25 عاما من العطاء والتمكين
الإرث الحقيقي للمؤسسة هو تحويل الرعاية إلى تمكين والدعم إلى فرصة والاحتواء إلى قصة نجاح
المرحلة المقبلة ستشهد تحولا نحو العمل الإنساني القائم على الابتكار مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي
قيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد مسيرة المؤسسة أسهمت في إحداث نقلة نوعية في تطوير العمل المؤسسي وتعزيز الحوكمة والشراكات والاهتمام بالاستدامة والابتكار
المساعدات شملت أكثر من 12 ألف مساعدة علاجية و33 ألف مساعدة معيشية و20 ألف مساعدة زواج
مشاريع المؤسسة امتدت إلى 18 دولة نفذت فيها 49 مشروعا إنسانيا وتنمويا وتسيير 33 شحنة إغاثية
استفاد من خدمات المؤسسة 32492 يتيما وأرملة وأكثر من 75 ألف مساعدة إنسانية للمواطنين

خمسة وعشرون عامًا من العمل الإنساني، لم تكن خلالها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مجرد جهة تقدم المساعدة للمحتاجين، بل تحولت إلى منظومة وطنية متكاملة جعلت الإنسان محورًا لرسالتها، وكرّست مفهومًا متقدمًا للعمل الخيري والإنساني يقوم على الرعاية والاحتواء والتمكين والاستثمار في الإنسان.
ومنذ انطلاقتها برؤية ملكية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الرئيس الفخري للمؤسسة، تبلورت مسيرة المؤسسة عبر محطات متتالية أسهمت في ترسيخ حضورها ودورها على المستويين المحلي والدولي، لتصبح اليوم إحدى أبرز المؤسسات الوطنية التي تحمل رسالة إنسانية تتجاوز تقديم الدعم المباشر إلى صناعة الفرص وبناء الإنسان وتعزيز قدرته على الاعتماد على ذاته والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتكشف أرقام المسيرة حجم هذا الأثر؛ فقد استفاد من خدمات المؤسسة حتى الآن أكثر من 32 ألف يتيم وأرملة، فيما تجاوز عدد المساعدات الإنسانية المقدمة للمواطنين البحرينيين منذ انتقال هذا الاختصاص إلى المؤسسة في عام 2009 حاجز 75 ألف مساعدة، شملت مجالات العلاج والمعيشة والزواج وغيرها من الحالات الإنسانية.
كما امتدت أيادي المؤسسة إلى خارج حدود المملكة، من خلال مشاريع إنسانية وتنموية وإغاثية في 18 دولة، بما يعكس اتساع نطاق رسالتها وتنوع مجالات عملها.
وفي هذه المناسبة، تفتح «أخبار الخليج» ملف ربع قرن من العطاء مع القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، المهندس إبراهيم دلهان الدوسري، للوقوف على أبرز محطات هذه المسيرة، وما حققته المؤسسة من إنجازات، وكيف تطورت منظومة الرعاية والخدمات، والدور الذي لعبته القيادة الرشيدة في دعمها، إلى جانب استشراف مستقبل العمل الإنساني في البحرين، ورؤية المؤسسة للسنوات الخمس والعشرين المقبلة.

خمسة وعشرون عامًا من العمل الإنساني، لم تكن خلالها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مجرد جهة تقدم المساعدة للمحتاجين، بل تحولت إلى منظومة وطنية متكاملة جعلت الإنسان محورًا لرسالتها، وكرّست مفهومًا متقدمًا للعمل الخيري والإنساني يقوم على الرعاية والاحتواء والتمكين والاستثمار في الإنسان.
ومنذ انطلاقتها برؤية ملكية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، تبلورت مسيرة المؤسسة عبر محطات متتالية أسهمت في ترسيخ حضورها ودورها على المستويين المحلي والدولي، لتصبح اليوم إحدى أبرز المؤسسات الوطنية التي تحمل رسالة إنسانية تتجاوز تقديم الدعم المباشر إلى صناعة الفرص وبناء الإنسان وتعزيز قدرته على الاعتماد على ذاته والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتكشف أرقام المسيرة حجم هذا الأثر؛ فقد استفاد من خدمات المؤسسة حتى الآن أكثر من 32 ألف يتيم وأرملة، فيما تجاوز عدد المساعدات الإنسانية المقدمة للمواطنين البحرينيين منذ انتقال هذا الاختصاص إلى المؤسسة في عام 2009 حاجز 75 ألف مساعدة، شملت مجالات العلاج والمعيشة والزواج وغيرها من الحالات الإنسانية.
كما امتدت أيادي المؤسسة إلى خارج حدود المملكة، من خلال مشاريع إنسانية وتنموية وإغاثية في 18 دولة، بما يعكس اتساع نطاق رسالتها وتنوع مجالات عملها.
وفي موازاة ذلك، رسخت المؤسسة حضورها في مجال الإغاثة والعمل الإنساني الخارجي، من خلال مشاريع تنموية لا تقتصر على الاستجابة للأزمات، وإنما تستهدف بناء المجتمعات المتضررة وتعزيز قدرتها على تجاوز احتياجاتها وصناعة مستقبل أفضل، وهو ما يعكس نهجًا بحرينيًا يقوم على تقديم المساعدة الإنسانية بصورة تحقق أثرًا مستدامًا.
وفي هذه المناسبة، تفتح «أخبار الخليج» ملف ربع قرن من العطاء مع القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، المهندس إبراهيم دلهان الدوسري، للوقوف على أبرز محطات هذه المسيرة، وما حققته المؤسسة من إنجازات، وكيف تطورت منظومة الرعاية والخدمات، والدور الذي لعبته القيادة الرشيدة في دعمها، إلى جانب استشراف مستقبل العمل الإنساني في البحرين، ورؤية المؤسسة للسنوات الخمس والعشرين المقبلة.
. تحتفل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بمرور 25 عاماً على تأسيسها.. كيف تقرأون هذه المسيرة وما أبرز محطاتها؟
مسيرة المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية خلال خمسةٍ وعشرين عامًا هي مسيرة تطور مستمر في مفهوم العمل الإنساني، بدأت برؤية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، لرعاية الأبناء والأسر، ثم تطورت هذه الرؤية عبر محطات أساسية شكلت ملامح المؤسسة ورسالتها الحالية.
ومن أبرز هذه المحطات 27 نوفمبر 2007، عندما أعيد تنظيم اللجنة لتصبح المؤسسة الخيرية الملكية، وتولى حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئاسة الفخرية للمؤسسة، فيما تولى سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئاسة مجلس الأمناء. وقد شكلت هذه المرحلة انطلاقة جديدة توسعت خلالها البرامج والخدمات، وتعززت الحوكمة والشراكات مع مختلف القطاعات.
ثم جاءت محطة مهمة في عام 2009، مع انتقال ملف المساعدات الإنسانية للمواطنين البحرينيين من الديوان الملكي إلى المؤسسة، بالتزامن مع إطلاق مبادرات إنسانية وإغاثية خارج مملكة البحرين، وهو ما وسع مسؤوليات المؤسسة ورسخ دورها كمظلة وطنية للعمل الإنساني محليا ودوليا.
ومع مرور السنوات، تطورت المؤسسة من مفهوم الرعاية التقليدية إلى الرعاية الشاملة والتمكين والاستثمار في الإنسان، فتعددت برامجها التعليمية والصحية والاجتماعية والتنموية، إلى جانب المبادرات الإغاثية والإنسانية، وأصبحت تعمل مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة للاحتياجات الإنسانية المتجددة.
ثم جاء التحول إلى المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية ليعكس اتساع نطاق رسالتها وتنوع مجالات عملها، ويؤكد مكانتها كنموذج وطني متكامل للعمل الإنساني.
وفي تقديري، فإن أبرز ما يميز هذه المسيرة ليس فقط ما شهدته من توسع في البرامج والاختصاصات، وإنما قدرتها على تحويل الرعاية إلى تمكين، والدعم إلى فرصة، والاحتواء إلى قصة نجاح. وهذا هو الإرث الحقيقي الذي نحتفل به اليوم بعد خمسةٍ وعشرين عامًا.
. ما الذي يميز نموذج المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية عن غيره من المؤسسات الإنسانية؟
ما يميز المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية هو أنها قامت منذ تأسيسها على رؤية ملكية تعتبر أن الرعاية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان، وليس الاكتفاء بتقديم الدعم المادي، ولذلك اعتمدت المؤسسة نموذجًا متكاملًا يرافق المستفيد في مختلف مراحل حياته.
فالمؤسسة لا تقدم المساعدات الاجتماعية فحسب، وإنما توفر منظومة متكاملة تشمل التعليم، والبعثات والمنح الدراسية، والرعاية الصحية، والإرشاد الأسري، والبرامج التربوية، والتمكين الاقتصادي، والتأهيل لسوق العمل، وصولًا إلى متابعة الأبناء بعد تخرجهم واندماجهم في المجتمع.
كما يتميز هذا النموذج باستدامته، من خلال المشروعات الاستثمارية التي تدعم برامج المؤسسة، إضافة إلى الشراكات الفاعلة مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، والاعتماد على الدراسات وقياس الأثر لتطوير الخدمات بصورة مستمرة.
ولعل أكبر شاهد على نجاح هذا النموذج أن المؤسسة لم تكتف برعاية الأيتام والأرامل، بل أسهمت في إعداد أجيال من الأبناء الذين أصبحوا اليوم أطباء، ومهندسين، ودبلوماسيين، وإعلاميين، وقيادات وطنية، وهو ما يعكس نجاح فلسفة المؤسسة في الاستثمار بالإنسان.
. ما أبرز الإنجازات التي تعتز المؤسسة بتحقيقها خلال ربع قرن؟
يصعب اختزال إنجازات خمسةٍ وعشرين عامًا في محطات محددة، إلا أن المؤسسة تعتز أولًا بالإنسان الذي استطاعت أن تستثمر فيه، وأن تحول الرعاية إلى قصص نجاح نفتخر بها اليوم.
فعلى المستوى الوطني والدولي، حظي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، بتقدير دولي من خلال جائزة الريادة في مجال رعاية الأيتام عام 2017، في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، المقدمة من الصناديق الإنسانية بمنظمة التعاون الإسلامي، تقديرًا لدوره في تعزيز رعاية الأيتام محليًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا. وجائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية عام 2015، تقديرًا لرؤية جلالته الإنسانية في رعاية الأيتام.
كما حصدت المؤسسة العديد من الجوائز، من أبرزها جائزة التميز الدولية في مجال رعاية الأيتام لعام 2023، وجائزة الأيسيسكو للتطوع في تطوير المنشآت التربوية بدول العالم الإسلامي عام 2023، بتنظيم من مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم. وجائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي في دورتها الثانية (2019-2020)، إلى جانب تكريم المؤسسة ضمن الجائزة عام 2022.
وخلال هذه المسيرة، استفاد من خدمات المؤسسة حتى الآن 32492 يتيمًا وأرملة، منهم 18267 يتيمًا، و14225أرملة، وهم موزعون على محافظات المملكة على النحو التالي: محافظة المحرق: 5750 ـ محافظة العاصمة: 9014 ـ المحافظة الجنوبية: 4866 ـ المحافظة الشمالية: 12111.
كما نظمت المؤسسة 13 حفلًا للزواج الجماعي بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بدولة الإمارات العربية المتحدة، استفاد منها 11746 شابًا وشابة، وأطلقت مشاريع نوعية مثل مركز نتاج خير البحرين لتمكين الأرامل والأيتام اقتصاديًا، ومشروع الفارس لمضخات الإنسولين، ومشروع زراعة القوقعة الإلكترونية، إلى جانب العديد من المبادرات التعليمية والصحية والاجتماعية.
لكن يبقى الإنجاز الأكبر بالنسبة لنا هو أن نرى أبناء المؤسسة اليوم يسهمون في خدمة وطنهم، ويشكلون نماذج مشرّفة في مختلف القطاعات.
. كيف تطورت الخدمات المقدمة للأيتام والأرامل والأسر المستفيدة منذ تأسيس المؤسسة؟
شهدت خدمات المؤسسة تطورًا كبيرًا على امتداد خمسةٍ وعشرين عامًا، حيث بدأت بتوفير الرعاية المعيشية الأساسية، ثم توسعت بصورة تدريجية لتشمل مختلف الجوانب التي يحتاج إليها الإنسان والأسرة.
فاليوم تقدم المؤسسة منظومة متكاملة تضم برامج الدعم الاجتماعي، والبعثات والمنح الدراسية، وتكريم الطلبة المتفوقين، والرعاية الصحية، والإرشاد النفسي والأسري، وبرامج رياض الأطفال، والمخيمات والبرامج الصيفية، والمنتديات السنوية، والملتقيات الأسرية. إضافة إلى مشروع بطاقة إشراقات الذي يوفر مزايا وتخفيضات بالتعاون مع أكثر من 220 جهة.
كما أولت المؤسسة اهتمامًا خاصًا بأبناء الشهداء، حيث ترعى 184 طالبًا وطالبة، إضافة إلى تنفيذ مبادرات نوعية مثل مشروع إسعاد لتأثيث منازل الأسر، استفاد منها 45 أسرة، والحقيبة المدرسية، ومبادرة ريفا لكسوة العيدين والشتاء، والإفطار الرمضاني، ومكرمات جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه للأسر في شهر رمضان والعيدين، بما يعكس شمولية الرعاية واستمراريتها.
وتواصل المؤسسة تطوير خدماتها بالاعتماد على الدراسات العلمية وقياس رضا المستفيدين، بما يضمن الارتقاء المستمر بجودة البرامج وتحقيق أثر تنموي مستدام.
. ما الدور الذي تلعبه القيادة الرشيدة في دعم مسيرة المؤسسة واستمرار نجاحها؟
لا يمكن الحديث عن نجاح المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية من دون الوقوف عند الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، الذي أسس هذه المؤسسة لتكون مشروعًا وطنيًا وإنسانيًا متكاملًا، يقوم على رعاية الإنسان، وصون كرامته، وتمكينه ليكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع.
وقد حظيت المؤسسة منذ انطلاقتها بالرعاية والمتابعة المباشرة من جلالته، من خلال لقاءاته المستمرة بالأبناء والأسر، ومكرماته الإنسانية، ودعمه للمشروعات والمبادرات التي عززت قدرة المؤسسة على أداء رسالتها، ومن أبرزها الأمر الملكي الصادر عام 2009 بتخصيص 46.5 مليون سهم من أسهم شركة عقارات السيف لدعم موارد المؤسسة وتعزيز استدامة برامجها.
كما كان لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، دور مهم في دعم توجهات العمل الإنساني والاجتماعي في مملكة البحرين، وتعزيز البيئة الداعمة للمبادرات والمشروعات التي تستهدف خدمة المواطن وتمكينه، وهو ما ينسجم مع النهج الوطني في ترسيخ العمل المؤسسي والتنموي والإنساني.
وفي جانب آخر، أسهمت قيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس مجلس الأمناء، خلال معظم مسيرة المؤسسة، في إحداث نقلة نوعية في أدائها، من خلال تطوير العمل المؤسسي، وإطلاق المبادرات النوعية، وتعزيز الحوكمة والشراكات، والاهتمام بالاستدامة والابتكار، ما أسهم في توسيع نطاق العمل الإنساني وترسيخ مكانة المؤسسة. ومن أبرز هذه المبادرات، حملة فينا الخير، وحملة البحرين تتكافل للمتضررين من الأمطار، لما لهما من دور كبير في دعم الأسر البحرينية.
وهذه الرعاية المتكاملة من القيادة الرشيدة شكّلت الأساس الذي مكّن المؤسسة من التطور والاستمرار، والانتقال من مفهوم الرعاية إلى منظومة أوسع تقوم على الاحتواء والتمكين والاستثمار في الإنسان، ومواصلة رسالتها الإنسانية بثبات وثقة على مدى خمسةٍ وعشرين عامًا.
. ما أبرز المبادرات النوعية التي أطلقتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة؟
حرصت المؤسسة خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مبادرات نوعية تستجيب للاحتياجات المتجددة للمجتمع، وتواكب أفضل الممارسات في العمل الإنساني، ومن أبرزها مركز نتاج خير البحرين الذي أطلقته المؤسسة في العام 2019، والذي يعد أحد أبرز مشاريع التمكين الاقتصادي للأرامل والأيتام، من خلال دعم المشروعات المنزلية والحرفية، وتطوير المنتجات، وتحويلها إلى مصادر دخل مستدامة، وفتح قنوات التسويق أمام الأسر المنتجة.
وفي مجال تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، أسهمت المؤسسة في تأسيس معهد ناصر العلمي والتقني عام 2014، لتوفير مسارات تعليمية ومهنية نوعية وتنمية القدرات العملية. كما أسهمت المؤسسة في تأسيس بيت الأسرة للتمويل متناهي الصغر، لتوفير التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يدعم الأسر في تطوير مشاريعها وتعزيز استقلاليتها الاقتصادية.
كما أطلقت المؤسسة مشروع الفارس لمضخات الإنسولين، الذي أسهم في تحسين جودة حياة الأطفال المصابين بالنوع الأول من داء السكري، واستفاد منه 368 طفلًا، إلى جانب مشروع زراعة القوقعة الإلكترونية الذي استفاد منه30 طفلًا، فضلًا عن مشروع تحقيق أمنية بالتعاون مع جمعية أمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لإدخال الفرح على نفوس الأطفال المُصابين بالأمراض الحرجة.
وفي الجانب المجتمعي، دشنت المؤسسة مشروع أصدقاء اليتيم لتعزيز الشراكة المجتمعية لمساهمة المؤسسات في مشاريع ومبادرات المؤسسة المختلفة، وفريق المبادرات التطوعية الإنسانية (شيم الخير) برئاسة سمو الشيخة شيمة بنت ناصر آل خليفة، إضافة إلى تنظيم الملتقى الطلابي للمبادرات الإنسانية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لترسيخ ثقافة التطوع والعمل الإنساني لدى طلبة المدارس.
. كيف تستفيد المؤسسة من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في تطوير خدماتها؟
تؤمن المؤسسة بأن التحول الرقمي يمثل أحد الممكنات الرئيسة لتطوير العمل الإنساني، ولذلك عملت خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة الإلكترونية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء، وتسهيل إجراءات المستفيدين، وتعزيز سرعة إنجاز الخدمات.
وشهدت المؤسسة خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التقنية النوعية، شملت تطوير الأنظمة الإلكترونية، وأتمتة الإجراءات، وإعادة هندسة العمليات، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية، ما أسهم في رفع كفاءة الأداء، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين تجربة المستفيدين. وأثمرت هذه الجهود إتاحة عدد من خدمات المؤسسة عبر البوابة الوطنية لمملكة البحرين (bahrain.bh)، ما مكّن المستفيدين من إنجاز معاملاتهم إلكترونيًا بسهولة، وأسهم في تبسيط الإجراءات وتطوير مستوى الخدمات المقدمة.
وفي إطار بناء منظومة رقمية متكاملة، طورت المؤسسة عددًا من الأنظمة والتطبيقات الداعمة لأعمالها في مقدمتها نظام «عطاء» الذي يمثل المنصة الرئيسية لإدارة برامج المؤسسة ومشروعاتها وخدماتها الإنسانية والإدارية، ويربط مختلف الإجراءات ضمن منظومة موحدة، بما يعزز كفاءة العمل، ويرفع جودة البيانات، ويدعم اتخاذ القرار.
كما انضمت المؤسسة إلى النظام الوطني للمقترحات والشكاوى (تواصل)، بما يعزز قنوات التواصل مع المستفيدين، ويرفع من مستوى الشفافية وجودة الخدمات، إلى جانب تطوير قواعد البيانات، وأتمتة العديد من الإجراءات الإدارية، والاستفادة من مؤشرات الأداء وقياس رضا المستفيدين في تطوير البرامج.
وامتد التحول الرقمي ليشمل تطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية المعلومات، وتطبيق أفضل الممارسات في إدارة أمن المعلومات واستمرارية الأعمال، وهو ما تُوج بحصول المؤسسة على شهادة ISO/27001 لنظام إدارة أمن المعلومات، تأكيدًا لالتزامها بحماية البيانات ورفع موثوقية أنظمتها الرقمية.
وفي الجانب الإعلامي، أولت المؤسسة اهتمامًا متزايدًا بالتحول الرقمي، من خلال تطوير منصاتها الإلكترونية، وتفعيل قنوات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى إعلامي احترافي يوثق المبادرات والبرامج، ويعزز وصول الرسالة الإنسانية إلى مختلف شرائح المجتمع.
. ما أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ البرامج الإنسانية؟
تؤمن المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بأن الشراكة تمثل أحد أهم عوامل نجاح العمل الإنساني واستدامته، وأن تحقيق أثر أكبر يتطلب تكامل الجهود وتبادل الخبرات والموارد بين مختلف القطاعات.
ومن هذا المنطلق، حرصت المؤسسة على بناء شراكات واسعة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية والإنسانية، بما يسهم في تطوير البرامج، وتوسيع نطاق المستفيدين، والوصول إلى شرائح واحتياجات متنوعة.
وقد أثمرت هذه الشراكات تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج الإنسانية والتنموية والتعليمية والإغاثية، إلى جانب دعم الدراسات والبحوث، وتعزيز المبادرات المجتمعية، وإشراك مختلف فئات المجتمع في العمل الإنساني والتطوعي.
كما أثبتت التجربة أن الشراكة لا تقتصر على تقديم الدعم أو التمويل، وإنما تمتد إلى تبادل الخبرات، وتكامل القدرات، وابتكار حلول جديدة، وتحقيق الاستدامة، وهو ما يعزز جودة البرامج ويضاعف أثرها في حياة المستفيدين.
ونحن نرى أن العمل الإنساني في البحرين يقوم على روح أصيلة من التكافل والتعاون، ولذلك فإن الشراكة ستظل أحد المحاور الأساسية التي نعتمد عليها في تطوير العمل الإنساني، وترسيخ أثره محليًا ودوليًا.
وبحمد الله وتوفيقه، أثمرت هذه الشراكات العديد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون والشراكات مع عدد من أبرز المؤسسات والجهات في مملكة البحرين وخارجها، لدعم مبادرات المؤسسة ومشاريعها الإنسانية والتنموية، ومازالت هذه الشراكات مستمرة ومتجددة، بما يعكس روح التكافل والتعاون التي تميز المجتمع البحريني، ويعزز قدرتنا جميعًا على مواصلة أداء هذا الدور الإنساني وخدمة الأسر والمستفيدين.
. كيف تقيّمون وعي المجتمع البحريني بأهمية العمل الإنساني والتطوعي؟
يتميز المجتمع البحريني بثقافة أصيلة في التكافل والتراحم، وهو ما لمسناه في مختلف المبادرات والحملات الإغاثية والمحلية، التي أطلقتها المؤسسة على امتداد خمسةٍ وعشرين عامًا، حيث كان المجتمع شريكًا حقيقيًا في العديد من الإنجازات الإنسانية.
وقد برز هذا الوعي بصورة جلية في المبادرات الوطنية الكبرى، منها حملة «فينا خير»، التي أُطلقت بتوجيهات سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة لدعم المتضررين من جائحة كورونا، ونجحت في جمع أكثر من 37 مليون دينار بحريني، كما شهد يوم التضامن مع أهالينا في غزة عام 2023 تفاعلًا وطنيًا واسعًا، حيث تجاوزت التبرعات 7,013,799 دينارًا بحرينيًا، إضافة إلى حملة البحرين تتكافل لمساعدة المتضررين من الأمطار، التي جمعت نحو 1.5 مليون دينار بحريني.
كما يتجسد هذا الوعي في المشاركة المستمرة للقطاع الخاص، والمتطوعين، والجهات الحكومية، والمؤسسات التعليمية، في دعم المبادرات الإنسانية، وهو ما يعكس أن ثقافة العطاء في مملكة البحرين ليست استجابة ظرفية، بل نهجا راسخا يعزز مكانة البحرين كنموذج في العمل الإنساني والتطوعي، وهذا ما توارثناه عن طريق الآباء والأجداد.
. ما الرسالة التي توجهونها إلى أبناء المؤسسة في الذكرى الخامسة والعشرين؟
في هذه المناسبة العزيزة، أود أن أقول لأبنائنا وبناتنا إنكم كنتم وستبقون محور رسالة المؤسسة، وإن ما تحقق خلال خمسةٍ وعشرين عامًا إنما تحقق من أجلكم، إيمانًا من القيادة الرشيدة بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
نفخر اليوم بأن كثيرًا من أبناء المؤسسة أصبحوا نماذج مشرّفة في مختلف المجالات، فمنهم الأطباء، والمهندسون، والإعلاميون، والدبلوماسيون، والقيادات الوطنية، بل إن عددًا منهم عادوا للعمل في المؤسسة نفسها، ليسهموا في خدمة جيل جديد من الأبناء، وهذا يجسد أسمى معاني الوفاء واستدامة الأثر.
ورسالتنا لهم أن يواصلوا مسيرة التميز، وأن يكونوا خير سفراء لوطنهم الغالي، ولقيادتهم الرشيدة، ولقيم العطاء والانتماء، وأن يتذكروا دائمًا أن النجاح الحقيقي يكتمل عندما ينعكس أثره في خدمة المجتمع والوطن.
12. ما أبرز المشاريع أو المبادرات التي تعمل عليها المؤسسة خلال المرحلة المقبلة؟
تتطلع المؤسسة إلى المرحلة المقبلة باعتبارها امتدادًا لمسيرة البناء التي انطلقت قبل خمسةٍ وعشرين عامًا، مع التركيز على تطوير جودة الخدمات، وتعزيز أثرها واستدامتها، بما يواكب تطلعات المستفيدين والمتغيرات المتسارعة في العمل الإنساني.
وتعمل المؤسسة على التوسع في برامج التمكين الاقتصادي، والاستثمارات الوقفية، وتطوير المبادرات التعليمية والصحية، وتعزيز برامج رعاية الأسرة والطفولة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المستفيدين، إلى جانب التوسع في قياس الأثر الاجتماعي، وإعداد القيادات الإنسانية الواعدة، وتطوير الكفاءات الوطنية الشابة، بما يضمن استدامة الرسالة الإنسانية للمؤسسة.
كما تواصل المؤسسة تعزيز شراكاتها المحلية والإقليمية والدولية، والاستفادة من خبراتها الممتدة، بما يسهم في ترسيخ مكانتها كنموذج وطني وإقليمي في العمل الإنساني المؤسسي، والسعي إلى نقل تجربة المؤسسة الرائدة إلى العالمية.
. كيف تمثل لكم شخصيا عملكم في المؤسسة في هذه المرحلة تحديدًا، وما رؤيتكم للـ25 عاماً المقبلة؟
أعتز كثيرًا بأن أكون جزءًا من هذه المؤسسة الوطنية العريقة، التي قامت على رؤية ملكية سامية، وترسخت على مدى خمسة وعشرين عامًا نموذجًا وطنيًا متميزًا في العمل الإنساني. وهذه المسؤولية تمثل بالنسبة لي أمانة كبيرة، تستوجب المحافظة على هذا الإرث الإنساني والبناء عليه بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة ويواكب احتياجات المجتمع.
وبالنسبة لي، فإن مسيرتي في المؤسسة منذ عام 2009 كانت حافلة بالعديد من التجارب والمحطات التي أسهمت في تشكيل رؤيتي للعمل الإنساني.
وتشرفت بالعمل والتعاون مع الأمين العام الأسبق للمؤسسة سعادة الدكتور مصطفى السيد، بإدارة مشاريع المؤسسة، ومنها تنفيذ مشروع البيوت الآيلة للسقوط بالتعاون مع وزارة الإسكان ووزارة شؤون البلديات، والذي جاء بمكرمة من سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، واستهدف أكثر من1000 منزل آيل للسقوط كانت تشكل خطرًا على قاطنيها. وقد كانت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرتي، لما حملته من أثر مباشر في حياة الأسر والمجتمع.
كما تشرفت بالعمل بإدارة مشاريع المؤسسة الاستثمارية والتنموية، التي هدفت إلى تعزيز استدامة العمل الإنساني وتنمية موارد المؤسسة، من أبرزها أبراج الخير، ومركز ناصر العلمي والتقني، ومبنى الحد الاستثماري، ومشروع فلل الجسرة الفاخرة. وقد أتاحت لي هذه التجارب الانتقال من العمل الإنساني المباشر إلى التخطيط للمشاريع وتطوير المبادرات التي تعزز استدامة العمل الإنساني.
وكان لي أيضاً شرف المساهمة في مسيرة المؤسسة، ولاسيما في تأسيس وتطوير العمل الإغاثي الخارجي وفي منظومة متكاملة تقوم على تنفيذ المشاريع التنموية المستدامة، ولا تقتصر على الاستجابة للإغاثة الطارئة فقط. وأسهمنا في تأسيس وتنفيذ العديد من المشاريع الإنسانية والتنموية في عدد من الدول، وفق التوجيهات الملكية السامية، بما يعكس نهج مملكة البحرين في تقديم المساعدة الإنسانية بصورة تحقق أثرًا مستدامًا، وتساعد المجتمعات على تجاوز احتياجاتها وبناء مستقبل أفضل.
أما رؤيتنا للمرحلة المقبلة، فتنطلق من مواصلة الاستثمار في الإنسان، وتعزيز جودة الخدمات، والارتقاء ببرامج الرعاية والتمكين، وتطوير الكفاءات والقيادات الإنسانية، وتوسيع نطاق الابتكار والشراكات، إلى جانب تعزيز المشاريع الاستثمارية والوقفية التي تسهم في بناء موارد مستدامة للعمل الإنساني، مع الحفاظ على القيم والمبادئ التي انطلقت منها المؤسسة منذ تأسيسها.
ونحن لا ننظر إلى خمسة وعشرين عامًا مضت باعتبارها نهاية مرحلة، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر طموحًا، نواصل فيها رسالتنا الإنسانية بثقة، مستلهمين الرؤية الملكية السامية، ومستندين إلى إرث مؤسسي راسخ وخبرة تراكمية ممتدة، لنصنع مزيدًا من الأثر في حياة الإنسان، ونضمن استدامة العمل الإنساني، ونبقى أوفياء للرسالة التي تأسست من أجلها المؤسسة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك