العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

رئيس وحدة جرائم التهرب الضريبي بالنيابة أحمد الرمضان لـ«أخبار الخليج»:
استرداد 11 مليون دينار من 273 قضية تهرب ضريبي

أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬إسلام‭ ‬محفوظ تصوير‭- ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬السلاطنة

الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬مجال‭ ‬للتلاعب‭ ‬بالاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والعقوبات‭ ‬الرادعة‭ ‬تحمي‭ ‬المجتمع

إخفاء‭ ‬البيانات‭ ‬والفواتير‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬أبرز‭ ‬أساليب‭ ‬التهرب

‮«‬التصالح‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬درس‭ ‬الالتزام‭ ‬ويرسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الالتزام‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬القانون


 

أكَّد‭ ‬رئيسُ‭ ‬النيابة‭ ‬رئيس‭ ‬وحدةَ‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الرمضان‭ ‬أن‭ ‬الوحدةَ،‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬قبل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيزِ‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والتصدِّي‭ ‬لمختلف‭ ‬صور‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬والتهريب‭ ‬الجمركي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المعقدة‭ ‬وملاحقة‭ ‬المتهمين‭ ‬ومتحصلات‭ ‬الجرائم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬القضايا‭ ‬المحالة‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬لضمان‭ ‬استرداد‭ ‬حقوق‭ ‬الدولة‭.‬

وكشف‭ ‬الرمضان،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬وحدةَ‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬باشرت‭ ‬273‭ ‬قضية‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬شملت‭ ‬متهمين‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬عربيَّة‭ ‬وأجنبيَّة‭ ‬ومختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الكيانات‭ ‬التجاريَّة،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوز‭ ‬إجمالي‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬إجراءات‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬تأمينها‭ ‬واستردادها‭ ‬عبر‭ ‬المسارين‭ ‬القضائي‭ ‬والتصالح‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الوحدةَ‭ ‬تعملُ‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬وطنيَّة‭ ‬متكاملة‭ ‬وتحت‭ ‬إشراف‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات‭ ‬وشؤون‭ ‬الجمارك‭ ‬والمركز‭ ‬الوطني‭ ‬للتحريات‭ ‬المالية‭ ‬وإدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الدورية‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬لضمان‭ ‬سرعة‭ ‬ودقة‭ ‬الإجراءات‭.‬

وحذَّر‭ ‬من‭ ‬تنوُّع‭ ‬أساليب‭ ‬التهرب،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬إخفاء‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬وتقديم‭ ‬فواتير‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة،‭ ‬وعدم‭ ‬التسجيل‭ ‬الضريبي‭ ‬رغم‭ ‬بلوغ‭ ‬النصاب‭ ‬القانوني،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحصيل‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬دون‭ ‬توريدها‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬أو‭ ‬استرداد‭ ‬مبالغ‭ ‬ضريبية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحوُّلَ‭ ‬الرقمي‭ ‬عزز‭ ‬قدرةَ‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬التجاوزات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬وحركة‭ ‬المبيعات‭ ‬والمشتريات‭ ‬وتقارير‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬وسجلات‭ ‬المخزون،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬البحرينية‭ ‬تتضمن‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬مدة‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬وتُضاعف‭ ‬عند‭ ‬العودة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الغرامات‭ ‬والمصادرة‭ ‬وإلزام‭ ‬المخالف‭ ‬بسداد‭ ‬المستحقات،‭ ‬وإليكم‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬

‭*‬مرت‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ (‬وحدة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭). ‬كيف‭ ‬تقيِّم‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها؟

‭- ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬بإنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬ينشأ‭ ‬مجرد‭ ‬كيان‭ ‬إداري،‭ ‬بل‭ ‬أطلق‭ ‬منظومة‭ ‬أمان‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتجاوز‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام،‭ ‬وتعزز‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التاجر‭ ‬والدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬لقد‭ ‬أدت‭ ‬وحدة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬الدور‭ ‬المناط‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬باشرت‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬القضايا‭ ‬المعقدة‭ ‬وملاحقة‭ ‬المجرمين‭ ‬ومتحصلات‭ ‬الجريمة،‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬على‭ ‬مباشرة‭ ‬إجراءات‭ ‬التحقيق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬كل‭ ‬قضاياها‭ ‬المنظورة‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم‭ ‬الجنائية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬نيابة‭ ‬الاستئناف‭ ‬للطعن‭ ‬على‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬ذلك‭.‬

وعليه،‭ ‬نجحت‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إحدى‭ ‬صمامات‭ ‬الأمان‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬مكتسبات‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تلاعب‭ ‬قد‭ ‬يهز‭ ‬استقراره‭ ‬المالي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الجميع‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬جريمة‭ ‬بحق‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬شفافية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ويعطي‭ ‬المواطن‭ ‬الاطمئنان‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬مساهمة‭ ‬يدفعها‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬الصحيح‭ ‬لبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أبنائه‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬

‭*‬كيف‭ ‬تنسِّق‭ ‬الوحدة‭ ‬عملها‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬الأخرى؟

‭- ‬تعمل‭ ‬الوحدة‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مباشر‭ ‬وحثيث‭ ‬من‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين‭ ‬والذي‭ ‬يؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬كفريق‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬والمعنية،‭ ‬مثل‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات‭ ‬وشؤون‭ ‬الجمارك،‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للتحريات‭ ‬المالية،‭ ‬إدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬وذلك‭ ‬كون‭ ‬الوحدة‭ ‬محركا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

ويتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬مجرد‭ ‬تبادل‭ ‬المراسلات‭ ‬الورقية،‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬تنظيم‭ ‬اجتماعات‭ ‬دورية‭ ‬بين‭ ‬الوحدة‭ ‬وباقي‭ ‬الجهات‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬وتحليلها‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬ضياع‭ ‬الحقائق‭ ‬وسط‭ ‬التعقيدات‭ ‬المالية،‭ ‬وضمان‭ ‬سير‭ ‬كل‭ ‬قضية‭ ‬عبر‭ ‬مسار‭ ‬قانوني‭ ‬دقيق‭ ‬وسريع‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬يحفظ‭ ‬سلامة‭ ‬الإجراءات‭ ‬وسرعتها،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الناجزة‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بحقوق‭ ‬الأطراف‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭.‬

‭*‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الأساليب‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬المتهربون‭ ‬ضريبيًّا‭ ‬حاليًا؟

‭- ‬للأسف‭ ‬يلجأ‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أساليب‭ ‬متنوعة‭ ‬لارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬أو‭ ‬التهريب‭ ‬الجمركي‭ ‬لعل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬إخفاء‭ ‬بعض‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬بيانات‭ ‬أو‭ ‬فواتير‭ ‬غير‭ ‬صحيحة،‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬التسجيل‭ ‬لأغراض‭ ‬الضريبة‭ ‬رغم‭ ‬بلوغ‭ ‬النصاب‭ ‬القانوني،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬أخطرها‭ ‬هو‭ ‬أسلوب‭ ‬التحصيل‭ ‬دون‭ ‬التوريد،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬التاجر‭ ‬بتحصيل‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توريدها‭ ‬للجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات‭ ‬محتفظًا‭ ‬بها‭ ‬لنفسه‭ ‬كربح‭ ‬غير‭ ‬مشروع،‭ ‬وهناك‭ ‬أسلوب‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬سالفه،‭ ‬وهو‭ ‬استرداد‭ ‬مبالغ‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقديم‭ ‬بيانات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭.‬

‭*‬ما‭ ‬الأضرار‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬أساليب‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬التي‭ ‬يتخذها‭ ‬المتهربون‭ ‬ضريبيًّا؟

‭- ‬الضرر‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬يعد‭ ‬ضررًا‭ ‬ماليًّا‭ ‬يؤثر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المتهربين‭ ‬يقومون‭ ‬فعليًّا‭ ‬بأخذ‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬ويحتفظون‭ ‬بها‭ ‬لأنفسهم،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التلاعب‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمانة‭ ‬إلى‭ ‬مسارها‭ ‬الصحيح‭.‬

‭*‬هل‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬على‭ ‬تلقي‭ ‬البلاغات‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أم‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬الرصد‭ ‬الاستباقي؟

‭- ‬تعتمد‭ ‬الوحدة‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬مزدوجة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرصد‭ ‬الاستباقي‭ ‬وتلقي‭ ‬البلاغات‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬ويقصد‭ ‬بالرصد‭ ‬الاستباقي‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اكتشاف‭ ‬الوحدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القضايا‭ ‬المعروضة‭ ‬على‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬وجود‭ ‬شبهة‭ ‬جريمة‭ ‬تهرب‭ ‬من‭ ‬الضريبة‭ ‬الانتقائية‭ ‬أو‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬أو‭ ‬تهريب‭ ‬جمركي،‭ ‬فإنها‭ ‬تباشر‭ ‬تحليل‭ ‬تلك‭ ‬الشبهات‭ ‬وإخطار‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بها‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬شأنها‭ ‬واتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬حيالها‭.‬

وتمكن‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬الوحدة‭ ‬من‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬بدء‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬قياسية‭ ‬قبل‭ ‬تمكن‭ ‬الجناة‭ ‬من‭ ‬إخفاء‭ ‬معالم‭ ‬الجريمة‭ ‬أو‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬أصولهم‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تتلقى‭ ‬الوحدة‭ ‬الشكاوى‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات،‭ ‬وشؤون‭ ‬الجمارك،‭ ‬والمركز‭ ‬الوطني‭ ‬للتحريات‭ ‬المالية‭ ‬وإدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإلكتروني،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬والتهريب‭ ‬الجمركي‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬الشكاوى‭ ‬ومباشرة‭ ‬التحقيق‭ ‬فيها‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يمتد‭ ‬دورها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬متابعة‭ ‬مستجدات‭ ‬تلك‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭ ‬ومع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية؛‭ ‬أي‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بعد‭ ‬إحالة‭ ‬القضايا‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ - ‬كقيام‭ ‬المتهمين‭ ‬بالتصالح‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تقوم‭ ‬الوحدة‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬التصالح‭ ‬على‭ ‬المحاكم‭ ‬المختصة‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬اللازم‭ ‬بشأنها،‭ ‬وكذلك‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬نيابة‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬النهائية‭ ‬الباتة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الردع‭ ‬الخاص‭ ‬والعام‭.‬

‭*‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطن‭ ‬أو‭ ‬المقيم‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬اشتباه‭ ‬بالتهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬ضمانات‭ ‬مقدمة‭ ‬لحماية‭ ‬المبلِّغين؟

بلا‭ ‬شك،‭ ‬المواطنون‭ ‬والمقيمون‭ ‬هم‭ ‬شركاؤنا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬باشرنا‭ ‬شكاوى‭ ‬تهرب‭ ‬ضريبي‭ ‬وتهريب‭ ‬جمركي‭ ‬كان‭ ‬أساسها‭ ‬بلاغات‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين،‭ ‬وعليه‭ ‬فإنه‭ ‬يحق‭ ‬لكل‭ ‬شخص،‭ ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬واجبه‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬ممارسات‭ ‬يشتبه‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬تهريبًا‭ ‬جمركيًّا‭ ‬أو‭ ‬تهربًا‭ ‬ضريبيًا،‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬تتبع‭ ‬بروتوكولات‭ ‬تضمن‭ ‬سرية‭ ‬بيانات‭ ‬المبلغين‭ ‬والشهود‭ ‬وفقًا‭ ‬للإجراءات‭ ‬المتبعة‭ ‬قانونًا‭ ‬كبرنامج‭ ‬حماية‭ ‬الشهود‭.‬

‭*‬هل‭ ‬ساهم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬أم‭ ‬ضاعف‭ ‬تحديات‭ ‬ضبطها؟

‭- ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬شكّل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المجال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬لإخفاء‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬بالفواتير‭ ‬والسجلات‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬التقليدية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬المعاملات‭ ‬الورقية،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أداة‭ ‬فعالة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وإحكام‭ ‬الرقابة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أنظمة‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬ترصد‭ ‬حركة‭ ‬المشتريات‭ ‬والمبيعات،‭ ‬وتقارير‭ ‬نقاط‭ ‬البيع،‭ ‬وسجلات‭ ‬المخزون،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬ومرتكبيها‭.‬

‭*‬كم‭ ‬عدد‭ ‬قضايا‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬التي‭ ‬تعاملت‭ ‬معها‭ ‬الوحدة‭ ‬منذ‭ ‬التأسيس؟

‭- ‬باشرت‭ ‬وحدة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬273‭ ‬قضية‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وتضمنت‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬متهمين‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الكيانات‭ ‬الاعتبارية،‭ ‬الصغيرة‭ ‬منها‭ ‬والكبيرة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬القضايا‭ ‬هو‭ ‬نوعية‭ ‬الاستجابة‭ ‬لها،‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬قضية‭ ‬بدقة‭ ‬وشفافية‭ ‬وخصوصية‭ ‬تامة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التحقيق‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سيادة‭ ‬القانون،‭ ‬ويكفل‭ ‬تقديم‭ ‬الجناة‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬لا‭ ‬تدع‭ ‬مجالًا‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭.‬

وأشير‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬يعكس‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬جهود‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات،‭ ‬وقد‭ ‬بادر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتهمين‭ ‬بسداد‭ ‬المبالغ‭ ‬المتهرب‭ ‬منها‭ ‬والغرامات‭ ‬الإدارية‭ ‬طلبًا‭ ‬للتصالح‭ ‬وتصحيح‭ ‬أوضاعهم،‭ ‬تجنبًا‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬توجه‭ ‬تشريعي‭ ‬تبنّاه‭ ‬المشرّع‭ ‬البحريني‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬بل‭ ‬ومنذ‭ ‬فترة‭ ‬تسبق‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التشريعات،‭ ‬نحو‭ ‬الأخذ‭ ‬بمفاهيم‭ ‬السياسة‭ ‬العقابية‭ ‬الحديثة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقرير‭ ‬نظم‭ ‬الصلح‭ ‬والتصالح‭ ‬والتسوية‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التشريعات،‭ ‬وإتاحة‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مراحل‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬حسم‭ ‬المنازعات‭ ‬الجنائية،‭ ‬ومعالجة‭ ‬الآثار‭ ‬القانونية‭ ‬والمالية‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الضوابط‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون‭.‬

‭*‬ما‭ ‬حجم‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحصيلها‭ ‬أو‭ ‬استردادها‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا؟

‭- ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬إجراءات‭ ‬وحدة‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬بالنيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬تأمينها‭ ‬واستردادها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المسارين،‭ ‬المسار‭ ‬القضائي‭ ‬ومسار‭ ‬التصالح،‭ ‬وهذه‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬إيرادات‭ ‬عامة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭. ‬فعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المبالغ‭ ‬المستردة،‭ ‬فإننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬عن‭ ‬الملتزمين‭ ‬بأداء‭ ‬ما‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬مستحقات،‭ ‬إذ‭ ‬كلما‭ ‬ارتفع‭ ‬مستوى‭ ‬الامتثال‭ ‬الضريبي،‭ ‬تعززت‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭.‬

‭*‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬العقوبات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬وهل‭ ‬التشريعات‭ ‬الحالية‭ ‬رادعة‭ ‬بما‭ ‬يكفي؟

‭- ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬لأحكام‭ ‬جرائم‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬والتهريب‭ ‬الجمركي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬تشريعات‭ ‬حديثة‭ ‬ومتطورة‭ ‬وتوازن‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬والعدالة،‭ ‬والعقوبات‭ ‬تشمل‭ ‬السجن‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬العودة‭ ‬يضاعف‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬والحبس‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬والغرامات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬قيمة‭ ‬الضريبة‭ ‬المتهرب‭ ‬منها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أحكام‭ ‬المصادرة‭ ‬وإلزام‭ ‬المحكوم‭ ‬عليهم‭ ‬بسداد‭ ‬الضريبة‭ ‬المستحقة‭.‬

وبالتالي‭ ‬فالإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هي‭ ‬نعم،‭ ‬التشريعات‭ ‬رادعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هدفها‭ ‬ليس‭ ‬العقاب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬المبلغ‭ ‬الذي‭ ‬يوفره‭ ‬التاجر‭ ‬المتهرب‭ ‬اليوم‭ ‬بالتحايل‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬أضعافه‭ ‬غدًا‭ ‬كغرامات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬السمعة‭ ‬التجارية،‭ ‬ونحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الردع‭ ‬هو‭ ‬وسيلة‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬والتشريعات‭ ‬الرادعة‭ ‬هي‭ ‬الأداة‭ ‬التي‭ ‬نضمن‭ ‬بها‭ ‬عدم‭ ‬المساس‭ ‬بالأمن‭ ‬الاقتصادي‭.‬

‭*‬متى‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التصالح‭ ‬وما‭ ‬شروطه؟

‭- ‬التصالح‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬قانوني‭ ‬أعطاه‭ ‬المشرع‭ ‬البحريني‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬وهي‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للإيرادات‭ ‬وشؤون‭ ‬الجمارك،‭ ‬فهو‭ ‬سبيل‭ ‬لتصحيح‭ ‬السلوك‭ ‬المخالف‭ ‬وفرصة‭ ‬لتجنب‭ ‬العقوبة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التصالح‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حكيمة‭ ‬هادفة‭ ‬لاسترداد‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الكيانات‭ ‬التجارية‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه،‭ ‬وتوجد‭ ‬عدة‭ ‬شروط‭ ‬لقبول‭ ‬التصالح‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬سداد‭ ‬كامل‭ ‬مبالغ‭ ‬الضريبة‭ ‬المتهرب‭ ‬منها‭ ‬والغرامات‭ ‬الإدارية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬الشروط‭ ‬المقررة‭ ‬قانونًا،‭ ‬فالهدف‭ ‬من‭ ‬التصالح‭ ‬هو‭ ‬استرداد‭ ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬يمنح‭ ‬القانون‭ ‬فرصة‭ ‬للمتهربين‭ ‬لتعديل‭ ‬أوضاعهم‭ ‬واستمرار‭ ‬عملهم‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬وسليم،‭ ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التصالح‭ ‬يسقط‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية،‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬درس‭ ‬الالتزام،‭ ‬إذ‭ ‬إننا‭ ‬نشجع‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬التصالح‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬استرداد‭ ‬المستحقات‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الالتزام‭ ‬الضريبي‭ ‬والعمل‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬القانون‭.‬

‭*‬ما‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬الضريبي‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬مأموري‭ ‬الضبط؟

‭- ‬نؤمن‭ ‬في‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بأن‭ ‬الوقاية‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬وأن‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬الامتثال،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬دور‭ ‬الوحدة‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬التحقيقات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعات‭ ‬دورية‭ ‬وورش‭ ‬عمل‭ ‬ودورات‭ ‬وندوات‭ ‬لتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬وتدريب‭ ‬مأموري‭ ‬الضبط‭ ‬القضائي‭ ‬المختصين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬التصريحات‭ ‬بأحكام‭ ‬المحاكم‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬والتهريب‭ ‬الجمركي‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬ثقة‭ ‬وتحويل‭ ‬نظرة‭ ‬الخشية‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬نظرة‭ ‬احترام‭ ‬القانون،‭ ‬ليبقى‭ ‬مجتمعنا‭ ‬البحريني‭ ‬نموذجًا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬النزاهة‭ ‬والمسؤولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا