تغيُّر سلوك المستهلك يفرض على المتاجر إعادة تشكيل قواعد اللعبة
بعد الأزمات يظهر نمط استهلاك هجين.. والبعض يقع فريسة «الاستهلاك الانتقامي»!
البعض يلجأ إلى الاستهلاك الاستعراضي في الأزمات ليثبت أن مكانته المالية لم تتأثر
في الجزء الأول من الموضوع، تناولنا تأثير الأزمات بأنواعها في سلوك المستهلكين، وهو تأثير قد يكون جذريا في أنماط الاستهلاك، ومن ذلك تغير الأولويات ومفهوم «الضروري»، وإعادة تفعيل «هرم ماسلو»، التحول من سلوك «الرغبة» إلى «الحاجة» عند اختيار المنتجات، والبدء بالبحث عن الأرخص مع زيادة الإقبال على الخصومات والعروض التجارية كوسيلة للحفاظ على مستوى استهلاكي أقل، وكذلك الانتقال من العلامات التجارية المعروفة إلى بدائل أقل سعرًا.
كما ينكسر حاجز التردد في تجربة سلع غير معروفة؟، وقد يتراجع مفهوم «القيمة الاجتماعية» والخجل الاجتماعي للشراء وقت الأزمات. حيث يصبح الإنفاق الذكي أكثر أهمية من التفاخر بالسلع الفاخرة والماركات. وفي الوقت نفسه ينمو هاجس المقارنة ويتحول المستهلك من التسوق العفوي السريع إلى البحث والمقارنة والتقييم. ولا يتردد كثيرون في مضاعفة مدة استهلاك المنتجات والاعتماد على التصليح بدلا من التبديل. السؤال هنا، كيف تؤثر الأزمات في «البرستيج» والسلوك الاستهلاكي الفاخر؟ فمثلا هل يتراجع شراء السلع الفاخرة أم يتحول الإنفاق الفاخر إلى وسيلة لإثبات المكانة الاجتماعية رغم الضغوط المالية؟
تحول الإنفاق
تشير الدارسات الاقتصادية هنا إلى أن تأثير الأزمات في الإنفاق الفاخر يختلف بين الأفراد والأسر. فالبعض قد يتجه إلى خفض شراء السلع الفاخرة وتأجيل المشتريات الكبيرة، وقد يحدث العكس لدى الآخرين.
وبالنسبة إلى الفئة الأولى التي غالبا ما تكون من الطبقة المتوسطة أو المتوسطة العليا، يحدث لديها تراجع سريع بشكل مباشر خلال الأزمات الاقتصادية والتضخم، وهو كما تناولنا في الجزء الأول، يغير لديها قائمة الأولويات ويدفعها إلى تأجيل أو إلغاء شراء المنتجات الفاخرة ذات التكلفة العالية.
بالمقابل، يحدث أن يتمسك كثير من المستهلكين وقت الأزمات بالإنفاق المرتبط بالمكانة الاجتماعية المرتبط بظاهرة «الاستهلاك الاستعراضي» بهدف إثبات النجاح والمكانة أمام الآخرين حتى وقت الأزمات، ويبرز ذلك أكثر لدى الفئات التي تشعر أن مكانتها الاجتماعية مهددة!. حيث يُستخدم الشراء الفاخر في الأزمات لإرسال إشارة اجتماعية مفادها أن «المكانة المالية لم تتأثر»، مما يدفع البعض إلى مواصلة الشراء بالرغم من الضغوط المالية لإثبات الانتماء لطبقة معينة وعدم التنازل عنها.
واللافت هنا نتائج الدراسة التي نشرتها كل من Journal of Consumer Research و National Bureau of EconomicResearch (NBER) بعنوان (مفارقة الاستهلاك التفاخري في الأزمات)، حيث وجدت أن الاستجابة للأزمات تتفاوت حسب الحجم المالي للعميل. وأن الشريحة التي تعتمد على المظهر لإثبات الانتماء إلى طبقة أعلى يزداد لديها دافع الإنفاق التفاخري لإرسال إشارات إلى المحيط الاجتماعي بأن «وضعي المالي لم يتأثر بالأزمة».
كما يقل طلب الأثرياء الحقيقيين على المنتجات ذات العلامات التجارية البارزة جدا، ويزداد الإقبال على الفخامة الخفية ذات الجودة العالية، تجنباً لإثارة الاستفزاز الاجتماعي في فترات الانكماش العام.
يضاف إلى ما سبق، أن السلع الفاخرة تعد بالنسبة إلى البعض أصولا وملاذا آمنا، وبالتالي يتجه الإنفاق في الأزمات نحو السلع الفاخرة ذات القيمة المستدامة أو المتزايدة، مثل الساعات السويسرية الثمينة والحقائب والمنتجات الفاخرة ذات الإنتاج المحدود، وتعامل كوسيلة لحفظ القيمة والسيولة وليست مجرد استهلاك تفاخري.
وهذا ما أكدته دراسات مثل دراسة (السلع الفاخرة كملاذ آمن وحافظ للمكانة)، التي نشرتها Harvard Business Review والتي خلصت إلى أن جزءا من الاستهلاك التفاخري أثناء الأزمات يتحول من مجرد «إنفاق استهلاكي» إلى «استثمار في البرستيج». ويتجه المستهلكون إلى شراء قطع فاخرة محددة تحافظ على قيمتها أو تزداد، وهذا السلوك يُحقق هدفين في وقت واحد، التحوط المالي ضد التضخم، والمحافظة على النفوذ والبرستيج الاجتماعي.
وأحيانا قد تدفع الأزمات بعض المستهلكين إلى تغيير شكل الرفاهية بدلاً من التخلي عنها. ما يعني أن التغيير يكون على شكل تحول للبدائل الأقل تكلفة. فمن اعتاد على شراء سيارات فارهة مثلا، قد يلجأ إلى منتجات فاخرة أصغر كالعطور والنظارات الشمسية ذات العلامات المعروفة، وهو ما يعرف بنظرية «تأثير أحمر الشفاه الفاخر».
فمثلا أكدت دراسة بعنوان «تعزيز الإنفاق على الجمال في فترات الركود الاقتصادي: تأثير أحمر الشفاه» نشرتها مجلة Journal of Personality and Social Psychology بجامعة تكساس، أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية والركود، تتدنى مبيعات السلع الفاخرة ذات التكلفة المرتفعة جدًا (كالسيارات أو العقارات)، لكن تتصاعد بشكل غير متوقع مبيعات «السلع الفاخرة الصغرى: مثل العطور، ومستحضرات التجميل، والنظارات الشمسية ذات العلامات الشهيرة. والسبب في ذلك أن المستهلك يلجأ تحت ضغط الأزمة إلى هذه المنتجات لإرضاء الحاجة النفسية للشعور بالبرستيج والمكانة الاجتماعية دون إرهاق الميزانية الشاملة.
يضاف إلى ذلك ما يعرف في علم الاقتصاد بـ«الاستهلاك التعويضي»، حيث تدفع الضغوط الاقتصادية البعض إلى شراء منتجات تمنحهم شعوراً بالمكافأة أو السيطرة.
وبالتالي يمكن القول إن الأزمات قد تخفض الاستهلاك الفاخر لدى البعض، لكنها قد تجعل الرفاهية أكثر انتقائية لدى البعض الآخر. وهذا ما يجعل سلوك المستهلك تجاه السلع الفاخرة أثناء الأزمات من أكثر السلوكيات تعقيدًا، لأنه لا يعتمد على مبدأ الحاجة المادية المباشرة بقدر ما يرتبط بالدوافع النفسية والاجتماعية.
استمرار التغييرات
هل تستمر العادات التي نشأت أثناء الأزمة بعد انتهائها؟ أم يعود المستهلك سريعاً إلى نمط الإنفاق السابق؟
سؤال مهم يطرح نفسه بقوة. وقد لا تختلف الإجابة كثيرا عن المحور السابق،
بشكل عام، هناك قاعدة تسمى (قاعدة الـ 66 يوماً)، وخلاصتها أن تشكّل أية عادة استهلاكية جديدة وتجذّرها يستغرق في المتوسط66 يوماً من التكرار المستمر. وإذا استمرت الأزمة عدة أشهر، تتحول التدابير المؤقتة إلى أسلوب حياة راسخ. أما إذا كانت الأزمة قصيرة الأجل، فإن سرعة العودة إلى النمط السابق تكون أعلى وأسرع.
وهو ما ذهبت إليه دراسة حول سيكولوجية تكوين العادات بعنوان «How are habits formed: Modelling habit formation in the real world» نشرتها European Journal of Social Psychology.
وإجمالا، تشير الدراسات إلى أنه لا توجد قاعدة واحدة لجميع الفئات. فبعض السلوكيات الاستهلاكية التي تولدها الأزمات تصبح عادات دائمة، بينما يتراجع بعضها الآخر بعد انتهاء الأزمة ويعود المستهلك تدريجياً إلى نمطه السابق. ولعل المعيار الأساسي هنا هو هل السلوك الجديد قد أصبح أكثر راحة أو أقل تكلفة؟ هل الظروف اللاحقة مازالت تدعم هذا السلوك؟
ولعل أبسط مثال هنا هو ما حدث خلال جائحة كورونا، حيث سرعت انتشار التجارة الإلكترونية والتعامل بالمدفوعات الرقمية. ففي البداية لم يكن الأمر اختياريا بقدر ما كان اضطراريا تجبر عليه الظروف، ولكن بعد أن اعتادها المستهلك واكتشف سهولتها وفائدتها، تعزز لديه هذا السلوك حتى بعد الجائحة.
وأشارت دراسة نشرتها مجلة Marketing Science عام 2023 بعنوان:Estimating the Long-Term Impact of Major Events on Consumption Patterns: Evidence from COVID-19، إلى أن التغيرات في أنماط الاستهلاك استمرت فترة بعد جائحة كورونا، لكن بعد نحو عامين كانت معظم التغيرات قد تراجعت إلى حد كبير. في حين أن الاستمرارية اختلفت باختلاف السلع والخدمات، فمثلا الاشتراكات والخدمات المتكررة أظهرت تغيرات أكثر استمرارية. في حين ان المشتريات الاختيارية، وخصوصاً السلع المعمرة، أظهرت تغيرات مؤقتة بشكل أكبر.
في حين خلصت دراسة «الأثر المتبقي وتغير الولاء للعلامات التجارية» المنشورة في National Bureau of Economic Research (NBER) أن المستهلكين الذين تحولوا إلى علامات تجارية أخرى وبدائل اقتصادية خلال الركود المالي، استمروا في شراء40 % إلى 50% من هذه المنتجات الاقتصادية حتى بعد تعافي الدخل وانقضاء الأزمة. كما أن تجربة الجودة القريبة مقابل الفارق السعري أزالت عقدة الخوف لدى المستهلك وأضعفت ولاءه الدائم للعلامات التجارية الكبرى.
وهذا يؤكد أن الأزمة نفسها لا تنتج بالضرورة السلوك نفسه بعد انتهائها، فالبيئة والثقافة والبنية التجارية تؤثر في مدى بقاء العادة.
وهناك عامل نفسي يلعب دورا لا يقل أهمية في السلوكيات، حيث إن الأزمات قد تترك أثراً أطول من الأزمة نفسها. فمثلا المستهلك الذي اعتاد على نمط معين طوال فترة الأزمة، وكان يعيش حالة من عدم اليقين، قد يبقى أكثر حذراً في الإنفاق حتى بعد تحسن الظروف، وقد تستمر لديه بعض التغيرات التي حدثت مثل المقارنة والبحث عن الخصومات والبدائل الأقل تكلفة.
وبالمقابل، يعود مستهلكون إلى ذات السلوكيات التي كانوا عليها قبل الجائحة مثل التسوق التقليدي وتخزين كميات كبيرة من السلع.
ومن أبرز السلوكيات التي تزول بعد الأزمة ويعود فيها المستهلك إلى النمط السابق:
- الشراء الهلعي والتخزين المفرط، ففي الغالب يتوقف هذا السلوك بمجرد زوال الخوف وعودة استقرار سلاسل الإمداد.
- حالة التقشف خاصة في الترفيه. فمع انتهاء الضغوط الاقتصادية أو الأزمة، غالبا ما يحدث رد فعل عكسي يُعرف بـ «الاستهلاك الانتقامي» الذي يجعل الكثيرين يندفعون نحو سلوكيات استهلاكية تمثل نوعا من التعويض، كالسفر والأكل في المطاعم الفاخرة والأنشطة الترفيهية التي تعوض فترة الحرمان.
- عودة حركة شراء السلع المؤجلة مثل السيارات والأجهزة المنزلية والسلع مرتفعة الثمن إلى معدلاتها الطبيعية.
وكل ذلك يعني أن الأزمة قد تنتهي، لكن العادات الاستهلاكية التي تغيرت قد لا تنتهي معها. وما كان يعتبر استجابة اضطرارية، قد يصبح سلوكا دائما إذا اكتشف المستهلك أنه أكثر راحة وتوفيراً. في حين أن السلوكيات التي ترتبط أكثر بالخوف والإجراءات والقيود، غالبا ما تتراجع وتختفي مع عودة الحياة إلى طبيعتها.
والخلاصة إن الأزمات تعمل كمسرّع للتغيير، لكنها لا تضمن استمراره. فبعض العادات التي تنشأ تحت الضغط تختفي مع زوال الأزمة، بينما تستمر العادات التي يكتشف المستهلك أنها توفر له قيمة أو راحة أو تكلفة أقل.
بمعنى آخر، إن المستهلك لا يعود في الغالب إلى نمط استهلاكه القديم، ولا يحتفظ بكل العادات التي فرضتها الأزمة، بل قد ينتقل إلى «نمط استهلاكي هجين» يدمج بين المكاسب العقلانية التي اكتسبها أثناء الأزمة والعودة التدريجية إلى نمط الحياة المعتاد.
المستهلك الخليجي
ككثير من المناطق والمجتمعات، تمر منطقة الخليج بكثير من التحديات والأزمات الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية والصحية. وهنا يمكن أن نتساءل عما إذا كان سلوك المستهلك الخليجي يختلف عن المستهلك في الاقتصادات الأخرى؟
قد يستغرب البعض إذا ما قلنا إن بعض الخصائص الاجتماعية والاقتصادية في الأسواق الخليجية تبرز اختلافاً في طريقة استجابة المستهلك للأزمات وفقا لطبيعة الشرائح والدخل أو بين المواطنين والوافدين.
ويذهب البعض إلى أن سلوك المستهلك في دول مجلس التعاون الخليجي يختلف بشكل ملموس عن النمط الاستهلاكي في باقي الاقتصادات نتيجة للتركيبة الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تميز شعوب هذه المنطقة.
وهذا لا يعني أن المستهلك الخليجي أقل حساسية للأزمات، بل قد تختلف طريقة استجابته للأزمة كما أشرنا.
ومن أبرز أوجه الاختلاف أو ما يميز هذه المجتمعات:
- ارتفاع القوة الشرائية والدخل المتاح للإنفاق خاصة مع وجود الدعم وقلة الضرائب، في حين يكون في كثير من الاقتصاديات اقتطاع لنسبة كبيرة من الدخل لصالح الضرائب المباشرة والتأمين الصحي الإجباري والخدمات الأساسية.
- ضعف أو بطء تأثير الأزمات في الدخل. ففي كثير من الاقتصادات حتى المتقدمة، تؤثر الأزمة سريعاً في دخل المستهلك مثل فقدان الوظيفة أو انخفاض الأجور، وهو ما لا يحدث بذات السرعة في دول الخليج، لذلك قد يكون تأثر الاستهلاك في الخليج أبطأ في بعض الأزمات.
- استمرار أهمية وهيمنة المكانة الاجتماعية حتى في الأزمات. فمثلا كثيرا ما يرتبط الاستهلاك ليس فقط بالحاجة، وإنما كذلك بالمكانة الاجتماعية والصورة أمام الآخرين، مثل شراء السيارات الفارهة وارتداء الملابس الغالية، وتناول الطعام في مطاعم معروفة. وأثبتت التجارب أن خفض الإنفاق على الكماليات في دولنا لا يكون بذات السرعة التي يحدث بها في بعض الاقتصادات الأخرى التي يكون الإنفاق الفاخر فيها محصورا في شرائح ضيقة.
- استمرار ارتفاع نسبة الإنفاق على الخدمات ونمط الحياة، وكثيرا ما عند تغير الدخل أو الأسعار، يحدث إعادة توزيع الإنفاق لا إلغاؤه بالكامل. فمثلا عندما ترتفع الأسعار قد لا يتخلى المستهلك الخليجي عن المطاعم والسفر والسلع ذات العلامات التجارية، لكنه قد يقلل عدد مرات الشراء، أو يبحث عن العروض الأنسب، مع الحرص على المحافظة على بعض الإنفاق الذي يعتبره مرتبطاً بجودة الحياة أو المكانة الاجتماعية.
- طبيعة العلاقات الاجتماعية والأسرية التي تجعل القرار الاستهلاكي لا يكون فردياً بالكامل بقدر ما يرتبط بالأسرة الممتدة وبالمناسبات الاجتماعية والالتزامات تجاه الأقارب، وكل ذلك قد تجعل بعض النفقات أكثر صعوبة في التخفيض، حتى في أوقات الضغوط المالية. حيث إن كثيرا من المجتمعات الأخرى يغلب عليها النمط الفردي أو الأسر الصغيرة في الإنفاق.
فضلا عن أن المواسم الدينية والاجتماعية في دول المنطقة تحافظ على زخمها الاستهلاكي حتى في ذروة الأزمات، كما هو الحال في شهر رمضان.
- التفاوت الكبير في الدخل لدى شرائح المستهلكين خاصة بين المواطنين والوافدين، وهناك أسر ذات دخل مرتفع وأخرى محدودة الدخل، ولذلك تختلف الاستجابة للأزمة بصورة كبيرة. فالمستهلك محدود الدخل قد ينتقل بشكل أسرع إلى منتجات اقتصادية، بينما قد يحافظ المستهلك الأعلى دخلاً على نمط إنفاقه بدرجة أكبر.
- الدعم والإنفاق الحكومي وثبات أسعار بعض السلع، الأمر الذي يخفف أثر بعض الأزمات على الأسر مقارنة باقتصادات تعتمد بشكل أكبر على أسعار السوق ويكون هذا الدعم أقل حضوراً، ويتحمل المستهلك جزءاً أكبر من الصدمة مباشرة.
- سرعة التحول الرقمي والتكيّف التكنولوجي واستخدام منصات التواصل والتسوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاعتماد العالي على المؤثرين، في الوقت الذي تختلف أنماط التسوق في كثير من المجتمعات، وتقتصر إلى حد كبير على التسوق الرقمي عبر محركات البحث والمواقع الرسمية.
- قدرة القطاعات الترفيهية والمطاعم على الصمود فترات أطول. وهو أمر أثبتته التجارب والأزمات السابقة. ولعل السبب في ذلك يعود إلى حد كبير إلى أن الخروج للمطاعم والمقاهي والمجمعات التجارية في مجتمعات المنطقة يعد جزءاً أساسياً من نمط الحياة الاجتماعي ومتنفساً نهارياً. وكما أشرنا، قد يتجه المستهلك إلى تخفيض الإنفاق على هذه المرافق بدلاً من الإلغاء الكامل، وهو ما يعطي هذه القطاعات قدرة أكبر على الصمود. في الوقت الذي يتجه أغلب المستهلكين في اقتصادات أخرى إلى قطع ميزانية الترفيه الخارجي كخيار أول عند الأزمات.
وكل ذلك يجعل المستهلك الخليجي يمتلك في وقت الأزمات مساحة مناورة أوسع يساعده في إعادة توجيه الإنفاق وترشيده وليس تغييره جذريا، في الوقت الذي قد يتجه المستهلك في اقتصادات أخرى إلى تحول سريع لنمط التقشف الحاد.
ولكن غالبا ما لا تنطبق الكثير من السمات السابقة على جميع سكان الخليج. فقد يكون الأمر مختلفا بالنسبة إلى المقيمين والوافدين الذين قد يضطرون إلى التصرف بطريقة مختلفة تماما. وبعض العمالة الوافدة تكون أكثر حساسية لتغير الدخل أو فقدان الوظيفة، وأسرع في الاستجابة إلى ظروف الأزمة مثل الاضطرار إلى خفض الإنفاق مباشرة حتى على الكماليات، وتغيير السكن إلى خيار أقل تكلفة، وكذلك تحويل أموال أقل إلى الخارج، وفي حالات يزداد معدل التحويلات.
الشركات تواكب التغير
أخيرا.. ماذا يعني تغير سلوك المستهلك بالنسبة إلى الشركات؟
عندما يتغير المستهلك، لا تستطيع الشركات أن تبقى متفرجة، فهذا التغير يمثل تحديا تواجهه الشركات ويفرض عليها إجراءات تمكنها من مواكبة تلك التغيرات، وإعادة التفكير في منتجاتها وأسعارها واستراتيجياتها التسويقية، خاصة وأن المستهلك يصبح في الغالب أكثر حساسية للسعر وأقل ولاءً للعلامة التجارية، ما يعني أن المنافسة تنتقل من «الذي لديه العلامة التجارية الأقوى» إلى «الذي يقدم أفضل قيمة مقابل المال». وهو ما يعني أيضا إعادة تشكيل لقواعد اللعبة في السوق.
وبشكل عام، من أبرز الإجراءات التي تعمد إليها الشركات وقت الأزمات:
إعادة تسعير المنتجات لجعلها أكثر تنافسية.
تغيير أحجام العبوات مثل طرح أحجام أصغر بسعر إجمالي أقل. وهو ما يسمى بظاهرة انكماش الحجم.
تقديم باقات اقتصادية مثل عدة منتجات أو خدمات في باقة واحدة بسعر أقل من شرائها منفردة.
زيادة العروض والخصومات، وهو ما يبحث عنه المستهلك وقت الأزمات.
طرح منتجات وعلامات بمواصفات أساسية وسعر أقل لمنافسة العلامات التجارية الأعلى سعراً.
تعديل المواصفات مثل إزالة بعض الخصائص غير الأساسية من المنتج لتقليل تكلفته.
زيادة المنتجات الخاصة بالشركة أو المتجر لتوفير بدائل أرخص للعلامات التجارية المعروفة.
تقديم خيارات تمويل أو دفع مرنة مثل التقسيط.
التركيز على القيمة من خلال ربط السعر بالمنفعة وإقناع المستهلك بأن المنتج يوفر جودة أفضل أو عمراً أطول أو تكلفة تشغيل أقل.
إعادة هندسة التكلفة وتخفيض تكاليف الإنتاج أو سلاسل الإمداد للتمكن من تقديم أسعار تنافسية من دون المساس بالحد الأدنى من الجودة.
تغيير أهداف الرسائل التسويقية من التركيز على الرفاهية والمظاهر الاجتماعية، إلى العقلانية والتوفير والاعتمادية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك