كتبت: أمل الحامد
حددت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى جلسة 13 سبتمبر المقبل للمرافعة من قبل محامي طبيبة متهمة بالتسبب، خطأً، في وفاة سيدة، وذلك مع التصريح للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية.
ووجهت النيابة العامة إلى المتهمة أنها خلال عام 2024 تسببت، بخطئها، في وفاة المجني عليها، نتيجة إخلالها بما تفرضه عليها أصول مهنتها، إذ أهملت في اتخاذ الإجراءات الطبية المتعارف عليها لتشخيص حالتها وعلاجها، من بينها عدم أخذ خزعة أساسية من كتلة الثدي ضمن الفحوصات الأولية، وعدم إجراء تقييم لمرحلة المرض ومدى انتشاره قبل التدخل الجراحي، وعدم أخذ خزعة من العقد اللمفاوية تحت الإبط قبل الجراحة.
كما اتهمتها النيابة بإخضاع المجني عليها لاستئصال كامل للعقد اللمفاوية رغم ثبوت سلامتها، وعدم تقديم العلاج الإشعاعي لها عقب جراحة المحافظة على الثدي، الأمر الذي أدى، بحسب الاتهام، إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها.
وتعود تفاصيل الواقعة، بحسب ما قرره شقيق المجني عليها، إلى عام 2021، عندما ظهرت لدى شقيقته كتلة في الثدي الأيمن، فتوجهت إلى أحد المراكز الصحية، حيث أُبلغت بوجود غدد حليب وصُرفت لها أدوية، إلا أن حالتها لم تتحسن.
وفي بداية نوفمبر من العام ذاته، راجعت شقيقته طبيبة في مركز خاص، وبعد فحصها تبين وجود ورم سرطاني، وأُبلغت بإمكانية استئصاله دون تبعات أو مشكلات، وحدد لها موعد لإجراء العملية خلال الشهر نفسه، حيث تم استئصال الورم، مع إخضاعها للمتابعة كل ستة أشهر.
وأضاف الشاهد أنه في سبتمبر 2022 راجعت شقيقته الطبيبة، وأظهرت الفحوصات عودة الورم في الثدي الأيمن، فتم تحديد موعد لإجراء عملية أخرى، جرى خلالها استئصال الورم، مع استمرار المتابعة الدورية كل ثلاثة أشهر.
وأشار إلى أنه خلال عام 2023 توجهت شقيقته إلى أحد المراكز الصحية إثر معاناتها آلاماً في القلب، فتم تحويلها إلى مجمع السلمانية الطبي، حيث صُرفت لها أدوية لتنظيم دقات القلب وغادرت المستشفى.
إلا أنها بدأت بعد ذلك تعاني آلاماً في الظهر والرقبة واليد اليمنى والحوض، فراجعت المركز الطبي مجدداً، وتم تحويلها إلى مجمع السلمانية الطبي، حيث أبلغها الأطباء باشتباه وجود كتلة في الرئة، وحددوا لها مواعيد لاستكمال الفحوصات.
وتابع الشاهد أنه في يناير 2024 راجعت شقيقته الطبيبة وأطلعتها على المستجدات والاشتباهات التي أثارها الأطباء، إلا أن الطبيبة طمأنتها بأن الأمور بخير ولا يوجد ما يدعو إلى الخوف.
وأوضح أنه بعد مراجعة شقيقته أحد المراكز الطبية الخاصة وإجرائها أشعة بالرنين المغناطيسي، أبلغها الطبيب بوجود تغيرات في العظام، ونصحها بمراجعة مستشفى الملك حمد الجامعي. وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبين انتشار مرض السرطان إلى الرئة والرأس والعظام والكبد، وبدأت في تلقي العلاج الكيميائي، إلا أن حالتها تدهورت سريعاً، قبل أن تفارق الحياة.
وعقب ذلك، انتُدبت اللجنة المختصة في الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية لإعداد تقرير فني لبيان مدى وجود خطأ طبي من جانب الطاقم الطبي من عدمه.
وانتهت اللجنة، بأغلبية الأعضاء الحاضرين، إلى ثبوت وقوع أخطاء طبية من جانب الطبيبة، تمثلت في عدم أخذ خزعة أساسية من كتلة الثدي خلال الفحوصات الأولية، وعدم إجراء تقييم لمرحلة المرض ومدى انتشاره قبل الجراحة، وعدم أخذ خزعة من العقد اللمفاوية تحت الإبط قبل الجراحة، وإخضاع المريضة لاستئصال كامل للعقد اللمفاوية رغم ثبوت سلامتها، إلى جانب عدم إعطائها العلاج الإشعاعي عقب جراحة المحافظة على الثدي.
وشهد استشاري أمراض جلدية وتجميل بأن اللجنة الطبية المكلفة بإعداد التقرير انتهت إلى ثبوت وقوع أخطاء طبية من جانب المتهمة، تمثلت في عدم أخذ خزعة أساسية من كتلة الثدي قبل وضع الخطة العلاجية، وعدم إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد مرحلة المرض ومدى انتشاره قبل التدخل الجراحي، وعدم أخذ خزعة من العقد اللمفاوية الإبطية قبل الجراحة، وإخضاع المريضة لاستئصال كامل للعقد اللمفاوية رغم ثبوت سلامتها، فضلاً عن عدم تلقيها العلاج الإشعاعي بعد جراحة المحافظة على الثدي.
وأضاف أن رفض المجني عليها بعض إجراءات العلاج لا يعفي الطبيب المعالج من واجبه في اتباع الأصول الطبية اللازمة، إذ يظل ملزماً بتبصير المريض بخطورة الرفض وآثاره، وتوثيق ذلك، واتخاذ الإجراءات الطبية الواجبة.
وقرر الشاهد كذلك أن الإجراءات التي اتخذتها المتهمة لم تكن متوافقة مع المعايير الطبية المتعارف عليها، مشيراً إلى أن اللجنة لم تثبت مسؤولية أي من الأطباء الآخرين الذين باشروا علاج المجني عليها، لانحصار دورهم في علاج الأعراض التي ظهرت عليها بعد تشخيص المرض.
في المقابل، أنكرت المتهمة خلال تحقيقات النيابة العامة ما نُسب إليها، وقررت أن المريضة راجعتها إثر وجود كتلة في الثدي الأيمن، فاشتبهت في إصابتها بورم خبيث، وطلبت منها إجراء الفحوصات اللازمة، ومنها أشعة الماموجرام والأشعة فوق الصوتية وأخذ خزعة أساسية.
كما قررت المتهمة أن المجني عليها رفضت العلاج الكيميائي والإشعاعي والهرموني، مؤكدة أنها باشرت علاجها وفق الإجراءات المتاحة وما وافقت عليه من إجراءات، وأن المريضة كانت ترفض الإحالة والعلاج التكميلي، وأنها قامت بتوثيق جميع تلك الوقائع في ملفها الطبي، وهو ما أكدته أمام اللجنة الفنية.
ومن المقرر أن تستمع المحكمة إلى مرافعة دفاع المتهمة في جلسة 13 سبتمبر المقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك