العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

1% من البشر يملكون 50% من ثروات العالم!
د. جعفري: الثروات المستغلة في العالم 9% فقط.. والمشكلة هي نقل الموارد من المحتاج إلى غير المحتاج

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

الغني‭ ‬والفقير‭ ‬يلهثان‭ ‬خلف‭ ‬المال‭.. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لحاجات‭ ‬الغني‭!‬


كتب‭: ‬محمد‭ ‬الساعي

تصوير‭ - ‬عبدالامير‭ ‬السلاطنة

 

أشار‭ ‬خبير‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬جفكون‭ ‬للاستشارات،‭ ‬الدكتور‭ ‬أكبر‭ ‬جعفري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اجمالي‭ ‬الثروات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الثروات‭ ‬تحت‭ ‬البحار‭ ‬وفي‭ ‬الجو‭ ‬وعلى‭ ‬الأرض‭ ‬وما‭ ‬تحتها،‭ ‬يبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬5‭ ‬كوادرليون‭ ‬دولار‭ (‬15‭ ‬صفرا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الرقم‭ ‬5‭). ‬

في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الثروات‭ ‬المستغلة‭ ‬والمتداولة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لا‭  ‬تتجاوز‭ ‬464‭ ‬ترليون‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬9‭%‬‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬المتوافرة‭. ‬

وتساءل‭ ‬الدكتور‭ ‬جعفري‭: ‬طالما‭ ‬ان‭ ‬الخير‭ ‬وفير‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فلماذا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التقاتل‭ ‬والتنافس‭ ‬والحروب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الثروات؟

الجواب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المحاضرة‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬الدكتور‭ ‬أكبر‭ ‬جعفري‭ ‬بنادي‭ ‬الخريجين‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬تاريخ‭ ‬صعود‭ ‬المال‭ ‬وانحرافه‭). ‬

حيث‭ ‬أوضح‭ ‬بداية‭ ‬أن‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬يملكها‭ ‬1‭%‬‭ ‬من‭ ‬البشر‭! ‬وهذا‭ ‬التقسيم‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬الثروات،‭ ‬وانما‭ ‬في‭ ‬تقسيمها‭.  ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نغفل‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬ممن‭ ‬يمتلكون‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬المشاريع‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬التنمية‭ ‬والعمل‭ ‬والتطور‭.‬

ويضيف‭ ‬الدكتور‭ ‬جعفري‭: ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬ليست‭ ‬بالجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬وللأسف،‭ ‬مليء‭ ‬بالتجارب‭ ‬والشواهد‭ ‬للاستغلال‭ ‬السلبي‭ ‬وغير‭ ‬العادل‭ ‬للثروات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسألة‭ ‬توزيع‭ ‬تلك‭ ‬الثروات‭ ‬يشوبها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإشكاليات‭ ‬والقلق‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬المعتبرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬خلص‭ ‬اليه‭ ‬عالم‭ ‬الرياضيات‭ ‬الإيطالي‭ ‬ولفريدو‭ ‬باريتو‭ ‬في‭ ‬بحوثه‭ ‬حول‭ ‬ثروات‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬أجراه‭ ‬عام‭ ‬1848‭ ‬حول‭ ‬الثروات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬أن‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬يهيمن‭ ‬عليها‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬السكان‭. ‬وبعدها‭ ‬أعد‭ ‬بحثا‭ ‬مشابها‭ ‬حول‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والملفت‭ ‬انه‭ ‬توصل‭ ‬الى‭ ‬نسب‭ ‬متقاربة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬التوزيع‭ ‬السيئ‭ ‬للثروات‭ ‬يمثل‭ ‬نزعة‭ ‬بشرية‭ ‬وليس‭ ‬نزعة‭ ‬مناطقية‭ ‬او‭ ‬عرقية‭ ‬أو‭ ‬عقائدية‭. ‬وان‭ ‬الأقلية‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تمتلك‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الثروات‭.   ‬

والمشكلة‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الفقراء‭ ‬والاغنياء‭ ‬تتزايد،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬تشير‭ ‬اليه‭ ‬الدراسات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬15‭%‬،‭ ‬فإن‭ ‬المشكلة‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التوازن‭ ‬والتجانس‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الفجوة‭ ‬المتزايدة‭ ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬التحسن،‭ ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التسابق‭ ‬لاكتناز‭ ‬الثروات‭. ‬

بداية‭ ‬الانحراف

وللخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية،‭ ‬ينتقل‭ ‬المحاضر‭ ‬الدكتور‭ ‬جعفري‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬تبحث‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬البشرية‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬اكتناز‭ ‬الثروات‭ ‬بشكل‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬سوء‭ ‬استغلال‭ ‬الثروات‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭: ‬

تشير‭ ‬مصادر‭ ‬التاريخ‭ ‬الانثروبولوجي‭ ‬والآثار‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬حوالي‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬البشرية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬افريقيا‭ ‬مثل‭ ‬كينيا‭ ‬واثيوبيا‭ ‬والصومال،‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬اعتمدوا‭ ‬على‭ ‬محاصيل‭ ‬الغابات‭ ‬والصيد‭ ‬فقط‭. ‬

ومع‭ ‬حدوث‭ ‬كوارث‭ ‬ومشاكل‭ ‬مثل‭ ‬الحروب‭ ‬والحرائق‭ ‬والجفاف‭ ‬وغيرها،‭ ‬بدأ‭ ‬الكثيرون‭ ‬في‭ ‬النزوح‭ ‬الى‭ ‬مناطق‭ ‬مجاورة‭ ‬مثل‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬واليمن‭ ‬وبلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين،‭ ‬واتخذوا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬موطنا‭ ‬لهم،‭ ‬وبدأوا‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬والتطوير،‭ ‬حتى‭ ‬أسسوا‭ ‬حضارات‭ ‬كبرى،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينزحوا‭ ‬شمالا‭ ‬الى‭ ‬الشام‭ ‬وضفاف‭ ‬النيل،‭ ‬وهي‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬بالهلال‭ ‬الخصيب‭. ‬وهنا،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬العمل‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬الصيد‭ ‬والزراعة،‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬الانسان‭ ‬بالعمل‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬واخترعوا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬ومعدات‭ ‬الإنتاج‭ ‬مثل‭ ‬العجلة‭ ‬والعربة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الزراعة‭ ‬وعلى‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭. ‬وحصلت‭ ‬وفرة‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬الغذائية‭ ‬ومواد‭ ‬البناء‭ ‬والتعمير‭ ‬والمواصلات‭. ‬كما‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المواسم‭ ‬والمحاصيل،‭ ‬وتراكمت‭ ‬المعلومات،‭ ‬حتى‭ ‬ارتقت‭ ‬البشرية‭ ‬حضاريا‭ ‬وفكريا‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭. ‬ومثلت‭ ‬مصر‭ ‬مركز‭ ‬انفجار‭ ‬الحضارة‭ ‬البشرية‭ ‬المادية،‭ ‬واوجدوا‭ ‬نظام‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والعمالة،‭ ‬وبدأت‭ ‬التخصصات‭ ‬والمهن‭ ‬المختلفة‭ ‬بالظهور‭. ‬وكان‭ ‬الانسان‭ ‬يستغل‭ ‬قدراته‭ ‬العقلية‭ ‬للتطوير‭ ‬والتحضر‭. ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬وجود‭ ‬فوائض‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭.. ‬بدأ‭ ‬الانحراف‭.‬

تنمية‭ ‬وتدمير

يشرح‭ ‬خبير‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الدكتور‭ ‬أكبر‭ ‬جفعري‭ ‬ذلك‭ ‬بقوله‭: ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬استغلال‭ ‬تلك‭ ‬الوفرة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬للتخزين‭ ‬والتخطيط،‭ ‬بدأ‭ ‬البشر‭ ‬بالمقارنة‭ ‬والمفاضلة‭ ‬في‭ ‬الفائض،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬المقارنة‭ ‬مع‭ ‬الاخرين‭ ‬ظاهرة‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬نقطة‭ ‬البدء‭ ‬والفساد‭ ‬الأخلاقي‭. ‬

ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي،‭ ‬توسعت‭ ‬ظاهرة‭ ‬المفاضلة‭ ‬والمقارنة‭ ‬والمفاخرة‭ ‬الى‭ ‬المعادن‭ ‬الثمينة‭ ‬خاصة‭ ‬الذهب‭. ‬وهذا‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬الفراعنة‭ ‬بكثير‭. ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نخلص‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالذات‭ ‬البشرية‭ ‬والنزعة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وحتى‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬والقوانين‭ ‬والدساتير‭ ‬والكتابة‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭. ‬أي‭ ‬كانت‭ ‬مركز‭ ‬انفجار‭ ‬الحضارة‭ ‬البشرية‭ ‬الوجدانية‭.‬

ولكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬في‭ ‬النيل‭ -‬قبل‭ ‬الفراعنة‭ ‬بكثير‭- ‬كانت‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وأدوات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والفوائض‭ ‬اسهم‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬نزعات‭ ‬الطمع‭ ‬الإنساني‭.‬

واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬التعاملات‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬وتعقد‭ ‬المعاملات‭ ‬وانتشار‭ ‬التبادل‭ ‬والمقايضة،‭ ‬فمثلا‭ ‬كان‭ ‬الصياد‭ ‬يبادل‭ ‬صيده‭ ‬من‭ ‬السمك‭ ‬مع‭ ‬القمح‭ ‬الذي‭ ‬يحصده‭ ‬الفلاح‭. ‬ثم‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬المعاملة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وكل‭ ‬له‭ ‬مصلحة‭ ‬واحتياجات‭ ‬مختلفة‭. ‬فمثلا‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬القمح‭ ‬يأخذ‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬الذرة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ان‭ ‬يدفع‭ ‬لصاحب‭ ‬السمك‭. ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬الامر‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬فتدريجيا‭ ‬دخلت‭ ‬الديون‭ ‬والقروض‭ ‬في‭ ‬المعاملات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعقد‭ ‬المعاملات‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭. ‬

وهنا‭ ‬اضطر‭ ‬الانسان‭ ‬الى‭ ‬اعتماد‭ ‬الكتابة‭ ‬لتوثيق‭ ‬المعاملات‭ ‬والديون‭. ‬وتشير‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬معاملة‭ ‬رسمية‭ ‬مكتوبة‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2000‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬وتنص‭ ‬على‭ ‬ان‭ (‬يدفع‭ ‬أميل‭ ‬ميرا‭ ‬330‭ ‬معيارا‭ ‬من‭ ‬الشعير‭ ‬لحامل‭ ‬هذه‭ ‬اللوحة‭ ‬عند‭ ‬وقت‭ ‬الحصاد‭).‬

واستمر‭ ‬تطور‭ ‬التعاملات،‭ ‬ليستمر‭ ‬معها‭ ‬وفي‭ ‬خط‭ ‬مواز‭ ‬حاجة‭ ‬متزايدة‭ ‬إلى‭ ‬أداوت‭ ‬لتنظيمها‭. ‬وهنا‭ ‬ظهر‭ ‬صك‭ ‬العملات‭ ‬كخيار‭ ‬أمثل،‭ ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬عملة‭ ‬مصكوكة‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬700‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬فيما‭ ‬ظهرت‭ ‬اول‭ ‬عملة‭ ‬ورقية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬قبل‭ ‬767‭ ‬سنة‭.‬

وفي‭ ‬خط‭ ‬مواز‭ ‬أيضا،‭ ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬المعاملات‭ ‬أكثر،‭ ‬كانت‭ ‬النزعات‭ ‬البشرية‭ ‬تتطور‭ ‬أيضا‭  ‬بين‭ ‬الأسوأ‭ (‬مثل‭ ‬النهب‭) ‬والأفضل‭ (‬مثل‭ ‬المقايضة‭). ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬ظهرت‭ ‬الاشتراكية‭. ‬وهذا‭ ‬كان‭ ‬بداية‭ ‬لتحضر‭ ‬المدنية‭. ‬

وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬زاد‭ ‬اكتناز‭ ‬الانسان‭ ‬للمال‭ ‬أكثر‭ ‬وأكثر‭. ‬وبات‭ ‬الامر‭ ‬قرينا‭ ‬بالثراء‭ ‬والسلطة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬وسيلة‭ ‬مهمة‭ ‬للتعاملات‭ ‬وبين‭ ‬الأفراد،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬المنتج‭ ‬والمستهلك،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬وللأسف‭ ‬الى‭ ‬أداة‭ ‬للتفاخر‭ ‬والتكابر‭ ‬والصراع‭ ‬والايذاء‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الانسان‭ ‬البدائي‭ ‬الذي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬يومه‭ ‬فقط،‭ ‬بات‭ ‬الانسان‭ ‬أكثر‭ ‬انشغالا‭ ‬بالماضي‭ ‬والمستقبل‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الانسان‭ ‬يخطط‭ ‬للأمام‭ ‬والمستقبل،‭ ‬ولكنه‭ ‬للأسف‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬حدوه‭ ‬هذا‭ ‬منعطفات‭ ‬جانبية‭.  ‬وهذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاختراعات‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬لنمو‭ ‬المجتمعات‭ ‬والاقتصادات،‭ ‬تستخدم‭ ‬أيضا‭ ‬لتدمير‭ ‬البشرية‭. ‬فيما‭ ‬أصبحت‭ ‬الظواهر‭ ‬الثلاث‭ (‬النهب،‭ ‬المقايضة،‭ ‬الاشتراكية‭) ‬أكثر‭ ‬تقنينا‭ ‬مثل‭ ‬النهب‭ ‬والابتزاز‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والتجاري‭ ‬كالعقوبات‭ ‬والتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬أخرى‭.‬

الأنا‭ ‬الكاذبة

إذن‭ ‬هي‭ ‬رحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬طويلة‭ ‬استغرقها‭ ‬صعود‭ ‬المال‭ ‬البشري‭.. ‬ثم‭ ‬انحرافه‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السنين‭. ‬والاشكالية‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانحراف‭ ‬يتطور‭ ‬مع‭ ‬الوقت،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يشرحه‭ ‬الدكتور‭ ‬أكبر‭ ‬بقوله‭: ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬تولدت‭ ‬شخصية‭ (‬الإيغو‭) ‬أو‭ (‬الأنا‭ ‬الكاذبة‭) ‬لدى‭ ‬الانسان‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬المصدر‭ ‬لكل‭ ‬متاعب‭ ‬البشرية‭ ‬ومصدر‭ ‬الأفكار‭ ‬المؤذية‭.‬

وهنا‭ ‬نستحضر‭ ‬مقولة‭ ‬ألبرت‭ ‬أينشتاين‭: ‬‮«‬كلما‭ ‬زادت‭ ‬المعرفة‭ ‬صغرت‭ ‬الأنا،‭ ‬وكلما‭ ‬قلت‭ ‬المعرفة‭ ‬كبرت‭ ‬الانا‮»‬‭.‬

ووفقا‭ ‬لتقديرات‭ ‬الاختصاصيين،‭ ‬95‭%‬‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬يقضون‭ ‬95‭%‬‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬المستقبل‭ ‬اللذين‭ ‬يمثلان‭ ‬أمرا‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬الانسان‭ ‬الذي‭ ‬تحركه‭ ‬الانا‭ ‬الكاذبة‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الانسان،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لتفكيره‭ ‬بالماضي‭ ‬والمستقبل،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬وحجم‭ ‬الثروات‭ ‬التي‭ ‬عنده،‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬وعدم‭ ‬امان‭ ‬وشعور‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬شح‭ ‬الموارد‭. ‬وهذا‭ ‬الخوف‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الى‭ ‬تهديد‭ ‬الآخرين‭ ‬لأنه‭ ‬منبع‭ ‬الجشع‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وهذا‭ ‬الجشع‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬وانما‭ ‬من‭ ‬وهم‭ ‬الحاجة‭. ‬

لذلك‭ ‬عندما‭ ‬ننظر‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬الثروات‭ ‬الموجودة،‭ ‬وطريقة‭ ‬توزيعها،‭ ‬وأسلوب‭ ‬تفكير‭ ‬الثري،‭ ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬الفقر‭ ‬يتجسد‭ ‬لدى‭ ‬الثري‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬فكرية‭ ‬وهمية،‭ ‬وأن‭ ‬مصطلح‭ ‬الفقر‭ ‬المادي‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬وجود‭ ‬لان‭ ‬الثروات‭ ‬متوافرة،‭ ‬ولكن‭ ‬نتيجة‭ ‬الاكتناز‭ ‬والنهب‭ ‬والطمع‭ ‬وسوء‭ ‬توزيع‭ ‬الثروات،‭ ‬نجد‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬تلك‭ ‬الثروات‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الفقير‭ ‬والثري‭ ‬يلهثان‭ ‬وراء‭ ‬المال‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬كلاهما‭ ‬فقير‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭! ‬ولكن‭ ‬الفرق‭ ‬ان‭ ‬حاجة‭ ‬الفقير‭ ‬فعلية‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭ ‬وحدود،‭ ‬وقد‭ ‬تنتهي‭ ‬خلال‭ ‬جيل‭ ‬واحد‭. ‬وبالمقابل،‭ ‬فإن‭ ‬حاجة‭ ‬الثري‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬الفقير‭ ‬الحقيقي،‭ ‬تعد‭ ‬حاجته‭ ‬نفسية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬وكلما‭ ‬امتلك‭ ‬ثروات‭ ‬أكبر،‭ ‬فإنه‭ ‬يبقى‭ ‬قلقا‭ ‬وراغبا‭ ‬في‭ ‬اكتناز‭ ‬المزيد‭. ‬أي‭ ‬ان‭ ‬فقر‭ ‬الثري‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬له،‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬ظرفا‭ ‬وهميا‭ ‬بعكس‭ ‬الفقير‭ ‬الحقيقي‭.‬

ووفقا‭ ‬لنظرية‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬فإن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأثرياء‭ ‬المكتنزين‭ ‬للمال‭ ‬يحتاجون‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬أجيال‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يصل‭ ‬وضعهم‭ ‬الى‭ ‬التراجع‭ ‬والهلاك،‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬الثري‭ ‬في‭ ‬الاختزان‭ ‬والتكديس‭ ‬لأبنائه‭ ‬الذين‭ ‬يلهون‭ ‬بالمال،‭ ‬ويورثون‭ ‬ذلك‭ ‬للأحفاد‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬الحفيد‭ ‬الرابع‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الحاجة‭ ‬بعد‭ ‬ضياع‭ ‬تلك‭ ‬الاموال،‭ ‬وتصبح‭ ‬الحاجة‭ ‬الوهمية‭ ‬حقيقية‭.‬

العقيدة‭.. ‬والصحوة

الأمر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬في‭ ‬انحراف‭ ‬المال‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والآخرين‭ ‬لمضاعفة‭ ‬الثروات،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬الى‭ ‬استغلال‭ ‬العقائد‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬المآرب‭. ‬ووفقا‭ ‬لما‭ ‬طرحه‭ ‬الدكتور‭ ‬أكبر،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬العقائد‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬التنوير‭ ‬وتصحيح‭ ‬الانحرافات‭ ‬والأفكار‭ ‬الخاطئة،‭ ‬فإن‭ ‬البعض‭ ‬استغل‭ ‬المبالغة‭ ‬العقائدية‭ ‬لإخراج‭ ‬السلوك‭ ‬والفكر‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬إطاره‭ ‬السليم‭ ‬إلى‭ ‬الانحرافات،‭ ‬وحشروا‭ ‬العقيدة‭ ‬في‭ ‬انحرافاتهم‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬علاج‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬سلاح‭ ‬أساسي‭ ‬هو‭ (‬الصحوة‭). ‬وهذه‭ ‬الصحوة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيا‭ ‬كبيرا،‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬قبل‭ ‬150عاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ظهور‭ ‬مدارس‭ ‬فكرية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬اخراج‭ ‬الانسان‭ ‬من‭ ‬حيز‭ ‬الماضي‭ ‬والمستقبل‭ ‬الى‭ ‬حيز‭ ‬الحاضر‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تنقيح‭ ‬العقائد‭ ‬وإنهاء‭ ‬سيادة‭ ‬الفكر‭ ‬الوهمي‭ ‬ووهم‭ ‬الماضي‭ ‬والمستقبل،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الرجوع‭ ‬الى‭ ‬الذات‭ ‬الحاضرة‭ ‬والادراك‭ ‬الحسي‭ ‬بالحاضر،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬والمعاناة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الثري‭ ‬والفقير‭ ‬في‭ ‬لهفتهما‭ ‬خلف‭ ‬المال‭.‬

ويتابع‭ ‬الدكتور‭ ‬جعفري‭: ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تحدث‭ ‬لأسباب‭ ‬وحاجات‭ ‬وهمية،‭ ‬وتتطلب‭ ‬صحوة‭ ‬فكرية‭ ‬عميقة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬بشكل‭ ‬تراكمي،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬تؤكد‭ ‬ان‭ ‬الانسان‭ ‬يحمل‭ ‬معاناة‭ ‬الماضي‭ ‬بشكل‭ ‬موروث‭ ‬منذ‭ ‬خلق‭ ‬النطفة‭. ‬فمثلا‭ ‬حوالي‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬تصرفات‭ ‬الانسان‭ ‬موروثة‭ ‬في‭ ‬الجينات‭ ‬وكأنها‭ ‬طوق‭ ‬في‭ ‬عنقه‭. ‬وتتراوح‭ ‬بين‭ ‬الجوانب‭ ‬السلبية‭ ‬كالحسد‭ ‬والجشع‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬النزعات،‭ ‬والجوانب‭ ‬الإيجابية‭ ‬مثل‭ ‬الطيبة‭ ‬والمشاركة‭ ‬والعطاء‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬25‭%‬‭ ‬من‭ ‬السلوكيات‭ ‬تكون‭ ‬مما‭ ‬تم‭ ‬توريثه‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬السابعة‭. ‬و20‭%‬‭ ‬يكون‭ ‬مما‭ ‬اكتسبه‭ ‬والتقطه‭ ‬الانسان‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬تراكمي‭ ‬بين‭ ‬عمر‭ ‬7‭ ‬سنوات‭ ‬و23‭ ‬سنة‭. ‬وما‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬التصرفات‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭%‬‭ ‬فقط‭. ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬حتى‭ ‬التصرفات‭ ‬السلبية‭ ‬في‭ ‬المال‭ ‬هي‭ ‬موروثات‭ ‬مكتسبة‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تستغرب‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬شخصا‭ ‬واجه‭ ‬جده‭ ‬مجاعة‭ ‬قبل‭ ‬مئات‭ ‬السنين،‭ ‬يعاني‭ ‬هو‭ ‬خوفا‭ ‬مبهما‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬والحاجة‭! ‬وبالتالي‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تكديس‭ ‬وكنز‭ ‬الأموال‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخرين‭. ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬المعضلات‭ ‬البشرية‭ ‬الأزلية‭. ‬

وذات‭ ‬الأمر‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تنشب‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بسبب‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والطمع‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬المجهول‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اغلب‭ ‬المشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬بسبب‭ ‬شح‭ ‬الموارد،‭ ‬وانما‭ ‬نتيجة‭ ‬إرباك‭ ‬البشر‭ ‬لتلك‭ ‬الموارد‭ ‬واستنزافها‭ ‬وسوء‭ ‬استغلالها‭ ‬وسرقتها،‭ ‬ونقلها‭ ‬من‭ ‬المحتاج‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬المحتاج‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يعمق‭ ‬من‭ ‬إشكالية‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬العالمي‭ ‬وفي‭ ‬توزيع‭ ‬الثروات‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا