العدد : ١٧٦٩٤ - الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٤ - الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرياضة

جهاز بسط الركبة:
وتر الصابـونة ووتر العـضلة الربـاعية مـن مــيكانيكــا الحمل والتعافـي إلى الاعتلال والقطع الجزئي والكامل

بقلم: د. عبدالله الجودر استشاري جراحة العظام والطب الرياضي وجراحة المناظير وإعادة بناء الطرف السفلي

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬قصة‭ ‬الوتر‭ ‬المقطوع‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬السقوط‭ ‬أو‭ ‬القفزة‭ ‬الأخيرة‭. ‬أحيانًا‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬هي‭ ‬الفصل‭ ‬الأخير‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬قصة‭ ‬أطول‭: ‬قوة‭ ‬عضلية‭ ‬ارتفعت،‭ ‬وأحمال‭ ‬تدريبية‭ ‬تكررت،‭ ‬وتعافٍ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافيًا،‭ ‬وألم‭ ‬تجاهله‭ ‬الرياضي،‭ ‬ثم‭ ‬محاولة‭ ‬مفاجئة‭ ‬للتباطؤ‭ ‬أو‭ ‬الهبوط‭ ‬أو‭ ‬منع‭ ‬الركبة‭ ‬من‭ ‬الانثناء،‭ ‬فتتجاوز‭ ‬القوة‭ ‬قدرة‭ ‬النسيج‭ ‬على‭ ‬التماسك‭.‬

وقد‭ ‬رأيت‭ ‬في‭ ‬ممارستي‭ ‬المسارين‭ ‬المتعاكسين‭. ‬عالجت‭ ‬مدربًا‭ ‬أصيب‭ ‬بقطع‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية،‭ ‬وأجري‭ ‬له‭ ‬الإصلاح‭ ‬الجراحي،‭ ‬ثم‭ ‬عبر‭ ‬معنا‭ ‬مراحل‭ ‬حماية‭ ‬الوتر‭ ‬والعلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬والتقوية‭ ‬المتقدمة‭ ‬حتى‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭. ‬واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المدرب‭ ‬نفسه‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬أعتمد‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬لإعادة‭ ‬الرياضيين‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬والأداء‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تابعت‭ ‬لاعبًا‭ ‬أصيب‭ ‬بقطع‭ ‬جزئي‭ ‬وكان‭ ‬يملك‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬للعلاج،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يلتزم‭ ‬بالخطة،‭ ‬ثم‭ ‬خضع‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬لعملية‭ ‬استُكمل‭ ‬فيها‭ ‬القطع‭ ‬الجزئي‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬كامل‭ ‬وأُعيد‭ ‬إصلاح‭ ‬الوتر؛‭ ‬وانتهت‭ ‬رحلته،‭ ‬في‭ ‬المحصلة،‭ ‬بابتعاده‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭.‬

لا‭ ‬يصح‭ ‬علميًا‭ ‬أن‭ ‬ننسب‭ ‬نتيجة‭ ‬اللاعب‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬لكن‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬القصتين‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭:‬

المشرط‭ ‬ليس‭ ‬دائمًا‭ ‬الخيار‭ ‬الأول،‭ ‬والجراحة‭ ‬الناجحة‭ ‬ليست‭ ‬خياطة‭ ‬قوية‭ ‬فقط،‭ ‬والتعافي‭ ‬الرياضي‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭.‬

 

من‭ ‬أين‭ ‬تأتي‭ ‬قوة‭ ‬بسط‭ ‬الركبة؟

تبدأ‭ ‬المنظومة‭ ‬من‭ ‬عضلات‭ ‬الفخذ‭ ‬الأمامية،‭ ‬أو‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭. ‬عندما‭ ‬تنقبض‭ ‬هذه‭ ‬العضلات،‭ ‬تنقل‭ ‬القوة‭ ‬إلى‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الصابونة،‭ ‬ومنها‭ ‬عبر‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬إلى‭ ‬البروز‭ ‬الأمامي‭ ‬لعظمة‭ ‬الساق‭. ‬تعمل‭ ‬الصابونة‭ ‬كجزء‭ ‬ميكانيكي‭ ‬يغيّر‭ ‬ذراع‭ ‬القوة‭ ‬ويزيد‭ ‬كفاءة‭ ‬العضلة‭ ‬في‭ ‬بسط‭ ‬الركبة‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬والصابونة‭ ‬ووتر‭ ‬الصابونة‭ ‬ليست‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجزاء‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬سلسلة‭ ‬واحدة‭ ‬تسمى‭ ‬جهاز‭ ‬بسط‭ ‬الركبة‭.‬

عند‭ ‬الصعود‭ ‬أو‭ ‬النهوض‭ ‬أو‭ ‬دفع‭ ‬الأرض،‭ ‬تقصر‭ ‬العضلة‭ ‬وهي‭ ‬تنتج‭ ‬القوة،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الانقباض‭ ‬المركزي‭. ‬أما‭ ‬عند‭ ‬الهبوط‭ ‬من‭ ‬قفزة،‭ ‬أو‭ ‬النزول‭ ‬على‭ ‬الدرج،‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬الجسم‭ ‬فجأة،‭ ‬فتبقى‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬مشدودة‭ ‬وهي‭ ‬تطول‭ ‬تحت‭ ‬الحمل؛‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الانقباض‭ ‬اللامركزي‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬العضلة‭ ‬الحركة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تعمل‭ ‬كفرامل‭ ‬تمنع‭ ‬الركبة‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭ ‬إلى‭ ‬الثني‭. ‬وهنا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬القوة‭ ‬ذروتها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬اجتمعت‭ ‬سرعة‭ ‬عالية،‭ ‬وثني‭ ‬عميق‭ ‬للركبة،‭ ‬ووزن‭ ‬الجسم،‭ ‬وحمل‭ ‬خارجي،‭ ‬وتعب‭ ‬عضلي‭ ‬أو‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬الهبوط‭.‬

والوتر‭ ‬ليس‭ ‬حبلًا‭ ‬جامدًا‭ ‬ينقل‭ ‬القوة‭ ‬فحسب‭. ‬ففي‭ ‬دراسة‭ ‬تيمو‭ ‬فيني‭ ‬وزملائه‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬التي‭ ‬قاست‭ ‬قوة‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬داخل‭ ‬الجسم‭ ‬أثناء‭ ‬القفز،‭ ‬ظهر‭ ‬أن‭ ‬الوتر‭ ‬يمر‭ ‬بدورة‭ ‬استطالة‭ ‬ثم‭ ‬ارتداد،‭ ‬فيخزن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المرنة‭ ‬ويعيد‭ ‬إطلاقها،‭ ‬مثل‭ ‬نابض‭ ‬بيولوجي‭ ‬يرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الحركة‭. ‬

هذه‭ ‬القدرة‭ ‬هي‭ ‬سر‭ ‬الأداء‭ ‬السريع،‭ ‬لكنها‭ ‬تعني‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬الوتر‭ ‬يتعرض‭ ‬مرارًا‭ ‬للشد‭ ‬والارتداد،‭ ‬وأن‭ ‬الإصابة‭ ‬ليست‭ ‬دائمًا‭ ‬نتيجة‭ ‬ضربة‭ ‬واحدة؛‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬حصيلة‭ ‬أضرار‭ ‬صغيرة‭ ‬متراكمة،‭ ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬حركة‭ ‬عادية‭ ‬نسبيًا‭ ‬فتكون‭ ‬القشة‭ ‬الأخيرة‭.‬

كيف‭ ‬يفشل‭ ‬تماسك‭ ‬الوتر؟

يتكون‭ ‬الوتر‭ ‬من‭ ‬حزم‭ ‬كولاجين‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬مادة‭ ‬خارج‭ ‬خلوية‭ ‬وخلايا‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الصيانة‭. ‬ومع‭ ‬التحميل‭ ‬تستقيم‭ ‬تموجات‭ ‬الألياف،‭ ‬ثم‭ ‬تزداد‭ ‬صلابتها‭ ‬لتنقل‭ ‬القوة‭. ‬فإذا‭ ‬بقي‭ ‬الحمل‭ ‬ضمن‭ ‬قدرة‭ ‬النسيج‭ ‬أصبح‭ ‬إشارة‭ ‬للتكيف،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬تجاوزه‭ ‬فجأة‭ ‬أو‭ ‬تكرر‭ ‬قبل‭ ‬إصلاح‭ ‬الضرر‭ ‬السابق،‭ ‬بدأت‭ ‬الألياف‭ ‬بالفشل‭.‬

وهنا‭ ‬نفرق‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحملها‭. ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬العضلة‭ ‬قوية‭ ‬بسرعة‭ ‬بينما‭ ‬يتأخر‭ ‬تكيف‭ ‬الوتر،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬الزيادات‭ ‬المفاجئة‭ ‬في‭ ‬التدريب؛‭ ‬فيرتفع‭ ‬الشد‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحسن‭ ‬خصائص‭ ‬النسيج‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭. ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬تكيف‭ ‬العضلات‭ ‬والأوتار‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الرياضيين‭ ‬الشباب،‭ ‬كما‭ ‬بينت‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬مقدار‭ ‬الحمل‭ ‬وشدته‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬تكيف‭ ‬الوتر‭.‬

وقد‭ ‬يسبب‭ ‬التحميل‭ ‬الدوري‭ ‬المتكرر‭ ‬أضرار‭ ‬تعب‭ ‬مجهرية‭ ‬إذا‭ ‬تجاوزت‭ ‬الجرعة‭ ‬قدرة‭ ‬الإصلاح‭. ‬وأظهرت‭ ‬دراسات‭ ‬ميكانيكية‭ ‬أن‭ ‬الأوتار‭ ‬المهيأة‭ ‬لتخزين‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬تراكم‭ ‬علامات‭ ‬تعب‭ ‬بنيوي؛‭ ‬أي‭ ‬إن‭ ‬الإصابة‭ ‬المزمنة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬اختلالًا‭ ‬بين‭ ‬الضرر‭ ‬والإصلاح،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬التهاب‮»‬‭ ‬بسيط‭.‬

التعافـي‭ ‬ليس‭ ‬وقتًا‭ ‬ضائعًا

التعافي‭ ‬ليس‭ ‬فراغًا‭ ‬بين‭ ‬حصتين،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التدريب‭. ‬فبعد‭ ‬الحمل‭ ‬يحول‭ ‬الوتر‭ ‬الإشارة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬إلى‭ ‬تصنيع‭ ‬للكولاجين‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬للنسيج‭ ‬بما‭ ‬يحسن‭ ‬نقل‭ ‬القوة‭.‬

وفي‭ ‬دراسة‭ ‬بشرية‭ ‬لبنيامين‭ ‬ميلر‭ ‬وزملائه‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬أُخذت‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬وعضلة‭ ‬الفخذ‭ ‬بعد‭ ‬تمرين‭ ‬مجهد‭. ‬ارتفع‭ ‬تصنيع‭ ‬كولاجين‭ ‬الوتر‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى،‭ ‬وبلغ‭ ‬ذروته‭ ‬تقريبًا‭ ‬بعد‭ ‬24‭ ‬ساعة،‭ ‬ثم‭ ‬اتجه‭ ‬نحو‭ ‬المستوى‭ ‬الأساسي‭ ‬خلال‭ ‬72‭ ‬ساعة‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬بعض‭ ‬النشاط‭ ‬مرتفعًا‭. ‬

ولا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬رياضي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬راحة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬تمرين،‭ ‬لكنها‭ ‬تثبت‭ ‬مبدأ‭ ‬مهمًا‭:‬

الوتر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نافذة‭ ‬بيولوجية‭ ‬ليحوّل‭ ‬الحمل‭ ‬إلى‭ ‬تكيف‭.‬

إذا‭ ‬أعطيناه‭ ‬حملًا‭ ‬مناسبًا‭ ‬ثم‭ ‬وقتًا‭ ‬كافيًا،‭ ‬ارتفعت‭ ‬صلابته‭ ‬وكفاءته‭. ‬وقد‭ ‬بينت‭ ‬دراسات‭ ‬التدريب‭ ‬أن‭ ‬الأوتار‭ ‬البشرية‭ ‬تستجيب‭ ‬للتحميل‭ ‬المنظم،‭ ‬وأن‭ ‬شدة‭ ‬الحمل‭ ‬عامل‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التكيف‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬ضاعفنا‭ ‬القفز‭ ‬والجري‭ ‬والأوزان‭ ‬فجأة،‭ ‬مع‭ ‬نوم‭ ‬سيئ‭ ‬أو‭ ‬ألم‭ ‬مستمر‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬مبكرة‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة،‭ ‬فقد‭ ‬يصبح‭ ‬كل‭ ‬تمرين‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬قبل‭ ‬اكتمال‭ ‬الإصلاح‭ ‬السابق‭.‬

وعند‭ ‬الإصابة‭ ‬يمر‭ ‬الالتئام‭ ‬بمراحل‭ ‬متداخلة‭: ‬نزف‭ ‬والتهاب‭ ‬أولي،‭ ‬ثم‭ ‬تكاثر‭ ‬وتكوين‭ ‬كولاجين‭ ‬جديد،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬أشهرًا‭ ‬وتنتظم‭ ‬فيها‭ ‬الألياف‭ ‬وفق‭ ‬خطوط‭ ‬الشد‭.‬

ولهذا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭: ‬الحماية‭ ‬المفرطة‭ ‬تطيل‭ ‬الضعف‭ ‬والتيبس،‭ ‬والتحميل‭ ‬العدواني‭ ‬المبكر‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬فجوة‭ ‬أو‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استطالة‭ ‬الوتر،‭ ‬بينما‭ ‬يعطي‭ ‬التحميل‭ ‬المتدرج‭ ‬الأنسجة‭ ‬اتجاهًا‭ ‬وظيفيًا‭ ‬للالتئام‭.‬

من‭ ‬‮«‬الالتهاب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الاعتلال‭ ‬الوتري

يسمي‭ ‬الرياضيون‭ ‬كل‭ ‬ألم‭ ‬أمام‭ ‬الركبة‭ ‬‮«‬التهابًا‮»‬‭. ‬توجد‭ ‬استجابة‭ ‬التهابية‭ ‬مفيدة‭ ‬في‭ ‬الإصابة‭ ‬الحادة،‭ ‬لكن‭ ‬الألم‭ ‬المزمن‭ ‬في‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬أو‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬أعقد‭ ‬من‭ ‬التهاب‭ ‬عابر‭ ‬يختفي‭ ‬بمسكن‭ ‬أو‭ ‬حقنة‭.‬

في‭ ‬الاعتلال‭ ‬الوتري‭ ‬المزمن‭ ‬قد‭ ‬نجد‭ ‬اضطرابًا‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الكولاجين،‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬الأوعية‭ ‬الدقيقة‭ ‬والتعصيب‭ ‬الحسي،‭ ‬وتغيرًا‭ ‬في‭ ‬الخلايا‭ ‬والمادة‭ ‬خارج‭ ‬الخلوية،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬وسائط‭ ‬مناعية‭ ‬والتهابية‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭.‬

وقد‭ ‬أظهر‭ ‬سكوت‭ ‬وزملاؤه‭ ‬في‭ ‬عينات‭ ‬بشرية‭ ‬من‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الخلايا‭ ‬البدينة‭ ‬وارتباطها‭ ‬بزيادة‭ ‬الأوعية‭ ‬ومدة‭ ‬الأعراض‭. ‬لذلك‭ ‬فالأدق‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬اعتلال‭ ‬وتري‭ ‬مرتبط‭ ‬بالحمل،‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬التهاب‭ ‬بسيط‭ ‬فقط‭.‬

يظهر‭ ‬اعتلال‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬عادة‭ ‬بألم‭ ‬موضعي‭ ‬عند‭ ‬القطب‭ ‬السفلي‭ ‬للصابونة،‭ ‬يزداد‭ ‬مع‭ ‬القفز‭ ‬والهبوط‭ ‬والجري‭ ‬والتباطؤ‭. ‬أما‭ ‬اعتلال‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬فيتركز‭ ‬غالبًا‭ ‬أعلى‭ ‬الصابونة‭. ‬وقد‭ ‬يخف‭ ‬الألم‭ ‬بعد‭ ‬الإحماء‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬بعد‭ ‬التدريب‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي؛‭ ‬وهذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬تساعدنا‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬قدرة‭ ‬الوتر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬جرعة‭ ‬الحمل‭.‬

العلاج‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬بالراحة‭ ‬الكاملة،‭ ‬ولا‭ ‬بإخفاء‭ ‬الألم‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بتنظيم‭ ‬القفز‭ ‬والجري‭ ‬والأوزان،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬اللياقة‭ ‬ببدائل‭ ‬مناسبة،‭ ‬ثم‭ ‬بناء‭ ‬القوة‭ ‬تدريجيًا‭.‬

وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬تجربة‭ ‬بريدا‭ ‬وزملائه‭ ‬العشوائية‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬التحميل‭ ‬المتدرج‭ ‬للوتر‭ ‬أعطى‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬بعد‭ ‬24‭ ‬أسبوعًا‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬التمارين‭ ‬اللامركزية‭ ‬المؤلمة‭ ‬وحدها‭.‬

فالانقباض‭ ‬اللامركزي‭ ‬أداة‭ ‬مهمة،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬دواءً‭ ‬سحريًا‭. ‬الوتر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدرج‭ ‬يبدأ‭ ‬أحيانًا‭ ‬بتمارين‭ ‬ثابتة،‭ ‬ثم‭ ‬مقاومة‭ ‬بطيئة‭ ‬ثقيلة،‭ ‬ثم‭ ‬أحمال‭ ‬تخزين‭ ‬الطاقة،‭ ‬ثم‭ ‬القفز‭ ‬والتسارع‭ ‬وتغيير‭ ‬الاتجاه‭.‬

عندما‭ ‬يتحول‭ ‬الاعتلال‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬جزئي

القطع‭ ‬الجزئي‭ ‬يعني‭ ‬فقدان‭ ‬استمرارية‭ ‬بعض‭ ‬الألياف‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬اتصال‭ ‬جهاز‭ ‬البسط‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬شقًا‭ ‬داخل‭ ‬وتر‭ ‬متسمك،‭ ‬أو‭ ‬انفصالًا‭ ‬عند‭ ‬الصابونة،‭ ‬أو‭ ‬تمزقًا‭ ‬مرتفع‭ ‬الدرجة‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬معه‭ ‬إلا‭ ‬شريط‭ ‬من‭ ‬الألياف‭.‬

ولا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تقرير‭ ‬الرنين‭ ‬هو‭ ‬القاضي‭ ‬الوحيد‭. ‬أسأل‭:‬

هل‭ ‬يستطيع‭ ‬الرياضي‭ ‬رفع‭ ‬الساق‭ ‬مستقيمة؟‭ ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬بسط‭ ‬الركبة؟‭ ‬ما‭ ‬مقدار‭ ‬الضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالطرف‭ ‬الآخر؟‭ ‬هل‭ ‬الألم‭ ‬موضعي‭ ‬ومتطابق‭ ‬مع‭ ‬موضع‭ ‬التمزق؟‭ ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬امتصاص‭ ‬الهبوط‭ ‬أو‭ ‬التباطؤ؟‭ ‬وهل‭ ‬خضع‭ ‬أصلًا‭ ‬لبرنامج‭ ‬علاج‭ ‬حقيقي،‭ ‬أم‭ ‬تلقى‭ ‬جلسات‭ ‬مسكنة‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الملعب؟

وفي‭ ‬مراجعة‭ ‬جيلينوف‭ ‬وزملائه‭ ‬المنشورة‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬لإصابات‭ ‬جهاز‭ ‬البسط‭ ‬الجزئية‭ ‬لدى‭ ‬الرياضيين،‭ ‬وُجد‭ ‬أن‭ ‬الغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬بدأت‭ ‬بالعلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي،‭ ‬وأن‭ ‬مجموعة‭ ‬مهمة‭ ‬تحسنت‭ ‬من‭ ‬دونه،‭ ‬بينما‭ ‬انتقل‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬الجراحة‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬المسار‭ ‬التحفظي‭.‬

كما‭ ‬أظهرت‭ ‬مراجعة‭ ‬ساندوفال‭ ‬وزملائه‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬الخاصة‭ ‬بتمزقات‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬الجزئية‭ ‬عودة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭% ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬ضمن‭ ‬الدراسات‭ ‬المتاحة،‭ ‬سواء‭ ‬بعد‭ ‬العلاج‭ ‬التحفظي‭ ‬أو‭ ‬الجراحي،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬غياب‭ ‬مقارنة‭ ‬قوية‭ ‬تحدد‭ ‬علاجًا‭ ‬ذهبيًا‭ ‬واحدًا‭ ‬للجميع‭. ‬

لذلك‭ ‬تبدأ‭ ‬معظم‭ ‬التمزقات‭ ‬المستقرة‭ ‬بتعديل‭ ‬الحمل،‭ ‬واستعادة‭ ‬الحركة،‭ ‬وبناء‭ ‬قوة‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬والورك‭ ‬والساق،‭ ‬ثم‭ ‬السيطرة‭ ‬اللامركزية‭ ‬والهبوط‭ ‬والأحمال‭ ‬الرياضية‭.‬

ولا‭ ‬ننتقل‭ ‬بين‭ ‬المراحل‭ ‬بالتقويم‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬وفق‭ ‬قياسات‭ ‬القوة،‭ ‬وجودة‭ ‬الحركة،‭ ‬وقدرة‭ ‬الوتر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬التدريب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ارتفاع‭ ‬تفاعلي‭ ‬في‭ ‬الألم‭ ‬أو‭ ‬التورم‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭.‬

متى‭ ‬يصبح‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬منطقيًّا؟

أناقش‭ ‬الجراحة‭ ‬عندما‭ ‬تجتمع‭ ‬الصورة‭ ‬البنيوية‭ ‬مع‭ ‬الفشل‭ ‬الوظيفي‭: ‬تمزق‭ ‬مرتفع‭ ‬الدرجة،‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬البسط،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬موضوعي‭ ‬مهم،‭ ‬أو‭ ‬نسيج‭ ‬متنكّس‭ ‬موضعي‭ ‬يطابق‭ ‬الألم،‭ ‬أو‭ ‬عجز‭ ‬الرياضي‭ ‬عن‭ ‬التقدم‭ ‬رغم‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬محكم‭ ‬ومراقب‭.‬

أما‭ ‬وجود‭ ‬إشارة‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬الرنين‭ ‬وحده‭ ‬فليس‭ ‬تذكرة‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭.‬

والجراحة‭ ‬نفسها‭ ‬ليست‭ ‬خيارًا‭ ‬واحدًا‭. ‬قد‭ ‬يكفي‭ ‬تنظيف‭ ‬الجزء‭ ‬المتهتك‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الألياف‭ ‬السليمة‭ ‬إذا‭ ‬بقي‭ ‬الوتر‭ ‬متماسكًا‭ ‬وقادرًا‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬القوة‭. ‬وقد‭ ‬يحتاج‭ ‬الشق‭ ‬إلى‭ ‬خياطة،‭ ‬أو‭ ‬يحتاج‭ ‬الانفصال‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تثبيت‭ ‬بالعظم‭.‬

وإذا‭ ‬كشف‭ ‬التنظيف‭ ‬أن‭ ‬النسيج‭ ‬المتبقي‭ ‬غير‭ ‬كافٍ،‭ ‬فقد‭ ‬يصبح‭ ‬استكمال‭ ‬الجزء‭ ‬غير‭ ‬القابل‭ ‬للحياة،‭ ‬ثم‭ ‬إجراء‭ ‬إصلاح‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬تدعيم،‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬أمانًا‭. ‬لكن‭:‬

تحويل‭ ‬كل‭ ‬قطع‭ ‬جزئي‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬كامل‭ ‬ليس‭ ‬قاعدة،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البداية‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬الجراح‭ ‬يستطيع‭ ‬ذلك‭.‬

فالمشرط‭ ‬يضيف‭ ‬إصابة‭ ‬جديدة،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬الجراحة‭ ‬مشكلة‭ ‬محددة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التأهيل‭ ‬حلها،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الطبيعي‭.‬

نجاح‭ ‬العملية‭ ‬ليس‭ ‬صورة‭ ‬خيط‭ ‬جميلة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬وتر‭ ‬بطول‭ ‬وشد‭ ‬مناسبين،‭ ‬وركبة‭ ‬تستعيد‭ ‬الحركة،‭ ‬وعضلة‭ ‬تعود‭ ‬لإنتاج‭ ‬القوة،‭ ‬ورياضي‭ ‬يسترجع‭ ‬ثقته‭.‬

القطع‭ ‬الكامل‭: ‬حين‭ ‬تنقطع‭ ‬السلسلة

يحدث‭ ‬القطع‭ ‬الكامل‭ ‬غالبًا‭ ‬عندما‭ ‬تنقبض‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬بقوة‭ ‬بينما‭ ‬تنثني‭ ‬الركبة‭ ‬تحت‭ ‬حمل‭ ‬مفاجئ‭: ‬هبوط،‭ ‬أو‭ ‬تعثر،‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬منع‭ ‬السقوط،‭ ‬أو‭ ‬تباطؤ‭ ‬عنيف‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الوتر‭ ‬السليم‭ ‬قد‭ ‬انقطع‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬توجد‭ ‬خلفه‭ ‬تغيرات‭ ‬تنكسية‭ ‬أو‭ ‬عوامل‭ ‬صحية‭ ‬ودوائية‭ ‬خفضت‭ ‬قدرة‭ ‬النسيج‭.‬

يشعر‭ ‬المصاب‭ ‬بفرقعة‭ ‬وألم‭ ‬حاد،‭ ‬وقد‭ ‬تظهر‭ ‬فجوة‭ ‬أعلى‭ ‬الصابونة‭ ‬أو‭ ‬أسفلها،‭ ‬ويعجز‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬الساق‭ ‬أو‭ ‬فرد‭ ‬الركبة‭. ‬وقد‭ ‬تبقى‭ ‬حركة‭ ‬محدودة‭ ‬بفضل‭ ‬الأنسجة‭ ‬الجانبية،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬الفحص‭ ‬السريري‭ ‬أساسًا،‭ ‬وتساعد‭ ‬الأشعة‭ ‬الصوتية‭ ‬أو‭ ‬الرنين‭ ‬عند‭ ‬الغموض‭.‬

في‭ ‬الرياضي‭ ‬أو‭ ‬الشخص‭ ‬النشط،‭ ‬يحتاج‭ ‬القطع‭ ‬الكامل‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬مبكر‭ ‬يعيد‭ ‬استمرارية‭ ‬جهاز‭ ‬البسط‭. ‬لكن‭ ‬العملية‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬يومها‭.‬

وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬ألمانية‭ ‬متعددة‭ ‬المراكز‭ ‬نشرها‭ ‬لانغنهان‭ ‬وزملاؤه‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬قصر‭ ‬الزمن‭ ‬إلى‭ ‬الجراحة‭ ‬واعتماد‭ ‬تأهيل‭ ‬ديناميكي‭ ‬مبكر‭ ‬ارتبطا‭ ‬بنتائج‭ ‬وظيفية‭ ‬أفضل‭ ‬بعد‭ ‬إصلاح‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭.‬

كما‭ ‬بينت‭ ‬دراسات‭ ‬مقارنة‭ ‬أن‭ ‬التأهيل‭ ‬الوظيفي‭ ‬بعد‭ ‬الإصلاح‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬آمنًا‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬المريض‭ ‬وبناء‭ ‬الإصلاح‭ ‬المناسب،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭  ‬الجمود‭ ‬الطويل‭ ‬غير‭ ‬الضروري‭. ‬

قصة‭ ‬مدرب‮…‬‭ ‬من‭ ‬طاولة‭ ‬العمليات

‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬عودة‭ ‬الآخرين

أحد‭ ‬المدربين‭ ‬الذين‭ ‬عالجتهم‭ ‬أصيب‭ ‬بقطع‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬وتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭. ‬كان‭ ‬رجلًا‭ ‬يعرف‭ ‬التدريب‭ ‬والقوة،‭ ‬لكن‭ ‬الإصابة‭ ‬وضعته‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭: ‬أصبح‭ ‬هو‭ ‬المريض‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬والانضباط‭ ‬والثقة‭ ‬بالفريق‭.‬

أجريت‭ ‬له‭ ‬الإصلاح‭ ‬الجراحي‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬اتصال‭ ‬الوتر‭ ‬وطوله‭ ‬وشده‭. ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬العملية‭: ‬حماية‭ ‬الإصلاح،‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬التورم،‭ ‬واستعادة‭ ‬البسط،‭ ‬وزيادة‭ ‬الثني‭ ‬بصورة‭ ‬محسوبة،‭ ‬وتنشيط‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحميل‭ ‬يهدد‭ ‬موضع‭ ‬الالتئام‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انتقل‭ ‬مع‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬إلى‭ ‬المشي‭ ‬الصحيح،‭ ‬والقوة‭ ‬الأساسية،‭ ‬والتحكم‭ ‬العصبي‭ ‬العضلي،‭ ‬والعمل‭ ‬الأحادي‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬المصاب‭.‬

لكن‭ ‬نهاية‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نهاية‭ ‬الرحلة‭. ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإعداد‭ ‬البدني‭: ‬مقاومة‭ ‬أعلى،‭ ‬وتحمل‭ ‬القوة،‭ ‬والسيطرة‭ ‬اللامركزية،‭ ‬وسرعة‭ ‬إنتاج‭ ‬القوة،‭ ‬ثم‭ ‬القفز‭ ‬والهبوط‭ ‬وتغيير‭ ‬الاتجاه‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭.‬

استعاد‭ ‬المدرب‭ ‬وظيفته،‭ ‬واكتسب‭ ‬معرفة‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬وحدها‭: ‬عرف‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭.‬

واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المدرب‭ ‬أحد‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬أعتمد‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المرحلة‭ ‬العلاجية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬مرضاي‭ ‬الرياضيين‭. ‬لا‭ ‬ليحل‭ ‬محل‭ ‬اختصاصي‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي،‭ ‬بل‭ ‬ليكمل‭ ‬دوره‭.‬

فالمعالج‭ ‬يعيد‭ ‬الحركة‭ ‬والوظيفة‭ ‬ويقود‭ ‬المراحل‭ ‬الطبية‭ ‬المبكرة،‭ ‬بينما‭ ‬يأخذ‭ ‬المعد‭ ‬البدني‭ ‬الرياضي‭ ‬من‭ ‬‮«‬وظيفة‭ ‬آمنة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أداء‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‮»‬‭. ‬وبينهما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الجراح‭ ‬حاضرًا‭ ‬بالمعايير‭ ‬والتواصل،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يختفي‭ ‬بعد‭ ‬التئام‭ ‬الجرح‭.‬

قصة‭ ‬لاعب‭.. ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬الخطة‭ ‬المكتوبة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬لاعب‭ ‬أصيب‭ ‬بقطع‭ ‬جزئي‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المشرط‭ ‬خياري‭ ‬الأول؛‭ ‬لأن‭ ‬جهاز‭ ‬البسط‭ ‬كان‭ ‬متماسكًا،‭ ‬وكانت‭ ‬أمامه‭ ‬فرصة‭ ‬للعلاج‭ ‬بتنظيم‭ ‬الحمل‭ ‬والتقوية‭ ‬المتدرجة‭ ‬والمتابعة‭.‬

لكن‭ ‬أفضل‭ ‬خطة‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬الورق‭.‬

لم‭ ‬يلتزم‭ ‬اللاعب‭ ‬بما‭ ‬يكفي،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬جراحي،‭ ‬وخضع‭ ‬لعملية‭ ‬استُكمل‭ ‬فيها‭ ‬القطع‭ ‬الجزئي‭ ‬وأُجري‭ ‬إصلاح‭ ‬كامل‭.‬

هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مبررًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مختارة‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬معظم‭ ‬النسيج‭ ‬المتبقي‭ ‬مريضًا،‭ ‬أو‭ ‬عندما‭ ‬يترك‭ ‬التنظيف‭ ‬وترًا‭ ‬غير‭ ‬كفء،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬قاعدة‭ ‬لكل‭ ‬تمزق‭ ‬جزئي‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المسار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬اللاعب‭ ‬إلى‭ ‬حضوره‭ ‬الرياضي‭ ‬السابق،‭ ‬واختفى‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬الساحة‭. ‬لا‭ ‬أستخدم‭ ‬قصته‭ ‬لإدانة‭ ‬قرار‭ ‬منفرد،‭ ‬بل‭ ‬للتذكير‭ ‬بأن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الجراحة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضرورة‭ ‬واضحة،‭ ‬كما‭ ‬الإهمال‭ ‬في‭ ‬التأهيل،‭ ‬قد‭ ‬يحرم‭ ‬الرياضي‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬استثمارها‭.‬

قد‭ ‬يريد‭ ‬الرياضي‭ ‬حقنة،‭ ‬أو‭ ‬عملية،‭ ‬أو‭ ‬موعدًا‭ ‬نهائيًا‭ ‬للعودة،‭ ‬لكن‭ ‬الوتر‭ ‬لا‭ ‬يتفاوض‭ ‬مع‭ ‬ضغط‭ ‬الموسم؛‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تُبنى‭ ‬قدرته‭ ‬خطوة‭ ‬خطوة،‭ ‬أو‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حمل‭ ‬لم‭ ‬يستعد‭ ‬له‭.‬

الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬هو‭ ‬العلاج‭ ‬الحقيقي

في‭ ‬إصابات‭ ‬الأوتار‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬الجراح‭ ‬أو‭ ‬المعالج‭ ‬أو‭ ‬المعد‭ ‬البدني‭ ‬منفردًا‭. ‬يحتاج‭ ‬الرياضي‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬بلغة‭ ‬واحدة‭: ‬تشخيص‭ ‬واضح،‭ ‬وجرعة‭ ‬حمل‭ ‬معروفة،‭ ‬وقياسات‭ ‬ومعايير‭ ‬انتقال‭ ‬موضوعية‭.‬

دوري‭ ‬كجراح‭ ‬هو‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المشكلة‭ ‬قابلة‭ ‬للحفظ‭ ‬أو‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح،‭ ‬ثم‭ ‬بناء‭ ‬عملية‭ ‬تحترم‭ ‬النسيج‭ ‬وتسمح‭ ‬بالتأهيل‭.‬

ودور‭ ‬اختصاصي‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬هو‭ ‬استعادة‭ ‬الحركة،‭ ‬والتحكم‭ ‬بالألم‭ ‬والتورم،‭ ‬وتنشيط‭ ‬العضلة،‭ ‬وتصحيح‭ ‬نمط‭ ‬الحركة‭.‬

ودور‭ ‬المعد‭ ‬البدني‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬القوة‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬سريعة‭ ‬ومتكررة‭ ‬وتحت‭ ‬التعب،‭ ‬ثم‭ ‬تقريب‭ ‬اللاعب‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬رياضته‭.‬

ويبقى‭ ‬الرياضي‭ ‬نفسه‭ ‬أهم‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الفريق؛‭ ‬لأن‭ ‬الالتزام،‭ ‬والنوم،‭ ‬والتغذية،‭ ‬والإبلاغ‭ ‬الصادق‭ ‬عن‭ ‬الأعراض،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفويضها‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭.‬

وفي‭ ‬منهجي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الرياضي‭ ‬جاهزًا‭ ‬لمجرد‭ ‬أنه‭ ‬يمشي‭ ‬بلا‭ ‬عرج،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬الرنين‭ ‬أظهر‭ ‬استمرارية‭ ‬الوتر‭. ‬العودة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بسط‭ ‬كامل،‭ ‬وغياب‭ ‬التورم‭ ‬التفاعلي،‭ ‬وقوة‭ ‬مناسبة،‭ ‬وسيطرة‭ ‬على‭ ‬الهبوط‭ ‬والتباطؤ،‭ ‬وتحمل‭ ‬لأحمال‭ ‬متكررة‭ ‬دون‭ ‬تدهور‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭.‬

فالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭ ‬ليست‭ ‬لحظة؛‭ ‬إنها‭ ‬سلسلة‭ ‬تبدأ‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة،‭ ‬ثم‭ ‬التدريب،‭ ‬ثم‭ ‬المنافسة،‭ ‬ثم‭ ‬استعادة‭ ‬المستوى‭.‬

الخلاصة‭: ‬لا‭ ‬نصلح‭ ‬وترًا‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬قدرة

لا‭ ‬تبدأ‭ ‬إصابات‭ ‬وتر‭ ‬الصابونة‭ ‬ووتر‭ ‬العضلة‭ ‬الرباعية‭ ‬كلها‭ ‬بالقطع،‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬كلها‭ ‬بالجراحة‭. ‬قد‭ ‬تتدرج‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬سيئ‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬اعتلال‭ ‬وقطع‭ ‬جزئي‭ ‬ثم‭ ‬كامل،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬فرصة‭ ‬للتدخل‭ ‬الصحيح‭.‬

التعافي‭ ‬ليس‭ ‬توقفًا‭ ‬عن‭ ‬العمل؛‭ ‬إنه‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬فيه‭ ‬الجسم‭ ‬ما‭ ‬طلبناه‭ ‬منه‭.‬

والتأهيل‭ ‬ليس‭ ‬مجموعة‭ ‬أجهزة؛‭ ‬إنه‭ ‬تحميل‭ ‬محسوب‭ ‬يعلّم‭ ‬الوتر‭ ‬كيف‭ ‬يتحمل‭.‬

والجراحة‭ ‬ليست‭ ‬انتصارًا‭ ‬للمشرط؛‭ ‬إنها‭ ‬أداة‭ ‬نستخدمها‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬النسيج‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬كفاءته‭ ‬من‭ ‬دونها‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬خبرتي،‭ ‬لا‭ ‬أقيس‭ ‬النجاح‭ ‬بعدد‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬أجريها،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬الرياضيين‭ ‬الذين‭ ‬اتخذنا‭ ‬لهم‭ ‬القرار‭ ‬الصحيح‭: ‬من‭ ‬تجنب‭ ‬عملية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحتاجها،‭ ‬ومن‭ ‬أصلحنا‭ ‬وتره‭ ‬حين‭ ‬أصبحت‭ ‬الجراحة‭ ‬ضرورية،‭ ‬ومن‭ ‬عبر‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬إلى‭ ‬الإعداد‭ ‬البدني،‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬ورياضته‭ ‬أكثر‭ ‬فهمًا‭ ‬لجسده‭.‬

فالوتر‭ ‬القوي‭ ‬لا‭ ‬تصنعه‭ ‬الخياطة‭ ‬وحدها،‭ ‬والرياضي‭ ‬العائد‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭. ‬تصنعه‭ ‬منظومة‭ ‬تعرف‭ ‬متى‭ ‬تحمي،‭ ‬ومتى‭ ‬تحمّل،‭ ‬ومتى‭ ‬تنتظر،‭ ‬ومتى‭ ‬تتدخل‭.‬

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا