العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

جمعية التعافي من الإدمان تنظم ورشة عمل وتؤكد:
الأسرة شريك أساسي في العلاج والوقاية من الانتكاسة

الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثي‭ ‬المستفيدين‭ ‬أكملوا‭  ‬البرنامج‭ ‬التأهيلي‭ ‬بدعم‭ ‬أسري‭ ‬و30‭%‬‭ ‬نسبة‭ ‬الانتكاسة‭  ‬

الإدمان‭ ‬يبدأ‭ ‬بفضول‭.. ‬والعزلة‭ ‬مؤشر‭ ‬خطر‭.. ‬وأصدقاء‭ ‬الماضي‭ ‬محفزات‭ ‬للعودة


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات‭ ‬

تصوير‭: ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة‭ ‬

لا‭ ‬تنتهي‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭ ‬عند‭ ‬مغادرة‭ ‬البرنامج‭ ‬العلاجي،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬بعدها‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬المتعافي‭ ‬أمام‭ ‬تحدي‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬حياته‭ ‬وعلاقاته،‭ ‬فيما‭ ‬تجد‭ ‬الأسرة‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬التجربة،‭ ‬وبين‭ ‬ضرورة‭ ‬منح‭ ‬الثقة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬صحية‭ ‬واضحة‭.‬

وقد‭ ‬تكون‭ ‬الأسرة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح‭ ‬والاستقرار،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قصد،‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬إضافي‭ ‬للضغط‭ ‬إذا‭ ‬غابت‭ ‬المعرفة‭ ‬بأساليب‭ ‬التعامل‭ ‬الصحيحة‭ ‬فالمراقبة‭ ‬المفرطة‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والمقاومة،‭ ‬والثقة‭ ‬المطلقة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إغفال‭ ‬مؤشرات‭ ‬تستدعي‭ ‬الانتباه،‭ ‬بينما‭ ‬يمثل‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬والمتابعة‭ ‬والحوار‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التعافي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نظمت‭ ‬جمعية‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭ ‬ورشة‭ ‬توعوية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬تتعامل‭ ‬الأسرة‭ ‬مع‭ ‬المدمن‭ ‬والمتعافي‮»‬،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬وعي‭ ‬الأسر‭ ‬بأساليب‭ ‬التعامل‭ ‬السليم،‭ ‬وتصحيح‭ ‬بعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإدمان،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬طرف‭ ‬يراقب‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬بل‭ ‬شريكا‭ ‬أساسيا‭ ‬فيها‭.‬

وتناولت‭ ‬الورشة‭ ‬كيفية‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬صحية‭ ‬مع‭ ‬المتعافي،‭ ‬ووضع‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭ ‬ومتوازنة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المناسب‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬القسوة‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الثقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مساعدة‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الإدمان‭ ‬ومؤشراته‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬استمرار‭ ‬التعافي‭.‬

دعم‭ ‬أسري

وأكد‭ ‬عادل‭ ‬بوصيبع،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬الإدمان،‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬النسبة‭ ‬التقريبية‭ ‬للمستفيدين‭ ‬الذين‭ ‬أكملوا‭ ‬البرنامج‭ ‬التأهيلي‭ ‬في‭ ‬الجمعية،‭ ‬وحظوا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬باهتمام‭ ‬ومتابعة‭ ‬أسرهم‭ ‬وفق‭ ‬الخطة‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬المعالجين،‭ ‬تتجاوز‭ ‬ثلثي‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭.‬

وقال‭: ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬تعكس‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬الأسرة‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬التأهيل‭ ‬والتعافي،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬أسرية‭ ‬واعية‭ ‬بالخطة‭ ‬العلاجية،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتعافي‭ ‬بصورة‭ ‬متوازنة،‭ ‬يمثل‭ ‬عنصرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬دعمه‭ ‬ومساعدته‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬الورش‭ ‬التوعوية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬المدمن‭ ‬والمتعافي‭ ‬يبلغ‭ ‬حاليًا‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬أسرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬أفرادها‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬الجمعية،‭ ‬متوقعًا‭ ‬مضاعفة‭ ‬العدد‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الانتكاسة‭ ‬بين‭ ‬مستفيدي‭ ‬البرنامج‭ ‬التأهيلي‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬30‭%‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬والعوامل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬ويأتي‭ ‬محور‭ ‬الأسرة‭ ‬ضمن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬المحاور،‭ ‬لما‭ ‬للبيئة‭ ‬الأسرية‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المتعافي‭ ‬واستقراره‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬البرنامج‭ ‬التأهيلي‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬الورش‭ ‬التوعوية‭ ‬تنعقد‭ ‬عادة‭ ‬بمعدل‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬وأربع‭ ‬مرات‭ ‬سنويًا،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لأسر‭ ‬المستفيدين‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬مضامينها،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬أساليب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشخص‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬العلاج‭ ‬والتعافي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الجمعية‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬خدماتها‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬والتوعية‭ ‬والدعم‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للمستفيدين‭ ‬وأسرهم‭.‬

الفضول

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬إبراهيم‭ ‬عباس،‭ ‬مرشد‭ ‬تعافٍ،‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬مرض‭ ‬مزمن‭ ‬يتطلب‭ ‬علاجًا‭ ‬متخصصًا‭ ‬ومتابعة‭ ‬مستمرة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مفاهيمه‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬السيطرة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬تعاطي‭ ‬مادة‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬سلوك‭ ‬معين،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬والحياة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشكلة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬سلوك‭ ‬يمكن‭ ‬للشخص‭ ‬إيقافه‭ ‬بسهولة‭ ‬متى‭ ‬أراد‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬رحلة‭ ‬الإدمان‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬بخطوة‭ ‬تبدو‭ ‬بسيطة،‭ ‬بدافع‭ ‬الفضول‭ ‬أو‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التجربة،‭ ‬ثم‭ ‬تتطور‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬الشخص‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬يصبح‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬اعتمادًا،‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬متخصصة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬المشكلة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬الأصدقاء‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬الحياة‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬يعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مشاعره‭ ‬أو‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الضغط‭.‬

وقد‭ ‬يعتقد‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة‭ ‬عابرة،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التوقف‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬قد‭ ‬تتطور‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬ويزداد‭ ‬الاعتماد،‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬علاج‭ ‬ومتابعة‭.‬

مؤشرات‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬تجاهلها

وأوضح‭ ‬عباس‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمادة‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬يرافقه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تغير‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الشخص‭ ‬وعلاقاته‭ ‬وطريقة‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات،‭ ‬وفقًا‭ ‬له،‭ ‬الانسحاب‭ ‬والعزلة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأسرة‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬والانكفاء‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراجع‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬وإهمال‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتدهور‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬قد‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬إخفاء‭ ‬الحقيقة‭ ‬عن‭ ‬أسرته‭ ‬والمقربين‭ ‬منه،‭ ‬ويبدأ‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬الأسرار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬اكتشاف‭ ‬المشكلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬قد‭ ‬تلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ملتزمًا‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬أو‭ ‬عمله‭ ‬ومسؤولياته‭ ‬أصبح‭ ‬مختلفًا‭ ‬في‭ ‬سلوكه،‭ ‬فيتراجع‭ ‬أداؤه،‭ ‬وتتغير‭ ‬علاقاته،‭ ‬أو‭ ‬يهمل‭ ‬بعض‭ ‬التزاماته،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الصورة‭ ‬الكاملة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

كما‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬المزاج،‭ ‬مثل‭ ‬العصبية‭ ‬الزائدة‭ ‬والتقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬والمحيطين،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬ظهور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬يستدعي‭ ‬الانتباه‭ ‬وعدم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬أمور‭ ‬عابرة‭.‬

وأشار‭ ‬عباس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكتشف‭ ‬حقيقة‭ ‬المشكلة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وقد‭ ‬يمتد‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬لسنوات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬تأخر‭ ‬اكتشاف‭ ‬المشكلة‭ ‬يسمح‭ ‬باستمرار‭ ‬التغيرات‭ ‬وتوسع‭ ‬آثارها،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الشخص،‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬صحته‭ ‬وعلاقاته‭ ‬وأدائه‭ ‬الدراسي‭ ‬أو‭ ‬الوظيفي‭ ‬ومسؤولياته‭ ‬اليومية‭.‬

وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬التغيرات‭ ‬الواضحة‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الشخص،‭ ‬وعدم‭ ‬إغفالها‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬المؤشرات،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشكلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭.‬

تهديد‭ ‬الأصدقاء

وحول‭ ‬أسباب‭ ‬الانتكاسة،‭ ‬قال‭ ‬عباس‭: ‬إن‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬والحزن‭ ‬والخسارة‭ ‬والفشل‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬تحديات‭ ‬حقيقية‭ ‬أمام‭ ‬الشخص‭ ‬المتعافي،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يمتلك‭ ‬الوسائل‭ ‬المناسبة‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬مرور‭ ‬المتعافي‭ ‬بمشاعر‭ ‬صعبة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬السلوك‭ ‬السابق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬استقراره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تعلم‭ ‬أساليب‭ ‬مختلفة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأماكن‭ ‬والمواقف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالفترة‭ ‬السابقة‭ ‬تمثل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬الانتباه‭ ‬إليها،‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬ذكريات‭ ‬ومشاعر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتلك‭ ‬المرحلة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الأصدقاء‭ ‬السابقين‭ ‬أو‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالفترة‭ ‬الماضية‭ ‬قد‭ ‬يحرك‭ ‬الذكريات‭ ‬ويعيد‭ ‬مشاعر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬ولذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬المتعافي‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬مختلفة‭ ‬وعلاقات‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭ ‬ودعمًا‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬يتطلب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬دوائر‭ ‬قديمة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬أشخاصًا‭ ‬قريبين،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بفترة‭ ‬سابقة‭ ‬وتشكل‭ ‬عاملًا‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي‭.‬

وشدد‭ ‬عباس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬انتهاء‭ ‬البرنامج‭ ‬العلاجي‭ ‬أو‭ ‬مغادرة‭ ‬المركز‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬نهاية‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬تمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬المتعافي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬متابعة‭ ‬ورعاية،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬مبكرة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مشكلة‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بسرعة،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬حتى‭ ‬تتفاقم‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬المبكر‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬الخطر‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬مناسبة‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬والمتابعة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تحسن‭ ‬الحالة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬العلاج‭ ‬تتطلب‭ ‬بناء‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وعلاقات‭ ‬صحية،‭ ‬وبيئة‭ ‬آمنة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معرفة‭ ‬المحفزات‭ ‬والمواقف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬خطورة،‭ ‬وتعلم‭ ‬أساليب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭.‬

وأكد‭ ‬عباس‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تمثل‭ ‬مصدرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وأن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬وآمنة‭ ‬يساعد‭ ‬المتعافي‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬السليم‭ ‬يبدأ‭ ‬بالاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الشخص‭ ‬باهتمام‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إصدار‭ ‬أحكام،‭ ‬واعتماد‭ ‬الحوار‭ ‬الهادئ‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬والاتهام،‭ ‬وتشجيعه‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعره‭ ‬واحتياجاته‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬التستر‭ ‬على‭ ‬المشكلة‭ ‬أو‭ ‬تبرير‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخاطئة،‭ ‬مع‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تستدعي‭ ‬التدخل‭ ‬وطلب‭ ‬المساعدة‭ ‬المتخصصة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

وحذر‭ ‬من‭ ‬اللوم‭ ‬والإهانة،‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يسببه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬والعزلة،‭ ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬المفرطة‭ ‬والتفتيش‭ ‬المستمر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الثقة‭ ‬والمتابعة،‭ ‬وبين‭ ‬الدعم‭ ‬ووضع‭ ‬الحدود‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬القيام‭ ‬بمسؤوليات‭ ‬المتعافي‭ ‬بدلًا‭ ‬منه،‭ ‬وإنما‭ ‬مساعدته‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بخطة‭ ‬التعافي‭ ‬وتشجيعه‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولياته‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭.‬

بناء‭ ‬الثقة

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬محمد‭ ‬بدر‭ ‬السيد،‭ ‬المستشار‭ ‬الأسري،‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬التعافي‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬المتعافي‭ ‬وأسرته‭ ‬العمل‭ ‬معًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المشاعر‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬والتحديات‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬بالكلمات،‭ ‬وإنما‭ ‬تبنى‭ ‬بالأفعال‭ ‬والتكرار‭ ‬والاستمرارية،‭ ‬فالمتعافي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لإثبات‭ ‬التغيير،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحتاج‭ ‬الأسرة‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬لترميم‭ ‬ما‭ ‬خلفته‭ ‬التجربة‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬خوف‭ ‬وقلق،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منح‭ ‬المتعافي‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬الحقيقي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬وصبر‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬على‭ ‬المتعافي‭ ‬مشاعر‭ ‬طبيعية‭ ‬لدى‭ ‬الأسرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬تفتيش‭ ‬دائم‭ ‬أو‭ ‬مراقبة‭ ‬مستمرة‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬استبدال‭ ‬الشك‭ ‬بالحوار‭ ‬الصريح،‭ ‬بحيث‭ ‬تستطيع‭ ‬الأسرة‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مخاوفها‭ ‬بطريقة‭ ‬داعمة،‭ ‬والاستماع‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬المتعافي‭.‬

وبيّن‭ ‬بدر‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬قواعد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬إسناد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتشجيع‭ ‬المتعافي‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ذاته،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬مسؤولية‭ ‬شخصية،‭ ‬وأن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المبادرة‭ ‬والمشاركة‭ ‬وتحمل‭ ‬الواجبات‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬الأسرة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬القيام‭ ‬بمهام‭ ‬الشخص‭ ‬بدلًا‭ ‬منه،‭ ‬بل‭ ‬مساعدته‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬حياته‭ ‬وتحمل‭ ‬نتائج‭ ‬أفعاله‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬عائلي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬رفض‭ ‬الأسرة‭ ‬لتعافي‭ ‬الشخص‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬رحلته،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬تفسيره‭ ‬تلقائيًا‭ ‬باعتباره‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬المشكلة‭ ‬السابقة‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشكلات‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬استدعاء‭ ‬ملفات‭ ‬الماضي،‭ ‬وأن‭ ‬تعمل‭ ‬الأسرة‭ ‬والمتعافي‭ ‬بوصفهم‭ ‬فريقًا‭ ‬واحدًا‭ ‬يواجه‭ ‬التحديات،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬أطراف‭ ‬متقابلة‭.‬

قطع‭ ‬دوائر‭ ‬الماضي

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬تعامل‭ ‬المتعافي‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬الجديدة،‭ ‬أكد‭ ‬بدر‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬والفراغ،‭ ‬وإضافة‭ ‬عادات‭ ‬وأنشطة‭ ‬إيجابية‭ ‬جديدة،‭ ‬مثل‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬والهوايات‭ ‬والعمل‭ ‬أو‭ ‬الدراسة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتطوعية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬جديد‭ ‬يساعد‭ ‬الشخص‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأجواء‭ ‬والذكريات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ترتبط‭ ‬بالماضي،‭ ‬ويمنحه‭ ‬بدائل‭ ‬إيجابية‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العلاقات‭ ‬والأماكن‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالفترة‭ ‬السابقة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الصحية‭ ‬والداعمة‭.‬

وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬استمرار‭ ‬المتعافي‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬التعافي‭ ‬والإرشاد‭ ‬والمتابعة،‭ ‬وعدم‭ ‬الانقطاع‭ ‬عن‭ ‬الجلسات‭ ‬أو‭ ‬مجموعات‭ ‬الدعم،‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬مواجهة‭ ‬ضغوط‭ ‬أو‭ ‬تقلبات‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬أو‭ ‬تحديات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬استقراره‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وتخصيص‭ ‬وقت‭ ‬للحوار‭ ‬والأنشطة‭ ‬المشتركة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬للمسؤوليات‭ ‬والالتزامات‭ ‬والحدود‭ ‬المالية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬المتعافي‭ ‬ومرحلته‭.‬

وتبقى‭ ‬الأسرة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬الورشة،‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬معادلة‭ ‬التعافي؛‭ ‬فبين‭ ‬الثقة‭ ‬والمتابعة،‭ ‬وبين‭ ‬الدعم‭ ‬والمساءلة،‭ ‬يحتاج‭ ‬المتعافي‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬واعية‭ ‬تمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لبناء‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

فالتعافي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬نهاية‭ ‬البرنامج‭ ‬العلاجي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رحلة‭ ‬مستمرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬وفهم‭ ‬وصبر،‭ ‬وإلى‭ ‬أسرة‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬وإنما‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬مختلف،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬والمسؤولية‭ ‬والثقة‭ ‬التي‭ ‬تُستعاد‭ ‬خطوة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا