العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

البطالة المقنعة.. مخاطر خفية عززتها التكنولوجيا
من مظاهرها: انخفاض الإنتاجية.. وظائف هامشية.. توظيف اجتماعي.. بيروقراطية.. كثرة اللجان والمسؤولين

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

دول الخليج تخوض تحولات هيكلية للحد من الظاهرة

دراسات: الإنتاجية الفعلية في بعض مواقع العمل بدول المنطقة ساعة واحدة فقط!


 

تقرير‭: ‬محمد‭ ‬الساعي

 

تعرف‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬بأنها‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬أفراد‭ ‬ظاهريا‭ ‬ويتلقون‭ ‬أجوراً،‭ ‬لكن‭ ‬إنتاجيتهم‭ ‬تساوي‭ ‬الصفر‭ ‬أو‭ ‬قريبة‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنهم‭ ‬لا‭ ‬يتأثر‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة،‭ ‬لأن‭ ‬عدد‭ ‬العمال‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬للعمل‭.‬

 

وهناك‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬يتقاضى‭ ‬الشخص‭ ‬مرتبا‭ ‬مقابل‭ ‬وظيفة‭ ‬محدودة‭ ‬المهام‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬قدراته‭ ‬وإمكانياته‭ ‬وخبراته‭. ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يضيف‭ ‬أي‭ ‬إنتاجية‭ ‬حقيقية‭.‬‮ ‬‭ ‬

 

وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬أقل‭ ‬وضوحا‭ ‬وإمكانية‭ ‬للقياس،‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬الحكومة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬تكاليف‭ ‬وأجور‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عائد‭ ‬يذكر‭.‬‮ ‬‭ ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬مستقرا‭ ‬لأن‭ ‬معدلات‭ ‬التوظيف‭ ‬مرتفعة،‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬الإنتاجية‭ ‬منخفضة‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬أرقام‭ ‬البطالة‭ ‬التقليدية‭ ‬ظاهرة،‭ ‬فإن‭ ‬أرقام‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬تختفي‭ ‬خلف‭ ‬أرقام‭ ‬التوظيف،‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬قياس‭ ‬كلفتها‭ ‬الحقيقية‭. ‬

 

وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تتزايد‭ ‬البطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬نتيجة‭ ‬سياسات‭ ‬التوظيف‭ ‬غير‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬الاحتياج‭ ‬الفعلي،‭ ‬والمحسوبية‭ ‬في‭ ‬التوظيف،‭ ‬وضعف‭ ‬التخطيط‭ ‬التنظيمي،‭ ‬وضعف‭ ‬أنظمة‭ ‬إدارة‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء‭. ‬وأحيانا‭ ‬تكون‭ ‬بسبب‭ ‬التطوّر‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والأتمتة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬البيروقراطية‭. ‬

 

 

مظاهر‭ ‬البطالة‭ ‬المقنعة

 

كما‭ ‬سبق،‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬قياس‭ ‬الحجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬ولكن‭ ‬تُقدّر‭ ‬تقارير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬الحجم‭ ‬التقريبي‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإدارية‭ ‬والقطاعات‭ ‬العامة‭ ‬بالدول‭ ‬النامية‭ ‬واقتصادات‭ ‬الريع‭ ‬بين‭ ‬20‭% ‬و40‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬موظفي‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬نتيجة‭ ‬سياسات‭ ‬التوظيف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتضخم‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬والبيروقراطية‭. ‬

 

وإجمالا،‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬مظاهر‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

 

‭- ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يفوق‭ ‬حاجة‭ ‬موقع‭ ‬العمل،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انخفاض‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة‭. ‬

 

‭- ‬انخفاض‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الفعلية،‭ ‬بحيث‭ ‬يقضي‭ ‬الموظف‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬ساعات‭ ‬الدوام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إنتاجية‭ ‬أو‭ ‬مهام‭ ‬حقيقية‭.‬‮ ‬‭ ‬

 

‭- ‬عدم‭ ‬توافق‭ ‬المؤهلات‭ ‬مع‭ ‬الوظيفة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬هدر‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭.‬‮ ‬‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الاختصاص‭.‬

 

‭- ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬لأسباب‭ ‬إدارية‭ ‬او‭ ‬اجتماعية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬اليها‭.‬

 

‭- ‬ضعف‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الحقيقية‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬العاملين،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬كلفة‭ ‬الأجور‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬الموظفون‭.‬‮ ‬‭ ‬

 

‭- ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬التوظيف‭ ‬كحل‭ ‬اجتماعي‭ ‬واستيعاب‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬حاجة‭ ‬فعلية‭.‬

 

‭- ‬بقاء‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراته‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬مسؤولياته‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬مرتبه‭. ‬

 

‭- ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الأجور‭ ‬والمزايا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالإنتاجية‭. ‬

 

‭- ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬البسيطة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬إنجازها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬موظف‭ ‬واحد‭.‬

 

‭- ‬البيروقراطية‭ ‬والبطء‭ ‬الإداري‭ ‬والروتين‭. ‬مثل‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يتعين‭ ‬عليهم‭ ‬التوقيع‭ ‬أو‭ ‬المراجعة‭ ‬على‭ ‬معاملة‭ ‬واحدة‭.‬

 

‭-‬‮ ‬‭ ‬كثرة‭ ‬اللجان‭ ‬والمسؤولين‭ ‬والمشرفين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬مهام‭ ‬ميدانية‭ ‬أو‭ ‬إنتاجية‭ ‬حقيقية‭.‬

 

التكنولوجيا

 

وفقا‭ ‬لتقارير‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬ومعهد‭ ‬ماكينزي‭ ‬العالمي،‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الوظائف،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬30‭% ‬و45‭% ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الوظيفية‭ ‬الروتينية‭ ‬الحالية‭ ‬عالمياً‭ ‬يُمكن‭ ‬أتمتتها‭ ‬بالكامل‭ ‬باستخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

 

ومع‭ ‬وجود‭ ‬الموظفين‭ ‬الشاغلين‭ ‬لهذه‭ ‬الوظائف‭ ‬الروتينية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيلهم‭ ‬أو‭ ‬الاستفادة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬جديدة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يُشكّل‭ ‬صورة‭ ‬حديثة‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنامية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

 

من‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مفهوم‭ ‬البطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬وتعزيزها،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬التطورات‭ ‬والأتمتة‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬الجهد‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهام،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يرافقه‭ ‬تخفيضٌ‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الموظفين‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إنتاجيتهم‭ ‬الفعلية‭ ‬تنخفض‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬متدنية،‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬فائض‭ ‬مستتر‭ ‬في‭ ‬العمالة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭.‬

 

وبالتالي‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تواكب‭ ‬المؤسسات‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بإعادة‭ ‬تصميم‭ ‬الوظائف‭ ‬وتدريب‭ ‬العاملين‭ ‬ونقلهم‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية،‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬بطالة‭ ‬مقنعة‭ ‬وعدم‭ ‬استغلال‭ ‬كاف‭ ‬لإمكانيات‭ ‬ومهارات‭ ‬الموظفين‭.‬

 

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ذاتها،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬العمالة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬فائضة‭ ‬بسبب‭ ‬الأتمتة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭.‬

 

بين‭ ‬العام‭ ‬والخاص

 

تاريخيا‭.. ‬تتركز‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬وخصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬قرارات‭ ‬التوظيف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأهداف‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالإنتاجية‭ ‬والربحية،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ضغوط‭ ‬كبيرة‭ ‬بشأن‭ ‬الربحية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬صعوبة‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬وتضخم‭ ‬الهياكل‭ ‬الإدارية‭.‬

 

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ليس‭ ‬محصناً‭ ‬منها،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬والصغيرة،‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬قرارات‭ ‬توطين‭ ‬الوظائف،‭ ‬وكذلك‭ ‬عند‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭.‬

 

وأيا‭ ‬كانت‭ ‬الأسباب،‭ ‬فإن‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬لا‭ ‬تكلف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قيمة‭ ‬الرواتب‭ ‬المدفوعة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬‮«‬الكلفة‭ ‬الخفية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬آجلة‭ ‬وغير‭ ‬الملموسة‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬أبعاد‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة‭:‬

 

‭- ‬كلفة‭ ‬الأجور‭ ‬والمزايا‭ ‬وتأمينات‭ ‬الموظفين‭ ‬رغم‭ ‬تدني‭ ‬انتاجيتهم‭.‬

 

‭- ‬خسارة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬المفترض‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬استثمار‭ ‬مهارات‭ ‬وامكانيات‭ ‬الموظفين‭ ‬الاكفاء‭.‬

 

‭- ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وانخفاض‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمل‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬العاملين‭.‬

 

‭- ‬هدر‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬وارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الفرصة‭ ‬البديلة‭. ‬فكل‭ ‬موظف‭ ‬يعمل‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬طاقته‭ ‬يمثل‭ ‬موردًا‭ ‬بشريًا‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬لإنتاج‭ ‬قيمة‭ ‬أكبر‭.‬

 

‭- ‬إضعاف‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للشركات‭.‬

 

‭- ‬هدر‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار،‭ ‬لأن‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تُستهلك‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬العمالة‭ ‬الفائضة‭ ‬يمكن‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتوسع‭ ‬والتطوير‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭.‬

 

‭- ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬حيث‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬العمل‭.‬

 

‭- ‬انخفاض‭ ‬إنتاجية‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭ ‬وهدر‭ ‬الموارد‭ ‬العامة‭.‬

 

‭- ‬إخفاء‭ ‬مشكلة‭ ‬البطالة‭ ‬الحقيقية‭.‬

 

‭- ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬العمالة‭.‬

 

‭- ‬هدر‭ ‬فرص‭ ‬التطوير‭ ‬نتيجة‭ ‬توجيه‭ ‬الميزانيات‭ ‬الى‭ ‬رواتب‭ ‬غير‭ ‬منتجة‭.‬

 

‭- ‬ضغط‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭.‬

 

‭- ‬تكاليف‭ ‬نفسية‭ ‬ومجتمعية‭. ‬وهو‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اغفاله‭.‬‮ ‬‭ ‬فمثلا‭ ‬تعاني‭ ‬العمالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬وفقدان‭ ‬الشغف‭ ‬والشعور‭ ‬بعدم‭ ‬الجدوى،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مشكلات‭ ‬نفسية‭ ‬وصحية‭. ‬

 

وقد‭ ‬تمتد‭ ‬العدوى‭ ‬لتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬حتى‭ ‬عند‭ ‬الموظفين‭ ‬المنتجين‭. ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تنتشر‭ ‬مشاعر‭ ‬الإحباط‭ ‬وفقدان‭ ‬الدافعية‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الطموح‭ ‬المهني،‭ ‬ونمو‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬التقدير،‭ ‬وانتشار‭ ‬ثقافة‭ ‬اللامبالاة،‭ ‬مع‭ ‬فرص‭ ‬لزيادة‭ ‬التوتر‭ ‬والصراعات‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭.‬

 

التسريح

 

السؤال‭ ‬البديهي‭ ‬هنا‭: ‬هل‭ ‬تسريح‭ ‬الموظفين‭ ‬هو‭ ‬الحل؟

 

في‭ ‬الواقع،‭ ‬يؤكد‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لا‭ ‬تعتبر‭ ‬حلا‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة،‭ ‬لأن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وغياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الفعال‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬التسريح‭ ‬أذا‭ ‬تم‭ ‬بصورة‭ ‬عشوائية‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬مشاكل‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ويضاعف‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬التقليدية‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬المعيار‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬الموظف‭ ‬غير‭ ‬المستغل‭ ‬إلى‭ ‬موظف‭ ‬منتج‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نحوله‭ ‬إلى‭ ‬عاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭. ‬وهناك‭ ‬خطوات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬التسريح،‭ ‬ومنها‭:‬

 

‭- ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الموظفين‭ ‬ونقل‭ ‬العمالة‭ ‬الفائضة‭ ‬الى‭ ‬أقسام‭ ‬لديها‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭.‬

 

‭- ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الموظفين‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬وظائف‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

 

‭- ‬إعادة‭ ‬تصميم‭ ‬الوظائف‭ ‬مثل‭ ‬تحويل‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬وظائف‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬إلغائها‭. ‬

 

‭- ‬تجميد‭ ‬التوظيف‭ ‬الجديد‭. ‬

 

‭- ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النتائج،‭ ‬وقياس‭ ‬الموظف‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ينجزه‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬عدد‭ ‬ساعات‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬‮ ‬‭ ‬

 

‭- ‬التقاعد‭ ‬المبكر‭ ‬أو‭ ‬الطوعي‭.‬

 

‭- ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭.‬

 

ومتى‭ ‬ما‭ ‬فشلت‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬المشكلة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التسريح‭ ‬آخر‭ ‬الخيارات،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القرار‭ ‬مبنيًا‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬واضحة‭ ‬للإنتاجية‭ ‬والكلفة‭ ‬والاحتياجات‭ ‬المستقبلية‭. ‬

 

في‭ ‬الخليج

 

مشكلة‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لها‭ ‬ابعادها‭ ‬الخاصة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬والطفرة‭ ‬النفطية‭ ‬وتوسع‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭. ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الراعية‮»‬،‭ ‬تولت‭ ‬الحكومات‭ ‬الخليجية‭ ‬تاريخياً‭ ‬مسؤولية‭ ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬للمواطنين‭ ‬كآلية‭ ‬لتوزيع‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬وضمان‭ ‬الأمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭. ‬وما‭ ‬عزز‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا،‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأجور‭ ‬والمميزات،‭ ‬واعتماد‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬خللاً‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتكدسها‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬الحكومية‭. ‬

 

فمثلا‭ ‬أوضحت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬الحقوق‭ ‬والعلوم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬بعنوان‭ (‬تقييم‭ ‬كفاءة‭ ‬أداء‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬وأثر‭ ‬التوظيف‭ ‬الاجتماعي‭)‬،‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬التوظيف‭ ‬الحكومي‭ ‬الرعائي‭ ‬المتبعة‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الخريجين‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬تكدس‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬وظائفهم‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬فعلية‭ ‬الى‭ ‬مؤسساتهم‭.‬

 

ومن‭ ‬المهم‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ظاهرة‭ ‬البطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬ليست‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إشكالية‭ ‬توجد‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنامية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬لكن‭ ‬خصوصية‭ ‬الخليج‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وارتفاع‭ ‬وزن‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ووجود‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المواطنين،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تحليل‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭.‬

 

وحتى‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬الحكومات‭ ‬نسباً‭ ‬محددة‭ ‬لتوطين‭ ‬الوظائف،‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬التوظيف‭ ‬الصوري‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬شكلا‭ ‬مباشرا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭.‬

 

فمثلا‭ ‬أكد‭ ‬تقرير‭ ‬لإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والإنتاجية‭ ‬بالرياض،‭ ‬استند‭ ‬الى‭ ‬دراسة‭ ‬مسحية‭ ‬وتحليلية‭ ‬لطاقات‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وإنتاجية‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الفعلي‭ ‬للموظف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬قطاعات‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬البيروقراطي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬ساعة‭ ‬وساعتين‭ ‬يومياً‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬7‭-‬8‭ ‬ساعات‭ ‬دوام‭.‬

 

بالمقابل،‭ ‬باتت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تخوض‭ ‬تحولات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤاها‭ ‬التنموية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭. ‬وتعتمد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭:‬

 

‭- ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الشامل‭ ‬والأتمتة‭ ‬مثل‭ ‬تحويل‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬المراجعات‭ ‬المكتبية‭. ‬

 

وأشارت‭ ‬دراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬شركة‭ ‬ماكينزي‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬بعنوان‭ ‬مستقبل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭: ‬الأتمتة‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬المهارات،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وأتمتة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬سيكشفان‭ ‬القيمة‭ ‬الصفرية‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬45‭% ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬الروتينية‭ ‬والإدارية‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭.‬

 

‭- ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬وتحويل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬مملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬تُدار‭ ‬بأسس‭ ‬تجارية‭ ‬تنافسية‭.‬

 

‭- ‬التوطين‭ ‬الكيفي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الكمي‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية،‭ ‬وتشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬والتفتيش‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬التوطين‭ ‬الوهمي‭.‬

 

‭- ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭.‬

 

‭-‬‮ ‬‭ ‬تشجيع‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والعمل‭ ‬الحر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا