باريس – (العربية.نت): أكدت المملكة العربية السعودية وفرنسا امس الاثنين، رؤيتهما المشتركة لإرساء دعائم الاستقرار في الشرق الاوسط. جاء ذلك في بيان مشترك صدر أمس، في ختام زيارة الدولة التي قام بها ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للجمهورية الفرنسية يومي 23و24 أغسطس الجاري، والتي التقى خلالها بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس).
وفيما يتعلق بالمسألة الإيرانية شدّد الجانبان على أهمية التوصل إلى حل تفاوضي، وجدّدا تأكيد التزامهما بالحل الدبلوماسي الذي يكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعيَن إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأدان الجانبان الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية بجانب تأكيد ضرورة إعادة الملاحة في هرمز إلى وضعها الطبيعي. وعلى الصعيد اليمني، أكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني والجهود الأممية للتوصل إلى حل شامل للأزمة. وأدانا استهداف الحوثيين البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، وهجماتهم على السفن التجارية.
وفي الشأن اللبناني، اتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وجددا التزامهما بدعم الجيش اللبناني، بهدف تمكينه من أداء مسؤولياته بشكل كامل. وشددا على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة إتمام نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بشكل كامل. وأكدا ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.
وقد شهد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء سمو الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين المملكة العربية السعودية وفرنسا أمس في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم عددا من القطاعات الحيوية، بينها التعاون الدفاعي والذكاء الاصطناعي والاستثمار السياحي، إضافة إلى اتفاقية شاملة للتعاون في مجالات التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والتراثية.كما تضمنت اتفاقية للتعاون بين المملكة وفرنسا بشأن التنمية في محافظة العُلا، إلى جانب مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص تطوير وجهة ترفيهية في فرنسا بقيادة شركة القدية.وتعكس هذه الاتفاقيات تنامي العلاقات السعودية الفرنسية، والحرص المشترك على تطوير التعاون الثنائي وفتح مجالات جديدة للشراكة في قطاعات استراتيجية واقتصادية وتنموية متعددة.
وامتداداً لتعاونهما الدفاعي التاريخي، اعتمد الجانبان إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما في ذلك مجالات التسليح والتدريب، وعبرا عن التزامهما بتعزيز التنسيق المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
وشدد الجانبان على التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، وسلطا الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وإتاحة الفرصة لإعادة تموضع سوريا كجسر يربط بين أوروبا والخليج وآسيا من خلال بناء طرق بديلة. ورحبا بشكل خاص بتأسيس (مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك).
وفي وقت سابق أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار. وكتب الرئيس الفرنسي عبر حسابه على منصة «إكس»: زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لفرنسا تمثل خطوة مهمة. أمام تحديات المنطقة، لطالما دعت فرنسا والمملكة العربية السعودية دائماً إلى السلام والاستقرار، وستواصلان حوارهما في هذا الاتجاه.
وتعكس زيارة الأمير محمد بن سلمان لفرنسا حرص الرياض - باريس على تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز شراكتهما الاستراتيجية الشاملة، واستثمار إمكاناتهما السياسية والاقتصادية في خدمة المصالح المشتركة، في ظل ما تشهده علاقات الرياض - باريس من تطور متسارع.
وتضمنت عناصر البيان الفرنسي السعودي، الذي جاء عقب توقيع البلدين حزمة اتفاقيات، تأكيد طموح الرياض وباريس تجاه الشراكة الاستراتيجية، فضلاً عن السعي إلى تعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك