العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

في ذكرى المولد النبوي الشريف.. رجال دين:
اهتمام الملك بالمناسبة المباركة يجسد الحرص على إبراز القيم السامية للدين الحنيف

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

المناسبات‭ ‬الإسلامية‭ ‬تمثل‭ ‬دافعا‭ ‬للوحدة‭ ‬والتكاتف‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬والخلاف‭ ‬

المملكة‭ ‬رسخت‭ ‬نهجا‭ ‬وطنيا‭ ‬أصيلا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬التنوع‭ ‬الديني‭ ‬والثقافي

نتطلع‭ ‬إلى‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬الافتراق‭ ‬بالحوار‭.. ‬ومراجعة‭ ‬أخلاقنا‭ ‬والارتقاء‭ ‬في‭ ‬تعاملاتنا


كتب‭: ‬وليد‭ ‬دياب‭ ‬وأمل‭ ‬الحامد

أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوعاظ‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لـ«اخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف،‭ ‬تطلُّ‭ ‬علينا‭ ‬فتتجدد‭ ‬في‭ ‬النفوس‭ ‬معاني‭ ‬المحبة‭ ‬والاقتداء‭ ‬برسولنا‭ ‬الكريم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬صاحب‭ ‬الرسالة‭ ‬الخالدة‭ ‬التي‭ ‬أضاءت‭ ‬للإنسانية‭ ‬طريق‭ ‬الهداية،‭ ‬وأرست‭ ‬قيم‭ ‬الرحمة‭ ‬والعدل‭ ‬والتسامح‭ ‬وصون‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمةً‭ ‬للعالمين‮»‬‭.‬

رافعين‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظَّم،‭ ‬وإلى‭ ‬شعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الكريم،‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬العطرة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العطرة‭ ‬تأتي‭ ‬لتجدد‭ ‬في‭ ‬نفوسنا‭ ‬معاني‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة،‭ ‬وما‭ ‬جسدته‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬عظيمة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الرحمة‭ ‬والتسامح‭ ‬والعدل‭ ‬واحترام‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬وتحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬ورعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم‭.‬

نموذج‭ ‬مشهود‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش

وقال‭ ‬فضيلة‭ ‬الشيخ‭ ‬السيد‭ ‬عبدالله‭ ‬كامل‭ ‬القرشي‭ ‬القاضي‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الشرعية،‭ ‬إننا‭ ‬إذ‭ ‬نستذكر‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬العطرة،‭ ‬لنثمّن‭ ‬عاليًا‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اهتمامٍ‭ ‬ورعايةٍ‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظَّم،‭ ‬وما‭ ‬يوليه‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬عناية‭ ‬بترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف‭ ‬وقيمه‭ ‬السمحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬وطنًا‭ ‬معتزًا‭ ‬بهويته‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬منفتحًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتآخي‭ ‬الإنساني،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬واحةً‭ ‬للتنوع‭ ‬الديني‭ ‬والتعددية‭ ‬الثقافية،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬نستحضر‭ ‬قول‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬من‭ ‬واجبنا‭ ‬أن‭ ‬نتعلم‭ ‬ونتشارك،‭ ‬ونحيا‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عقيدة‭ ‬الإيمان،‭ ‬بروحٍ‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمحبة‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم،‭ ‬والجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬الحثيثة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬غدت‭ ‬أنموذجًا‭ ‬مشهودًا‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬وهي‭ ‬معانٍ‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬نبينا‭ ‬الكريم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬الذي‭ ‬أقام‭ ‬مجتمعًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العدل،‭ ‬ويحفظ‭ ‬الحقوق،‭ ‬ويصون‭ ‬الكرامة،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬الناس‭ ‬سبيلًا‭ ‬للتعارف‭ ‬والتعاون‭ ‬والتعايش،‭ ‬لا‭ ‬مدعاةً‭ ‬للفرقة‭ ‬والتنازع‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬انَّ‭ ‬الاحتفاءَ‭ ‬بذكرى‭ ‬مولده‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬استذكار‭ ‬سيرته‭ ‬العطرة،‭ ‬بل‭ ‬يتجلّى‭ ‬في‭ ‬استحضار‭ ‬هديه‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الحياة،‭ ‬وتمثُّل‭ ‬شمائله‭ ‬وأخلاقه‭ ‬الكريمة،‭ ‬وإحياء‭ ‬ما‭ ‬أرساه‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الرحمة‭ ‬والوسطية‭ ‬والتراحم‭ ‬والتعايش؛‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬معاني‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬من‭ ‬ذكرى‭ ‬تُروى‭ ‬إلى‭ ‬منهجٍ‭ ‬يُقتدى‭ ‬به،‭ ‬وقيَمٍ‭ ‬تُتَرجَم‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬سائلا‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬مليكنا‭ ‬وأن‭ ‬يحفظ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها،‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬علينا‭ ‬جميعًا‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والوحدة،‭ ‬وأن‭ ‬يعيد‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬المباركة‭ ‬على‭ ‬الأمتين‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬بالخير‭ ‬واليمن‭ ‬والبركات‭.‬

بدوره‭ ‬أكد‭ ‬فضيلة‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬مطر،‭ ‬إمام‭ ‬وخطيب‭ ‬جامع‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬الصديق،‭ ‬ان‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭ ‬وجميع‭ ‬المناسبات‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأخرى،‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تمثل‭ ‬دافعا‭ ‬لجميع‭ ‬المسلمين‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬وللشعب‭ ‬البحريني‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والتعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬والاختلاف‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الخصومة‭ ‬والشحناء‭ ‬والتشرذم،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬رسولنا‭ ‬الكريم‭ ‬حث‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬‮«‬الجماعة‭ ‬رحمة‭ ‬والفرقة‭ ‬عذاب‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬واعتصموا‭ ‬بحبل‭ ‬الله‭ ‬جميعًا‭ ‬ولا‭ ‬تفرقوا‭ ‬وقال‭ ‬جل‭ ‬في‭ ‬علاه‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬تنازعوا‭ ‬فتفشلوا‭ ‬وتذهب‭ ‬ريحكم‮»‬‭.‬

وحدة‭ ‬الصف‭ ‬خلف

‭ ‬راية‭ ‬ولي‭ ‬الأمر

وقال‭ ‬إن‭ ‬لكل‭ ‬فرد،‭ ‬وكل‭ ‬مواطن‭ ‬من‭ ‬مكانه‭ ‬وموقعه،‭ ‬دورًا‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬والتماس‭ ‬الأعذار‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬والفكر‭ ‬أو‭ ‬التوجه،‭ ‬لأن‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬الخير‭ ‬فيه‭ ‬منفعة‭ ‬للوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬وامنه،‭ ‬وهذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬والامن‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬خلف‭ ‬راية‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬الإسلامية‭ ‬رسائل‭ ‬واهداف‭ ‬عظيمة‭ ‬يجب‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الفرقة‭ ‬والخلاف‭ ‬التي‭ ‬تضعف‭ ‬المجتمع‭ ‬والتمسك‭ ‬بالوحدة‭ ‬والاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬تقوي‭ ‬الامة‭.‬

بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬آل‭ ‬محمود‭ ‬خطيب‭ ‬وواعظ‭ ‬ومأذون‭ ‬شرعي‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والاوقاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العطرة‭ ‬تأتي‭ ‬لتجدد‭ ‬في‭ ‬نفوسنا‭ ‬معاني‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة،‭ ‬وما‭ ‬جسدته‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬عظيمة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الرحمة‭ ‬والتسامح‭ ‬والعدل‭ ‬واحترام‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬وتحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬ورعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬توليه‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم،‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬المباركة‭ ‬يجسد‭ ‬حرص‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬القيم‭ ‬السامية‭ ‬للدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬حضاريًا‭ ‬رائدًا‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬الإنساني‭.‬

تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬المحبة‭ ‬والتآخي

وذكر‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬رسخت،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم،‭ ‬نهجًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬التنوع‭ ‬الديني‭ ‬والثقافي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬المحبة‭ ‬والتآخي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬تعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬السمحة‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬وترسيخ‭ ‬السلام،‭ ‬مضيفاً‭ ‬ان‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بذكرى‭ ‬مولد‭ ‬خير‭ ‬البرية،‭ ‬نبينا‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬يمثل‭ ‬مناسبة‭ ‬نستذكر‭ ‬فيها‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬جميعًا‭ ‬في‭ ‬الاقتداء‭ ‬بأخلاقه‭ ‬وسيرته‭ ‬العطرة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬المحبة‭ ‬والتآخي‭ ‬والتعاون،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكًا‭ ‬وتلاحمًا،‭ ‬ويعكس‭ ‬الصورة‭ ‬الحضارية‭ ‬المشرقة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ونهجها‭ ‬الراسخ‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬المباركة،‭ ‬نسأل‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها،‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭.‬

محطة‭ ‬متجددة‭ ‬نستحضر‭ ‬فيها‭ ‬القيم‭ ‬والأخلاق

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬فضيلة‭ ‬الشيخ‭ ‬ميثم‭ ‬الدغاس‭ ‬الواعظ‭ ‬الشرعي‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف‭ ‬أن‭ ‬ذكرى‭ ‬مولد‭ ‬النبي‭ ‬الأعظم‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬سلم،‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبة‭ ‬نستحضر‭ ‬فيها‭ ‬سيرة‭ ‬رجلٍ‭ ‬عظيم،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬محطة‭ ‬متجددة‭ ‬نستحضر‭ ‬فيها‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وسلم،‭ ‬والأخلاق‭ ‬التي‭ ‬مثّلت‭ ‬جوهر‭ ‬رسالته،‭ ‬من‭ ‬الرحمة‭ ‬والصدق‭ ‬والأمانة‭ ‬والعفو‭ ‬والتواضع‭ ‬والإحسان،‭ ‬وهي‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الإنسان‭ ‬والمجتمع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الكريمة‭ ‬نستحضر‭ ‬ما‭ ‬جسّده‭ ‬النبي‭ ‬الأعظم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وأهل‭ ‬بيته‭ ‬الأطهار‭ ‬من‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق،‭ ‬وحسن‭ ‬التعامل،‭ ‬والصبر،‭ ‬والرحمة،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الاقتداء‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالنبي‭ ‬وأهل‭ ‬بيته‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بكثرة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أخلاقهم‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬بتحويل‭ ‬تلك‭ ‬الأخلاق‭ ‬إلى‭ ‬سلوكٍ‭ ‬وممارسةٍ‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم،‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بنهج‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والاحترام،‭ ‬وترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬المحبة‭ ‬والتآلف‭ ‬وصون‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتماسكه‭.‬

وتابع‭: ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬المباركة،‭ ‬ندعو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مولد‭ ‬النبي،‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وسلم،‭ ‬باعثًا‭ ‬لنا‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬أخلاقنا،‭ ‬والارتقاء‭ ‬في‭ ‬تعاملاتنا،‭ ‬ونشر‭ ‬الرحمة‭ ‬والكلمة‭ ‬الطيبة،‭ ‬فبمكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬تُبنى‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وبها‭ ‬نقتدي‭ ‬برسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وأهل‭ ‬بيته‭ ‬الأطهار‭ ‬وسلم‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬مجيد‭ ‬العصفور‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬اننا‭ ‬إذ‭ ‬نمر‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العطرة‭ ‬نشيد‭ ‬بالاهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بالاحتفاء‭ ‬والاحتفال‭ ‬السنوي‭ ‬بها،‭ ‬وجعل‭ ‬يومها‭ ‬إجازة‭ ‬رسمية‭ ‬ليعبر‭ ‬فيها‭ ‬المواطنون‭ ‬والمقيمون‭ ‬عن‭ ‬فرحتهم‭ ‬بحلولها‭ ‬والتذكير‭ ‬فيها‭ ‬بالمبعوث‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‭ ‬نبينا‭ ‬محمد‭ ‬عليه‭ ‬أفضل‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام،‭ ‬وما‭ ‬اشتمل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬شمائل‭ ‬وصفات،‭ ‬هي‭ ‬محل‭ ‬اقتداء‭ ‬واتباع‭.‬

الألفة‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬هذا‭ ‬الشعب

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬تعيش‭ ‬أرقى‭ ‬صور‭ ‬التفاعل‭ ‬والتجاوب‭ ‬مع‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الرسول‭ ‬الأعظم‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬حيث‭ ‬يسود‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والألفة‭ ‬والسلام‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬هذا‭ ‬الشعب،‭ ‬وينعكس‭ ‬على‭ ‬علاقتهم‭ ‬مع‭ ‬المقيمين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان،‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬واحة‭ ‬سلام‭ ‬ومحبة،‭ ‬فغدت‭ ‬أنموذجاً‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬وما‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬انعكاس‭ ‬للفلسفة‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬بها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وأخذها‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬الذي‭ ‬يقرب‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬وينظر‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة،‭ ‬ويفسح‭ ‬لهم‭ ‬المجال‭ ‬لتفجير‭ ‬طاقاتهم‭ ‬الابداعية،‭ ‬بعد‭ ‬سيادة‭ ‬الألفة‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش،‭ ‬وممارسة‭ ‬التعارف‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬وبذلك‭ ‬تعمر‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬بحضارة‭ ‬متميزة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬نستذكر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الأغر،‭ ‬يوم‭ ‬ذكرى‭ ‬مولد‭ ‬خاتم‭ ‬الأنبياء‭ ‬والمرسلين،‭ ‬أسبقية‭ ‬تجاوب‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬وتقديمه‭ ‬الخدامات‭ ‬الجليلة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المسلمين‭ ‬وإثراء‭ ‬حضارتهم،‭ ‬ومساهماتهم‭ ‬العلمية‭ ‬وحرصهم‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬المسلمين‭ ‬وكونهم‭ ‬أمة‭ ‬واحدة‭.‬

وأكد‭ ‬أنه‭ ‬استمراراً‭ ‬لإيمان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالوحدة‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬لما‭ ‬يسبب‭ ‬بينهم‭ ‬الفرقة،‭ ‬وجدنا‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬يبادر‭ ‬في‭ ‬احتضان‭ ‬علماء‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬أرجاء‭ ‬المعمورة،‭ ‬لعقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬الحوار‭ ‬الإسلامي،‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬2025،‭ ‬معلناً‭ ‬لهم‭ ‬تأييده‭ ‬لما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬مؤتمرهم‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬لصالح‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬المسلمين،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬روحها،‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬صاحب‭ ‬الذكرى‭ ‬صلوات‭ ‬الله‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭ ‬على‭ ‬ترسيخها‭.‬

وقال‭ ‬إننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العطرة‭ ‬لنتطلع‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬المسلمين‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والسلام‭ ‬والمحبة‭ ‬بينهم،‭ ‬والتغلب‭ ‬على‭ ‬حالات‭ ‬الاختلاف‭ ‬والافتراق‭ ‬بالحوار‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬بأننا‭ ‬جميعا‭ ‬مسلمون‭ ‬نقتدي‭ ‬برسول‭ ‬الله‭ ‬صلوات‭ ‬الله‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭.‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أكد‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬الدناصوري‭ ‬مستشار‭ ‬سابق‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬أن‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭ ‬هي‭ ‬ذكرى‭ ‬جليلة‭ ‬ينبعث‭ ‬منها‭ ‬عبير‭ ‬يعطر‭ ‬الدنيا‭ ‬بنسيم‭ ‬شمائل‭ ‬وسيرة‭ ‬حبيبنا‭ ‬المصطفى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وآله‭ ‬وسلم،‭ ‬حيث‭ ‬تتوقف‭ ‬عقارب‭ ‬الزمان‭ ‬لتتأمل‭ ‬نور‭ ‬وحي‭ ‬الرسالة‭ ‬الخاتمة‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬خاتم‭ ‬الأنبياء‭ ‬والمرسلين‭ ‬صلوات‭ ‬الله‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتفاء‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها‭ ‬بذكرى‭ ‬مولد‭ ‬الحبيب‭ ‬المصطفى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬يعكس‭ ‬الفرحة‭ ‬الغامرة‭ ‬والحب‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭ ‬لنبيهم،‭ ‬مؤكداً‭ ‬نه‭ ‬تعبير‭ ‬صادق‭ ‬منضبط‭ ‬بضوابط‭ ‬الشرع‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمه‭ ‬رسولنا‭ ‬الكريم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬ولقد‭ ‬قال‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬محكم‭ ‬التنزيل‭ ‬‮«‬قل‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬وبرحمته‭ ‬فبذلك‭ ‬فليفرحوا‭ ‬هو‭ ‬خير‭ ‬مما‭ ‬يجمعون‮»‬،‭ ‬وقال‭ ‬سبحانه‭ ‬‮«‬قل‭ ‬إن‭ ‬كنتم‭ ‬تحبون‭ ‬الله‭ ‬فاتبعوني‭ ‬يحببكم‭ ‬الله‮»‬‭. ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬إظهار‭ ‬الفرحة‭ ‬والسرور‭ ‬بذكرى‭ ‬مولده‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬يجسد‭ ‬تلك‭ ‬الفرحة‭ ‬وذلك‭ ‬الحب‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬البدع‭ ‬والمخالفات‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬فيها‭ ‬البعض‭ ‬كالغلو‭ ‬والمبالغة‭ ‬بالاحتفال‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬لخطورة‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مقاصد‭ ‬وغايات‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭.‬

البحرين‭ ‬والنهج‭ ‬الوسطي

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الوسطية‭ ‬التي‭ ‬تبنتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والنهج‭ ‬الوسطي‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬مثالاً‭ ‬فريداً‭ ‬في‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالذكرى‭ ‬العطرة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ابتداع‭ ‬ولا‭ ‬مخالفات‭ ‬بل‭ ‬وقوف‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬التشريع‭ ‬الإلهي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تكلف‭ ‬أو‭ ‬مغالاة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إفراط‭ ‬أو‭ ‬تفريط،‭ ‬فكان‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالذكرى‭ ‬العطرة‭ ‬تذكيراً‭ ‬وتعريفاً‭ ‬بسيرة‭ ‬المصطفى‭ ‬وشمائله‭ ‬محاطاً‭ ‬برداء‭ ‬المحبة‭ ‬الإيمانية‭ ‬لنبينا‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وسلم،‭ ‬مضيفاً‭ ‬بأنه‭ ‬تذكير‭ ‬بمعالم‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬وشمائل‭ ‬النبي‭ ‬الكريم‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬ليتمم‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬ويأخذ‭ ‬بالبشرية‭ ‬الى‭ ‬التوحيد‭ ‬الخالص‭ ‬لرب‭ ‬الأرض‭ ‬والسماوات‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الوسطي‭ ‬لصاحب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وحكومته‭ ‬الرشيدة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬هو‭ ‬المسار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لرسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬فهو‭ ‬دين‭ ‬الوسطية‭ ‬والتنوع‭ ‬والتعددية‭ ‬ولقد‭ ‬لمس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬هذه‭ ‬المملكة‭ ‬الحبيبة‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬القويم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأخوة‭ ‬الإيمانية‭ ‬واللحمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ورأى‭ ‬أن‭ ‬نهج‭ ‬المملكة‭ ‬المستمد‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬هو‭ ‬سياج‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬للفرد‭ ‬والمجتمع‭.‬

ورفع‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الجليلة‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وإلى‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬والى‭ ‬حكومة‭ ‬وشعب‭ ‬البحرين‭ ‬الكريم‭ ‬وللأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها،‭ ‬داعياً‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والرخاء‭.‬

فرصة‭ ‬جميلة‭ ‬للتقارب

من‭ ‬ناحيته‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬المقابي‭ ‬استشاري‭ ‬أسري‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والاوقاف،‭ ‬ان‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف،‭ ‬هي‭ ‬محطة‭ ‬للاجتماع‭ ‬وموقف‭ ‬للاتحاد،‭ ‬فذكراه‭ ‬الكريم‭ ‬هو‭ ‬مصنع‭ ‬للكلمة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الدين‭ ‬والوطن،‭ ‬ومحطة‭ ‬للسرور،‭ ‬لها‭ ‬مكان‭ ‬مختلف‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬المسلمين‭.‬

وأضاف‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬قد‭ ‬نتناقش‭ ‬حولها‭ ‬ونختلف‭ ‬في‭ ‬فهمها،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬اسم‭ ‬رسولنا‭ ‬الكريم‭ ‬محمد‭ ‬‮«‬ص‮»‬‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬مسلم،‭ ‬ويحمل‭ ‬معه‭ ‬شعورًا‭ ‬يصعب‭ ‬وصفه‭ ‬بالكلمات،‭ ‬فاليوم‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬نحتاج‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أهل‭ ‬دين‭ ‬واحد‭ ‬ونبي‭ ‬واحد،‭ ‬وقبلة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬عاشت‭ ‬قرونًا‭ ‬طويلة‭ ‬وفيها‭ ‬مذاهب‭ ‬ومدارس‭ ‬واجتهادات‭ ‬متعددة،‭ ‬وبقي‭ ‬الإسلام‭ ‬بيتًا‭ ‬واسعًا‭ ‬للجميع‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭ ‬فرصة‭ ‬جميلة‭ ‬لأن‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬بعضنا،‭ ‬وأن‭ ‬نترك‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬يجرح،‭ ‬وأن‭ ‬نتوقف‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬عن‭ ‬نقطة‭ ‬خلاف‭ ‬جديدة‭ ‬فقد‭ ‬تعب‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الخصومات،‭ ‬وتعبت‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬من‭ ‬التصنيفات،‭ ‬والإنسان‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬آمنًا‭ ‬بين‭ ‬أهله،‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬اختلافه‭ ‬مع‭ ‬أخيه‭ ‬لن‭ ‬يحوله‭ ‬إلى‭ ‬خصم‭ ‬أو‭ ‬عدو‭.‬

واكد‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬نعرف‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬جيدًا،‭ ‬فقد‭ ‬عشنا‭ ‬مع‭ ‬بعضنا‭ ‬منذ‭ ‬أجيال‭ ‬وبين‭ ‬بيوتنا‭ ‬قرابة‭ ‬وجيرة‭ ‬وصداقة‭ ‬وعشرة‭ ‬عمر،‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نهدرها‭ ‬بسبب‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬أو‭ ‬اختلاف‭ ‬مذهبي،‭ ‬فالبحرين‭ ‬بيتنا،‭ ‬والبيت‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬إذا‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬فيه‭ ‬يحاسب‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬اختلافه‭.‬

واعرب‭ ‬المقابي‭ ‬عن‭ ‬تمنياته‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬الشريف‭ ‬باعتبارها‭ ‬نقطة‭ ‬لقاء‭ ‬حقيقية‭ ‬بيننا،‭ ‬فعندما‭ ‬نصلي‭ ‬على‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ ‬‮«‬ص‮»‬‭ ‬لا‭ ‬نسأل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مذهب‭ ‬خرجت‭ ‬الصلاة‭ ‬وعندما‭ ‬نسمع‭ ‬اسمه‭ ‬تتحرك‭ ‬المحبة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬القلوب،‭ ‬ولنعلم‭ ‬جميعاً‭ ‬محبة‭ ‬محمد‭ ‬وآل‭ ‬محمد‭ ‬هي‭ ‬محبة‭ ‬محمد‭ ‬وآله‭ ‬وصحبه‭ ‬أجمعين‭ ‬فالصحابة‭ ‬روحه‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وآله،‭ ‬وهم‭ ‬الحصن‭ ‬الأول‭ ‬للدين‭ ‬بعده‭ ‬وقد‭ ‬اجتمعت‭ ‬الأمة‭ ‬كل‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬محمد‭ ‬الآل‭ ‬والأصحاب،‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬التاريخ‭ ‬فرقة‭ ‬بينهم‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬الاجتماع‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬وهذه‭ ‬المساحة‭ ‬المشتركة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬عليها‭ ‬ونكبرها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬واختتم‭ ‬تصريحه‭ ‬بالقول‭ ‬اننا‭ ‬نريد‭ ‬أبناءنا‭ ‬أن‭ ‬يعرفوا‭ ‬بعضهم‭ ‬كأبناء‭ ‬وطن‭ ‬واحد،‭ ‬وأن‭ ‬يتعلموا‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬القلوب،‭ ‬وأن‭ ‬الاختلاف‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬المحبة‭ ‬والعشرة‭ ‬والاحترام‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أشار‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالناصر‭ ‬عبدالله‭ ‬امام‭ ‬وخطيب‭ ‬جامع‭ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬كانو،‭ ‬ان‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬مناسبة‭ ‬عظيمة‭ ‬ومحطة‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬الامة‭ ‬فيها‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تسترجع‭ ‬هدي‭ ‬نبيها‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬وان‭ ‬تستعيد‭ ‬اخلاقه‭ ‬وسجاياه‭ ‬وشيمه‭ ‬الكريمة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إعادة‭ ‬تطبيق‭ ‬تلك‭ ‬الصفات‭ ‬الكريمة‭ ‬في‭ ‬منهج‭ ‬حياتها‭ ‬وان‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬اصالة‭ ‬وتاريخ‭ ‬هذا‭ ‬الهدي‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تبوأت‭ ‬الامة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مكانة‭ ‬عظيمة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬،فنبينا‭ ‬الكريم‭ ‬هو‭ ‬قدوة‭ ‬هذه‭ ‬الامة‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬تؤخذ‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬منه‭ ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬إعادة‭ ‬احياء‭ ‬سيرته‭ ‬العطرة‭ ‬واخلاقه‭ ‬وصفاته‭ ‬العظيمة‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭ ‬ومدارسنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭ ‬وحياتنا‭ ‬كلها‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬مكانة‭ ‬الامة‭ ‬الإسلامية‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬ان‭ ‬نربي‭ ‬اجيالنا‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬النبي‭ ‬الكريم‭ ‬قدوة‭ ‬واسوة‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬ولعل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬ان‭ ‬تعيد‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الامة‭ ‬الإسلامية‭ ‬أهمية‭ ‬ان‭ ‬يرجعوا‭ ‬الى‭ ‬دينهم‭ ‬والى‭ ‬هدي‭ ‬نبيهم‭ ‬الكريم‭ ‬والى‭ ‬ضرورة‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الاخلاق‭ ‬العظيمة‭ ‬والسجايا‭ ‬الكريمة‭ ‬في‭ ‬حياتهم،‭ ‬فالنبي‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬علم‭ ‬الامة‭ ‬عبر‭ ‬منهج‭ ‬عملي‭ ‬كيف‭ ‬يعيشون‭ ‬حياتهم‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا