200 حادث مسجل بـ«العمل» و4 وفيات في النصف الأول من 2026
لا تعويضات لمن تعمد إيذاء نفسه أو تلاعب بإصابته أو رفض التقيد بالتعليمات الطبية
تغطية: أمل الحامد
تصوير: عبدالأمير السلاطنة
كشفت ورشة عمل نظمها الاتحاد الحر شارك فيها ممثلون عن وزارت العمل والصحة وهيئة التأمين الاجتماعي عن تسجيل 200 حادث مهني و4 وفيات مهنية في مملكة البحرين خلال النصف الأول من عام 2026، فيما سجلت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي ما بين 30 و40 إصابة عمل بسيطة شهريًا، مقابل حالة أو حالتين من الإصابات البليغة في بعض الأشهر، فيما استعرضت الورشة التي نظمتها لجنة التدريب والتثقيف العمالي بالاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين بعنوان «التعريف بقرار الإبلاغ عن الحوادث وإصابات العمل وكيفية تحديد نسبة العجز والتعويض عنها»، آليات الإبلاغ عن الحوادث، ودور الجهات المختصة في التحقيق وتحديد نسب العجز، إلى جانب الحقوق والمزايا التي يحصل عليها المصاب.
وأكدت مهندسة السلامة المهنية الأولى بوزارة العمل زهراء السيد هاشم أن الحوادث المهنية لا تقتصر آثارها على الإصابة أو الوفاة، وإنما تمتد إلى خسائر اقتصادية واجتماعية وتعطل الإنتاج، مشيرة إلى أن السلامة المهنية مسؤولية مشتركة بين الحكومة وأصحاب العمل والعمال.
وأوضحت أن قرار الإبلاغ عن الحوادث المهنية يهدف بصورة أساسية إلى منع تكرار الحوادث، من خلال تحليل أسبابها ومعالجة أوجه القصور في إجراءات السلامة، إلى جانب حفظ حقوق العمال والتأكد من الالتزام بالمتطلبات القانونية، كما بينت أن الوفاة أو الإصابة الجسيمة يجب الإبلاغ عنها خلال 24 ساعة، فيما يتم الإبلاغ عن اكتشاف المرض المهني خلال 10 أيام من تاريخ علم صاحب العمل به، بينما تبلغ الحالات التي ينتج عنها انقطاع عن العمل مدة 7 أيام متواصلة، من دون احتساب يوم الإصابة، خلال 15 يومًا.
وأكدت ضرورة تقديم البلاغ باستخدام الاستمارة الرسمية المعتمدة من وزارة العمل، مشيرة إلى أن العامل المصاب يستطيع إبلاغ الوزارة كتابيًا عن الإصابة الجسيمة أو المرض المهني إذا سمحت حالته الصحية، كما يتعين على الطبيب المعالج إبلاغ الوزارة عند الاشتباه في ارتباط المرض بالعمل.
وشددت على أنه يحظر تغيير معالم موقع الحادث أو إزالة آثاره، باستثناء الحالات الطارئة التي تستدعي إنقاذ المصاب أو وقف خطر مستمر، على أن يتم تغيير المعالم بالقدر الضروري فقط، كما يلتزم صاحب العمل بالاحتفاظ بسجلات الإصابات مدة لا تقل عن 5 سنوات، وتقديم إحصائية سنوية بالإصابات خلال الربع الأول من كل عام، إلى جانب وضع نظام داخلي للإبلاغ عن الحوادث وتعميم إرشادات السلامة.
من جانبها أشارت زهراء السيد هاشم إلى أن الإحصائيات العالمية تكشف حجم الخسائر الناجمة عن الحوادث المهنية، إذ تقدر منظمة العمل الدولية عدد الوفيات المهنية بنحو 2.78 مليون حالة سنويًا، إضافة إلى نحو 340 مليون إصابة مهنية، فيما تقدر الكلفة الاقتصادية للحوادث والإصابات بنحو 4 تريليونات دولار سنويًا.
وأكدت أن البحرين حققت نتائج متقدمة في مجال السلامة المهنية مقارنة بالسنوات العشر الماضية، مشددة على أن الوقاية من الحوادث تتطلب تكاتف مختلف الجهات الحكومية وأصحاب العمل والعمال ومؤسسات المجتمع المدني.
من جانبها، أوضحت نائب رئيس اللجان الطبية بوزارة الصحة الدكتورة وفاء الجودر أن اللجان الطبية المختصة تتولى تقييم وتحديد نسبة ودرجة العجز الناتج عن إصابات العمل والأمراض المهنية.
وأوضحت أن العجز المستديم لا يتم تقييمه إلا بعد الوصول إلى الاستقرار الطبي، أي عندما تصل الحالة إلى أقصى درجات التحسن الممكنة طبيًا، ولا يتوقع حدوث تغيير ملحوظ فيها خلال الأشهر الـ12 التالية للتقييم.
وأكدت أن المادة (71) من قانون التأمين الاجتماعي تتيح للمصاب أو جهة العلاج أو الهيئة العامة طلب إعادة الفحص الطبي مرة كل ستة أشهر خلال السنة الأولى من تاريخ ثبوت العجز، ومرة كل سنة خلال السنوات الثلاث التالية، على أن يعاد تقدير درجة العجز في كل مرة، ولا يجوز إعادة التقدير بعد مرور أربع سنوات من تاريخ ثبوت العجز.
وكشفت أخصائي المستحقات التأمينية الأولى بالهيئة العامة للتأمين الاجتماعي زينب عيسى علي أن الهيئة تسجل في المتوسط 30 إلى 40 إصابة عمل بسيطة شهريًا، بينما لا تتجاوز الإصابات البليغة حالة أو حالتين في بعض الأشهر، وأوضحت أن غالبية الإصابات البليغة تكون بين العمالة الأجنبية، وخصوصًا في بعض أعمال المقاولات، مرجعة ذلك في بعض الحالات إلى ضعف الوعي بإجراءات السلامة، مؤكدة أن الشركات الكبيرة تحرص بدرجة أكبر على تطبيق اشتراطات السلامة.
وأشارت إلى تسجيل نحو 20 إلى 30 إصابة بسيطة وحالة إصابة بليغة واحدة خلال يوليو الماضي، في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال شهر مارس، مؤكدة أن المصاب يجب أن يبلغ جهة العمل بالإصابة خلال 24 ساعة من وقوعها، وأن يتوجه إلى قسم الطوارئ مباشرة، فيما تلتزم جهة العمل بتقديم البلاغ عبر الموقع الرسمي للهيئة ومتابعة الإجراءات مع قسم إصابات العمل.
واستعرضت إصابات العمل التي تقع أثناء أداء العمل أو بسببه، وكذلك حوادث الطريق أثناء الذهاب إلى مقر العمل أو العودة منه، بشرط عدم الانحراف أو التوقف عن الطريق الطبيعي، إضافة إلى الأمراض المهنية والإصابات الناتجة عن الإجهاد والإرهاق متى توافرت الشروط القانونية، حيث تتحمل الهيئة تكاليف العلاج والفحوصات والتشخيص، سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة، إلى جانب الأدوية والمستشفيات ومراكز النقاهة والأطراف الصناعية والتجهيزات الطبية، فضلًا عن تكاليف الإسعاف والانتقال والرحلات العلاجية خارج البلاد وفقًا للحالات المستحقة.
وأوضحت زينب عيسى علي أنه بعد انتهاء العلاج يقدم المصاب تقريرًا طبيًا نهائيًا، ثم يحول إلى اللجان الطبية العامة لتحديد نسبة العجز الناتج عن الإصابة، وبحسب نسبة العجز، قد تنتهي الحالة بالشفاء دون عجز، أو يستحق المصاب تعويضًا دفعة واحدة عن العجز من 1% إلى 29%، بينما يستحق معاش عجز إصابي عند بلوغ نسبة العجز 30% فأكثر، إضافة إلى حالات العجز الكلي المستديم أو الوفاة.
وأكدت أن المصاب يستطيع استئناف قرار اللجنة الطبية خلال شهر من تاريخ إبلاغه بالقرار في حال عدم موافقته عليه، كما يمكنه طلب إعادة الفحص الطبي وفق المدد القانونية، كما أوضحت أن بعض الحالات لا تستحق التعويض، ومنها تعمد المؤمن عليه إيذاء نفسه أو التلاعب بالإصابة، ورفض التعليمات الطبية المتعلقة بحالته، أو وقوع الحادث نتيجة سلوك مقصود أو حالات السكر، مع مراعاة الاستثناءات التي حددها القانون.
من جانبه أكد رئيس الاتحاد الحر يعقوب يوسف محمد أهمية الورشة في تعريف العمال بحقوقهم والتزاماتهم، مشيرًا إلى أن الاتحاد يعتزم تنظيم ورش مماثلة داخل الشركات، بما يسهم في رفع مستوى الوعي بالسلامة المهنية وآليات الحصول على الحقوق والتعويضات.
من جانبها، أوضحت نائب الرئيس للتدريب والتثقيف العمالي بالاتحاد الحر سارة النعيمي أن الورشة شهدت مشاركة نحو 30 إلى 35 مشاركًا من جهات مختلفة، وأن الاتحاد نظم الورشة عدة مرات، فيما توجد خطة لتنظيمها داخل الشركات بالتعاون مع النقابات المنضوية تحت مظلته، وكذلك في الشركات التي لا توجد بها نقابات، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من العمال، مع توجه لتنظيم ورش مماثلة كل 3 إلى 4 أشهر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك