العدد : ١٧٧٠١ - الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠١ - الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

الموظف.. كلفة تشغيلية أم استثمار للمؤسسة؟
بعض الموظفين يتحولون إلى إنتاج سلبي وتكلفة إضافية ومصدر إحباط في بيئة العمل

تقرير: محمد الساعي.

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

70‭%‬‭ ‬من‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الموظف‭ ‬‮«‬الاستثماري‮»‬‭ ‬والموظف‭ ‬‮«‬التكلفة‮»‬‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬وسلوك‭ ‬مديره

إدارات‭ ‬تخلق‭ ‬‮«‬استقالة‭ ‬خفية‮»‬‭.. ‬وأخرى‭ ‬تحول‭ ‬الموظف‭ ‬من‭ ‬منفّذ‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬استثماري‭ ‬


منذ‭ ‬قرون‭ ‬عدة،‭ ‬كانت‭ ‬النظرة‭ ‬السائدة‭ ‬إزاء‭ ‬الموظف‭ ‬أو‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تكلفة‭ ‬تحتسب‭ ‬ضمن‭ ‬تكاليف‭ ‬المشروع‭. ‬فمثلا‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬والتاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬المصانع‭ ‬الكبرى‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬كان‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬باعتباره‭ ‬عنصرًا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬تكلفة‭ ‬الإنتاج‭. ‬وكان‭ ‬المبدأ‭ ‬السائد‭ ‬هو‭: ‬كلما‭ ‬أمكن‭ ‬زيادة‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاجية‭ ‬وخفض‭ ‬تكلفة‭ ‬الأجور‭ ‬ارتفعت‭ ‬كفاءة‭ ‬المصنع‭.‬

ومع‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وظهور‭ ‬الإدارة‭ ‬العلمية،‭ ‬بدأت‭ ‬الشركات‭ ‬تهتم‭ ‬بقياس‭ ‬أداء‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬عنصر‭ ‬يمكن‭ ‬تدريبه‭ ‬ورفع‭ ‬إنتاجيته‭. ‬

وفي‭ ‬عشرينيات‭ ‬وثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وتوسع‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الحديثة،‭ ‬بدأ‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬العوامل‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للعامل،‭ ‬وأن‭ ‬الإنتاجية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأجر‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتأثر‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والشعور‭ ‬بالانتماء،‭ ‬مع‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬استثمارات‭ ‬تزيد‭ ‬قدرة‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتحقيق‭ ‬الدخل‭. ‬

وهنا‭ ‬صارت‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬تتجاوز‭ ‬كونه‭ ‬تكلفة‭ ‬تشغيلية‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلك‭ ‬للدخل،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬ومهارة‭ ‬الفرد‭ ‬يعطي‭ ‬عائدا‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الآلات‭.‬

ثم‭ ‬حدث‭ ‬التحول‭ ‬الفكري‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وظهرت‭ ‬نظريات‭ ‬علمية‭ ‬مؤثرة‭ ‬مثل‭ ‬نظريات‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأمريكي‭ ‬ثيودور‭ ‬شولتز،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬وربط‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬والصحة‭ ‬والخبرات‭ ‬بزيادة‭ ‬إنتاجية‭ ‬الفرد‭ ‬ودخله‭.‬

وفي‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات،‭ ‬بدأت‭ ‬الشركات‭ ‬تنتقل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الموظفين‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭. ‬ليتبع‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التسعينيات،‭ ‬صعود‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬بحيث‭ ‬باتت‭ ‬الشركات‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والابتكار‭ ‬وقياس‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموظفين‭ ‬مثل‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والابتكار‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بالمواهب‭ ‬والتدريب،‭ ‬والإيرادات‭ ‬التي‭ ‬يحققها‭ ‬الموظف‭ ‬نفسه‭.‬

واليوم‭.. ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قيمة‭ ‬الموظف‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬خبراته‭ ‬ومعرفته‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬الى‭ ‬السؤال‭ ‬الجوهري‭: ‬متى‭ ‬يكون‭ ‬الموظف‭ ‬مجرد‭ ‬كلفة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ومتى‭ ‬يكون‭ ‬استثمارا‭ ‬لها؟‭ ‬وما‭ ‬دور‭ ‬المؤسسة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الموظف‭ ‬تكلفة‭ ‬أو‭ ‬استثمارا‭!‬

الموظف‭.. ‬تكلفة‭!‬

باختصار‭.. ‬يعد‭ ‬الموظف‭ ‬تكلفة‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬العائد‭ ‬الذي‭ ‬يضيفه‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬مع‭ ‬إجمالي‭ ‬ما‭ ‬تنفقه‭ ‬عليه‭. ‬والإشكالية‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬التكلفة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المرتب‭ ‬الشهري‭ ‬الذي‭ ‬يتقاضاه‭ ‬الموظف،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭ ‬لتشمل‭ ‬جميع‭ ‬المصروفات‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬المؤسسة‭ ‬مقابل‭ ‬توظيف‭ ‬الموظف‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬عمله‭. ‬وهي‭ ‬تشمل‭:‬

‭- ‬تكلفة‭ ‬التوظيف‭ ‬شاملة‭ ‬إعلان‭ ‬الوظيفة،‭ ‬منصات‭ ‬التوظيف،‭ ‬المقابلات‭ ‬والاختبارات،‭ ‬إجراءات‭ ‬التعيين‭ ‬والفحوصات،‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستغرقه‭ ‬فريق‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والإدارة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الاختيار‭.‬

‭ - ‬الراتب‭ ‬والبدلات‭ ‬والمكافآت‭ ‬والعمولات‭ ‬والمكافآت‭ ‬السنوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬المواصلات‭ ‬أو‭ ‬بدل‭ ‬النقل‭ ‬وبدل‭ ‬السكن‭ ‬وغيرها‭.‬

‭- ‬اشتراكات‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتأمين‭ ‬الصحي‭ ‬والمساهمات‭ ‬الإلزامية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموظف‭.‬

‭- ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬والوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقضيه‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬العمل‭.‬

‭- ‬تكلفة‭ ‬تمكين‭ ‬وتجهيز‭ ‬الموظف‭ ‬مثل‭ ‬المكتب‭ ‬والمساحة‭ ‬التي‭ ‬يشغلها‭ ‬والكمبيوتر‭ ‬والهاتف‭ ‬والتراخيص‭. ‬والإنترنت‭ ‬والاتصالات‭ ‬والمعدات‭ ‬والأدوات‭.‬

‭- ‬تكاليف‭ ‬غير‭ ‬نقدية‭ ‬مثل‭ ‬الإجازات‭ ‬المدفوعة‭ ‬وبرامج‭ ‬الرعاية‭ ‬والرفاه‭ ‬الوظيفي‭ ‬والخصومات‭ ‬وغيرها‭.‬

‭- ‬الغياب‭ ‬ودوران‭ ‬الموظفين‭. ‬فغياب‭ ‬الموظف‭ ‬تعد‭ ‬تكلفة‭ ‬لأن‭ ‬الشركة‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توزيع‭ ‬مهامه‭ ‬على‭ ‬موظفين‭ ‬آخرين‭ ‬أو‭ ‬دفع‭ ‬ساعات‭ ‬إضافية‭. ‬وعندما‭ ‬يستقيل،‭ ‬تبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بديل‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭. ‬

وبعد‭ ‬تحديد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف،‭ ‬يمكن‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الموظف‭ ‬تكلفة‭ ‬ومصاريف‭.. ‬أو‭ ‬استثمارا‭. ‬ولتحديد‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬مؤشرات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموظف‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭:‬

1-‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحققه‭ ‬الموظف‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬ومن‭ ‬الموارد‭ ‬التي‭ ‬يستهلكها‭.‬

2-‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الموظف‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬من‭ ‬أداء‭. ‬أي‭ ‬تكون‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬التي‭ ‬يحققها‭ ‬الموظف‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬ما‭ ‬يكلفه‭ ‬للمؤسسة‭.  ‬

3-‭ ‬البطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬وتضخم‭ ‬العمالة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الرواتب‭ ‬من‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬المصروفات‭ ‬التشغيلية‭.‬

4-‭ ‬ضعف‭ ‬المهارات‭ ‬وعدم‭ ‬مواكبة‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬والتطورات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للموظف‭ ‬تتراجع‭. ‬

5-‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬الغياب‭ ‬ودوران‭ ‬الموظفين،‭ ‬حيث‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتكاليف‭.‬

6-‭ ‬كثرة‭ ‬الأخطاء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأعمال‭ ‬وفقدان‭ ‬الوقت،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬رضا‭ ‬العملاء‭.‬

7-‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬المهام‭ ‬الوظيفية‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬ارتباط‭ ‬الوظيفة‭ ‬بأهداف‭ ‬المؤسسة،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬لقياس‭ ‬النتائج‭. ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬الوظيفة‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭.‬

8-‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬عندما‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬الكافية‭ ‬يستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬وأكبر‭. ‬

9-‭ ‬عدم‭ ‬إحراز‭ ‬تحسن‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والجودة‭ ‬والإيرادات‭ ‬بعد‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭ ‬والتدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬والترقيات‭.‬

10-‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬والتطوير‭ ‬وتعلم‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭. ‬

11-‭ ‬نشر‭ ‬الثقافة‭ ‬السلبية‭ ‬والتذمر‭ ‬والتشكيك‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الشركة،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إحباط‭ ‬باقي‭ ‬زملائه‭ ‬وتخفيض‭ ‬الإنتاجية‭ ‬العامة‭ ‬للفريق‭.‬

وكل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الموظف‭ ‬تكلفة‭ ‬مستمرة‭ ‬تتحملها‭ ‬المؤسسة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬دراسة‭ ‬لمعهد‭ ‬‮«‬جالوب‮»‬‭ ‬العالمي‭ ‬نشرت‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬حول‭ ‬اندماج‭ ‬الموظفين‭ ‬وأثره‭ ‬على‭ ‬الربحية‭ ‬بعنوان‭ ‬The‭ ‬State‭ ‬of‭ ‬the‭ ‬Global‭ ‬Workplace‭ ‬Report،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬‮«‬غير‭ ‬المدمج‮»‬‭ ‬وغير‭ ‬المنتمي‭ ‬لعمله‭ ‬يُشكل‭ ‬تكلفة‭ ‬مالية‭ ‬باهظة‭ ‬تُكلف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬حوالي‭ ‬8‭.‬8‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬موظفين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬عملهم‭ ‬كشغف‭ ‬وتستثمر‭ ‬فيهم‭ ‬الشركة‭ ‬بكفاءة،‭ ‬تحقق‭ ‬ربحية‭ ‬أعلى‭ ‬بنسبة‭ ‬23‭%‬‭.‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬اللافتة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬هي‭ ‬دراسة‭ ‬لجامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬للأعمال‭ ‬بعنوان‭: ‬Toxic‭ ‬Workers‭ ‬أو‭ ‬الموظفون‭ ‬السامّون،‭ ‬ونشرت‭ ‬في‭  ‬Harvard‭ ‬Business‭ ‬School‭ ‬Working‭ ‬Knowledge‭ / ‬NBER‭.. ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭,‬000‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬عالي‭ ‬الأداء‭ ‬يُكسب‭ ‬الشركة‭  ‬منافع‭ ‬مالية‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬5‭,‬300‭ ‬دولار‭ ‬فوق‭ ‬المتوسط،‭ ‬بينما‭ ‬الموظف‭ ‬السلبي‭ ‬أو‭ ‬منخفض‭ ‬الإنتاجية‭ (‬الموظف‭ ‬التكلفة‭) ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬تتجاوز‭ ‬12‭,‬800‭ ‬دولار‭ (‬في‭ ‬شكل‭ ‬تعطل‭ ‬لعمل‭ ‬زملائه،‭ ‬وإعادة‭ ‬العمل،‭ ‬وخسارة‭ ‬عملاء‭.‬

الموظف‭.. ‬استثمار

بالمقابل‭.. ‬متى‭ ‬يكون‭ ‬الموظف‭ ‬‮«‬استثماراً‭ ‬ومصدرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للإيرادات‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية؟‭ ‬وما‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموظف‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬استثمار‭ ‬وليس‭ ‬تكلفة؟

هنا‭ ‬يلخص‭ ‬الاختصاصيون‭ ‬الإجابة‭ ‬بأن‭ ‬الموظف‭ ‬يصبح‭ ‬استثمارًا‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬للمؤسسة‭ ‬ما‭ ‬تتحمله‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬إجمالية‭ ‬من‭ ‬أجله‭. ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يشترط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬العائد‭ ‬مباشرا،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬خفض‭ ‬في‭ ‬النفقات‭ ‬أو‭ ‬منع‭ ‬خسائر‭ ‬محتملة‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬العمليات،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬جديدة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬استثمارًا‭ ‬لمجرد‭ ‬أنه‭ ‬موظف‭ ‬مجتهد‭ ‬أو‭ ‬يعمل‭ ‬بكفاءة،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مردود‭ ‬مباشر‭ ‬وغير‭ ‬مباشر‭ ‬لهذا‭ ‬العمل‭.‬

وهناك‭ ‬عدة‭ ‬مؤشرات‭ ‬يمكن‭ ‬اعتمادها‭ ‬لتحديد‭ ‬ذلك،‭ ‬منها‭:‬

1-‭ ‬تحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬مباشرة‭ ‬تفوق‭ ‬تكلفته‭ ‬على‭ ‬الشركة‭.‬

2-‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬الآخرين‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مسؤولا‭ ‬أو‭ ‬خبيرا‭. ‬حيث‭ ‬يستطيع‭ ‬تحسين‭ ‬أداء‭ ‬الموظفين‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬استثمارا‭ ‬يتجاوز‭ ‬تكلفته‭ ‬بكثير‭. ‬

3-‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬إجراءات‭ ‬وجودة‭ ‬العمل‭ ‬مما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر‭ ‬والأخطاء‭ ‬وزيادة‭ ‬دقة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬خسارة‭ ‬الموارد،‭ ‬أو‭ ‬تجنب‭ ‬الشركة‭ ‬غرامات‭ ‬وتعويضات‭ ‬نتيجة‭ ‬أخطاء‭ ‬تشغيلية‭.‬

4-‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬وتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬وصناعة‭ ‬إيرادات‭ ‬جديدة‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عوائد‭ ‬المؤسسة‭ ‬ورضا‭ ‬العملاء‭.‬

5-‭ ‬امتلاك‭ ‬مهارات‭ ‬وخبرة‭ ‬مميزة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمجال‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسة‭. ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬فقدان‭ ‬أو‭ ‬استقالة‭ ‬هذا‭ ‬الموظف‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬مما‭ ‬تدفعه‭ ‬له‭ ‬المؤسسة،‭ ‬حيث‭ ‬يعد‭ ‬أصلًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬للمؤسسة‭.‬

6-‭ ‬التطوير‭ ‬والتدريب‭ ‬الذاتي‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬تعلم‭ ‬تقنيات‭ ‬ومهارات‭ ‬جديدة‭ ‬تواكب‭ ‬الاحتياجات‭ ‬والتغيرات‭ ‬المتسارعة‭. ‬

7-‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬واستخدامها‭ ‬لتحسين‭ ‬أدائه‭ ‬ورفع‭ ‬إنتاجيته‭. ‬فقدرة‭ ‬الموظف‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬قد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬مدة‭ ‬إنجاز‭ ‬العمليات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جدا،‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الفريق‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مهام‭ ‬أكثر‭ ‬قيمة‭ ‬ترفع‭ ‬الإنتاجية‭.‬

8-‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬العملاء‭ ‬وولائهم‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

9-‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬ونتائج‭ ‬تتخطى‭ ‬الوصف‭ ‬الوظيفي‭. ‬أي‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بتنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وإنما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬أخرى‭ ‬كحل‭ ‬المشكلات،‭ ‬واقتراح‭ ‬اليات‭ ‬التطوير‭ ‬والفرص‭ ‬الجديدة‭. ‬

10-‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬التميز‭ ‬والإنجازات‭. ‬فقياس‭ ‬أداء‭ ‬الموظف‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬معاملة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬مدة‭ ‬زمنية‭ ‬محدودة‭. ‬إنما‭ ‬يتم‭ ‬حساب‭ ‬إنتاجيته‭ ‬ومنجزاته‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬يعطي‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬حول‭ ‬تطوره‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭. ‬

وأمام‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬استثمارا‭ ‬أو‭ ‬تكلفة‭ ‬بشكل‭ ‬تلقائي‭ ‬بمجرد‭ ‬توقيع‭ ‬عقد‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬البدء‭ ‬بمهام‭ ‬الوظيفة‭. ‬فهذا‭ ‬ما‭ ‬يتبين‭ ‬خلال‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬معادلة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬مقابل‭ ‬التكلفة‭ ‬بشكل‭ ‬تراكمي‭ ‬وليس‭ ‬آني‭. ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬تكلفة‭ ‬مؤقتة‭ ‬تتطلب‭ ‬المرتب‭ ‬والتدريب‭ ‬وتوفير‭ ‬المستلزمات‭. ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬إذا‭ ‬استطاع‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراته‭ ‬وإنتاجيته‭ ‬بحيث‭ ‬يخلق‭ ‬قيمة‭ ‬أكبر‭ ‬للمؤسسة‭.‬

والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬الموظف‭ ‬منتجا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬يبدأ‭ ‬الموظف‭ ‬كتكلفة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويستمر‭ ‬كذلك،‭ ‬حيث‭ ‬تبقى‭ ‬إنتاجيته‭ ‬منخفضة‭ ‬ولا‭ ‬تتطور‭ ‬مهاراته‭ ‬ولا‭ ‬يحقق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭. ‬

والقاعدة‭ ‬التي‭ ‬يضعها‭ ‬خبراء‭ ‬الإدارة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬لديه‭ ‬قابلية‭ ‬لأن‭ ‬يصبح‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشريًا،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬يمثل‭ ‬استثمارًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬بالضرورة‭. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يستهلكون‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬رواتب‭ ‬وبدلات‭ ‬وتأمينات‭ ‬ووقت‭ ‬إدارة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬مخرجات‭ ‬مجزية‭ ‬تتجاوز‭ ‬التكلفة‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭. ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬تحقق‭ ‬إنتاجية‭ ‬سلبيّة،‭ ‬مثل‭ ‬الموظف‭ ‬المتذمر‭ ‬دائما‭ ‬والمحبط‭ ‬لمن‭ ‬حوله،‭ ‬أو‭ ‬المتكاسل،‭ ‬أو‭ ‬كثير‭ ‬الأخطاء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الرافض‭ ‬للتطوير‭ ‬والتدريب‭. ‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الموظف‭ ‬يُولد‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬الشركة‭ ‬كتكلفة‭ ‬مالية‭ ‬مفترضة،‭ ‬ثم‭ ‬يتحدد‭ ‬لاحقا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أصلاً‭ ‬استثماريا‮»‬‭ ‬أم‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬‮«‬بند‭ ‬المصروفات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬الميزانية‭.‬

من‭ ‬المسؤول؟

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحمل‭ ‬الموظف‭ ‬مسؤولية‭ ‬مباشرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬إلى‭ ‬استثمار،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتطور‭ ‬المهني‭ ‬والتدريب‭ ‬والابتكار‭ ‬وضعف‭ ‬الانضباط‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وكذلك‭ ‬انعدام‭ ‬عقلية‭ ‬النمو،‭ ‬إلا‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميله‭ ‬المسؤولية‭ ‬كاملة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬قصور‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقييم‭ ‬الموظف‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭. ‬فمثلا‭ ‬قد‭ ‬تمتلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬موظفين‭ ‬موهوبين،‭ ‬ولكن‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬تكون‭ ‬قاتلة‭ ‬للمواهب،‭ ‬أو‭ ‬تكون‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬تحويل‭ ‬مهاراتهم‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الشركة‭ ‬تتحمل‭ ‬تكلفة‭ ‬تشغيلية‭ ‬عالية‭ ‬ومتزايدة‭ ‬بسبب‭ ‬النظام‭ ‬الإداري‭ ‬وليس‭ ‬الموظفين‭ ‬أنفسهم‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬تبعا‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬المعادلة،‭ ‬وبيئة‭ ‬العمل‭ ‬تحدد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الموظف‭ ‬المبتدئ‭ ‬سيصبح‭ ‬أصلا‭ ‬استثماريا‭ ‬أو‭ ‬يبقى‭ ‬تكلفة‭ ‬وعبئا‭ ‬تشغيليا‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭. ‬

‭. ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬تؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬ومنها‭ ‬دراسة‭ ‬لمعهد‭ ‬‮«‬جالوب‮»‬‭ ‬بعنوان‭ ‬Its‭ ‬the‭ ‬Manager‭: ‬Gallup‭ ‬Finds‭ ‬the‭ ‬Manager‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬الإدارة‭ ‬وبيئة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬الموظف‭ ‬من‭ ‬استثمار‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة،‭ ‬حيث‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الموظف‭ ‬‮«‬الاستثماري‮»‬‭ ‬والمنتج‭ ‬والموظف‭ ‬‮«‬التكلفة‮»‬‭ ‬المنفصل‭ ‬عاطفياً‭ ‬وعملياً‭ ‬عن‭ ‬الشركة‭ ‬يعود‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬مديره‭ ‬المباشر‭ ‬وبيئة‭ ‬العمل‭ ‬اليومية‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬البيئات‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬‮«‬التسلط‭ ‬أو‭ ‬الإهمال‮»‬‭ ‬تخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستقالة‭ ‬الخفية،‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬تقاضي‭ ‬100‭%‬‭ ‬من‭ ‬راتبه‭ ‬وبدلاته،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬سوى‭ ‬20‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬30‭%‬‭ ‬من‭ ‬طاقته‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬مما‭ ‬يحوله‭ ‬بفعل‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭ ‬مالية‭ ‬صافية‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬أيضا‭ ‬دراسة‭ ‬لجامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬للأعمال‭ ‬بعنوان‭ ‬The‭ ‬Cost‭ ‬of‭ ‬Poor‭ ‬Leadership‭ ‬and‭ ‬Micromanagement‭ ‬on‭ ‬Employee‭ ‬Output‭ ‬ونشرت‭ ‬في‭ ‬Harvard‭ ‬Business‭ ‬School‭ ‬Working‭ ‬Papers‭.‬

حيث‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬مفرطة‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬ينخفض‭ ‬إنتاجه‭ ‬الإبداعي‭ ‬بنسبة‭ ‬45‭%‬،‭ ‬وتزيد‭ ‬أخطاؤه‭ ‬التشغيلية‭ ‬بنسبة‭ ‬38‭%‬،‭ ‬مما‭ ‬يلغي‭ ‬قيمته‭ ‬الاستثمارية‭ ‬ويجعله‭ ‬مجرد‭ ‬بند‭ ‬رواتب‭ ‬يستهلك‭ ‬وقت‭ ‬الإدارة‭ ‬والشركة‭.‬

بالمقابل‭.. ‬خلصت‭ ‬دراسة‭ ‬لجامعة‭ ‬ستانفورد‭ ‬حول‭ ‬السلامة‭ ‬النفسية‭ ‬والتمكين‭ ‬الإداري‭ ‬بعنوان‭: ‬Psychological‭ ‬Safety‭ ‬and‭ ‬Employee‭ ‬Innovation‭: ‬How‭ ‬Managers‭ ‬Turn‭ ‬Human‭ ‬Capital‭ ‬into‭ ‬Investment‭ ‬،‭ ‬خلصت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬‮«‬سلامة‭ ‬نفسية‮»‬‭ ‬للموظفين‭ ‬تحقق‭ ‬عائداً‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموظفين‭ ‬يتجاوز‭ ‬2‭.‬5‭ ‬ضعف‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬البيئات‭ ‬الترهيبية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬التمكين‭ ‬وتوفر‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬الحديثة،‭ ‬تحول‭ ‬الموظف‭ ‬من‭ ‬‮«‬منفذ‭ ‬آلي‮»‬‭ ‬مكلف‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شريك‭ ‬استثماري‮»‬‭ ‬يبتكر‭ ‬حلولاً‭ ‬تخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتزيد‭ ‬الإيرادات‭.‬

ومن‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الدور‭ ‬السلبي‭ ‬للإدارة‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬الموظف‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭:‬

1‭. ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬الأهداف‭ ‬والأدوار‭ ‬المطلوبة‭ ‬من‭ ‬الموظف،‭ ‬وكيف‭ ‬يتم‭ ‬قياس‭ ‬أدائه‭.‬

2‭. ‬سوء‭ ‬التعيين‭ ‬والاختيار،‭ ‬مثل‭ ‬التوظيف‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬المحسوبيات،‭ ‬أو‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقابلية‭ ‬للتطور،‭ ‬أو‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭.‬

3‭. ‬سوء‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭. ‬مثل‭ ‬وضع‭ ‬موظف‭ ‬مؤهل‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬خبراته،‭ ‬أو‭ ‬تحميله‭ ‬مهامًا‭ ‬تفوق‭ ‬مع‭ ‬قدراته‭. ‬وكذلك‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬وصف‭ ‬وظيفي‭ ‬محدد،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الموظف‭ ‬تائهاً‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬قدراته‭ ‬الاستثمارية‭.‬

4‭. ‬ضعف‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭. ‬فمن‭ ‬الظلم‭ ‬مطالبة‭ ‬الموظف‭ ‬بالتطور‭ ‬المهني‭ ‬ومواكبة‭ ‬التغيرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬المؤسسة‭ ‬فرصا‭ ‬مناسبة‭ ‬لذلك‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬مطالبة‭ ‬الموظف‭ ‬بتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬عالية‭ ‬دون‭ ‬توفير‭ ‬الميزانيات‭ ‬والبرامج‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬قارنت‭ ‬دراسة‭ ‬لمعهد‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬سنغافورة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬لتطوير‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬حول‭ ‬قياس‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬ونشرت‭ ‬في‭  ‬Human‭ ‬Resource‭ ‬Management‭ ‬Journal‭  ‬،‭ ‬قارنت‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬المؤسسات،‭ ‬الأولى‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬رواتب‭ ‬وتدريب‭ ‬الموظفين‭ ‬كمصروفات‭ ‬يجب‭ ‬خفضها،‭ ‬والثانية‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬كاستثمار‭ ‬مالي‭ ‬متنامٍ‭.  ‬وأظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دولار‭ ‬تُنفقه‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التطوير‭ ‬والتأهيل‭ ‬والتمكين‭ ‬الفعلي‭ ‬للموظف‭ ‬يولد‭ ‬عائداً‭ ‬صافياً‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬الشركة‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬1‭.‬50‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬00‭ ‬دولارات‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تقليل‭ ‬للهدر‭ ‬التشغيلي،‭ ‬وارتفاع‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬الابتكار،‭ ‬وجلب‭ ‬عقود‭ ‬جديدة‭.‬

5‭. ‬ضعف‭ ‬القيادة‭ ‬الإدارية،‭ ‬أو‭ ‬المركزية‭ ‬المفرطة،‭ ‬وكذلك‭ ‬البيروقراطية‭ ‬والبطء‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار،‭ ‬وكثرة‭ ‬الإجراءات‭ ‬والموافقات‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬وقت‭ ‬الموظف‭ ‬بأعمال‭ ‬إدارية‭. ‬

6‭. ‬المتابعة‭ ‬المفرطة‭ ‬وملاحقة‭ ‬الموظف‭ ‬ومحاسبته‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقتل‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬والشغف‭ ‬لديه‭ ‬ويحوله‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يبتكر‭ ‬ويفكر‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬منفذ‭ ‬آلي‮»‬‭ ‬ينتظر‭ ‬الأوامر‭ ‬فقط‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يبقى‭ ‬تكلفة‭ ‬وليس‭ ‬استثمارا‭ ‬منتجا‭.‬

7‭. ‬غياب‭ ‬المعايير‭ ‬الواضحة‭ ‬للمكافآت‭ ‬والجزاءات‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬الحافز‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬الموظف‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭.‬

8‭. ‬عدم‭ ‬مواكبة‭ ‬الإدارة‭ ‬للتطورات‭ ‬التكنولوجية‭. ‬وبالتالي‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬امتلك‭ ‬الموظف‭ ‬المهارة‭ ‬والخبرة،‭ ‬فإن‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬قديمة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬إنتاجيته،‭ ‬ويبقيه‭ ‬تكلفة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬استثمار‭. ‬

9‭. ‬العمل‭ ‬بعقلية‭ ‬الحضور‭ ‬والغياب‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬قياس‭ ‬النتائج‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقافة‭ ‬الانشغال‭ ‬والتشاغل‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاجية‭.‬

10‭. ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬دوران‭ ‬الموظفين‭ ‬والاستقالات‭ ‬بسبب‭ ‬الإدارة‭. ‬فكل‭ ‬عملية‭ ‬توظيف‭ ‬وما‭ ‬تتطلبه‭ ‬من‭ ‬مقابلات‭ ‬واختيار‭ ‬ثم‭ ‬توظيف‭ ‬وتدريب،‭ ‬تعد‭ ‬كلفة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسة‭ ‬تفقد‭ ‬موظفيها‭ ‬الأكفاء‭ ‬باستمرار‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬القيادة‭ ‬أو‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬فإنها‭ ‬تتحمل‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬مستمرة‭ ‬وتجعل‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬تكلفة‭ ‬وليس‭ ‬استثمارا‭.‬

11‭. ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التكلفة‭ ‬عبر‭ ‬تقليل‭ ‬الأجور‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬أعداد‭ ‬العاملين،‭ ‬وتجاهل‭ ‬تكلفة‭ ‬أكبر‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬التدريب‭ ‬وضعف‭ ‬الإدارة‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬وسوء‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭.‬

‭... ‬

في‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الموضوع،‭ ‬نناقش‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الراتب‭ ‬المرتفع‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬وطرق‭ ‬قياس‭ ‬قيمة‭ ‬الموظف‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬واختلاف‭ ‬مفهوم‭ ‬تكلفة‭ ‬الموظف‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬واقع‭ ‬النظرة‭ ‬للموظف‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا