أكد مدير شركة ميد بالك لحلول الشحن أيمن شلبي، أن الوضع في مضيق هرمز لا يزال عالقاً بين مسارين متوازيين، أحدهما تشغيلي وتجاري بين إيران وسلطنة عمان، والآخر سياسي بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن كل طرف لا يزال يؤكد امتلاكه القدرة على التحكم في حركة الملاحة عبر المضيق.
وقال شلبي، في مقابلة مع «العربية Business»، إن المسار التجاري والتشغيلي بين إيران وعمان بدأ يشهد بعض التقدم، مع الاتفاق على عدد من البنود الرئيسية، فيما لا تزال هناك نقاط فنية عالقة تحتاج إلى التوافق عليها قبل الوصول إلى ترتيبات تسمح بعودة حركة السفن بصورة أكثر انتظاماً.
وأوضح أن الولايات المتحدة من جانبها لا تزال تتمسك بالحصار العسكري المفروض على إيران، ولا ترغب في رفع القيود المفروضة على الأصول الإيرانية، وفي الوقت نفسه لا تريد منح إيران سلطة كاملة على حركة السفن عبر المضيق.
وأضاف أن الوضع لا يزال حتى الآن عند «مفترق طرق»، معرباً عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عمان يمكن أن يغير شكل الوضع خلال الفترة المقبلة ويمهد لعودة تدريجية لحركة الملاحة.
وفيما يتعلق بحركة السفن الحالية، أوضح شلبي أن مضيق هرمز يمكن وصفه بأنه «شبه مغلق»، رغم عدم توقف حركة الملاحة بشكل كامل.
وأشار إلى أن نحو ثماني سفن عبرت المضيق خلال اليومين الماضيين، موضحاً أن أغلبها ناقلات نفط، وأن هناك سماحاً أمريكياً وإيرانياً بعبور جزئي لناقلات النفط، بهدف الحفاظ على مستويات مقبولة من أسعار الطاقة.
في المقابل، قال إن بقية السفن لا تزال تواجه حالة كبيرة من عدم اليقين، إذ يسأل ملاك السفن عن كيفية العبور، وما إذا كانت هناك تغطية تأمينية، وما إذا كان الطاقم سيتمكن من العبور بأمان.
وأضاف أن الكثير من البضائع المعروضة في السوق لا تجد سفناً مستعدة لنقلها بسبب المخاطر، رغم وجود بعض ملاك السفن المستعدين لتحمل قدر أكبر من المخاطرة مقابل الحصول على أسعار شحن مرتفعة.
وأكد أن هذا الوضع لا يعني أن المضيق مغلق بنسبة 100%، إذ لا تزال هناك سفن تعبر من حين إلى آخر، لكن الحركة الحالية لا يمكن اعتبارها حركة تجارية طبيعية.
ولفت شلبي إلى أن الطلب العالمي على عدد من السلع القادمة من منطقة الخليج لا يزال قوياً، مشيراً إلى ارتفاع أسعار منتجات مثل الكبريت واليوريا والأسمدة والبتروكيماويات نتيجة تراجع المعروض المتاح من منطقة الخليج.
وأوضح أن نقص السفن المتاحة للتحميل من المنطقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر الأمنية، أدى إلى زيادة كلفة النقل وأسعار عدد من السلع.
وأضاف أن عودة الملاحة إلى طبيعتها ستكون في مصلحة ملاك السفن والتجار والدول المستوردة، خصوصاً أن الطلب التجاري على هذه المنتجات لا يزال قائماً.
وتوقع شلبي أن تحتاج شركات التأمين إلى فترة أطول من شركات الملاحة لإعادة تقييم المخاطر في المنطقة. وقال إنه في حال استقرت حركة السفن ومرت بأمان، فقد تبدأ شركات التأمين بعد نحو شهر إلى ثلاثة أشهر في إعادة صياغة تقديراتها المتعلقة بمخاطر الحرب(War Risk Premiums). وأشار إلى أن انخفاض المخاطر الأمنية سيؤدي تدريجياً إلى تراجع تكاليف التأمين والشحن والوقود، بعدما ارتفعت هذه التكاليف بفعل قلة السفن المتاحة وارتفاع المخاطر. وأوضح شلبي أن استقرار الوضع في مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض تدريجي في الأسعار، لكنه لا يتوقع بالضرورة عودتها إلى المستويات السابقة تماماً، نظراً إلى عدم وضوح مدى الاستقرار الأمني الذي ستشهده المنطقة. وأضاف أن عودة عدد أكبر من السفن إلى العمل ستخفف الضغوط الحالية على أسعار الشحن والوقود، كما ستزيد من المعروض من السفن القادرة على نقل البضائع من الخليج. وأكد شلبي أن جميع الأطراف أصبحت أمام حاجة واضحة إلى حل سياسي وتجاري وتشغيلي يسمح بعودة حركة التجارة. وقال إن إيران والولايات المتحدة وبقية الدول المعنية وصلت إلى نقطة أصبح فيها استئناف حركة التجارة هدفاً مشتركاً، مضيفاً أن المهم في المرحلة الحالية هو الوصول إلى ترتيبات تضمن سلامة السفن وتسمح بعودة التجارة إلى مسارها الطبيعي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك