القاهرة - سيد عبدالقادر
قبل عشرة أيام فقط من موعد الولادة، الذي قرره الأطباء للأم الشابة ذات الستة وعشرين عاما، شعرت الام بدوخة وأصيبت بإغماءه، دفعت أسرتها بالإسراع بنقلها إلى مستشفى " ساقلته" العام بمحافظة سوهاج (أكثر من 500 كيلومتر جنوب القاهرة ).
بمجرد دخول الأم إلى المستشفى اكتشف الأطباء الحقيقة الصادمة، وهي أنها قد لفظت أنفاسها الأخيرة وفارقت الحياة ربما قبل الوصول إلى المستشفى، ورغم ذلك حاول الأطباء أناقتها بكل السبل وانتهت كل المحاولات إلى الفشل.
ووسط الصدمات ولدت مشاعر الامل فجأة فقد أظهرت أجهزة المتابعة والسونار وجود نبض حظي به الجنينان داخل رحمها، لتتحول المهمة من محاولة إنقاذ الأم إلى سباق مجهد مع الزمن لإنقاذ حياة جديدة تتمسك بالبقاء.
وفي دقائق حاسمة لا تحتمل التردد، تم تجهيز جثمان الأم ونقلها عاجلاً إلى غرفة العمليات لإجراء جراحة قيصرية طارئة، ودخلت الأم غرفة العمليات للمرة الأخيرة لا لتستفيق بعد الولادة، بل ليتمكن الفريق الطبي من استخراج الجنينين قبل أن يدركهما الخطر، وبالفعل نجح الأطباء في إخراج التوأم بنجاح ونقلهما على الفور إلى حضانة المستشفى للتحفظ عليهما وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
خرج الطفلان إلى الدنيا ولكن في غياب المشهد الذي طالما انتظرته الأم؛ فلا يدان تحتضنانهما، ولا عينان ترتبطان بأولى نظراتهما، واختارت الأسرة للطفلين اسمي "رحيم" و "ريان"، بينما استقرت حالتهما الصحية داخل الحضّانات تحت رعاية طبيبة مكثفة، في الوقت الذي شُيع فيه جثمان الأم وسط حالة من الحزن والألم الذي خيّم على أهالي المحافظة.
