الوساطة والصلح والمحاكمة العاجلة تحقق سرعة الفصل لكنها ليست بديلًا عن الدعاوى التقليدية
القاهرة - سيد عبدالقادر:
أكد الباحث البحريني محمد خالد إبراهيم الحدي أن المشرع البحريني تبنى مجموعةً من النظم التي تمثل تحولًا نوعيًّا في السياسة الجنائية التقليدية، ومن هذه النظم (نظام الوساطة الجنائية، ونظام الصلح الجنائي، ونظام المحاكمة العاجلة بناءً على اعتراف المتهم، ونظام الأمر الجنائي)؛ حيث يشير ذلك إلى انتقال المشرع البحريني من الاقتصار على الدعوى التقليدية، إلى تبنِّي منظومة بدائل تتسع تدريجيًّا لمفاهيم العدالة الرضائية، والتفاوضية، والتصالحية. وقال الحدي في أطروحة نال عنها درجة الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وجاءت تحت عنوان «البدائل المستحدثة للدعوى الجنائية في التشريع البحريني» أن المحاكم الجنائية البحرينية تتحمل مسؤولية الفصل في الكمِّ الهائل من الجرائم، وقد حاولت الدول مواكبة هذا التضخم بدعم الجهاز القضائي، إلا أن الجهود ظلت محدودة الأثر أمام الزيادة المطَّردة والمتسارعة في حجم القضايا المعروضة، الأمر الذي أبرز ضرورة الاستعانة ببدائل الدعوى الجنائية، بوصفها حلولًا مساندةً، لا تسعى إلى إلغاء الدعوى الجنائية، بل تهدف إلى ذات الهدف المتمثل في الفصل في هذه الدعوى، بوسائل أقل تكلفةً زمنًا وجهدًا.
ويقول الدكتور محمد الحدي إن المشرع البحريني تبنى مجموعةً من النظم التي تمثل تحولًا نوعيًّا في السياسة الجنائية التقليدية، ومن هذه النظم (نظام الوساطة الجنائية، ونظام الصلح الجنائي، ونظام المحاكمة العاجلة بناءً على اعتراف المتهم، ونظام الأمر الجنائي)؛ حيث يشير ذلك إلى انتقال المشرع البحريني من الاقتصار على الدعوى التقليدية، إلى تبنِّي منظومة بدائل تتسع تدريجيًّا لمفاهيم العدالة الرضائية، والتفاوضية، والتصالحية.
وعلى الرغم مما توفره النظم البديلة من مزايا أبرزها السرعة والفاعلية، إلا أنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن الدعوى الجنائية التقليدية، وإنما مساندة لها، وقد توصلت الدراسة إلى أن نظام المحاكمة العاجلة لا يُعَدُّ بديلًا عن الدعوى الجنائية ذاتها، وإنما يُعَدُّ بديلًا عن بعض إجراءاتها؛ إذ تتمتع الدعوى في النظام بجميع أركانها وضماناتها المقررة في الإجراءات التقليدية، دون أي إخلال بحقوق الدفاع، أو بضمانات التقاضي، إنما تكتفي النيابة العامة بما اتخذته من إجراءات التحقيق، وتستند على اعتراف المتهم الناتج عن هذه الإجراءات، ثم تحيل المتهم إلى القضاء مباشرةً؛ حيث يتمثل جوهر النظام باختصار في المراحل الإجرائية للتحقيق والمحاكمة، وتسريع الفصل في القضايا. كذلك يُعَدُّ الصلح أبرز النظم ذات الأثر الإيجابي على الصعيد الاجتماعي؛ إذ يتجاوز دوره حدود إنهاء الخصومة الجنائية؛ ليسهم في رأب الصدع بين الأفراد المتخاصمين، وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية على أساسٍ من التسامح والتراضي. توصل الباحث من خلال هذه الدراسة، وما خلصت إليه من نتائج، إلى أن النظم البديلة للدعوى الجنائية في التشريع البحريني على الرغم من فاعليتها بتخفيف العبء عن القضاء، إلا أنها بحاجة إلى التطوير لبعض آلياتها؛ لضمان انسجامها مع المبادئ القانونية العامة، وتعزيز العدالة التصالحية والرضائية. وعليه، أوصت الدراسة المشرع البحريني بضرورة استمرار تطوير نظم البدائل الإجرائية على نحو يوفر المزيد من الضمانات الكافية لحماية الحقوق والحريات، وتفعيل دورها في تعزيز العدالة التصالحية، بما يحقق التوازن بين مقتضيات الردع ومتطلبات العدالة السريعة الناجزة. وأوصى الباحث بإدراج النظم البديلة للدعوى الجنائية ضمن المناهج الأكاديمية لكليات الحقوق، مع التركيز على تقديمها بشكل مُعمَّق لطلبة الدراسات العليا؛ لتعزيز فهمهم العملي والنظري لهذه النظم، وأثرها في السياسة الجنائية الحديثة، وزيادة بحث وطرح الحلول للإشكاليات وسبل حلها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك