تحولت قطعة نسيج عمرها نحو ألف عام إلى واحدة من أكثر الفعاليات الثقافية جذبًا للجمهور في بريطانيا، بعدما أشعل «نسيج بايو» إقبالًا استثنائيًا على المتحف البريطاني في لندن، وصل إلى حد بيع نحو 100 ألف تذكرة خلال 24 ساعة فقط. وبحسب إذاعة «RFI» الفرنسية، شهدت عملية طرح تذاكر مشاهدة التحفة التاريخية إقبالًا يشبه ما يحدث عند حجز حفلات كبار نجوم الموسيقى، إذ اضطر بعض الراغبين في الزيارة إلى الانتظار إلكترونيًا ساعات، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 9 ساعات. وبيعت التذاكر، التي يبلغ سعر الواحدة منها نحو 35 يورو، بسرعة كبيرة، فيما لم تعد هناك حجوزات متاحة حتى 31 ديسمبر، على أن يطرح المتحف دفعة جديدة في أكتوبر للزيارات المقررة مطلع العام المقبل. ويعد «نسيج بايو» واحدًا من أشهر الأعمال التاريخية الباقية من العصور الوسطى، وهو قطعة قماش مطرزة يبلغ طولها نحو 70 مترًا، ويعود تاريخ إنجازها إلى القرن الحادي عشر. وتروي مشاهد النسيج أحداثًا مرتبطة بالصراع على العرش الإنجليزي والغزو النورماندي، وصولًا إلى معركة هاستينغز الشهيرة عام 1066، التي انتهت بانتصار ويليام النورماندي وشكلت نقطة تحول كبرى في تاريخ إنجلترا. ولا يقدم النسيج مشهدًا واحدًا للمعركة، بل سلسلة طويلة من الصور المطرزة التي توثق شخصيات وسفنًا وجنودًا وخيولًا وأسلحة وأحداثًا سياسية وعسكرية سبقت المواجهة ورافقتها. وعادة ما تعرض التحفة في مدينة بايو بمنطقة نورماندي غربي فرنسا، إلا أن انتقالها إلى لندن منح البريطانيين فرصة نادرة لمشاهدة عمل يوثق واحدة من أهم اللحظات المؤسسة لتاريخ بلادهم. ولم يتوقف الإقبال على حدود المتحف البريطاني، إذ دخل قطاع الفنادق على خط الاهتمام المتزايد بالمعرض. وبدأت بعض الفنادق الفاخرة تقديم عروض تجمع بين الإقامة وزيارة المعرض، تصل كلفتها إلى نحو ألف يورو لليلة الواحدة، في مؤشر على حجم الطلب المرتبط بالحدث. ويأمل المتحف البريطاني في الاستفادة من الزخم الكبير لاستقطاب أعداد ضخمة من الزوار، وسط توقعات بأن يتجاوز عدد زواره 7 ملايين بحلول يوليو المقبل. وتجاوز الاهتمام بـ«نسيج بايو» قاعات المتحف ليصبح ظاهرة ثقافية وسياحية في بريطانيا. وخصصت هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» يومًا من برامجها للاحتفاء بافتتاح المعرض، مع تقديم محتوى يتناول تاريخ النسيج والغزو النورماندي لإنجلترا والأحداث التي أحاطت بمعركة هاستينغز.
الصفحة الأخيرة
«نسيج بايو».. تحفة عمرها ألف عام تفجر سباقًا على التذاكر في لندن

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك