واشنطن - (د ب أ): أصبحت الهجمات السيبرانية جزءا أساسيا من استراتيجية إيران للرد على خصومها، مستفيدة من قدراتها المتنامية لاستهداف البنية التحتية الحيوية، خصوصا أنظمة المياه والكهرباء، في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
وتمنح هذه القدرات طهران وسيلة للضغط والرد تتجاوز القيود الجغرافية للأسلحة التقليدية، عبر تهديد مرافق حيوية بعيدة عن مدى صواريخها وطائراتها المسيّرة.
ويقول بريدجيت تومي وجاناتان سايه، المحللان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ويركزان على الشأن الإيراني، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست إنه على مدى العقد الماضي، طورت إيران قدرات سيبرانية يمكنها استهداف أنظمة المياه والكهرباء في الولايات المتحدة وأوروبا. ويضيف الباحثان أن إيران تحاول إيقاف إمدادات المياه في أنحاء منطقة الخليج وفي الولايات المتحدة.
وتعمل واشنطن على وقف أعمال التخريب، جزئيا من خلال العقوبات. وأطلقت وزارة الخزانة الأمريكية «عملية المنبوذ الاقتصادي» لعزل اقتصاد إيران عبر فرض عقوبات على نحو 60 كيانا وفردا وسفينة. وشملت الجهات المستهدفة خمسة أعضاء في مجموعة تديرها وزارة الاستخبارات الإيرانية، والتي «تتحمل مسؤولية اختراقات واسعة للبنية التحتية الحيوية الأمريكية وعمليات سرقة إلكترونية بدافع مالي».
وجاء الإعلان بعد نحو شهر من ورود تقارير عن تنفيذ قراصنة إيرانيين هجمات إلكترونية على أنظمة المياه والصرف الصحي فيما يصل إلى 12 ولاية، ما أدى إلى تعطيل قدرات التحكم عن بُعد وأنظمة ضغط المياه.
وفي الصراع الحالي مع الولايات المتحدة، حاولت طهران ممارسة أقصى قدر من الضغط على واشنطن في المجالين السيبراني والحركي. وتعد العمليات السيبرانية جزءا من نهج طهران، وتحتاج واشنطن إلى وسائل لفرض تكاليف على الجهات التي تأمر بتنفيذها وتشارك فيها، تتجاوز العقوبات والملاحقات القضائية.
وتغير المسافة نوع الأسلحة التي تستخدمها طهران، لكنها لا تغير نطاق أهدافها. وتتيح العمليات السيبرانية لإيران الوصول إلى البنية التحتية الحيوية الأمريكية التي تقع خارج مدى صواريخها وطائراتها المسيّرة، على عكس حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي الذين يمكن الوصول إليهم بوسائل حركية.
واستهدفت إيران البنية التحتية المدنية في أنحاء الخليج منذ اليوم الأول للحرب، متجهة إلى البنية التحتية الحيوية الضرورية للحياة في المنطقة.
وتمكن قراصنة طهران من إخراج محطة كهرباء بريطانية من الخدمة لنحو أربعة أيام. ورفض مسؤولون بريطانيون الكشف عن اسم المحطة، لكنهم قالوا إنها كانت صغيرة ولم تؤثر في قدرة المملكة المتحدة الإجمالية على توليد الكهرباء.
وفي عام 2020، استهدف قراصنة إيرانيون منشآت مياه إسرائيلية للتلاعب بمستويات الكلور. وبعد ثلاث سنوات، اخترق قراصنة من الحرس الثوري أنظمة مياه أمريكية، ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية إلى فرض عقوبات على ستة مسؤولين من القيادة السيبرانية-الإلكترونية للحرس.
ويقول الباحثان إنه لمواجهة ذلك، كشفت وزارة العدل الأمريكية في 18 أغسطس عن لائحة اتهام ضد 17 عضوا في «معهد مبنا»، وهي شركة إيرانية للقرصنة الإلكترونية. وسرق معهد مبنا بيانات من أكثر من 380 جامعة وشركة ووكالة حكومية حول العالم، نحو نصفها في الولايات المتحدة، منذ عام 2013 نيابة عن جهات مختلفة تابعة للنظام، من بينها الحرس الثوري الإيراني.
وكشفت وزارة العدل الأمريكية في 18 أغسطس عن لائحة اتهام ضد 17 عضوا في «معهد مبنا»، وهي شركة إيرانية للقرصنة الإلكترونية.
وسرق معهد مبنا بيانات من أكثر من 380 جامعة وشركة ووكالة حكومية حول العالم، نحو نصفها في الولايات المتحدة، منذ عام 2013 نيابة عن جهات مختلفة تابعة للنظام، من بينها الحرس الثوري الإيراني. لكن هذه الإجراءات، بمفردها، تترك واشنطن في موقف رد الفعل على الهجمات بدلا من تعطيلها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك