رعاية صحية مستدامة تتمحور حول المستفيد.. وكوادر وطنية بنسبة 100%
9 مراكز صحية تعمل على مدار الساعة وبرنامج «اختر طبيبك» يغطي 27 مركزا صحيا
منظومة إلكترونية متكاملة تدعم انسيابية الخدمات وتسرّع ظهور نتائج الفحوصات
«حسين علي يتيم» بمدينة سلمان و«بنك البحرين والكويت» بقلالي يدخلان الخدمة قريبا
جدولة رقمية مرنة تستوعب الإقبال على عيادات طبيب العائلة والأسنان ورعاية الأمومة

أجرى اللقاء: لمياء إبراهيم
في ظل المسيرة التنموية الشاملة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تواصل المنظومة الصحية في مملكة البحرين تقدمها، انطلاقًا من رؤية وطنية تركز على تقديم خدمات صحية مستدامة وعالية الجودة، وتضطلع مراكز الرعاية الصحية الأولية بدور أساسي في هذه المنظومة، بوصفها المحطة الأولى لتقديم الخدمات الصحية والوقائية للمجتمع، من خلال شبكة من المراكز والبرامج المتخصصة التي تجمع بين الكفاءة وسهولة الوصول واستمرارية المتابعة.
«اخبار الخليج» التقت الدكتورة إجلال فيصل العلوي الرئيس التنفيذي لمراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث تستعرض أبرز ملامح هذه التجربة الوطنية، وخطط التوسع في المنشآت والخدمات، ودور التحول الرقمي في تحسين تجربة المستفيدين، كما تلقي الضوء على مواكبة المراكز الصحية للتحول الرقمي عبر تطوير الخدمات الإلكترونية، وتوظيف الأنظمة المتقدمة، ودعم برامج الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تشغيل 9 مراكز صحية على مدار الساعة لخدمة الحالات العاجلة.. وإلى نص الحوار
- ما أبرز النتائج التي حققها مشروع التسيير الذاتي للمراكز الصحية في جودة الخدمات وكفاءة الأداء؟
أسهم مشروع التسيير الذاتي في دعم منظومة الرعاية الصحية الأولية، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب منح المراكز الصحية مرونة أكبر في إدارة الموارد وتوجيهها وفق احتياجات المستفيدين.
كما دعم المشروع سرعة الاستجابة، وتوسيع الخدمات الوقائية، وتحسين تجربة المستفيد، بما ينسجم مع أهداف المنظومة الصحية في تقديم رعاية متكاملة ومستدامة.
ويأتي برنامج «اختر طبيبك» ضمن أبرز البرامج المرتبطة بالمشروع، إذ يتيح للمستفيد اختيار طبيب العائلة، بما يدعم استمرارية الرعاية وجودة المتابعة الطبية، ويسهم في بناء علاقة مستدامة بين الطبيب والمستفيد.
وقد طُبق البرنامج في جميع المراكز الصحية البالغ عددها 27 مركزًا، بما يعكس التقدم الذي حققه مشروع التسيير الذاتي في تنظيم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
- كيف تترجم مراكز الرعاية الصحية الأولية الرؤية الوطنية للخدمات الصحية المستدامة ضمن خططها التشغيلية لعام 2026؟
انطلاقًا من رؤى وتطلعات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تواصل مراكز الرعاية الصحية الأولية تنفيذ الخطط والبرامج التي تدعم استدامة الخدمات الصحية وجودتها.
وتشمل هذه الخطط تحديث الخدمات الصحية، وتعزيز وتنفيذ مبادرات التحول الرقمي، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى، بما يوفر خدمات صحية تتمحور حول احتياجات المستفيدين وتواكب متطلبات المجتمع.
- ما أبرز مشروعات التوسع في المنشآت الصحية لمواكبة النمو السكاني والعمراني في مختلف مناطق المملكة؟
تحرص مراكز الرعاية الصحية الأولية على مواكبة النمو العمراني والسكاني، من خلال التوسع في البنية التحتية الصحية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتيسير وصول المستفيدين إلى الخدمات.
ومن أبرز المشروعات الجاري تنفيذها مركز حسين علي يتيم الصحي في مدينة سلمان، ومركز بنك البحرين والكويت الصحي في قلالي، ومن المتوقع أن يسهم المركزان في خدمة المناطق المحيطة، ودعم القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية، وتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للسكان.
- كيف تسهم المراكز الصحية العاملة على مدار الساعة في دعم استمرارية الخدمات للحالات العاجلة؟
تضم شبكة مراكز الرعاية الصحية الأولية حاليًا 9 مراكز صحية تعمل على مدار الساعة من أصل 27 مركزًا صحيًا.
ويسهم توزيع هذه المراكز في تقديم الخدمات الصحية للحالات العاجلة في مختلف مناطق المملكة، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الرعاية في الأوقات المختلفة، ودعم سرعة الاستجابة لاحتياجات المراجعين.
كما يعزز تشغيل المراكز على مدار الساعة تكامل الخدمات الصحية، ويرفع جاهزية منظومة الرعاية الأولية للتعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلًا صحيًا عاجلًا.
- ما أبرز الخطوات المقبلة في مسار التحول الرقمي، وكيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمات المراكز الصحية؟
يمثل التحول الرقمي أحد المحاور الاستراتيجية في خطط مراكز الرعاية الصحية الأولية، إذ نعمل على تطوير الخدمات الإلكترونية، وتحديث الأنظمة الذكية، وتحسين تجربة المستفيدين، ورفع كفاءة الإجراءات التشغيلية.
وفي هذا الإطار، تتم دراسة توظيف أحدث التقنيات، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفق أفضل الممارسات والمعايير المتبعة، للاستفادة منها في خدمات حجز المواعيد والاستعلامات، ودعم عدد من الخدمات الأخرى المرتبطة بجودة الرعاية الصحية وكفاءتها.
وتسهم هذه التقنيات في تحسين سرعة الإجراءات، ودقة البيانات، وتوفير خدمات أكثر مرونة تتناسب مع احتياجات المستفيدين.
- كيف أسهمت المنظومة الإلكترونية في تحسين تجربة المستفيد وتقليل فترات الانتظار؟
أسهمت المنظومة الإلكترونية المتكاملة في تحسين تجربة المستفيدين، من خلال إتاحة حجز المواعيد إلكترونيًا، وإدارة قوائم الانتظار بكفاءة، وتوفير نتائج الفحوصات والتقارير الطبية بصورة أكثر سرعة وسهولة، وفي هذا السياق، تم استبدال نظام المعلومات الصحية (I-SEHA) بنظام (MAK-RMS) بدعم كامل من الخدمات الطبية الملكية بشكل سلس ومن دون أي تأثير على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين كما أسهم الربط الإلكتروني بين المؤسسات الصحية في دعم انسيابية الخدمات، وتسهيل تبادل البيانات، وتحسين سرعة اتخاذ الإجراءات الطبية والإدارية.
- ما أبرز البرامج الوقائية وبرامج الكشف المبكر التي تقدمها مراكز الرعاية الصحية الأولية؟
تولي مراكز الرعاية الصحية الأولية اهتمامًا متقدمًا بالوقاية وتعزيز الصحة، من خلال تنفيذ برامج وطنية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، ومنها السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسمنة.
كما تشمل البرامج الكشف المبكر عن سرطانات الثدي، والقولون والمستقيم، وعنق الرحم، والبروستاتا، إلى جانب خدمات الإقلاع عن التدخين، وبرامج التوعية بالتغذية السليمة والنشاط البدني.
وتسهم هذه البرامج في دعم صحة المجتمع، والتعرف المبكر على الحالات الصحية، وتحسين فرص المتابعة والعلاج، والحد من مضاعفات الأمراض المزمنة.
- كيف يسهم التنسيق مع المجلس الأعلى للصحة ووزارة الصحة ومختلف الجهات الصحية في تكامل الخدمات؟
تتميز المنظومة الصحية في مملكة البحرين بتكامل أدوار مختلف الجهات المعنية، ويأتي التنسيق المستمر مع المجلس الأعلى للصحة ووزارة الصحة والجهات الصحية في القطاعين الحكومي والخاص ضمن إطار وطني موحد.
ويسهم هذا التعاون في تنسيق الخدمات بين مستويات الرعاية الصحية، وضمان استمرارية المتابعة الطبية، ودعم جودة الخدمات وكفاءة النظام الصحي، بما يحقق أفضل النتائج للمستفيدين والمجتمع.
- كيف تدعم مراكز الرعاية الصحية الأولية التدريب والتقدم المهني للكوادر الوطنية؟
يمثل الكادر الوطني الركيزة الأساسية في تقديم الخدمات الصحية، وقد بلغت نسبة البحرنة في وظائف مراكز الرعاية الصحية الأولية 100%.
وتحرص المراكز على توفير برامج تدريبية وتعليمية مستمرة، ودعم الابتعاث والتخصص، وتعزيز التعليم الطبي المستمر، وتنفيذ برامج إعداد القيادات الصحية.
وتسهم هذه البرامج في مواكبة المستجدات العلمية والمهنية، وتطوير المهارات، ودعم جاهزية الكوادر الوطنية لتقديم خدمات صحية عالية الجودة
- كيف ساعدت الحلول الرقمية في استيعاب الإقبال على عيادات الطب العام والأمراض المزمنة ورعاية الأمومة والطفولة؟
عملت مراكز الرعاية الصحية الأولية على تحديث نظام المواعيد الإلكتروني، وإدارة الطاقة الاستيعابية للعيادات وفق الاحتياجات الفعلية للمستفيدين.
كما أسهمت الحلول الرقمية في إعادة توزيع المواعيد بصورة أكثر مرونة، وتحسين استغلال الموارد، وتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات المناسبة.
وانعكست هذه الإجراءات على انسيابية العمل داخل المراكز الصحية، وتحسين تجربة المراجعين، وتقديم الخدمات بكفاءة وسهولة.
- ما الرسالة التي توجهونها إلى منتسبي المراكز الصحية والمستفيدين من خدماتها؟
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى جميع منتسبي مراكز الرعاية الصحية الأولية على جهودهم المخلصة وعطائهم المستمر في خدمة الوطن والمجتمع، ودورهم المحوري في تقديم خدمات صحية عالية الجودة.
كما أدعو أفراد المجتمع إلى الاستفادة من البرامج الوقائية وخدمات الكشف المبكر والخدمات الإلكترونية التي توفرها المراكز الصحية، بما يدعم المتابعة الصحية المنتظمة وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
ونواصل العمل على تحديث الخدمات وتوسيع نطاقها، بما يواكب الأهداف والتطلعات المنشودة، ويستجيب لاحتياجات أفراد المجتمع، ويدعم استدامة منظومة الرعاية الصحية الأولية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك