العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرياضة

حين ينقطع وتر أخيل.. كيف نختار العلاج ونعيد بناء القوة؟ (2)

بقلم: د. عبدالله الجودر

الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬بدأنا‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬اسمه،‭ ‬ثم‭ ‬تعرفنا‭ ‬إلى‭ ‬تشريحه‭ ‬وكيف‭ ‬يعمل‭ ‬كنابض‭ ‬يختزن‭ ‬الطاقة‭ ‬ويطلقها‭ ‬في‭ ‬المشي‭ ‬والجري‭ ‬والقفز‭. ‬وتوقفنا‭ ‬عند‭ ‬الرسالة‭ ‬الأهم‭ ‬قبل‭ ‬القطع‭: ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬ألم‭ ‬التهابا،‭ ‬وليست‭ ‬كل‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬طبيعية‭ ‬سببا‭ ‬للجراحة؛‭ ‬فتنظيم‭ ‬الحمل‭ ‬والتأهيل‭ ‬المدروس‭ ‬قد‭ ‬يحميان‭ ‬الوتر‭ ‬من‭ ‬تدخل‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭.‬

أما‭ ‬اليوم‭ ‬فننتقل‭ ‬إلى‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تتغير‭ ‬فيها‭ ‬المعادلة‭: ‬لحظة‭ ‬القطع‭ ‬الحاد‭. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬السؤال‭ ‬كيف‭ ‬نهدئ‭ ‬وترًا‭ ‬متعبا،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬نستعيد‭ ‬طوله‭ ‬وشده‭ ‬وقوة‭ ‬الدفع،‭ ‬وكيف‭ ‬نختار‭ ‬بين‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬والإصلاح‭ ‬الجراحي،‭ ‬ثم‭ ‬كيف‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬القطوع‭ ‬المزمنة‭ ‬والفجوات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والجلد‭ ‬والالتصاقات‭ ‬والتأهيل‭.‬

 

القطع‭ ‬الحاد‭: ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة؟

يقع‭ ‬القطع‭ ‬الحاد‭ ‬غالبا‭ ‬خلال‭ ‬اندفاع‭ ‬مفاجئ،‭ ‬أو‭ ‬قفز‭ ‬وهبوط،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه،‭ ‬أو‭ ‬ثني‭ ‬ظهري‭ ‬قسري‭ ‬للكاحل‭ ‬بينما‭ ‬تنقبض‭ ‬عضلات‭ ‬الساق‭ ‬بقوة‭. ‬وقد‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ألم‭ ‬سابق‭ ‬واضح،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬تغيرات‭ ‬مجهرية‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬الوتر‭ ‬أحيانا‭. ‬يشعر‭ ‬المصاب‭ ‬بضربة‭ ‬خلف‭ ‬الساق،‭ ‬ويسمع‭ ‬فرقعة،‭ ‬ثم‭ ‬يضعف‭ ‬دفع‭ ‬القدم‭ ‬ويصبح‭ ‬المشي‭ ‬غير‭ ‬طبيعي‭.‬

يبقى‭ ‬الفحص‭ ‬السريري‭ ‬أساس‭ ‬التشخيص‭: ‬جس‭ ‬الفجوة،‭ ‬وملاحظة‭ ‬وضع‭ ‬القدم،‭ ‬واختبار‭ ‬طومسون‭ ‬بضغط‭ ‬عضلة‭ ‬الربلة‭ ‬ومراقبة‭ ‬حركة‭ ‬القدم‭. ‬وتساعد‭ ‬الأشعة‭ ‬الصوتية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬موضع‭ ‬القطع‭ ‬وتراكب‭ ‬الطرفين‭ ‬والفجوة‭ ‬أثناء‭ ‬أوضاع‭ ‬القدم‭ ‬المختلفة،‭ ‬بينما‭ ‬نحتفظ‭ ‬بالرنين‭ ‬للحالات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬إضافية‭ ‬أو‭ ‬تشخيص‭ ‬تفريقي‭.‬

هل‭ ‬كل‭ ‬قطع‭ ‬حاد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عملية؟

الجواب‭ ‬الواضح‭ ‬هو‭: ‬لا‭. ‬فالعلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬الحديث‭ ‬ليس‭ ‬جبسا‭ ‬طويلا‭ ‬وراحة‭ ‬مطلقة؛‭ ‬بل‭ ‬تقريب‭ ‬للطرفين‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مناسب،‭ ‬ودعامة‭ ‬وظيفية،‭ ‬وتحميل‭ ‬وحركة‭ ‬مبكران‭ ‬لكن‭ ‬محميان‭. ‬وقد‭ ‬يحقق‭ ‬نتائج‭ ‬ممتازة‭ ‬في‭ ‬المريض‭ ‬المناسب‭ ‬إذا‭ ‬توافر‭ ‬بروتوكول‭ ‬مضبوط‭ ‬والتزام‭ ‬حقيقي‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬نشر‭ ‬ياسين‭ ‬أوشن‭ (‬Yassine‭ ‬Ochen‭)‬،‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الطبي‭ ‬الجامعي‭ ‬في‭ ‬أوتريخت‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مبادرة‭ ‬إصابات‭ ‬العظام‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬طب‭ ‬هارفارد‭ ‬ومستشفى‭ ‬ماساتشوستس‭ ‬العام،‭ ‬تحليلا‭ ‬تلويا‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬BMJ‭ ‬شمل‭ ‬29‭ ‬دراسة‭ ‬و15‭,‬862‭ ‬مريضا‭. ‬بلغت‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭ ‬2‭.‬3‭% ‬بعد‭ ‬الجراحة‭ ‬مقابل‭ ‬3‭.‬9‭% ‬مع‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي؛‭ ‬أي‭ ‬إن‭ ‬الفارق‭ ‬المطلق‭ ‬كان‭ ‬1‭.‬6‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬فقط‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬ارتفعت‭ ‬المضاعفات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬1‭.‬6‭% ‬إلى‭ ‬4‭.‬9‭% ‬مع‭ ‬الجراحة،‭ ‬وكان‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬منها‭ ‬عدوى‭ ‬الجرح‭. ‬وعندما‭ ‬نظر‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬استخدمت‭ ‬تأهيلا‭ ‬وظيفيا‭ ‬متسارعا،‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬فرق‭ ‬ذو‭ ‬دلالة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬تجربة‭ ‬ستوله‭ ‬بيرغمان‭ ‬ميرفولد‭ (‬Stale‭ ‬B‭. ‬Myhrvold‭) ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬أوسلو‭ ‬ومستشفى‭ ‬آكرشوس‭ ‬الجامعي،‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬نرويجي‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬مراكز،‭ ‬ونُشرت‭ ‬في‭ ‬New‭ ‬England‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Medicine‭. ‬وزع‭ ‬الباحثون‭ ‬554‭ ‬مريضا‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬أو‭ ‬الإصلاح‭ ‬المفتوح‭ ‬أو‭ ‬الإصلاح‭ ‬محدود‭ ‬التدخل‭. ‬وبعد‭ ‬عام‭ ‬لم‭ ‬تختلف‭ ‬النتيجة‭ ‬الوظيفية‭ ‬الأساسية‭ ‬بين‭ ‬المجموعات،‭ ‬لكن‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬2‭% ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬مقابل‭ ‬0.6%‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المجموعتين‭ ‬الجراحيتين،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬إصابات‭ ‬الأعصاب‭ ‬الحسية‭ ‬أعلى‭ ‬مع‭ ‬الجراحة،‭ ‬وبلغت‭ ‬5‭.‬2‭% ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الإصلاح‭ ‬محدود‭ ‬التدخل‭.‬

وأحدث‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬حين‭ ‬نشرت‭ ‬ماريان‭ ‬توفت‭ (‬Marianne‭ ‬Toft‭) ‬من‭ ‬مستشفى‭ ‬فيبورغ‭ ‬الإقليمي‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬دنماركي‭ ‬متعدد‭ ‬المراكز‭ ‬تجربة‭ ‬CARTA‭ ‬في‭ ‬British‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Sports‭ ‬Medicine‭. ‬وقارن‭ ‬الباحثون‭ ‬بين‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬الروتيني،‭ ‬والجراحة‭ ‬الروتينية،‭ ‬ومسار‭ ‬فردي‭ ‬تستخدم‭ ‬فيه‭ ‬الأشعة‭ ‬الصوتية‭ ‬لتقرير‭ ‬الجراحة‭ ‬بحسب‭ ‬تراكب‭ ‬طرفي‭ ‬الوتر‭ ‬واستطالته‭. ‬لم‭ ‬يتفوق‭ ‬المسار‭ ‬الفردي‭ ‬في‭ ‬الاختبار‭ ‬الوظيفي‭ ‬الأساسي‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬لكنه‭ ‬خفض‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭ ‬من‭ ‬11‭% ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬إلى‭ ‬3‭%‬،‭ ‬وحسن‭ ‬مقياس‭ ‬ATRS‭ ‬بثماني‭ ‬نقاط،‭ ‬وتجنب‭ ‬الجراحة‭ ‬لدى‭ ‬36‭% ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬سيخضعون‭ ‬لها‭ ‬لو‭ ‬اتبعوا‭ ‬مسار‭ ‬الجراحة‭ ‬الروتينية‭. ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬واعدة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تكرار‭ ‬خارجي‭ ‬قبل‭ ‬تحويل‭ ‬حدودها‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭.‬

إذن‭ ‬القرار‭ ‬ليس‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الجراحة‮»‬‭ ‬و«عدم‭ ‬الجراحة‮»‬‭. ‬إنه‭ ‬قرار‭ ‬فردي‭ ‬يراعي‭ ‬عمر‭ ‬المريض،‭ ‬وطلبه‭ ‬الرياضي،‭ ‬والفجوة‭ ‬وتراكب‭ ‬الطرفين،‭ ‬وخطر‭ ‬الاستطالة،‭ ‬وحالة‭ ‬الجلد،‭ ‬والأمراض‭ ‬المصاحبة،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتأهيل‭. ‬وفي‭ ‬الرياضي‭ ‬عالي‭ ‬المتطلبات‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬ضعف‭ ‬التقارب‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬خطر‭ ‬الاستطالة،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الجراحة‭ ‬هي‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬يمنحنا‭ ‬أفضل‭ ‬فرصة‭ ‬لاستعادة‭ ‬الطول‭ ‬والشد‭.‬

إذا‭ ‬اخترنا‭ ‬الجراحة‭.. ‬فما‭ ‬معنى‭ ‬إصلاح‭ ‬أقوى؟

القوة‭ ‬ليست‭ ‬عقدة‭ ‬أشد‭ ‬ولا‭ ‬عددا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الخيوط‭. ‬الإصلاح‭ ‬الجيد‭ ‬يعيد‭ ‬طول‭ ‬الوتر‭ ‬وشده،‭ ‬ويمنع‭ ‬تكوّن‭ ‬الفجوة،‭ ‬ويوزع‭ ‬الحمل‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬كافية،‭ ‬ويحافظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬التروية‭ ‬والغشاء‭ ‬حول‭ ‬الوتري‭ ‬وقدرة‭ ‬الأنسجة‭ ‬على‭ ‬الانزلاق‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬البناء‭ ‬ممتازا‭ ‬في‭ ‬المختبر‭ ‬لكنه‭ ‬سيئا‭ ‬للمريض‭ ‬إذا‭ ‬تطلب‭ ‬تجريدا‭ ‬واسعا‭ ‬للجلد‭ ‬والأنسجة‭ ‬الرخوة‭.‬

هذا‭ ‬التوازن‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬حاولت‭ ‬تطويره‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬ممارستي‭. ‬وفي‭ ‬27‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬نشرت،‭ ‬مع‭ ‬نور‭ ‬جراح‭ ‬وأسامة‭ ‬زيدان‭ ‬ومريم‭ ‬المحميد،‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬جراحة‭ ‬العظام‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬الجامعي‭ ‬وكلية‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الطبية‭ ‬بالبحرين‭ ‬التابعة‭ ‬للكلية‭ ‬الملكية‭ ‬للجراحين‭ ‬في‭ ‬إيرلندا‭ (‬RCSIMUB‭)‬،‭ ‬سلسلة‭ ‬حالات‭ ‬ووصفا‭ ‬لتقنية‭ ‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Surgical‭ ‬Case‭ ‬Reports‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬Oxford‭ ‬University‭ ‬Press‭.‬

وتعتمد‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬جانبي‭ ‬محدود‭ ‬بطول‭ ‬يقارب‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬سنتيمترات،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬الدقيقة‭ ‬على‭ ‬الغشاء‭ ‬حول‭ ‬الوتري،‭ ‬ثم‭ ‬استخدام‭ ‬تعديل‭ ‬لخياطة‭ ‬بَنِل‭ (‬Modified‭ ‬Bunnell‭) ‬بثلاثة‭ ‬أشرطة‭ ‬خيطية‭ ‬عريضة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬FiberTape‭ ‬تكوّن‭ ‬ستة‭ ‬مسارات‭ ‬داخل‭ ‬الوتر‭. ‬أما‭ ‬الفكرة‭ ‬المحورية‭ ‬فهي‭ ‬‮«‬الربط‭ ‬المتتابع‮»‬‭: ‬نربط‭ ‬المسارات‭ ‬الأبعد‭ ‬عن‭ ‬موضع‭ ‬القطع‭ ‬أولا،‭ ‬ثم‭ ‬نتقدم‭ ‬تدريجيا‭ ‬نحو‭ ‬المركز،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تركيز‭ ‬الشد‭ ‬كله‭ ‬عند‭ ‬أضعف‭ ‬نقطة‭. ‬والغاية‭ ‬الميكانيكية‭ ‬هي‭ ‬توزيع‭ ‬الحمل‭ ‬وتخفيفه‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬الالتئام،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قالب‭ ‬تجاري‭ ‬خاص‭.‬

وضمت‭ ‬السلسلة‭ ‬خمسة‭ ‬مرضى‭. ‬بدأ‭ ‬التحميل‭ ‬الجزئي‭ ‬بين‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الثاني‭ ‬والرابع،‭ ‬وبدأ‭ ‬أربعة‭ ‬منهم‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭. ‬تراوح‭ ‬مقياس‭ ‬ATRS‭ ‬بين‭ ‬75‭ ‬و99،‭ ‬بمتوسط‭ ‬88‭.‬8‭ ‬من‭ ‬100‭. ‬وعاد‭ ‬أربعة‭ ‬إلى‭ ‬النشاط‭ ‬أو‭ ‬الرياضة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬شهرين‭ ‬و12‭ ‬شهرا،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الخامس‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬عند‭ ‬إعداد‭ ‬التقرير‭. ‬ولم‭ ‬نسجل‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬المنشورة‭ ‬إعادة‭ ‬قطع‭ ‬أو‭ ‬عدوى‭ ‬أو‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬التئام‭ ‬الجرح‭.‬

هذه‭ ‬نتائج‭ ‬أعتز‭ ‬بها،‭ ‬لأنها‭ ‬توافق‭ ‬ما‭ ‬رأيته‭ ‬سريريا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬البناء‭ ‬المتين‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬الغشاء‭ ‬والجلد‭ ‬يتيح‭ ‬تقدما‭ ‬وظيفيا‭ ‬مبكرا‭ ‬ومدروسا‭. ‬لكنها،‭ ‬علميا،‭ ‬سلسلة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬حالات‭ ‬بلا‭ ‬مجموعة‭ ‬مقارنة‭ ‬ولا‭ ‬اختبار‭ ‬مباشر‭ ‬لقوة‭ ‬الربلة‭ ‬أو‭ ‬المشي‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬الورقة‭ ‬أثبتت‭ ‬تفوق‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الأخرى‭. ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬هو‭ ‬إمكان‭ ‬تطبيقها‭ ‬ونتائجها‭ ‬الأولية‭ ‬المشجعة؛‭ ‬وما‭ ‬أدعو‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تُقدّر‭ ‬فكرتها،‭ ‬وأن‭ ‬تُختبر‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬أكبر‭ ‬ودراسات‭ ‬مقارنة‭ ‬واختبارات‭ ‬ميكانيكية‭ ‬موضوعية‭. ‬فالابتكار‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬الإعفاء‭ ‬من‭ ‬النقد،‭ ‬بل‭ ‬يطلب‭ ‬فرصة‭ ‬عادلة‭ ‬للقياس‭.‬

التأهيل‭ ‬المتسارع‭: ‬حركة‭ ‬مبكرة‭ ‬لا‭ ‬عودة‭ ‬متهورة

لا‭ ‬تنتهي‭ ‬العملية‭ ‬بإغلاق‭ ‬الجلد‭. ‬وإذا‭ ‬تُرك‭ ‬الوتر‭ ‬في‭ ‬الجمود‭ ‬طويلا‭ ‬ضمرت‭ ‬العضلات‭ ‬وتيبس‭ ‬الكاحل‭ ‬وتكاثرت‭ ‬الالتصاقات؛‭ ‬وإذا‭ ‬حُمّل‭ ‬بعنف‭ ‬مبكر‭ ‬قد‭ ‬يستطيل‭ ‬أو‭ ‬يفشل‭. ‬وبين‭ ‬الخوف‭ ‬والاستعجال‭ ‬توجد‭ ‬منطقة‭ ‬العلاج‭ ‬الصحيح‭: ‬حركة‭ ‬محسوبة‭ ‬وتحميل‭ ‬متدرج‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬واضحة‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬نشر‭ ‬شيوان‭ ‬ليو‭ (‬Xuan‭ ‬Liu‭) ‬وفريقه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بكين‭ ‬للرياضة،‭ ‬بمشاركة‭ ‬باحثين‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬جيانغسو‭ ‬للتمريض،‭ ‬تحليلا‭ ‬تلويا‭ ‬في‭ ‬The‭ ‬Bone‭ ‬‭&‬‭ ‬Joint‭ ‬Journal‭. ‬جمع‭ ‬التحليل‭ ‬19‭ ‬تجربة‭ ‬عشوائية‭ ‬و1758‭ ‬مريضا،‭ ‬ولم‭ ‬يجد‭ ‬زيادة‭ ‬ذات‭ ‬دلالة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬التأهيل‭ ‬الوظيفي‭ ‬المبكر،‭ ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬تحسنا‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬مقياس‭ ‬ATRS‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬الأولى،‭ ‬مع‭ ‬تقارب‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الأطول‭.‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬البروتوكول‭ ‬المتسارع‭ ‬الذي‭ ‬أتبعه‭: ‬نحمي‭ ‬الجرح‭ ‬وطول‭ ‬الوتر‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ونبدأ‭ ‬التحميل‭ ‬الجزئي‭ ‬والحركة‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بإطالة‭ ‬عدوانية،‭ ‬ثم‭ ‬نتدرج‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬المشي،‭ ‬وقوة‭ ‬الربلة،‭ ‬والتوازن،‭ ‬والتحمل‭. ‬ولا‭ ‬أحدد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجري‭ ‬والقفز‭ ‬بالتقويم‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الكعب،‭ ‬وتحمل‭ ‬التكرار،‭ ‬واستعادة‭ ‬التناظر‭ ‬والقوة‭ ‬والثقة‭. ‬فالإصلاح‭ ‬القوي‭ ‬يفتح‭ ‬نافذة‭ ‬للتأهيل،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يختصر‭ ‬بيولوجيا‭ ‬الالتئام‭.‬

عندما‭ ‬تكون‭ ‬الفجوة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُخاط

في‭ ‬القطع‭ ‬المزمن‭ ‬أو‭ ‬المتأخر،‭ ‬تنسحب‭ ‬نهايتا‭ ‬الوتر،‭ ‬وتقصر‭ ‬وحدة‭ ‬عضلات‭ ‬الساق،‭ ‬وتمتلئ‭ ‬الفجوة‭ ‬بنسيج‭ ‬ندبي‭ ‬ضعيف‭. ‬وبعد‭ ‬إزالة‭ ‬النسيج‭ ‬غير‭ ‬الصالح‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬الفجوة‭ ‬أكبر،‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬جمع‭ ‬الطرفين‭ ‬بالقوة؛‭ ‬لأن‭ ‬الخياطة‭ ‬تحت‭ ‬شد‭ ‬عال‭ ‬قد‭ ‬تفشل‭ ‬أو‭ ‬تترك‭ ‬وترا‭ ‬مستطيلا‭ ‬ضعيف‭ ‬الدفع‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬قاد‭ ‬شي‭ ‬مينغ‭ ‬فنغ‭ (‬Shi‭-‬Ming‭ ‬Feng‭) ‬من‭ ‬قسم‭ ‬جراحة‭ ‬العظام‭ ‬والطب‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬شوتشو‭ ‬المركزي‭ ‬فريقا‭ ‬دوليا‭ ‬ضم‭ ‬نيكولا‭ ‬مافولي‭ ‬وعددا‭ ‬من‭ ‬جراحي‭ ‬القدم‭ ‬والكاحل،‭ ‬ونشروا‭ ‬إرشادات‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬في‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Orthopaedic‭ ‬Surgery‭ ‬and‭ ‬Research‭ ‬لإدارة‭ ‬القطع‭ ‬المزمن‭. ‬اقترحوا‭ ‬الخياطة‭ ‬المباشرة‭ ‬غالبا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الفجوة‭ ‬بعد‭ ‬التنضير‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬2‭ ‬سم،‭ ‬وتقدم‭ ‬VY‭ ‬للفجوات‭ ‬دون‭ ‬5‭ ‬سم،‭ ‬ونقل‭ ‬وتر‭ ‬مثني‭ ‬الإصبع‭ ‬الكبير‭ ‬الطويل‭ (‬FHL‭) ‬أو‭ ‬الوتر‭ ‬الشظوي‭ ‬القصير‭ ‬للفجوات‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و6‭ ‬سم،‭ ‬والسدائل‭ ‬المقلوبة‭ ‬من‭ ‬صفاق‭ ‬الساق‭ ‬للفجوات‭ ‬الأكبر،‭ ‬والطعوم‭ ‬الحرة‭ ‬حين‭ ‬تتسع‭ ‬الفجوة‭ ‬أكثر‭.‬

هذه‭ ‬أرقام‭ ‬إرشادية‭ ‬متداخلة‭ ‬وليست‭ ‬حدودا‭ ‬ميكانيكية‭ ‬جامدة‭. ‬القرار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬النسيج،‭ ‬ومقدار‭ ‬حركة‭ ‬العضلة،‭ ‬وعمر‭ ‬الإصابة،‭ ‬وحالة‭ ‬الجلد،‭ ‬وتاريخ‭ ‬العدوى‭ ‬والجراحات،‭ ‬وطلب‭ ‬المريض‭ ‬الوظيفي‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الإجراءات‭: ‬تقدم‭ ‬VY‭ ‬يطيل‭ ‬الوحدة‭ ‬العضلية‭ ‬الوترية؛‭ ‬والسديلة‭ ‬المقلوبة‭ (‬Turndown‭ ‬flap‭) ‬تستخدم‭ ‬نسيجا‭ ‬من‭ ‬الصفاق‭ ‬لعبور‭ ‬الفجوة؛‭ ‬أما‭ ‬نقل‭ ‬FHL‭ ‬فهو‭ ‬إجراء‭ ‬مستقل‭ ‬يضيف‭ ‬وترا‭ ‬نشطا‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬محور‭ ‬الدفع‭ ‬ويعزز‭ ‬البناء‭. ‬وقد‭ ‬نحتاج‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬المدروس‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭.‬

وفي‭ ‬ممارستي‭ ‬أجريت‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬كبيرة‭ ‬باستخدام‭ ‬VY‭ ‬والسديلة‭ ‬المقلوبة‭ ‬ونقل‭ ‬FHL‭ ‬بحسب‭ ‬حاجة‭ ‬كل‭ ‬حالة‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬ملأنا‭ ‬الفراغ؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬أعدنا‭ ‬وحدة‭ ‬عضلية‭ ‬وترية‭ ‬تنتج‭ ‬الدفع،‭ ‬وتحمي‭ ‬الجلد،‭ ‬وتسمح‭ ‬بانزلاق‭ ‬الأنسجة‭ ‬وببرنامج‭ ‬علاج‭ ‬طبيعي‭ ‬ممكن؟

الجلد‭ ‬والالتصاقات‭.. ‬نصف‭ ‬العملية‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الأشعة

خلف‭ ‬الكاحل‭ ‬جلد‭ ‬رقيق‭ ‬وغطاء‭ ‬رخو‭ ‬محدود،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬تحتمل‭ ‬التورم‭ ‬أو‭ ‬الشد‭ ‬أو‭ ‬تكرار‭ ‬الشقوق‭. ‬وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬العملية،‭ ‬أو‭ ‬سبقتها‭ ‬جراحة‭ ‬أو‭ ‬عدوى،‭ ‬ارتفع‭ ‬خطر‭ ‬تأخر‭ ‬الالتئام‭ ‬وانفراج‭ ‬الجرح‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الوتر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الانزلاق؛‭ ‬فإذا‭ ‬التصق‭ ‬بالجلد‭ ‬والأنسجة‭ ‬المحيطة،‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬مستمرا‭ ‬في‭ ‬الأشعة‭ ‬لكنه‭ ‬يبقى‭ ‬مقيدا‭ ‬وظيفيا،‭ ‬وتتأخر‭ ‬تمارين‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬واستعادة‭ ‬الحركة‭ ‬والدفع‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬نشر‭ ‬مايكل‭ ‬كارمونت‭ (‬Michael‭ ‬Carmont‭) ‬وزملاؤه‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Knee‭ ‬Surgery‭, ‬Sports‭ ‬Traumatology‭, ‬Arthroscopy‭ ‬تابعت‭ ‬248‭ ‬إصلاحا‭ ‬لوتر‭ ‬أخيل‭. ‬ظهرت‭ ‬التصاقات‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬سريرية‭ ‬في‭ ‬5‭.‬6‭% ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬وتحسن‭ ‬مقياس‭ ‬ATRS‭ ‬بعد‭ ‬تحرير‭ ‬الالتصاقات‭ ‬بوسيط‭ ‬16‭.‬5‭ ‬نقطة‭. ‬الرقم‭ ‬ليس‭ ‬ضخما،‭ ‬لكن‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬المريض‭ ‬المصاب‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬يبرهن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬انزلاق‭ ‬الوتر‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬علاجية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬وليست‭ ‬تفصيلا‭ ‬ثانويا‭.‬

ولهذا‭ ‬أحافظ‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬الغشاء‭ ‬حول‭ ‬الوتري،‭ ‬وأختار‭ ‬الشق‭ ‬بعناية،‭ ‬وأقلل‭ ‬تجريد‭ ‬الأنسجة،‭ ‬وأضبط‭ ‬التورم،‭ ‬وأبدأ‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬فالخيط‭ ‬يصلح‭ ‬الانقطاع،‭ ‬لكن‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬لهذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬بأن‭ ‬يصبح‭ ‬حركة‭.‬

الأكسجين‭ ‬عالي‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬البناء‭ ‬الكبرى

في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬المعقدة‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الوتر‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬المهدد؛‭ ‬فالجلد‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ناقص‭ ‬التروية،‭ ‬والأنسجة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تعرضت‭ ‬لعمليات‭ ‬متعددة‭ ‬أو‭ ‬عدوى،‭ ‬وقد‭ ‬يصبح‭ ‬أي‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬الالتئام‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬ومصدرا‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الندبة‭ ‬والالتصاق‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬استخدمت‭ ‬العلاج‭ ‬بالأكسجين‭ ‬عالي‭ ‬الضغط‭ (‬HBOT‭) ‬كعامل‭ ‬مساعد،‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬زميلي‭ ‬الدكتور‭ ‬فرانس‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لدينا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬توثيقها‭ ‬كسلسلة‭ ‬علمية‭ ‬للنشر‭.‬

ومن‭ ‬خبرتي‭ ‬السريرية‭ ‬رأينا‭ ‬تحسنا‭ ‬مشجعا‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مظهر‭ ‬الجلد؛‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬حيوية‭ ‬الأنسجة‭ ‬الرخوة،‭ ‬ودعم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬العدوى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التنضير‭ ‬والمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬الموجهة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬في‭ ‬التأهيل،‭ ‬وربما‭ ‬جودة‭ ‬تكوين‭ ‬الكولاجين‭ ‬والندبة‭. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نميز‭ ‬بين‭ ‬آلية‭ ‬بيولوجية‭ ‬معقولة،‭ ‬وملاحظة‭ ‬سريرية‭ ‬مشجعة،‭ ‬وإثبات‭ ‬سريري‭ ‬نهائي‭.‬

ففي‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬نشر‭ ‬آشيش‭ ‬فرانسيس‭ ‬وريتشارد‭ ‬باينوسا‭ (‬Ashish‭ ‬Francis‭ ‬وRichard‭ ‬Baynosa‭) ‬من‭ ‬قسم‭ ‬جراحة‭ ‬التجميل‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬بجامعة‭ ‬نيفادا‭ ‬مراجعة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Advances‭ ‬in‭ ‬Wound‭ ‬Care‭ ‬أوضحت‭ ‬دور‭ ‬الأكسجين‭ ‬عالي‭ ‬الضغط‭ ‬كعلاج‭ ‬مساعد‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬الرقع‭ ‬والسدائل‭ ‬الجلدية‭ ‬المهددة؛‭ ‬فهو‭ ‬يرفع‭ ‬الأكسجين‭ ‬في‭ ‬الأنسجة‭ ‬ناقصة‭ ‬التروية،‭ ‬ويدعم‭ ‬تكوّن‭ ‬الأوعية‭ ‬وعمل‭ ‬الخلايا‭ ‬الليفية‭ ‬وبعض‭ ‬آليات‭ ‬مقاومة‭ ‬العدوى‭. ‬لكن‭ ‬المراجعة‭ ‬لم‭ ‬توص‭ ‬به‭ ‬روتينيا‭ ‬للرقع‭ ‬السليمة‭ ‬أو‭ ‬لكل‭ ‬جرح‭ ‬غير‭ ‬معقد‭.‬

أما‭ ‬الدليل‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬أخيل،‭ ‬فما‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬معظمه‭ ‬حيوانيا‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬نشر‭ ‬فهمي‭ ‬دوروك‭ ‬كوران‭ (‬Fehmi‭ ‬Doruk‭ ‬Kuran‭) ‬من‭ ‬مستشفى‭ ‬إزمير‭ ‬بوزياكا‭ ‬للتدريب‭ ‬والبحوث،‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬الأتراك،‭ ‬تجربة‭ ‬على‭ ‬أوتار‭ ‬أخيل‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Acta‭ ‬Orthopaedica‭ ‬et‭ ‬Traumatologica‭ ‬Turcica،‭ ‬وأظهرت‭ ‬تحسنا‭ ‬مبكرا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مؤشرات‭ ‬النسيج‭ ‬والميكانيكا‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬نشر‭ ‬جعفر‭ ‬إرمان‭ ‬آيتكين‭ (‬Cafer‭ ‬Erman‭ ‬Aytekin‭) ‬وزملاؤه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬دوزجه‭ ‬التركية‭ ‬دراسة‭ ‬حيوانية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬BMC‭ ‬Musculoskeletal‭ ‬Disorders،‭ ‬ووجدوا‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬تكوّن‭ ‬الأوعية‭ ‬وتكاثر‭ ‬الخلايا‭ ‬والتليف،‭ ‬لكن‭ ‬الدراسة‭ ‬لم‭ ‬تتضمن‭ ‬تقييما‭ ‬وظيفيا‭ ‬أو‭ ‬ميكانيكيا‭ ‬يسمح‭ ‬بإسقاط‭ ‬النتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭.‬

لذلك‭ ‬لا‭ ‬أقدم‭ ‬الأكسجين‭ ‬عالي‭ ‬الضغط‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬الجراحة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬أو‭ ‬التنضير،‭ ‬أو‭ ‬أخذ‭ ‬العينات،‭ ‬أو‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية،‭ ‬أو‭ ‬التغطية‭ ‬الرخوة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬أراه‭ ‬علاجا‭ ‬مساعدا‭ ‬واعدا‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬المعقدة‭ ‬المختارة،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬خبرتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬منشورة‭ ‬تقيس‭ ‬سلامة‭ ‬الجلد،‭ ‬والعدوى،‭ ‬وجودة‭ ‬الندبة،‭ ‬وانزلاق‭ ‬الوتر،‭ ‬وسرعة‭ ‬التقدم‭ ‬الآمن‭ ‬في‭ ‬التأهيل‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬بها‭ ‬الملاحظة‭ ‬الجيدة‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬العلاج‭ ‬إلى‭ ‬الدليل‭ ‬العلمي‭.‬

أخيرا‭.. ‬كيف‭ ‬نحمي‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬ونحسن‭ ‬نتائج‭ ‬علاجه؟

يعلمنا‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬ليست‭ ‬صفة‭ ‬للخيط‭ ‬وحده‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الخياطة‭ ‬شديدة‭ ‬لكن‭ ‬الوتر‭ ‬يطول؛‭ ‬وقد‭ ‬يلتئم‭ ‬الوتر‭ ‬لكن‭ ‬الجلد‭ ‬يفشل؛‭ ‬وقد‭ ‬يلتئم‭ ‬الجلد‭ ‬لكن‭ ‬الندبة‭ ‬تمنع‭ ‬الانزلاق؛‭ ‬وقد‭ ‬تبدو‭ ‬الأشعة‭ ‬ممتازة‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الرياضي‭ ‬رفع‭ ‬كعبه‭ ‬بالقوة‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليها‭.‬

لذلك‭ ‬تقوم‭ ‬فلسفتي‭ ‬العلاجية‭ ‬على‭ ‬تسلسل‭ ‬واضح‭: ‬نفهم‭ ‬نوع‭ ‬الإصابة‭ ‬قبل‭ ‬علاجها؛‭ ‬نعطي‭ ‬الاعتلال‭ ‬المزمن‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتنظيم‭ ‬الحمل‭ ‬والتأهيل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نهين‮»‬‭ ‬الأنسجة‭ ‬بالجراحة؛‭ ‬نستخدم‭ ‬الحقن‭ ‬بدقة‭ ‬وللمريض‭ ‬المناسب‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬حلولا‭ ‬سحرية؛‭ ‬ونختار‭ ‬بين‭ ‬العلاج‭ ‬الجراحي‭ ‬وغير‭ ‬الجراحي‭ ‬للقطع‭ ‬الحاد‭ ‬وفق‭ ‬المريض‭ ‬والفجوة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬العودة،‭ ‬لا‭ ‬وفق‭ ‬شعار‭ ‬واحد‭ ‬للجميع‭.‬

وحين‭ ‬نختار‭ ‬الجراحة،‭ ‬نعيد‭ ‬طول‭ ‬الوتر‭ ‬وشده‭ ‬ببناء‭ ‬متين‭ ‬يوزع‭ ‬القوة‭ ‬ويحترم‭ ‬الغشاء‭ ‬والجلد،‭ ‬ثم‭ ‬نبدأ‭ ‬تأهيلا‭ ‬مبكرا‭ ‬لكنه‭ ‬محمي‭. ‬وحين‭ ‬نواجه‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة،‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬الوحدة‭ ‬العضلية‭ ‬الوترية‭ ‬كلها،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬سد‭ ‬فراغ‭ ‬في‭ ‬صورة‭. ‬وفي‭ ‬الحالات‭ ‬المعقدة‭ ‬نحمي‭ ‬الغطاء‭ ‬الرخو‭ ‬ونستخدم‭ ‬الوسائل‭ ‬المساعدة،‭ ‬ومنها‭ ‬الأكسجين‭ ‬عالي‭ ‬الضغط،‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬الدليل‭ ‬وبروح‭ ‬البحث‭.‬

كان‭ ‬أخيل‭ ‬في‭ ‬الأسطورة‭ ‬بطلا‭ ‬لا‭ ‬يُهزم‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي،‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭ ‬تصنع‭ ‬النجاح‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭. ‬النجاح‭ ‬هو‭ ‬حاصل‭ ‬التشخيص،‭ ‬والاختيار،‭ ‬والجراحة،‭ ‬والجلد،‭ ‬والانزلاق،‭ ‬والتأهيل،‭ ‬وصبر‭ ‬الرياضي‭. ‬وحين‭ ‬نحترم‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬كاملة،‭ ‬لا‭ ‬نعيد‭ ‬وصل‭ ‬وتر‭ ‬فقط؛‭ ‬بل‭ ‬نعيد‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬خطوته،‭ ‬وإلى‭ ‬الرياضي‭ ‬دفعته،‭ ‬وإلى‭ ‬اللاعب‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا