موسكو - (أ ف ب): زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزر كوريل للمرة الأولى يوم الخميس، في خطوة أثارت احتجاجا شديدا من جانب اليابان التي تطالب بالسيادة على هذه الأراضي. وتشوب التوترات العلاقات الروسية اليابانية منذ زمن طويل بسبب النزاع على هذه الجزر المعروفة في اليابان باسم «الأقاليم الشمالية»، التي استولى عليها الاتحاد السوفيتي عام 1945. ونشر الكرملين مقطع فيديو لبوتين في جزر كوريل، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأنه زار مصنعا للأسماك حيث قُدم له الكافيار. وفي سخالين، عقد بوتين (73 عاما) اجتماعا «بشأن ضمان أمن الحدود الشرقية لروسيا»، بحسب ما ذكرت وكالة «ريا نوفوستي».
واحتجت اليابان بقوة على الزيارة. ونددت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بزيارة الرئيس الروسي «غير المقبولة» للجزر، والتي تشكّل «إساءة إلى مشاعر الشعب الياباني»، على حد تعبيرها. وقالت للصحفيين: إن «هذه الزيارة... من قِبل الرئيس الروسي تتعارض مع الموقف الثابت لليابان بشأن الأقاليم الشمالية». وأضافت أنّ «الأقاليم الشمالية جزء أصيل من أراضي اليابان، تاريخيا وبموجب القانون الدولي على حدّ سواء». كذلك، استدعى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي أمس الخميس السفير الروسي لدى بلاده نيكولاي نوزدريف، لتقديم احتجاج «شديد» على الزيارة المفاجئة.
وأوضحت الوزارة في بيان: «بعد الاطلاع على التقارير التي أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار جزيرة إتوروفو (التسمية اليابانية لكبرى جزر كوريل) في 13 أغسطس، استدعينا السفير الروسي إلى اليابان نيكولاي نزورديف إلى وزارة الخارجية وقدمنا اعتراضا شديد اللهجة». وأضافت الوزارة أن موتيغي أبلغ السفير خلال اللقاء أن زيارة بوتين سيكون لها «تأثير سلبي للغاية على العلاقات اليابانية الروسية»، المتوترة أصلا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. في المقابل، قالت السفارة الروسية في اليابان: إن السفير شدد على أن الجزر «جزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي»، وأن وضعها «غير قابل للتشكيك»، مؤكدا أن زيارة بوتين إليها «ليست موضع نقاش مع دول أجنبية».
وازدادت التوترات بين اليابان وروسيا اللتين خاضتا حربا خلال عامي 1904 و1905، منذ اندلاع النزاع واسع النطاق في أوكرانيا عام 2022، إذ انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع في فرض عقوبات على روسيا، وقدمت دعما ماليا ومساعدات عسكرية دفاعية لكييف. ووصف بوتين الأربعاء العقوبات اليابانية بأنها «غير مبررة». وقال: «اعتبرت اليابان روسيا مصدرا رئيسيا للتهديدات. أود أن أشير إلى أننا لا نهدد اليابان... على العكس، هي من لديها مطالبات إقليمية ضد بلادنا».
في المقابل، توثقت العلاقات بين روسيا والصين، اللتين تنفذ قواتهما البحرية والجوية مناورات مشتركة في مناطق محيطة باليابان بشكل متكرر، ما يدفع المقاتلات اليابانية إلى تنفيذ مئات الطلعات الاعتراضية سنويا. ويأتي ذلك فيما أرسلت كوريا الشمالية أيضا قوات عسكرية وقذائف مدفعية لدعم جهود روسيا في الحرب ضد أوكرانيا. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت بيونج يانج هذا الشهر: إنّ تعزيز طوكيو لقدراتها العسكرية «يحولها إلى دولة حرب». وكان الكتاب الأبيض الدفاعي لليابان جدد التحذير من تنامي المخاطر التي تشكلها هذه الدول الثلاث.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك