دعا مؤرخ بارز في مجال الروائح إلى تعليم الأطفال كيفية استخدام حاسة الشم بوعي، معتبرًا أن تطوير هذه الحاسة قد يساعدهم على فهم محيطهم والتعبير عن مشاعرهم بصورة أفضل، وربما يدعم صحتهم النفسية. وبحسب صحيفة «الغارديان»، قال الدكتور ويل توليت إن التلوث قد يؤثر سلبًا في حاسة الشم، إلى جانب انتشار الروائح الاصطناعية في الحياة اليومية، بعدما أصبحت منتجات ومنازل ومواد مختلفة تُعطّر بروائح مصنعة تخفي روائحها الطبيعية. ويرى توليت أن المدارس يمكن أن تؤدي دورًا في تعزيز الوعي بالروائح، من خلال تشجيع الأطفال على شم أشياء مختلفة وتعلم وصفها. وأوضح أن تكرار هذه التجربة يوسع المفردات المرتبطة بالروائح، ويساعد على المقارنة بينها وتحليلها. وأشار الباحث إلى أن الروائح ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذكريات والمشاعر، لافتًا إلى أن دراسات عدة ربطت فقدان حاسة الشم بزيادة احتمالات الاكتئاب والقلق. كما يمكن لحاسة الشم أن تساعد في مواقف عملية، مثل تقييم صلاحية بعض الأطعمة وطزاجتها، بدلا من الاعتماد على تاريخ الصلاحية وحده. وحذر توليت من استخدام الروائح كوسيلة للحكم على الآخرين أو التمييز ضدهم، مشيرًا إلى أن بعض الأحكام المتعلقة بالروائح ترتبط بعوامل ثقافية واجتماعية. وقال إن فهم أسباب اعتبار رائحة معينة محببة أو منفرة قد يساعد على زيادة التعاطف مع اختلاف تفضيلات الآخرين، بدلا من استخدامها لإثارة الانقسامات.
ويستعد توليت لإصدار كتابه «الشم: تاريخ الروائح»، ويتناول فيه تطور علاقة البشر بالروائح عبر التاريخ، مؤكدًا أن الماضي لم يكن بالضرورة أكثر سوءًا من الحاضر من حيث الروائح، وإنما كان مختلفًا عنها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك