الخرطوم - (أ ف ب): تعرّضت الخرطوم لليوم الثاني على التوالي أمس الخميس لضربات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع التي أعلنت كذلك سيطرتها على مدينة في جنوب شرق السودان قرب الحدود مع إثيوبيا. وتدور حرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص بحسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
وتخضع الخرطوم لسيطرة الجيش منذ مارس 2025، بعدما استعادها من قوات الدعم السريع في عملية عسكرية واسعة. ورغم تعرضها لضربات بمسيّرات، شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2,3 مليون نازح إليها وبدء أعمال إعادة الإعمار واستئناف الحركة في الأسواق. وأفاد صحفي في وكالة فرانس برس في الخرطوم الخميس عن إطلاق دفاعات جوية من أم درمان أعقبها دوي انفجار. كذلك، أفاد شهود في وسط الخرطوم والخرطوم بحري على الجانب الآخر من النيل، عن رؤية مسيّرات في السماء وسماع دوي انفجارات.
وقال مصدر عسكري لفرانس برس «تصدّت مضاداتنا لمسيرات المليشيا وأسقطتها»، في إشارة إلى قوات الدعم. الى ذلك، شنّت قوا الدعم السريع هجوما مضادا إلى الجنوب الغربي من الخرطوم، سعيا لاستعادة طريق رئيسي يربط العاصمة بمدينة الأبيّض في كردفان، بحسب ما أفاد مصدر عسكري. وتحدث المصدر عن «هجوم بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية على جبرة الشيخ من قبل المليشيا، وسبقه قصف بالمسيرات، وقواتنا تتصدى لهم وفي ذات الوقت قصف مدفعي على بارا» الواقعة إلى الجنوب من جبرة الشيخ. في المقابل، أكد مصدر في قوات الدعم السريع أنها تخوض «معارك في جبرة الشيخ وبارا بشمال كردفان».
وكان الجيش السوداني قد استعاد أواخر يوليو السيطرة على طريق يربط أم درمان بالأبيّض التي كانت قوات الدعم السريع تسعى إلى تطويقها بالكامل. وأتت هجمات الخميس غداة شنّ قوات الدعم السريع هجوما منسّقا واسع النطاق استهدف خمس مدن يسيطر عليها الجيش أبرزها العاصمة. وأفادت «محامو الطوارئ»، وهي مجموعة حقوقية توثّق الانتهاكات من قبل طرفي النزاع، أن هجمات الأربعاء أسفرت عن «مقتل مدنيين اثنين وإصابة خمسة». وأشارت الى أن الهجمات أدت إلى «إغلاق السوق الكبير ومبنى القضائية، وسط حالة من الهلع بين المدنيين وتعطل بعض الأنشطة داخل المدينة».
ويسعى قائد الجيش عبدالفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي»، لحسم الصراع على السلطة بينهما في ساحة المعركة، رافضين أي مفاوضات. ميدانيا كذلك، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الكرمك المحاذية للحدود مع إثيوبيا في جنوب شرق السودان، والتي كان الجيش استعاد السيطرة عليها الشهر الماضي. وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن السيطرة على المدينة «الاستراتيجية» أتت «بعد معركة بطولية».
في المقابل، اتهم المصدر العسكري الدعم السريع بشنّ الهجوم انطلاقا من إثيوبيا التي سبق لها أن نفت أي وجود لهذه القوات على أراضيها. الا أن مصادر محلية تقول إن الحدود الطويلة التي يصعب ضبطها بالكامل، تشكّل خط إمداد رئيسيا لقوات الدعم السريع والمجموعات الحليفة لها. واشتدّت المعارك في السودان بعدما عززت قوات الدعم السريع العام الماضي سيطرتها على إقليم دارفور الشاسع في غرب البلاد، قبل أن تصعّد هجماتها من أجل السيطرة على مناطق في ولاية جنوب كردفان على طول الحدود مع إثيوبيا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك