليابانية في المملكة يختلف عن الصورة التقليدية للاستثمارات والشركات اليابانية في المنطقة.
وفيما يتعلق بقطاع السيارات، أكدت السفيرة أن العلامات اليابانية مازالت تتمتع بحضور قوي في السوق البحرينية رغم المنافسة المتزايدة ودخول علامات جديدة خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى زيارة ممثلين عن شركة تويوتا للبحرين مؤخرا، موضحة أن أداء السيارات اليابانية في السوق لا يزال قويا بصورة عامة من شركة قوية ومتينة مثل ابراهيم خليل كانو.
وأضافت أن النظر إلى إجمالي السيارات الموجودة على الطرق البحرينية، وليس فقط إلى مبيعات السيارات الجديدة، يظهر استمرار الحصة المهمة للسيارات اليابانية، بما يعكس الثقة التي اكتسبتها هذه العلامات لدى المستهلك البحريني على مدى عقود.
ويأتي ذلك متوافقا مع بيانات التجارة الثنائية التي تظهر أن المركبات تعد من أبرز واردات مملكة البحرين من اليابان.
وتطرقت السفيرة إلى أحد التحديات التي تواجه زيادة الاستثمارات اليابانية، موضحة أن الشركات اليابانية الكبرى والتقليدية تمتلك علاقات تاريخية وشبكات أعمال راسخة في البحرين والمنطقة، بينما تختلف طبيعة الشركات الجديدة العاملة في التكنولوجيا والترفيه والاستدامة والقطاعات الناشئة.
وأشارت إلى أن الشركات الجديدة ورواد الأعمال قد يدخلون السوق بصورة منفردة وبأحجام أصغر، ولذلك يصبح من الضروري إيجاد قنوات تساعدهم على التواصل مع مجتمع الأعمال البحريني والوصول إلى الشركاء المحليين المناسبين.
وأكدت أهمية تعزيز التواصل المباشر بين القطاع الخاص في البلدين وبناء شبكات جديدة تجمع رواد الأعمال والشركات الناشئة اليابانية بنظرائهم في البحرين، بما يساعد على تحويل الاهتمام المتبادل إلى استثمارات ومشروعات فعلية.
وحول تأثير الأوضاع الإقليمية، أوضحت السفيرة أن التطورات الأمنية في المنطقة أثرت في بعض الأحيان في قرارات بعض رجال الأعمال والشركات اليابانية وأدت إلى تأجيل زيارات أو خطط كانت مقررة.
وأكدت في الوقت نفسه أن ذلك لم يوقف اهتمام مجتمع الأعمال الياباني بالبحرين، مشيرة إلى استمرار زيارة رجال الأعمال والوفود اليابانية للمملكة والبحث عن الفرص الاستثمارية المتاحة.
وشددت على أن البحرين تمتلك مقومات يمكن البناء عليها لاستقطاب المزيد من الشركات والاستثمارات اليابانية، خصوصا مع توجه الاقتصاد نحو قطاعات جديدة ووجود كفاءات بحرينية شابة قادرة على العمل في مجالات التكنولوجيا والصناعات الإبداعية. وأكدت أن طموح البلدين لا يقتصر على المحافظة على مستوى العلاقات التجارية الراهنة، وإنما يتجه نحو توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري واستقطاب استثمارات يابانية جديدة إلى البحرين. وتكشف هذه التطورات عن دخول العلاقات الاقتصادية البحرينية اليابانية مرحلة جديدة، تجمع بين إرث طويل من التعاون في التجارة والصناعة والبنية التحتية وبين قطاعات اقتصاد المستقبل، في وقت يؤكد فيه بلوغ التبادل التجاري 1.18 مليار دولار خلال عام واحد وجود قاعدة اقتصادية قوية يمكن الانطلاق منها نحو شراكة أوسع بين المنامة وطوكيو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك