كتبت: نوال عباس
شهدت أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية ارتفاعات متفاوتة، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الشحن والنقل، في وقت سجلت فيه بعض السلع الرخيصة ارتفاعات لافتة مقارنة بسعرها الأصلي، بينما بقي تأثير الزيادة على المستهلك النهائي محدوداً نسبياً عند شراء الكميات الصغيرة.
وأوضح تاجر المواد الغذائية مسلم أسد أن الملح سجل أكبر ارتفاع بنحو 150%، فيما ارتفعت أسعار البلاليط والمعكرونة بنحو 20%، في حين تراوحت الزيادات في أسعار السكر والبهارات والأرز والزيوت بين 5% و10%.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن، موضحاً أن تكلفة شحن حاوية الملح القادمة من الهند، والتي كانت في حدود 500 دولار، ارتفعت إلى نحو 6 آلاف إلى 7 آلاف دينار، وهو مستوى مرتفع جداً مقارنة بقيمة البضاعة نفسها، ما أدى إلى انعكاس تكلفة النقل بشكل مباشر على أسعار بعض السلع.
وبيّن أسد أن المفارقة تكمن في أن السلع منخفضة السعر هي الأكثر تأثراً بالنسبة المئوية؛ فعندما ترتفع تكلفة النقل على سلعة رخيصة، تصبح الزيادة كبيرة مقارنة بسعرها الأصلي، بينما تكون النسبة أقل تأثيراً على السلع ذات القيمة المرتفعة.
وأكد أن تأثير هذه الارتفاعات لا يصل إلى المواطن بالدرجة نفسها، إذ إن المستهلك يشتري عادة كميات محدودة من الملح أو السكر أو المعكرونة، بينما تتحمل المطاعم والمصانع التأثير الأكبر بسبب اعتمادها على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية بشكل مستمر.
وأضاف مسلم أن الشراء من دول الخليج قد يخفف من حدة الارتفاع في بعض السلع، نتيجة اختلاف تكاليف الشحن ومسافات النقل، ما يجعل مصدر السلعة وطريقة وصولها إلى السوق عاملين مهمين في تحديد سعرها النهائي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه اضطرابات طرق التجارة والشحن عاملاً مؤثراً في تكاليف الاستيراد بالمنطقة، مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة السفن ومسارات النقل.
واللافت اقتصادياً أن ارتفاع تكلفة الشحن لا يعني بالضرورة ارتفاع السلعة الغالية أولاً؛ بل قد تكون السلع الأرخص هي الأكثر تعرضاً للقفزات الكبيرة في السعر عندما تصبح تكلفة نقل الحاوية أعلى من قيمة البضاعة نفسها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك