العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في حوار مع «أخبار الخليج»:
الرؤية الملكية السامية أرست نموذجا وطنيا متكاملا لرعاية الإنسان وصون كرامته

أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬عبدالمجيد‭ ‬حاجي تصوير‭ - ‬محمد‭ ‬عبدالله

الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

25‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والتمكين

الإرث‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمؤسسة‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬الرعاية‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬والدعم‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬والاحتواء‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬نجاح

المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬تحولا‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬مع‭ ‬توظيف‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي

قيادة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة أسهمت‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشراكات‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالاستدامة‭ ‬والابتكار

المساعدات‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة‭ ‬علاجية‭ ‬و33‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة‭ ‬معيشية‭ ‬و20‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة‭ ‬زواج‭ ‬

مشاريع‭ ‬المؤسسة‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬دولة‭ ‬نفذت‭ ‬فيها‭ ‬49‭ ‬مشروعا‭ ‬إنسانيا‭ ‬وتنمويا‭ ‬وتسيير‭ ‬33‭ ‬شحنة‭ ‬إغاثية

استفاد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬32492‭ ‬يتيما‭ ‬وأرملة‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة‭ ‬إنسانية‭ ‬للمواطنين


 

خمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬خلالها‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬مجرد‭ ‬جهة‭ ‬تقدم‭ ‬المساعدة‭ ‬للمحتاجين،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬جعلت‭ ‬الإنسان‭ ‬محورًا‭ ‬لرسالتها،‭ ‬وكرّست‭ ‬مفهومًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬للعمل‭ ‬الخيري‭ ‬والإنساني‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬والاحتواء‭ ‬والتمكين‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭.‬

ومنذ‭ ‬انطلاقتها‭ ‬برؤية‭ ‬ملكية‭ ‬سامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬تبلورت‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬متتالية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬ودورها‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬لتصبح‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬تتجاوز‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الفرص‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ذاته‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وتكشف‭ ‬أرقام‭ ‬المسيرة‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬الأثر؛‭ ‬فقد‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬32‭ ‬ألف‭ ‬يتيم‭ ‬وأرملة،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬البحرينيين‭ ‬منذ‭ ‬انتقال‭ ‬هذا‭ ‬الاختصاص‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬حاجز‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة،‭ ‬شملت‭ ‬مجالات‭ ‬العلاج‭ ‬والمعيشة‭ ‬والزواج‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الإنسانية‭.‬‮ ‬

كما‭ ‬امتدت‭ ‬أيادي‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬إنسانية‭ ‬وتنموية‭ ‬وإغاثية‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬دولة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬رسالتها‭ ‬وتنوع‭ ‬مجالات‭ ‬عملها‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬تفتح‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ملف‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬مع‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬المهندس‭ ‬إبراهيم‭ ‬دلهان‭ ‬الدوسري،‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬وكيف‭ ‬تطورت‭ ‬منظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬والخدمات،‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬دعمها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استشراف‭ ‬مستقبل‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ورؤية‭ ‬المؤسسة‭ ‬للسنوات‭ ‬الخمس‭ ‬والعشرين‭ ‬المقبلة‭.‬

خمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬خلالها‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬مجرد‭ ‬جهة‭ ‬تقدم‭ ‬المساعدة‭ ‬للمحتاجين،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬جعلت‭ ‬الإنسان‭ ‬محورًا‭ ‬لرسالتها،‭ ‬وكرّست‭ ‬مفهومًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬للعمل‭ ‬الخيري‭ ‬والإنساني‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬والاحتواء‭ ‬والتمكين‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭.‬

ومنذ‭ ‬انطلاقتها‭ ‬برؤية‭ ‬ملكية‭ ‬سامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬تبلورت‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬متتالية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬ودورها‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬لتصبح‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬تتجاوز‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الفرص‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ذاته‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وتكشف‭ ‬أرقام‭ ‬المسيرة‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬الأثر؛‭ ‬فقد‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬32‭ ‬ألف‭ ‬يتيم‭ ‬وأرملة،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬البحرينيين‭ ‬منذ‭ ‬انتقال‭ ‬هذا‭ ‬الاختصاص‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬حاجز‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬مساعدة،‭ ‬شملت‭ ‬مجالات‭ ‬العلاج‭ ‬والمعيشة‭ ‬والزواج‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الإنسانية‭.‬‮ ‬

كما‭ ‬امتدت‭ ‬أيادي‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬إنسانية‭ ‬وتنموية‭ ‬وإغاثية‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬دولة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬رسالتها‭ ‬وتنوع‭ ‬مجالات‭ ‬عملها‭.‬

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬رسخت‭ ‬المؤسسة‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإغاثة‭ ‬والعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬الخارجي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمات،‭ ‬وإنما‭ ‬تستهدف‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتضررة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬احتياجاتها‭ ‬وصناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نهجًا‭ ‬بحرينيًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بصورة‭ ‬تحقق‭ ‬أثرًا‭ ‬مستدامًا‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬تفتح‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬ملف‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬مع‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬المهندس‭ ‬إبراهيم‭ ‬دلهان‭ ‬الدوسري،‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬وكيف‭ ‬تطورت‭ ‬منظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬والخدمات،‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬دعمها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استشراف‭ ‬مستقبل‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ورؤية‭ ‬المؤسسة‭ ‬للسنوات‭ ‬الخمس‭ ‬والعشرين‭ ‬المقبلة‭.‬

‭. ‬تحتفل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬بمرور‭ ‬25‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيسها‭.. ‬كيف‭ ‬تقرأون‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬محطاتها؟

مسيرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬خلال‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬هي‭ ‬مسيرة‭ ‬تطور‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬بدأت‭ ‬برؤية‭ ‬سامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬لرعاية‭ ‬الأبناء‭ ‬والأسر،‭ ‬ثم‭ ‬تطورت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬أساسية‭ ‬شكلت‭ ‬ملامح‭ ‬المؤسسة‭ ‬ورسالتها‭ ‬الحالية‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬27‭ ‬نوفمبر‭ ‬2007،‭ ‬عندما‭ ‬أعيد‭ ‬تنظيم‭ ‬اللجنة‭ ‬لتصبح‭ ‬المؤسسة‭ ‬الخيرية‭ ‬الملكية،‭ ‬وتولى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفخرية‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬فيما‭ ‬تولى‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب،‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمناء‭. ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬انطلاقة‭ ‬جديدة‭ ‬توسعت‭ ‬خلالها‭ ‬البرامج‭ ‬والخدمات،‭ ‬وتعززت‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشراكات‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬ملف‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمواطنين‭ ‬البحرينيين‭ ‬من‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬إنسانية‭ ‬وإغاثية‭ ‬خارج‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وسع‭ ‬مسؤوليات‭ ‬المؤسسة‭ ‬ورسخ‭ ‬دورها‭ ‬كمظلة‭ ‬وطنية‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬محليا‭ ‬ودوليا‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬تطورت‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الرعاية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬الشاملة‭ ‬والتمكين‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان،‭ ‬فتعددت‭ ‬برامجها‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتنموية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المبادرات‭ ‬الإغاثية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬للاحتياجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتجددة‭.‬

ثم‭ ‬جاء‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬ليعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬رسالتها‭ ‬وتنوع‭ ‬مجالات‭ ‬عملها،‭ ‬ويؤكد‭ ‬مكانتها‭ ‬كنموذج‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني‭.‬

وفي‭ ‬تقديري،‭ ‬فإن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬والاختصاصات،‭ ‬وإنما‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الرعاية‭ ‬إلى‭ ‬تمكين،‭ ‬والدعم‭ ‬إلى‭ ‬فرصة،‭ ‬والاحتواء‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الإرث‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬نحتفل‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬نموذج‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإنسانية؟

ما‭ ‬يميز‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬قامت‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬ملكية‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬الرعاية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبدأ‭ ‬ببناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬وليس‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المادي،‭ ‬ولذلك‭ ‬اعتمدت‭ ‬المؤسسة‭ ‬نموذجًا‭ ‬متكاملًا‭ ‬يرافق‭ ‬المستفيد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬حياته‭.‬

فالمؤسسة‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬المساعدات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬توفر‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التعليم،‭ ‬والبعثات‭ ‬والمنح‭ ‬الدراسية،‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والإرشاد‭ ‬الأسري،‭ ‬والبرامج‭ ‬التربوية،‭ ‬والتمكين‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتأهيل‭ ‬لسوق‭ ‬العمل،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬الأبناء‭ ‬بعد‭ ‬تخرجهم‭ ‬واندماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

كما‭ ‬يتميز‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬باستدامته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشروعات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬برامج‭ ‬المؤسسة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشراكات‭ ‬الفاعلة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬وقياس‭ ‬الأثر‭ ‬لتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬

ولعل‭ ‬أكبر‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬برعاية‭ ‬الأيتام‭ ‬والأرامل،‭ ‬بل‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬اليوم‭ ‬أطباء،‭ ‬ومهندسين،‭ ‬ودبلوماسيين،‭ ‬وإعلاميين،‭ ‬وقيادات‭ ‬وطنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬فلسفة‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالإنسان‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تعتز‭ ‬المؤسسة‭ ‬بتحقيقها‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬قرن؟

يصعب‭ ‬اختزال‭ ‬إنجازات‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬محددة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعتز‭ ‬أولًا‭ ‬بالإنسان‭ ‬الذي‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬فيه،‭ ‬وأن‭ ‬تحول‭ ‬الرعاية‭ ‬إلى‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬نفتخر‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭.‬

فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي،‭ ‬حظي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بتقدير‭ ‬دولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جائزة‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬رعاية‭ ‬الأيتام‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بمنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي،‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬الإنسانية‭ ‬بمنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لدوره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬رعاية‭ ‬الأيتام‭ ‬محليًا‭ ‬وعربيًا‭ ‬وإسلاميًا‭ ‬ودوليًا‭. ‬وجائزة‭ ‬السنابل‭ ‬للمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لرؤية‭ ‬جلالته‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الأيتام‭.‬

كما‭ ‬حصدت‭ ‬المؤسسة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬جائزة‭ ‬التميز‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬رعاية‭ ‬الأيتام‭ ‬لعام‭ ‬2023،‭ ‬وجائزة‭ ‬الأيسيسكو‭ ‬للتطوع‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المنشآت‭ ‬التربوية‭ ‬بدول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بتنظيم‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬حمدان‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭. ‬وجائزة‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬فهد‭ ‬لأفضل‭ ‬أداء‭ ‬خيري‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الثانية‭ (‬2019-2020‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكريم‭ ‬المؤسسة‭ ‬ضمن‭ ‬الجائزة‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬

وخلال‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬32492‭ ‬يتيمًا‭ ‬وأرملة،‭ ‬منهم‭ ‬18267‭ ‬يتيمًا،‭ ‬و14225أرملة،‭ ‬وهم‭ ‬موزعون‭ ‬على‭ ‬محافظات‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬محافظة‭ ‬المحرق‭: ‬5750‭ ‬ـ‭ ‬محافظة‭ ‬العاصمة‭: ‬9014‭ ‬ـ‭ ‬المحافظة‭ ‬الجنوبية‭: ‬4866‭ ‬ـ‭ ‬المحافظة‭ ‬الشمالية‭: ‬12111‭.‬

كما‭ ‬نظمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬13‭ ‬حفلًا‭ ‬للزواج‭ ‬الجماعي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬11746‭ ‬شابًا‭ ‬وشابة،‭ ‬وأطلقت‭ ‬مشاريع‭ ‬نوعية‭ ‬مثل‭ ‬مركز‭ ‬نتاج‭ ‬خير‭ ‬البحرين‭ ‬لتمكين‭ ‬الأرامل‭ ‬والأيتام‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬ومشروع‭ ‬الفارس‭ ‬لمضخات‭ ‬الإنسولين،‭ ‬ومشروع‭ ‬زراعة‭ ‬القوقعة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬أبناء‭ ‬المؤسسة‭ ‬اليوم‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنهم،‭ ‬ويشكلون‭ ‬نماذج‭ ‬مشرّفة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

‭. ‬كيف‭ ‬تطورت‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للأيتام‭ ‬والأرامل‭ ‬والأسر‭ ‬المستفيدة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬المؤسسة؟

شهدت‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬تطورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬بتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬المعيشية‭ ‬الأساسية،‭ ‬ثم‭ ‬توسعت‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الإنسان‭ ‬والأسرة‭.‬

فاليوم‭ ‬تقدم‭ ‬المؤسسة‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضم‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والبعثات‭ ‬والمنح‭ ‬الدراسية،‭ ‬وتكريم‭ ‬الطلبة‭ ‬المتفوقين،‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والإرشاد‭ ‬النفسي‭ ‬والأسري،‭ ‬وبرامج‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال،‭ ‬والمخيمات‭ ‬والبرامج‭ ‬الصيفية،‭ ‬والمنتديات‭ ‬السنوية،‭ ‬والملتقيات‭ ‬الأسرية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬بطاقة‭ ‬إشراقات‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬مزايا‭ ‬وتخفيضات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬220‭ ‬جهة‭.‬

كما‭ ‬أولت‭ ‬المؤسسة‭ ‬اهتمامًا‭ ‬خاصًا‭ ‬بأبناء‭ ‬الشهداء،‭ ‬حيث‭ ‬ترعى‭ ‬184‭ ‬طالبًا‭ ‬وطالبة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬مثل‭ ‬مشروع‭ ‬إسعاد‭ ‬لتأثيث‭ ‬منازل‭ ‬الأسر،‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬45‭ ‬أسرة،‭ ‬والحقيبة‭ ‬المدرسية،‭ ‬ومبادرة‭ ‬ريفا‭ ‬لكسوة‭ ‬العيدين‭ ‬والشتاء،‭ ‬والإفطار‭ ‬الرمضاني،‭ ‬ومكرمات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬للأسر‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬والعيدين،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬شمولية‭ ‬الرعاية‭ ‬واستمراريتها‭.‬

وتواصل‭ ‬المؤسسة‭ ‬تطوير‭ ‬خدماتها‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬وقياس‭ ‬رضا‭ ‬المستفيدين،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الارتقاء‭ ‬المستمر‭ ‬بجودة‭ ‬البرامج‭ ‬وتحقيق‭ ‬أثر‭ ‬تنموي‭ ‬مستدام‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬واستمرار‭ ‬نجاحها؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬لتكون‭ ‬مشروعًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬وإنسانيًا‭ ‬متكاملًا،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬الإنسان،‭ ‬وصون‭ ‬كرامته،‭ ‬وتمكينه‭ ‬ليكون‭ ‬عنصرًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وقد‭ ‬حظيت‭ ‬المؤسسة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقتها‭ ‬بالرعاية‭ ‬والمتابعة‭ ‬المباشرة‭ ‬من‭ ‬جلالته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لقاءاته‭ ‬المستمرة‭ ‬بالأبناء‭ ‬والأسر،‭ ‬ومكرماته‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ودعمه‭ ‬للمشروعات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬رسالتها،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬بتخصيص‭ ‬46‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬شركة‭ ‬عقارات‭ ‬السيف‭ ‬لدعم‭ ‬موارد‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتعزيز‭ ‬استدامة‭ ‬برامجها‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬توجهات‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البيئة‭ ‬الداعمة‭ ‬للمبادرات‭ ‬والمشروعات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬خدمة‭ ‬المواطن‭ ‬وتمكينه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬النهج‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬والتنموي‭ ‬والإنساني‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬أسهمت‭ ‬قيادة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمناء،‭ ‬خلال‭ ‬معظم‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة،‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬أدائها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وإطلاق‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشراكات،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالاستدامة‭ ‬والابتكار،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬المؤسسة‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬حملة‭ ‬فينا‭ ‬الخير،‭ ‬وحملة‭ ‬البحرين‭ ‬تتكافل‭ ‬للمتضررين‭ ‬من‭ ‬الأمطار،‭ ‬لما‭ ‬لهما‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭.‬

وهذه‭ ‬الرعاية‭ ‬المتكاملة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬شكّلت‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والاستمرار،‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الرعاية‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬أوسع‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الاحتواء‭ ‬والتمكين‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومواصلة‭ ‬رسالتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة؟

حرصت‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬تستجيب‭ ‬للاحتياجات‭ ‬المتجددة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وتواكب‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬مركز‭ ‬نتاج‭ ‬خير‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مشاريع‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأرامل‭ ‬والأيتام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬المشروعات‭ ‬المنزلية‭ ‬والحرفية،‭ ‬وتطوير‭ ‬المنتجات،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬مستدامة،‭ ‬وفتح‭ ‬قنوات‭ ‬التسويق‭ ‬أمام‭ ‬الأسر‭ ‬المنتجة‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬الشباب‭ ‬وتأهيلهم‭ ‬لسوق‭ ‬العمل،‭ ‬أسهمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬معهد‭ ‬ناصر‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬لتوفير‭ ‬مسارات‭ ‬تعليمية‭ ‬ومهنية‭ ‬نوعية‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬العملية‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬بيت‭ ‬الأسرة‭ ‬للتمويل‭ ‬متناهي‭ ‬الصغر،‭ ‬لتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬الميسر‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مشاريعها‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقلاليتها‭ ‬الاقتصادية‭.‬

كما‭ ‬أطلقت‭ ‬المؤسسة‭ ‬مشروع‭ ‬الفارس‭ ‬لمضخات‭ ‬الإنسولين،‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬الأطفال‭ ‬المصابين‭ ‬بالنوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬داء‭ ‬السكري،‭ ‬واستفاد‭ ‬منه‭ ‬368‭ ‬طفلًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشروع‭ ‬زراعة‭ ‬القوقعة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الذي‭ ‬استفاد‭ ‬منه30‭ ‬طفلًا،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬تحقيق‭ ‬أمنية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬لإدخال‭ ‬الفرح‭ ‬على‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬المُصابين‭ ‬بالأمراض‭ ‬الحرجة‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬المجتمعي،‭ ‬دشنت‭ ‬المؤسسة‭ ‬مشروع‭ ‬أصدقاء‭ ‬اليتيم‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬لمساهمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬ومبادرات‭ ‬المؤسسة‭ ‬المختلفة،‭ ‬وفريق‭ ‬المبادرات‭ ‬التطوعية‭ ‬الإنسانية‭ (‬شيم‭ ‬الخير‭) ‬برئاسة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬شيمة‭ ‬بنت‭ ‬ناصر‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬الملتقى‭ ‬الطلابي‭ ‬للمبادرات‭ ‬الإنسانية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬لترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التطوع‭ ‬والعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬لدى‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭.‬

‭. ‬كيف‭ ‬تستفيد‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬خدماتها؟

تؤمن‭ ‬المؤسسة‭ ‬بأن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬الممكنات‭ ‬الرئيسة‭ ‬لتطوير‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬ولذلك‭ ‬عملت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء،‭ ‬وتسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬المستفيدين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬سرعة‭ ‬إنجاز‭ ‬الخدمات‭.‬

وشهدت‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬تنفيذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشروعات‭ ‬التقنية‭ ‬النوعية،‭ ‬شملت‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وأتمتة‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬العمليات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء،‭ ‬وتسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات،‭ ‬وتحسين‭ ‬تجربة‭ ‬المستفيدين‭. ‬وأثمرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬إتاحة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المؤسسة‭ ‬عبر‭ ‬البوابة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ (‬bahrain‭.‬bh‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬مكّن‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬إنجاز‭ ‬معاملاتهم‭ ‬إلكترونيًا‭ ‬بسهولة،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتطوير‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة،‭ ‬طورت‭ ‬المؤسسة‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الداعمة‭ ‬لأعمالها‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬عطاء‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬المنصة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لإدارة‭ ‬برامج‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومشروعاتها‭ ‬وخدماتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإدارية،‭ ‬ويربط‭ ‬مختلف‭ ‬الإجراءات‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬موحدة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬العمل،‭ ‬ويرفع‭ ‬جودة‭ ‬البيانات،‭ ‬ويدعم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

كما‭ ‬انضمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الوطني‭ ‬للمقترحات‭ ‬والشكاوى‭ (‬تواصل‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المستفيدين،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الشفافية‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬قواعد‭ ‬البيانات،‭ ‬وأتمتة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬وقياس‭ ‬رضا‭ ‬المستفيدين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البرامج‭.‬

وامتد‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬ليشمل‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التقنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وحماية‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتطبيق‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أمن‭ ‬المعلومات‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تُوج‭ ‬بحصول‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬ISO‭/‬27001‭ ‬لنظام‭ ‬إدارة‭ ‬أمن‭ ‬المعلومات،‭ ‬تأكيدًا‭ ‬لالتزامها‭ ‬بحماية‭ ‬البيانات‭ ‬ورفع‭ ‬موثوقية‭ ‬أنظمتها‭ ‬الرقمية‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬أولت‭ ‬المؤسسة‭ ‬اهتمامًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬بالتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬منصاتها‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وإنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬إعلامي‭ ‬احترافي‭ ‬يوثق‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج،‭ ‬ويعزز‭ ‬وصول‭ ‬الرسالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬أهمية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬الإنسانية؟

تؤمن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬بأن‭ ‬الشراكة‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬واستدامته،‭ ‬وأن‭ ‬تحقيق‭ ‬أثر‭ ‬أكبر‭ ‬يتطلب‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والموارد‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬حرصت‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬واسعة‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والجهات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البرامج،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المستفيدين،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬واحتياجات‭ ‬متنوعة‭.‬

وقد‭ ‬أثمرت‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬تنفيذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتنموية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والإغاثية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الدراسات‭ ‬والبحوث،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المبادرات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وإشراك‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والتطوعي‭.‬

كما‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬أو‭ ‬التمويل،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وتكامل‭ ‬القدرات،‭ ‬وابتكار‭ ‬حلول‭ ‬جديدة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬جودة‭ ‬البرامج‭ ‬ويضاعف‭ ‬أثرها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المستفيدين‭.‬

ونحن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬أصيلة‭ ‬من‭ ‬التكافل‭ ‬والتعاون،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الشراكة‭ ‬ستظل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬نعتمد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬وترسيخ‭ ‬أثره‭ ‬محليًا‭ ‬ودوليًا‭.‬

وبحمد‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه،‭ ‬أثمرت‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬ومذكرات‭ ‬التعاون‭ ‬والشراكات‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها،‭ ‬لدعم‭ ‬مبادرات‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومشاريعها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتنموية،‭ ‬ومازالت‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬مستمرة‭ ‬ومتجددة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬روح‭ ‬التكافل‭ ‬والتعاون‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرتنا‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الإنساني‭ ‬وخدمة‭ ‬الأسر‭ ‬والمستفيدين‭.‬

‭. ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بأهمية‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والتطوعي؟

يتميز‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بثقافة‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬التكافل‭ ‬والتراحم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المبادرات‭ ‬والحملات‭ ‬الإغاثية‭ ‬والمحلية،‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬شريكًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬الإنسانية‭.‬

وقد‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬بصورة‭ ‬جلية‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى،‭ ‬منها‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬فينا‭ ‬خير‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أُطلقت‭ ‬بتوجيهات‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬لدعم‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬37‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني،‭ ‬كما‭ ‬شهد‭ ‬يوم‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬أهالينا‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬تفاعلًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬التبرعات‭ ‬7‭,‬013‭,‬799‭ ‬دينارًا‭ ‬بحرينيًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حملة‭ ‬البحرين‭ ‬تتكافل‭ ‬لمساعدة‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬الأمطار،‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭.‬

كما‭ ‬يتجسد‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬المستمرة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والمتطوعين،‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المبادرات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬ثقافة‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬استجابة‭ ‬ظرفية،‭ ‬بل‭ ‬نهجا‭ ‬راسخا‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كنموذج‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والتطوعي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬توارثناه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭.‬

‭. ‬ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬توجهونها‭ ‬إلى‭ ‬أبناء‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬والعشرين؟

في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬العزيزة،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لأبنائنا‭ ‬وبناتنا‭ ‬إنكم‭ ‬كنتم‭ ‬وستبقون‭ ‬محور‭ ‬رسالة‭ ‬المؤسسة،‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬إنما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬أجلكم،‭ ‬إيمانًا‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭.‬

نفخر‭ ‬اليوم‭ ‬بأن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المؤسسة‭ ‬أصبحوا‭ ‬نماذج‭ ‬مشرّفة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬فمنهم‭ ‬الأطباء،‭ ‬والمهندسون،‭ ‬والإعلاميون،‭ ‬والدبلوماسيون،‭ ‬والقيادات‭ ‬الوطنية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬عددًا‭ ‬منهم‭ ‬عادوا‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬نفسها،‭ ‬ليسهموا‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الأبناء،‭ ‬وهذا‭ ‬يجسد‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬الوفاء‭ ‬واستدامة‭ ‬الأثر‭.‬

ورسالتنا‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يواصلوا‭ ‬مسيرة‭ ‬التميز،‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬خير‭ ‬سفراء‭ ‬لوطنهم‭ ‬الغالي،‭ ‬ولقيادتهم‭ ‬الرشيدة،‭ ‬ولقيم‭ ‬العطاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬وأن‭ ‬يتذكروا‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكتمل‭ ‬عندما‭ ‬ينعكس‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬والوطن‭.‬

12‭. ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬عليها‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة؟

تتطلع‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬باعتبارها‭ ‬امتدادًا‭ ‬لمسيرة‭ ‬البناء‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬قبل‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬أثرها‭ ‬واستدامتها،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المستفيدين‭ ‬والمتغيرات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭.‬

وتعمل‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الوقفية،‭ ‬وتطوير‭ ‬المبادرات‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬برامج‭ ‬رعاية‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفولة،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬وتحسين‭ ‬تجربة‭ ‬المستفيدين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وإعداد‭ ‬القيادات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الواعدة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬الشابة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬الرسالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمؤسسة‭.‬

كما‭ ‬تواصل‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكاتها‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتها‭ ‬الممتدة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كنموذج‭ ‬وطني‭ ‬وإقليمي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬المؤسسي،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬تجربة‭ ‬المؤسسة‭ ‬الرائدة‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭.‬

‭. ‬كيف‭ ‬تمثل‭ ‬لكم‭ ‬شخصيا‭ ‬عملكم‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تحديدًا،‭ ‬وما‭ ‬رؤيتكم‭ ‬للـ25‭ ‬عاماً‭ ‬المقبلة؟

أعتز‭ ‬كثيرًا‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬العريقة،‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬ملكية‭ ‬سامية،‭ ‬وترسخت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬نموذجًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬متميزًا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭. ‬وهذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬تمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬أمانة‭ ‬كبيرة،‭ ‬تستوجب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬والبناء‭ ‬عليه‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬ويواكب‭ ‬احتياجات‭ ‬المجتمع‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬فإن‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬كانت‭ ‬حافلة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬والمحطات‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬رؤيتي‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني‭.‬‮ ‬

وتشرفت‭ ‬بالعمل‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأسبق‭ ‬للمؤسسة‭ ‬سعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬السيد،‭ ‬بإدارة‭ ‬مشاريع‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ومنها‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬البيوت‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬ووزارة‭ ‬شؤون‭ ‬البلديات،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬بمكرمة‭ ‬من‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬واستهدف‭ ‬أكثر‭ ‬من1000‭ ‬منزل‭ ‬آيل‭ ‬للسقوط‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬قاطنيها‭. ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي،‭ ‬لما‭ ‬حملته‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأسر‭ ‬والمجتمع‭.‬

كما‭ ‬تشرفت‭ ‬بالعمل‭ ‬بإدارة‭ ‬مشاريع‭ ‬المؤسسة الاستثمارية‭ ‬والتنموية،‭ ‬التي‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬وتنمية‭ ‬موارد‭ ‬المؤسسة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬أبراج‭ ‬الخير،‭ ‬ومركز‭ ‬ناصر‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني،‭ ‬ومبنى‭ ‬الحد‭ ‬الاستثماري،‭ ‬ومشروع‭ ‬فلل‭ ‬الجسرة‭ ‬الفاخرة‭. ‬وقد‭ ‬أتاحت‭ ‬لي‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬للمشاريع‭ ‬وتطوير‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭.‬

وكان‭ ‬لي‭ ‬أيضاً‭ ‬شرف‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وتطوير‭ ‬العمل‭ ‬الإغاثي‭ ‬الخارجي‭ ‬وفي‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للإغاثة‭ ‬الطارئة‭ ‬فقط‭. ‬وأسهمنا‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وتنفيذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتنموية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وفق‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬نهج‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بصورة‭ ‬تحقق‭ ‬أثرًا‭ ‬مستدامًا،‭ ‬وتساعد‭ ‬المجتمعات‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬احتياجاتها‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭.‬

أما‭ ‬رؤيتنا‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فتنطلق‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬والارتقاء‭ ‬ببرامج‭ ‬الرعاية‭ ‬والتمكين،‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬والقيادات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الابتكار‭ ‬والشراكات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والوقفية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬موارد‭ ‬مستدامة‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬المؤسسة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭.‬

ونحن‭ ‬لا‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬مضت‭ ‬باعتبارها‭ ‬نهاية‭ ‬مرحلة،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬طموحًا،‭ ‬نواصل‭ ‬فيها‭ ‬رسالتنا‭ ‬الإنسانية‭ ‬بثقة،‭ ‬مستلهمين‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬ومستندين‭ ‬إلى‭ ‬إرث‭ ‬مؤسسي‭ ‬راسخ‭ ‬وخبرة‭ ‬تراكمية‭ ‬ممتدة،‭ ‬لنصنع‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬ونضمن‭ ‬استدامة‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬ونبقى‭ ‬أوفياء‭ ‬للرسالة‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬المؤسسة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا