الدوري السعودي نقلة نوعية فـي مسيرتي الإدارية
الكرة النسائية تحتاج إلى مشاريع طويلة المدى
حوار أجراه: أحمد جواد - تصوير: حسين عبدالله
تواصل كرة القدم النسائية في البحرين والمنطقة مسيرة التطور والنمو، وسط اهتمام متزايد بتوسيع قاعدة الممارسة، وصناعة جيل قادر على المنافسة في مختلف المحافل. ومن بين الأسماء التي خاضت تجربة مختلفة بين المستطيل الأخضر والعمل الإداري، تبرز البحرينية عقيلة القيدوم التي انتقلت من رحلة اللاعبة الطامحة إلى العمل الإداري في الملاعب السعودية، لتخوض تجربة جديدة كمشرفة للفريق الأول لكرة القدم للسيدات بنادي الترجي السعودي.
بدأت القيدوم علاقتها بكرة القدم من المدرسة، حيث نما شغفها باللعبة بدافع حبها لكرة القدم ونادي برشلونة والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، قبل أن تلتحق بأكاديمية سباير، ثم جاءت محطة أكاديمية سوبر سوكر عام 2019 لتشكل نقطة تحول مهمة في مسيرتها، من خلال المشاركة في البطولات المحلية والخارجية واكتساب المزيد من الخبرات.
بعد ذلك خاضت تجربة الاحتراف كلاعبة مع نادي رأس تنورة السعودي، قبل أن تفتح صفحة جديدة في مشوارها الرياضي بالعمل الإداري، حيث عملت إدارية في نادي شعلة الشرقية، ومن ثم انتقلت إلى نادي الترجي السعودي كمشرفة للفريق الأول لكرة القدم للسيدات، لتثبت أن النجاح الرياضي لا يرتبط فقط بما يحدث داخل الملعب، بل يمتد إلى الإدارة والتخطيط والعمل خلف الكواليس.
وفي هذا الحوار الخاص مع «أخبار الخليج الرياضي»، تتحدث عقيلة القيدوم عن أبرز محطات مسيرتها، وتجربتها في دوري تكافؤ، ورؤيتها لمستقبل كرة القدم النسائية في البحرين والمنطقة، إضافة إلى الفوارق التي لمستها بين التجربة المحلية والدوري السعودي، والتحديات التي واجهتها في العمل الإداري، وطموحاتها المستقبلية.
} بدايةً.. حدثينا عن رحلتك مع كرة القدم، وكيف بدأت علاقتك بهذه اللعبة حتى الوصول إلى العمل الإداري؟
بدأت رحلتي كلاعبة كرة القدم من المدرسة، حيث كان الشغف كبيرًا بهذه اللعبة بسبب حبي لكرة القدم، وبالأخص نادي برشلونة والنجم ليونيل ميسي، وهو ما جعلني أتعلق بهذه الرياضة منذ الصغر.
بعد ذلك بدأت اللعب في أكاديمية سباير بهدف تطوير مستواي واكتساب المزيد من الخبرات، ثم جاءت عام 2019 نقطة التحول في مسيرتي من خلال الانضمام إلى أكاديمية سوبر سوكر، حيث شاركت في العديد من البطولات المحلية والخارجية، وتمكنت من اكتساب خبرات كبيرة داخل وخارج الملعب، خصوصًا من خلال الاحتكاك في المشاركات الخارجية.
بعدها انفتح أمامي باب الاحتراف مع نادي رأس تنورة السعودي كلاعبة، وكانت تجربة مهمة أضافت لي الكثير. ثم بدأت فصلًا جديدًا في مسيرتي الرياضية بالعمل في المجال الإداري، حيث كنت إدارية في نادي شعلة الشرقية السعودي، قبل أن أواصل رحلتي في الموسم السابق كمشرفة للفريق الأول لكرة القدم للسيدات بنادي الترجي السعودي.
هذه المرحلة كانت مختلفة بالنسبة لي، لأنها أكدت أن النجاح لا يكون فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضًا من خلال القيادة والعمل الإداري وصناعة البيئة المناسبة للنجاح.
} كيف ترين انعكاس إطلاق الهيئة العامة للرياضة لـ«دوري تكافؤ» على واقع ومستقبل اللعبة، وكيف تقيمين تجربتك ومشاركتك فيه؟
انطلاق دوري تكافؤ كان خطوة مهمة لتوسيع قاعدة ممارسة كرة القدم النسائية في البحرين، ومنح اللاعبات فرصة لإبراز إمكانياتهن وقدراتهن.
مثل هذه المبادرات تسهم بشكل كبير في اكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد قادر على تمثيل البحرين مستقبلًا، خصوصًا أن توفير المسابقات المنتظمة هو أحد أهم عوامل تطوير أي لعبة رياضية.
بالنسبة لي، كانت التجربة مميزة وأضافت لي الكثير على المستوى الفني والذهني، حيث تعرفت على مستويات مختلفة من اللاعبات، كما ساعدتني على فهم العديد من الجوانب المتعلقة بالعمل داخل الفرق النسائية.
وأتمنى استمرار الدوري في كل موسم رياضي، مع العمل على تطويره بصورة أكبر بما يخدم تطلعات كرة القدم النسائية في البحرين.
} ما الذي ميّز منافسات «دوري تكافؤ» عن غيره من المسابقات المحلية، وما مدى مساهمته في اكتشاف وصقل المواهب؟
دوري تكافؤ كان من أفضل الخطوات الإيجابية، وهو مبادرة تستحق الإشادة، لأنه فتح المجال أمام عدد من اللاعبات الجدد لممارسة كرة القدم والحصول على فرصة الظهور وإثبات الذات.
الدوري أسهم في اكتشاف بعض المواهب التي لم تحصل سابقًا على فرصة للمشاركة، وهذا بحد ذاته مكسب مهم للكرة النسائية، لأن بناء قاعدة واسعة من اللاعبات هو الطريق الصحيح لصناعة مستقبل أفضل.
وبالتأكيد يحتاج الدوري إلى مزيد من التطوير، سواء من خلال زيادة عدد الفرق أو المباريات، حتى يرتفع المستوى التنافسي ويصبح بيئة حقيقية لتطوير المواهب وليس فقط اكتشافها.
} برأيك، ما المقومات الأساسية التي تحتاج إليها الكرة النسائية في المنطقة للوصول إلى مستويات المنافسة القارية؟
الوصول إلى المنافسة القارية يحتاج إلى بناء مشروع متكامل، ولا يمكن تحقيق نتائج كبيرة خلال فترة قصيرة، بل الأمر يحتاج إلى عمل مستمر لسنوات ورؤية واضحة.
نحتاج إلى الاهتمام بالفئات السنية، ووجود دوري محلي مستمر طوال الموسم، إضافة إلى تطوير الكوادر الفنية والإدارية، وتوفير فرص الاحتكاك الخارجي الحقيقي.
كما أن الاحتراف يمثل عاملًا مهمًا جدًا، لأنه يمنح اللاعبة البيئة الرياضية المناسبة والتفرغ الكامل لكرة القدم، وهو ما يسهم في رفع المستوى الفني والذهني.
في النهاية، النجاح يعتمد على منظومة كاملة تجمع بين التخطيط والعمل والصبر، وبعدها تأتي النتائج.
} ما الفارق الأبرز الذي لمسته بين منافسات كرة القدم النسائية محليًا وتجربتك الأخيرة في الدوري السعودي؟
الفارق الأبرز الذي لمسته هو مستوى الاحترافية وسرعة التطور في الدوري السعودي، سواء من ناحية التنظيم أو الدعم أو جودة المنافسة.
هناك اهتمام كبير بتوفير بيئة تساعد اللاعبات والأجهزة الفنية والإدارية على تقديم أفضل ما لديهم، وهذا ينعكس بشكل واضح على مستوى الفرق والمسابقة بشكل عام.
بالنسبة لي، كانت تجربة ثرية جدًا أضافت لي الكثير على المستويين الإداري والشخصي، وعلمتني أهمية العمل المؤسسي والتخطيط طويل المدى.
كما أدركت أن نجاح أي فريق لا يعتمد فقط على الأداء داخل الملعب، بل يحتاج إلى تكامل جميع الجوانب الإدارية والفنية والتنظيمية.
وأعتقد أن نقل هذه الخبرات والاستفادة منها سيساهم في تطوير كرة القدم النسائية في البحرين أيضًا.
} كيف جاءت خطوة انتقالك للإشراف على فريق سيدات الترجي السعودي، وما الذي شجعك على خوض هذه التجربة؟
بداية دخولي للمجال الإداري جاءت من حرصي على تطوير نفسي كلاعبة، حيث كنت أشارك في بعض التدريبات في السعودية، وبعد ذلك احتاج النادي إلى من يتولى بعض المهام الإدارية، فبادرت بالمساعدة.
من هنا بدأت أكتشف شغفي بالجانب الإداري، ثم حصلت على فرصة للعمل كإدارية في نادي شعلة الشرقية، وكان للمدرب عيسى العيناوي دور كبير في دعمي وتشجيعي على خوض هذه الخطوة، وأنا ممتنة لثقته بي.
بعدها جاءت فرصة الانتقال إلى نادي الترجي السعودي بمنصب مشرفة الفريق، ورأيت أنها تحدٍ جديد وفرصة للتطور.
ما شجعني أكثر هو وضوح رؤية النادي وطموحه في تحقيق بطولة دوري الدرجة الأولى، والرغبة في بناء فريق قادر على المنافسة.
شعرت أنني أستطيع أن أكون جزءًا من هذا المشروع، والحمد لله كانت تجربة مميزة تعلمت منها الكثير، سواء من ناحية إدارة الفريق أو التعامل مع مختلف التحديات، وكانت محطة مهمة في تطوير خبرتي.
} كيف تصفين بيئة العمل في الدوري السعودي للسيدات في ظل الطفرة الكبيرة والدعم الهائل الذي تشهده الرياضة هناك؟
بيئة احترافية ومحفزة جدًا، فهناك اهتمام واضح بتطوير كرة القدم النسائية من خلال الدعم المستمر وتوفير الإمكانيات التي تساعد اللاعبات والأجهزة الفنية والإدارية على النجاح.
هذا الاهتمام خلق بيئة تنافسية عالية وأسهم في رفع مستوى الدوري بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، وجعل تجربة العمل فيه فرصة حقيقية لاكتساب الخبرات والتطور على مختلف المستويات.
} ما أبرز التحديات الإدارية التي واجهتك خلال فترة إشرافك على الفريق؟
خلال فترة إشرافي على الفريق واجهنا العديد من التحديات الإدارية التي كانت جزءًا من رحلة بناء فريق قادر على المنافسة.
ومن أبرز هذه التحديات بعض الأمور المادية التي تتطلب إيجاد حلول وتنظيم الأولويات بما يضمن استمرارية العمل وتوفير احتياجات الفريق بالشكل المناسب.
كما واجهنا في بداية الموسم بعض التحديات المتعلقة بإجراءات التسجيل وتجهيز متطلبات اللاعبات، بالإضافة إلى متابعة وتلبية احتياجات الفريق لضمان انطلاقة صحيحة للموسم.
وكان من أهم الأدوار التي حرصت عليها أن أكون حلقة وصل بين الإدارة واللاعبات، من خلال نقل احتياجات الفريق للإدارة ومتابعة تنفيذها، وكذلك توضيح القرارات الإدارية للاعبات بشكل يحقق التوازن بين الطرفين.
ومن جانب آخر، كان التركيز على الالتزام بمتطلبات برنامج دعم الفرق النسائية (حوكمة الفريق) طوال الموسم من الأمور التي أخذت حيزًا كبيرًا من العمل الإداري، من خلال تنظيم الملفات والمتابعات والتأكد من سير العمل وفق المعايير المطلوبة.
هذه التحديات ساهمت في تطوير خبرتي الإدارية، وعلمتني أهمية التخطيط والتواصل والعمل بروح الفريق للوصول إلى الأهداف وتحقيق النجاحات.
} كيف تنظرين إلى دور الكوادر الفنية والإدارية في وضع بصمة حقيقية بالدوريات الخارجية؟
الكوادر الفنية والإدارية هي أساس بناء أي مشروع رياضي ناجح، فهي من تضع الخطط وتطور اللاعبات وتخلق البيئة المناسبة للإنجاز.
وجود كفاءات مؤهلة وشغوفة بالعمل الرياضي سيساهم في ترك بصمة واضحة ورفع مستوى المنافسة في الدوريات الخارجية.
} ما هي أهم الدروس والخبرات التي خرجتِ بها من هذه المحطة وستنعكس على مسيرتكِ القادمة؟
كانت هذه التجربة مدرسة حقيقية ومحطة مهمة في مسيرتي، تعلمت منها الكثير على المستوى الإداري، واكتسبت خبرة أكبر في إدارة الفريق واتخاذ القرارات تحت الضغط، والتعامل مع مختلف الشخصيات، وأهمية التنظيم وبناء العلاقات.
كما تعلمت أن العمل الإداري الرياضي يحتاج إلى الكثير من الصبر والمرونة والقدرة على التواصل، فنجاح أي فريق لا يعتمد فقط على الجانب الفني، وإنما على تكامل جميع العناصر التي تعمل خلف الكواليس.
وأؤمن أن ما تعلمته خلال هذه المرحلة سيكون حجر الأساس لخطوات قيادية أكبر في مستقبل الرياضة النسائية، وسيساعدني على مواصلة التطور وخوض تجارب جديدة.
} ما هي الخطوة القادمة لعقيلة القيدوم، وهل نراكِ في تجربة احترافية جديدة قريبًا؟
حاليًا أركز على تطوير نفسي من خلال الدورات واكتساب المزيد من الخبرات، وطموحي هو الاستمرار في المجال الإداري الرياضي والوصول إلى مستويات أعلى.
أنا في فترة راحة وأدرس العروض المقدمة لي، وسأختار الخطوة القادمة بما يتناسب مع طموحي ويمنحني فرصة للتطور وتقديم الإضافة.
لا يوجد قرار نهائي حتى الآن، والأهم بالنسبة لي أن تكون الخطوة المقبلة إضافة حقيقية لمسيرتي وتمنحني فرصة لمواصلة التعلم والعمل في بيئة تساعدني على تحقيق أهدافي.
} كلمة أخيرة توجهينها للجيل الجديد من اللاعبات والمدربات اللاتي يطمحن للبروز والمنافسة خارجيًا؟
رسالتي لكل فتاة طموحة: كوني مستعدة دائمًا، وطوري نفسك، وثقي بقدراتك.
الموهبة وحدها لا تكفي، فالنجاح يحتاج إلى الالتزام والانضباط والتعلم المستمر، كما أن الطريق قد يحمل العديد من التحديات، لكن الإصرار والعمل الجاد هما مفتاح الوصول.
لا تجعلي آراء الآخرين تحد من طموحك، واجعلي عملك وإنجازاتك خير دليل على قدرتك، فكل لاعبة أو مدربة لديها فرصة لصناعة اسمها إذا آمنت بنفسها واستمرت في التطور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك