الإصابة لم تحرم حسن من الرداء الأبيض.. والإعاقة لم تمنع سارة من أن تصبح معلمة

كتبت: مروة أحمد
لم تحل الظروف أمام عزيمة الشباب البحريني من تحقيق أحلامهم وتسجيل مختلف الانجازات في مختلف المحافل، وإيمانهم بالفرصة والحلم في ظل وجودهم على الأرض التي آمنت بشبابها تمكنوا من تحقيق أحلامهم ورفع اسم مملكة البحرين في مختلف المحافل، وتمكن هؤلاء الشباب بعزيمتهم وبالدعم المقدم من مختلف الجهات في البحرين من تحقيق أحلامهم التي تنوعت ما بين مشروعٍ وما بين حلم الطب الذي تحقق والتدريس في الفصول مع الأطفال.
وتحدث الطبيب حسن الموسوي عن شغفه بالطب الذي انطلق منذ ولادته بإصابة لم يخترها بل اختارها القدر لتكون وسيلة لجعله ينهي معاناة المرضى بعلاجهم حيث يقول: «وُلدتُ وفي ذراعي أثرٌ لم أختره؛ إصابةٌ في الضفيرة العضدية رافقتني منذ اللحظات الأولى من الحياة، وتركت في ذراعي محدوديةً حركيةً كان من الممكن أن تُقرأ بوصفها عجزًا، لكنني آثرت منذ وقت مبكر أن أقرأها بوصفها بدايةً مختلفة لحكايتي».
وأضاف الموسوي: «كبرتُ وأنا أتنقّل بين المستشفيات، وأتعرف إلى الطب لا من مقاعد الدراسة أولًا، بل من سرير المريض؛ عرفتُ معنى الانتظار، ورهبة العيادات، وتعلّقت ذاكرتي بتفاصيل الطبيب وكلماته ونبرة صوته قبل أن أعرف أسماء الأمراض والمصطلحات الطبية. ولعلّ تلك التجربة المبكرة هي التي أنضجت في داخلي سؤالًا ظل يرافقني: ماذا لو استطاع الإنسان يومًا أن يعود إلى المكان الذي عرف فيه مرضه، ولكن هذه المرة ليكون مصدرًا للقوة لغيره؟».
ومن هنا توّلع شغفه بالطب حيث اعتبر هذا الشغف مرحلة تصالح مع اصابته التي دعته الى يكون واقفًا في جهة الطبيب لا المريض، وايمانًا بالفرصة وتحقيق الحلم التحق بالطبيب بمقاعد الدراسة ليحقق حلم التخرّج على الرغم من الإصابة ومسيرة حياته التي قضى معظمها في أروقة المستشفيات.
لم يقف حدود عطاءه عند الطب بل انغرس في العمل التطوعي الذي اعتبره محطة أسهمت في تشكيل شخصيته، ويقول: «أتأمل المسافة بين ذلك الطفل الذي بدأ حياته بإصابةٍ في ذراعه، وبين الطبيب والشاب الذي أقف عليه اليوم، لا أرى قصة انتصارٍ على إعاقة بقدر ما أرى قصة إنسان تعلّم كيف يعيد تأويل أقداره. فليس في وسعنا دائمًا أن نختار البدايات التي تُكتب لنا، لكن في وسعنا أن نختار ماذا نصنع بها، وإلى أي معنى ننتهي منها».
وفي اليوم الدولي للشباب، وجّه رسالته الى كل شاب وشابة بأن ألا يسمحوا لظرفٍ عابر، أو اختلافٍ جسدي، أو تعثّرٍ في الطريق، أو حتى حكم الآخرين عليهم، بأن يكتب خاتمة قصتهم قبل أوانها. قد لا تكون بعض الأقدار قابلةً للتغيير، لكن دلالاتها قابلةٌ لأن يتم إعادة صياغتها بأيدينا وبتوفيق من الله.
وكانت الشابة سارة بوصالح تحلم بالتدريس منذ الطفولة، حيث قضت طفولتها في شرح دروسها أمام ألعابها وسعت طوال سنوات تدريسها إلى معانقة هذا الحلم الذي كاد أن يتبدد في سنتها الثانية في الجامعة بعد اصابتها بالمرض الذي ألزمها استخدام الكرسي المتحرك وبدأ اليأس يعانق حلم التدريس، إلا أن أهلها ومن حولها عمدوا إلى دعمها لإكمال الرحلة ايمانًا بها والتسهيلات والدعم المقدم من مملكة البحرين وعلى رأسها كلية المعلمين إلى جانب وزارة التربية والتعليم.
وقالت سارة بوصالح في حديثها مع «أخبار الخليج»: إن حلمها تحقق بعد رحلة معاناة ويأس استمرت سنوات طويلة ويعتبر من أكبر التحديات التي خاضتها في حياتها، وأوضحت أن الإعاقة الحقيقية هي اليأس، وأكدت المعلمة سارة بوصالح أن كلية المعلمين قدمت لها كل صور الدعم انطلاقًا من مقاعد الدراسة إلى التخرّج كما أضافت بأن هذا الدعم لم يتوقف حتى أثناء جائحة كورونا الذي تحوّل فيها التعليم إلى النظام عن بُعد وفي الحضور عمدت الكلية إلى تسجيلها في الصفوف الموجودة في الطابق الأرضي.
وفي حديثها عن دعم وزارة التربية والتعليم فقد أكدت بوصالح أن الوزارة ذللت كل الصعوبات برئاسة الدكتور محمد بن مبارك وزير التربية والتعليم، حيث تم تعيينها في مدرسة تتناسب مع وضعها الصحي واستعمالها للكرسي المتحرك، وتم اختيار صف خاص لها لتدريس طلبة نظام الفصل.
وقالت بوصالح: إن أبرز التحديات التي واجهتها كانت نفسية متعلقة بفكرة تقبّل الطلبة لمعلمة تعمل على كرسي متحرك، وهل ستتمكن من اداء رسالة التعليم بأكمل صورة في ظل ظروفها الصحية إلا أن جميع هذه المخاوف النفسية تلاشت فور دخولها الفصل ورؤيتها للطلبة الذين سعدوا بوجودها.
وحول الدعم الذي تقدمه مملكة البحرين للشباب، قالت سارة بوصالح: إن المملكة وفرّت العديد من البرامج المفيدة للشباب، منها القيادة وريادة الأعمال والتطوع والتكنولوجيا وهذا بحد ذاته فرصة للشباب البحريني كي يبدع في المجال الذي يحبه، ومن الأمثلة البارزة مدينة شباب 2030 والمشروع الوطني «لامع» وغيرها من المبادرات الشبابية. وبيّنت أن هذه المبادرات والبرامج والمشاريع أكدت إيمان القيادة بشباب مملكة البحرين واعتبارهم شريكا فعّالا في مستقبل مملكة البحرين.
وأكدت المُعلمة سارة بوصالح أن التحدي الذي يواجهه الشباب البحريني اليوم هو تحدي مواكبة سرعة المتغيرات والتطوّر لأن المتطلبات اختلفت عن الوقت السابق الذي كان يعتمد على التعليم الأكاديمي، أما اليوم فمواكبة التغييرات التي تعيشها اليوم غيّرت المتطلبات التي قد تكون زادت عن الوقت السابق لتتطلب مهارات أخرى إلى جانب المهارات الأكاديمية.
وبمناسبة اليوم الدولي للشباب دعت سارة بوصالح الشباب إلى الإيمان بالفرصة التي تمنحها مختلف الجهات في مملكة البحرين للإبداع والابتكار، والمشاركة في البرامج والمبادرات التي طرحتها هذه الجهات من منطلق الإيمان بالإبداع والشبابي واعتباره شريكا أساسيا في تقدم مملكة البحرين ودفع عجلة التنمية أمام المستقبل.
ومن جانب آخر تحدثت مروة محمد التي انتهزت فرصة تحقيق حلمها بامتلاك مخبزها الخاص من خلال التسجيل في برنامج «نتاج خير البحرين» التابع للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، حيث كانت ضمن الدفعة الأولى للبرنامج وحضرت العديد من الدورات التأهيلية في العديد من أنواع المطابخ والمخبوزات بالإضافة إلى سلامة الغذاء.
وايمانًا بالقدرات الشبابية قامت المؤسسة الملكية بتعيين مروة محمد كمدرّب للدفعات الجديدة، بالإضافة إلى تدريب المشتركين المسجلين في مشروعها الخاص للعديد من الأفراد والشركات والكافيهات وغيرها من المؤسسات من داخل وخارج مملكة البحرين.
ولأن المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مؤمنة بالقيادات والقدرات الشبابية وتقديمها لمختلف صور الدعم للشباب البحريني قامت بدعمها على الأصعدة كافّة إلى أن تمكنت من الحصول على شهادة «هايفيلد» في أمن وسلامة الغذاء، وشهادة «المودرن بيكري» والمقدمة من أكاديمية مايسترو بالرياض، وقدمت العديد من الدورات في المخبوزات ضمن صفوف مدينة شباب 2030، بالإضافة إلى مساهمتها في مشروع إفطار صائم بصنع ألف وجبة كما شاركت في مخيمات صيفية للأيتام والأرامل.
ودعت مروة محمد الشباب بمناسبة اليوم الدولي للشباب إلى الانخراط في البرامج والمبادرات الشبابية التي وجدت لحقيق أحلام الشباب الطموح، بالإضافة إلى تمكينهم ودعم طموحهم وتطلعاتهم كما أن البحرين تزخر بالمؤسسات والجهات التي تفتح أبوابها أمام الفرص الشبابية واعتبارها وسيلة للنجاح.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك