العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

كيف تغيِّر الأزمات سلوك المستهلكين؟ 2-2
لماذا يمتلك المستهلك الخليجي مساحة أوسع للمناورة وقت الأزمات؟

{ تقرير: محمد الساعي.

الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

تغيُّر‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المتاجر‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة

بعد‭ ‬الأزمات‭ ‬يظهر‭ ‬نمط‭ ‬استهلاك‭ ‬هجين‭.. ‬والبعض‭ ‬يقع‭ ‬فريسة‭ ‬‮«‬الاستهلاك‭ ‬الانتقامي‮»‬‭!‬

البعض‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الاستعراضي‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬ليثبت‭ ‬أن‭ ‬مكانته‭ ‬المالية‭ ‬لم‭ ‬تتأثر


في‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الموضوع،‭ ‬تناولنا‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمات‭ ‬بأنواعها‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وهو‭ ‬تأثير‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬جذريا‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬تغير‭ ‬الأولويات‭ ‬ومفهوم‭ ‬‮«‬الضروري‮»‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬‮«‬هرم‭ ‬ماسلو‮»‬،‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬‮«‬الرغبة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحاجة‮»‬‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬المنتجات،‭ ‬والبدء‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬الأرخص‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الخصومات‭ ‬والعروض‭ ‬التجارية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬استهلاكي‭ ‬أقل،‭ ‬وكذلك‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬المعروفة‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬سعرًا‭.‬

كما‭ ‬ينكسر‭ ‬حاجز‭ ‬التردد‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬سلع‭ ‬غير‭ ‬معروفة؟،‭ ‬وقد‭ ‬يتراجع‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬القيمة‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭ ‬والخجل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للشراء‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭. ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الإنفاق‭ ‬الذكي‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬التفاخر‭ ‬بالسلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬والماركات‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ينمو‭ ‬هاجس‭ ‬المقارنة‭ ‬ويتحول‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬التسوق‭ ‬العفوي‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬والمقارنة‭ ‬والتقييم‭. ‬ولا‭ ‬يتردد‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬مدة‭ ‬استهلاك‭ ‬المنتجات‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬التصليح‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التبديل‭. ‬السؤال‭ ‬هنا،‭ ‬كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬‮«‬البرستيج‮»‬‭ ‬والسلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬الفاخر؟‭ ‬فمثلا‭ ‬هل‭ ‬يتراجع‭ ‬شراء‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬أم‭ ‬يتحول‭ ‬الإنفاق‭ ‬الفاخر‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لإثبات‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية؟

تحول‭ ‬الإنفاق

تشير‭ ‬الدارسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الفاخر‭ ‬يختلف‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والأسر‭. ‬فالبعض‭ ‬قد‭ ‬يتجه‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬شراء‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬وتأجيل‭ ‬المشتريات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وقد‭ ‬يحدث‭ ‬العكس‭ ‬لدى‭ ‬الآخرين‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬أو‭ ‬المتوسطة‭ ‬العليا،‭ ‬يحدث‭ ‬لديها‭ ‬تراجع‭ ‬سريع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتضخم،‭ ‬وهو‭ ‬كما‭ ‬تناولنا‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الأول،‭ ‬يغير‭ ‬لديها‭ ‬قائمة‭ ‬الأولويات‭ ‬ويدفعها‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬أو‭ ‬إلغاء‭ ‬شراء‭ ‬المنتجات‭ ‬الفاخرة‭ ‬ذات‭ ‬التكلفة‭ ‬العالية‭.‬

بالمقابل،‭ ‬يحدث‭ ‬أن‭ ‬يتمسك‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬بالإنفاق‭ ‬المرتبط‭ ‬بالمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المرتبط‭ ‬بظاهرة‭ ‬‮«‬الاستهلاك‭ ‬الاستعراضي‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬إثبات‭ ‬النجاح‭ ‬والمكانة‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬ويبرز‭ ‬ذلك‭ ‬أكثر‭ ‬لدى‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تشعر‭ ‬أن‭ ‬مكانتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مهددة‭!. ‬حيث‭ ‬يُستخدم‭ ‬الشراء‭ ‬الفاخر‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬لإرسال‭ ‬إشارة‭ ‬اجتماعية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المكانة‭ ‬المالية‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬الشراء‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬لإثبات‭ ‬الانتماء‭ ‬لطبقة‭ ‬معينة‭ ‬وعدم‭ ‬التنازل‭ ‬عنها‭.‬

واللافت‭ ‬هنا‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Consumer‭ ‬Research‭ ‬و‭ ‬National‭ ‬Bureau‭ ‬of‭ ‬EconomicResearch‭ (‬NBER‭) ‬بعنوان‭ (‬مفارقة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التفاخري‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمات‭ ‬تتفاوت‭ ‬حسب‭ ‬الحجم‭ ‬المالي‭ ‬للعميل‭. ‬وأن‭ ‬الشريحة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المظهر‭ ‬لإثبات‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬طبقة‭ ‬أعلى‭ ‬يزداد‭ ‬لديها‭ ‬دافع‭ ‬الإنفاق‭ ‬التفاخري‭ ‬لإرسال‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬المحيط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬وضعي‭ ‬المالي‭ ‬لم‭ ‬يتأثر‭ ‬بالأزمة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬يقل‭ ‬طلب‭ ‬الأثرياء‭ ‬الحقيقيين‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬البارزة‭ ‬جدا،‭ ‬ويزداد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الفخامة‭ ‬الخفية‭ ‬ذات‭ ‬الجودة‭ ‬العالية،‭ ‬تجنباً‭ ‬لإثارة‭ ‬الاستفزاز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الانكماش‭ ‬العام‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬أن‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬تعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البعض‭ ‬أصولا‭ ‬وملاذا‭ ‬آمنا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتجه‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬نحو‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المستدامة‭ ‬أو‭ ‬المتزايدة،‭ ‬مثل‭ ‬الساعات‭ ‬السويسرية‭ ‬الثمينة‭ ‬والحقائب‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفاخرة‭ ‬ذات‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحدود،‭ ‬وتعامل‭ ‬كوسيلة‭ ‬لحفظ‭ ‬القيمة‭ ‬والسيولة‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬استهلاك‭ ‬تفاخري‭.  ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬دراسات‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ (‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬كملاذ‭ ‬آمن‭ ‬وحافظ‭ ‬للمكانة‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬Harvard‭ ‬Business‭ ‬Review‭ ‬والتي‭ ‬خلصت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التفاخري‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬إنفاق‭ ‬استهلاكي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬استثمار‭ ‬في‭ ‬البرستيج‮»‬‭. ‬ويتجه‭ ‬المستهلكون‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬قطع‭ ‬فاخرة‭ ‬محددة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمتها‭ ‬أو‭ ‬تزداد،‭ ‬وهذا‭ ‬السلوك‭ ‬يُحقق‭ ‬هدفين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬التحوط‭ ‬المالي‭ ‬ضد‭ ‬التضخم،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬والبرستيج‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وأحيانا‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأزمات‭ ‬بعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬شكل‭ ‬الرفاهية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التخلي‭ ‬عنها‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬تحول‭ ‬للبدائل‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة‭. ‬فمن‭ ‬اعتاد‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬سيارات‭ ‬فارهة‭ ‬مثلا،‭ ‬قد‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬فاخرة‭ ‬أصغر‭ ‬كالعطور‭ ‬والنظارات‭ ‬الشمسية‭ ‬ذات‭ ‬العلامات‭ ‬المعروفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بنظرية‭ ‬‮«‬تأثير‭ ‬أحمر‭ ‬الشفاه‭ ‬الفاخر‮»‬‭.‬

فمثلا‭ ‬أكدت‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭: ‬تأثير‭ ‬أحمر‭ ‬الشفاه‮»‬‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Personality‭ ‬and‭ ‬Social‭ ‬Psychology‭ ‬بجامعة‭ ‬تكساس،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والركود،‭ ‬تتدنى‭ ‬مبيعات‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬ذات‭ ‬التكلفة‭ ‬المرتفعة‭ ‬جدًا‭ (‬كالسيارات‭ ‬أو‭ ‬العقارات‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬تتصاعد‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬مبيعات‭ ‬‮«‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬الصغرى‭: ‬مثل‭ ‬العطور،‭ ‬ومستحضرات‭ ‬التجميل،‭ ‬والنظارات‭ ‬الشمسية‭ ‬ذات‭ ‬العلامات‭ ‬الشهيرة‭. ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المستهلك‭ ‬يلجأ‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬لإرضاء‭ ‬الحاجة‭ ‬النفسية‭ ‬للشعور‭ ‬بالبرستيج‭ ‬والمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬دون‭ ‬إرهاق‭ ‬الميزانية‭ ‬الشاملة‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بـ«الاستهلاك‭ ‬التعويضي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تدفع‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬منتجات‭ ‬تمنحهم‭ ‬شعوراً‭ ‬بالمكافأة‭ ‬أو‭ ‬السيطرة‭.‬

وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬تخفض‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الفاخر‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬الرفاهية‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬تجاه‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬السلوكيات‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الحاجة‭ ‬المادية‭ ‬المباشرة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالدوافع‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬

استمرار‭ ‬التغييرات

هل‭ ‬تستمر‭ ‬العادات‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭ ‬بعد‭ ‬انتهائها؟‭ ‬أم‭ ‬يعود‭ ‬المستهلك‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬الإنفاق‭ ‬السابق؟

سؤال‭ ‬مهم‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭. ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬الإجابة‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬المحور‭ ‬السابق،‭ ‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬هناك‭ ‬قاعدة‭ ‬تسمى‭ (‬قاعدة‭ ‬الـ‭ ‬66‭ ‬يوماً‭)‬،‭ ‬وخلاصتها‭ ‬أن‭ ‬تشكّل‭ ‬أية‭ ‬عادة‭ ‬استهلاكية‭ ‬جديدة‭ ‬وتجذّرها‭ ‬يستغرق‭ ‬في‭ ‬المتوسط66‭  ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬التكرار‭ ‬المستمر‭. ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬تتحول‭ ‬التدابير‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬راسخ‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬فإن‭ ‬سرعة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬النمط‭ ‬السابق‭ ‬تكون‭ ‬أعلى‭ ‬وأسرع‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬ذهبت‭ ‬إليه‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬سيكولوجية‭ ‬تكوين‭ ‬العادات‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬How‭ ‬are‭ ‬habits‭ ‬formed‭: ‬Modelling‭ ‬habit‭ ‬formation‭ ‬in‭ ‬the‭ ‬real‭ ‬world‮»‬‭ ‬نشرتها‭ ‬European‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Social‭ ‬Psychology‭.‬

وإجمالا،‭ ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قاعدة‭ ‬واحدة‭ ‬لجميع‭ ‬الفئات‭. ‬فبعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬التي‭ ‬تولدها‭ ‬الأزمات‭ ‬تصبح‭ ‬عادات‭ ‬دائمة،‭ ‬بينما‭ ‬يتراجع‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬ويعود‭ ‬المستهلك‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬نمطه‭ ‬السابق‭. ‬ولعل‭ ‬المعيار‭ ‬الأساسي‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬هل‭ ‬السلوك‭ ‬الجديد‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬راحة‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة؟‭ ‬هل‭ ‬الظروف‭ ‬اللاحقة‭ ‬مازالت‭ ‬تدعم‭ ‬هذا‭ ‬السلوك؟

ولعل‭ ‬أبسط‭ ‬مثال‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث‭ ‬سرعت‭ ‬انتشار‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتعامل‭ ‬بالمدفوعات‭ ‬الرقمية‭. ‬ففي‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬اختياريا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬اضطراريا‭ ‬تجبر‭ ‬عليه‭ ‬الظروف،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اعتادها‭ ‬المستهلك‭ ‬واكتشف‭ ‬سهولتها‭ ‬وفائدتها،‭ ‬تعزز‭ ‬لديه‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬الجائحة‭. ‬

وأشارت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬Marketing‭ ‬Science‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بعنوان‭:‬Estimating‭ ‬the‭ ‬Long‭-‬Term‭ ‬Impact‭ ‬of‭ ‬Major‭ ‬Events‭ ‬on‭ ‬Consumption‭ ‬Patterns‭: ‬Evidence‭ ‬from‭ ‬COVID-19،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬استمرت‭ ‬فترة‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬كانت‭ ‬معظم‭ ‬التغيرات‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الاستمرارية‭ ‬اختلفت‭ ‬باختلاف‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬فمثلا‭ ‬الاشتراكات‭ ‬والخدمات‭ ‬المتكررة‭ ‬أظهرت‭ ‬تغيرات‭ ‬أكثر‭ ‬استمرارية‭.  ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬المشتريات‭ ‬الاختيارية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬السلع‭ ‬المعمرة،‭ ‬أظهرت‭ ‬تغيرات‭ ‬مؤقتة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭. ‬

في‭ ‬حين‭ ‬خلصت‭ ‬دراسة‭ ‬‮«‬الأثر‭ ‬المتبقي‭ ‬وتغير‭ ‬الولاء‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‮»‬‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬National‭ ‬Bureau‭ ‬of‭ ‬Economic‭ ‬Research‭ (‬NBER‭) ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬الذين‭ ‬تحولوا‭ ‬إلى‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬أخرى‭ ‬وبدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬الركود‭ ‬المالي،‭ ‬استمروا‭ ‬في‭ ‬شراء40‭ % ‬إلى‭ ‬50%‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تعافي‭ ‬الدخل‭ ‬وانقضاء‭ ‬الأزمة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الجودة‭ ‬القريبة‭ ‬مقابل‭ ‬الفارق‭ ‬السعري‭ ‬أزالت‭ ‬عقدة‭ ‬الخوف‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك‭ ‬وأضعفت‭ ‬ولاءه‭ ‬الدائم‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭.‬

وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬بالضرورة‭ ‬السلوك‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬انتهائها،‭ ‬فالبيئة‭ ‬والثقافة‭ ‬والبنية‭ ‬التجارية‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬بقاء‭ ‬العادة‭.‬

وهناك‭ ‬عامل‭ ‬نفسي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬السلوكيات،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬أثراً‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬نفسها‭. ‬فمثلا‭ ‬المستهلك‭ ‬الذي‭ ‬اعتاد‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬معين‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة،‭ ‬وكان‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تحسن‭ ‬الظروف،‭ ‬وقد‭ ‬تستمر‭ ‬لديه‭ ‬بعض‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬مثل‭ ‬المقارنة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الخصومات‭ ‬والبدائل‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة‭. ‬

وبالمقابل،‭ ‬يعود‭ ‬مستهلكون‭ ‬إلى‭ ‬ذات‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬عليها‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة‭ ‬مثل‭ ‬التسوق‭ ‬التقليدي‭ ‬وتخزين‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السلع‭. ‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تزول‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬ويعود‭ ‬فيها‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬النمط‭ ‬السابق‭:‬

‭- ‬الشراء‭ ‬الهلعي‭ ‬والتخزين‭ ‬المفرط،‭ ‬ففي‭ ‬الغالب‭ ‬يتوقف‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬بمجرد‭ ‬زوال‭ ‬الخوف‭ ‬وعودة‭ ‬استقرار‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬

‭- ‬حالة‭ ‬التقشف‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭. ‬فمع‭ ‬انتهاء‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الأزمة،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬عكسي‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الاستهلاك‭ ‬الانتقامي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الكثيرين‭ ‬يندفعون‭ ‬نحو‭ ‬سلوكيات‭ ‬استهلاكية‭ ‬تمثل‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التعويض،‭ ‬كالسفر‭ ‬والأكل‭ ‬في‭ ‬المطاعم‭ ‬الفاخرة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الترفيهية‭ ‬التي‭ ‬تعوض‭ ‬فترة‭ ‬الحرمان‭.‬

‭- ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬شراء‭ ‬السلع‭ ‬المؤجلة‭ ‬مثل‭ ‬السيارات‭ ‬والأجهزة‭ ‬المنزلية‭ ‬والسلع‭ ‬مرتفعة‭ ‬الثمن‭ ‬إلى‭ ‬معدلاتها‭ ‬الطبيعية‭.‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تنتهي،‭ ‬لكن‭ ‬العادات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬التي‭ ‬تغيرت‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬معها‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬استجابة‭ ‬اضطرارية،‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬سلوكا‭ ‬دائما‭ ‬إذا‭ ‬اكتشف‭ ‬المستهلك‭ ‬أنه‭ ‬أكثر‭ ‬راحة‭ ‬وتوفيراً‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬أكثر‭ ‬بالخوف‭ ‬والإجراءات‭ ‬والقيود،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تتراجع‭ ‬وتختفي‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭.‬

والخلاصة‭ ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬تعمل‭ ‬كمسرّع‭ ‬للتغيير،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تضمن‭ ‬استمراره‭. ‬فبعض‭ ‬العادات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬تختفي‭ ‬مع‭ ‬زوال‭ ‬الأزمة،‭ ‬بينما‭ ‬تستمر‭ ‬العادات‭ ‬التي‭ ‬يكتشف‭ ‬المستهلك‭ ‬أنها‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬راحة‭ ‬أو‭ ‬تكلفة‭ ‬أقل‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬إن‭ ‬المستهلك‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬استهلاكه‭ ‬القديم،‭ ‬ولا‭ ‬يحتفظ‭ ‬بكل‭ ‬العادات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الأزمة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نمط‭ ‬استهلاكي‭ ‬هجين‮»‬‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬المكاسب‭ ‬العقلانية‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭ ‬والعودة‭ ‬التدريجية‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬المعتاد‭.‬

المستهلك‭ ‬الخليجي

ككثير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬تمر‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والصحية‭. ‬وهنا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬الخليجي‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأخرى؟

قد‭ ‬يستغرب‭ ‬البعض‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الخصائص‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬تبرز‭ ‬اختلافاً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬استجابة‭ ‬المستهلك‭ ‬للأزمات‭ ‬وفقا‭ ‬لطبيعة‭ ‬الشرائح‭ ‬والدخل‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والوافدين‭.‬

ويذهب‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يختلف‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس‭ ‬عن‭ ‬النمط‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬نتيجة‭ ‬للتركيبة‭ ‬الديموغرافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬شعوب‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬

وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المستهلك‭ ‬الخليجي‭ ‬أقل‭ ‬حساسية‭ ‬للأزمات،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬طريقة‭ ‬استجابته‭ ‬للأزمة‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬أوجه‭ ‬الاختلاف‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭:‬

‭- ‬ارتفاع‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬والدخل‭ ‬المتاح‭ ‬للإنفاق‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الدعم‭ ‬وقلة‭ ‬الضرائب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديات‭ ‬اقتطاع‭ ‬لنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬لصالح‭ ‬الضرائب‭ ‬المباشرة‭ ‬والتأمين‭ ‬الصحي‭ ‬الإجباري‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭.‬

‭- ‬ضعف‭ ‬أو‭ ‬بطء‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬الدخل‭. ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬حتى‭ ‬المتقدمة،‭ ‬تؤثر‭ ‬الأزمة‭ ‬سريعاً‭ ‬في‭ ‬دخل‭ ‬المستهلك‭ ‬مثل‭ ‬فقدان‭ ‬الوظيفة‭ ‬أو‭ ‬انخفاض‭ ‬الأجور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬بذات‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬تأثر‭ ‬الاستهلاك‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أبطأ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأزمات‭.‬

‭- ‬استمرار‭ ‬أهمية‭ ‬وهيمنة‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭. ‬فمثلا‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالحاجة،‭ ‬وإنما‭ ‬كذلك‭ ‬بالمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصورة‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين،‭ ‬مثل‭ ‬شراء‭ ‬السيارات‭ ‬الفارهة‭ ‬وارتداء‭ ‬الملابس‭ ‬الغالية،‭ ‬وتناول‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬مطاعم‭ ‬معروفة‭. ‬وأثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬أن‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الكماليات‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بذات‭ ‬السرعة‭ ‬التي‭ ‬يحدث‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬الإنفاق‭ ‬الفاخر‭ ‬فيها‭ ‬محصورا‭ ‬في‭ ‬شرائح‭ ‬ضيقة‭.‬

‭- ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬ونمط‭ ‬الحياة،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬عند‭ ‬تغير‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬الأسعار،‭ ‬يحدث‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الإنفاق‭ ‬لا‭ ‬إلغاؤه‭ ‬بالكامل‭. ‬فمثلا‭ ‬عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتخلى‭ ‬المستهلك‭ ‬الخليجي‭ ‬عن‭ ‬المطاعم‭ ‬والسفر‭ ‬والسلع‭ ‬ذات‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يقلل‭ ‬عدد‭ ‬مرات‭ ‬الشراء،‭ ‬أو‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬العروض‭ ‬الأنسب،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الإنفاق‭ ‬الذي‭ ‬يعتبره‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

‭- ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬القرار‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬فردياً‭ ‬بالكامل‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالأسرة‭ ‬الممتدة‭ ‬وبالمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والالتزامات‭ ‬تجاه‭ ‬الأقارب،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬النفقات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التخفيض،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأخرى‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬النمط‭ ‬الفردي‭ ‬أو‭ ‬الأسر‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭.‬

فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬المواسم‭ ‬الدينية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬زخمها‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمات،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭. ‬

‭- ‬التفاوت‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬لدى‭ ‬شرائح‭ ‬المستهلكين‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والوافدين،‭ ‬وهناك‭ ‬أسر‭ ‬ذات‭ ‬دخل‭ ‬مرتفع‭ ‬وأخرى‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل،‭ ‬ولذلك‭ ‬تختلف‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمة‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭. ‬فالمستهلك‭ ‬محدود‭ ‬الدخل‭ ‬قد‭ ‬ينتقل‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يحافظ‭ ‬المستهلك‭ ‬الأعلى‭ ‬دخلاً‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬إنفاقه‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭.‬

‭- ‬الدعم‭ ‬والإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬وثبات‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬السلع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يخفف‭ ‬أثر‭ ‬بعض‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬مقارنة‭ ‬باقتصادات‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السوق‭ ‬ويكون‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬أقل‭ ‬حضوراً،‭ ‬ويتحمل‭ ‬المستهلك‭ ‬جزءاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الصدمة‭ ‬مباشرة‭.‬

‭- ‬سرعة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتكيّف‭ ‬التكنولوجي‭ ‬واستخدام‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬والتسوق‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاعتماد‭ ‬العالي‭ ‬على‭ ‬المؤثرين،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تختلف‭ ‬أنماط‭ ‬التسوق‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتقتصر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التسوق‭ ‬الرقمي‭ ‬عبر‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ ‬والمواقع‭ ‬الرسمية‭. ‬

‭- ‬قدرة‭ ‬القطاعات‭ ‬الترفيهية‭ ‬والمطاعم‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬فترات‭ ‬أطول‭. ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أثبتته‭ ‬التجارب‭ ‬والأزمات‭ ‬السابقة‭. ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخروج‭ ‬للمطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬والمجمعات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬المنطقة‭ ‬يعد‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومتنفساً‭ ‬نهارياً‭. ‬وكما‭ ‬أشرنا،‭ ‬قد‭ ‬يتجه‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬تخفيض‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الإلغاء‭ ‬الكامل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يتجه‭ ‬أغلب‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬ميزانية‭ ‬الترفيه‭ ‬الخارجي‭ ‬كخيار‭ ‬أول‭ ‬عند‭ ‬الأزمات‭. ‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬المستهلك‭ ‬الخليجي‭ ‬يمتلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬مساحة‭ ‬مناورة‭ ‬أوسع‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الإنفاق‭ ‬وترشيده‭ ‬وليس‭ ‬تغييره‭ ‬جذريا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتجه‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬سريع‭ ‬لنمط‭ ‬التقشف‭ ‬الحاد‭.‬

ولكن‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السمات‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬سكان‭ ‬الخليج‭. ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬مختلفا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المقيمين‭ ‬والوافدين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يضطرون‭ ‬إلى‭ ‬التصرف‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭. ‬وبعض‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لتغير‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬فقدان‭ ‬الوظيفة،‭ ‬وأسرع‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬ظروف‭ ‬الأزمة‭ ‬مثل‭ ‬الاضطرار‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬مباشرة‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الكماليات،‭ ‬وتغيير‭ ‬السكن‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬وكذلك‭ ‬تحويل‭ ‬أموال‭ ‬أقل‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬يزداد‭ ‬معدل‭ ‬التحويلات‭.‬

الشركات‭ ‬تواكب‭ ‬التغير

أخيرا‭.. ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬تغير‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات؟

عندما‭ ‬يتغير‭ ‬المستهلك،‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الشركات‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬متفرجة،‭ ‬فهذا‭ ‬التغير‭ ‬يمثل‭ ‬تحديا‭ ‬تواجهه‭ ‬الشركات‭ ‬ويفرض‭ ‬عليها‭ ‬إجراءات‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬تلك‭ ‬التغيرات،‭ ‬وإعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬منتجاتها‭ ‬وأسعارها‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬التسويقية،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المستهلك‭ ‬يصبح‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للسعر‭ ‬وأقل‭ ‬ولاءً‭ ‬للعلامة‭ ‬التجارية،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬الأقوى‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬أفضل‭ ‬قيمة‭ ‬مقابل‭ ‬المال‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أيضا‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬لقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تعمد‭ ‬إليها‭ ‬الشركات‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭: ‬

إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المنتجات‭ ‬لجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭. ‬

تغيير‭ ‬أحجام‭ ‬العبوات‭ ‬مثل‭ ‬طرح‭ ‬أحجام‭ ‬أصغر‭ ‬بسعر‭ ‬إجمالي‭ ‬أقل‭.  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بظاهرة‭ ‬انكماش‭ ‬الحجم‭.‬

تقديم‭ ‬باقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مثل‭ ‬عدة‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬في‭ ‬باقة‭ ‬واحدة‭ ‬بسعر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شرائها‭ ‬منفردة‭.‬

زيادة‭ ‬العروض‭ ‬والخصومات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبحث‭ ‬عنه‭ ‬المستهلك‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭.  ‬

طرح‭ ‬منتجات‭ ‬وعلامات‭ ‬بمواصفات‭ ‬أساسية‭ ‬وسعر‭ ‬أقل‭ ‬لمنافسة‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الأعلى‭ ‬سعراً‭.‬

تعديل‭ ‬المواصفات‭ ‬مثل‭ ‬إزالة‭ ‬بعض‭ ‬الخصائص‭ ‬غير‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬المنتج‭ ‬لتقليل‭ ‬تكلفته‭.  ‬

زيادة‭ ‬المنتجات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالشركة‭ ‬أو‭ ‬المتجر‭ ‬لتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬أرخص‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬المعروفة‭.‬

تقديم‭ ‬خيارات‭ ‬تمويل‭ ‬أو‭ ‬دفع‭ ‬مرنة‭ ‬مثل‭ ‬التقسيط‭. ‬

التركيز‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربط‭ ‬السعر‭ ‬بالمنفعة‭ ‬وإقناع‭ ‬المستهلك‭ ‬بأن‭ ‬المنتج‭ ‬يوفر‭ ‬جودة‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬عمراً‭ ‬أطول‭ ‬أو‭ ‬تكلفة‭ ‬تشغيل‭ ‬أقل‭.‬

إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬التكلفة‭ ‬وتخفيض‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬للتمكن‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬أسعار‭ ‬تنافسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الجودة‭.‬

تغيير‭ ‬أهداف‭ ‬الرسائل‭ ‬التسويقية‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الرفاهية‭ ‬والمظاهر‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إلى‭ ‬العقلانية‭ ‬والتوفير‭ ‬والاعتمادية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا