كتبت: نوال عباس
تشهد أسواق الأسماك المحلية استمرار ارتفاع الأسعار، في ظل شح المعروض وتأثر حركة الصيد بارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي أدى إلى تراجع دخول عدد من البحارة إلى البحر وانخفاض كميات الأسماك المحلية المطروحة في الأسواق.
ووصل سعر كيلو الصافي البحريني إلى نحو 7 دنانير، فيما يتراوح سعره بين 6 و7 دنانير بحسب الحجم والجودة، بينما بلغ سعر كيلو الشعري نحو 4 دنانير، والهامور نحو 7 دنانير. كما وصلت أسعار ثلاجات الأسماك إلى 240 دينارا وأكثر، وفقا للحجم والنوع والجودة.
وقال جزافون في السوق: إن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة من العام ينعكس بصورة مباشرة على حركة الصيد وكميات الأسماك المطروحة، مشيرين إلى أن قلة المعروض تسهم في استمرار ارتفاع الأسعار، وسط توقعات ببقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الأجواء الحارة.
وفي ظل هذه الارتفاعات، بدأت حركة الشراء تتجه بصورة أكبر نحو الأسماك المستوردة، إذ يفضل عدد من المستهلكين شراء المستورد للاستفادة من انخفاض أسعاره مقارنة بالأسماك المحلية.
ويصل سعر كيلو الصافي المستورد إلى نحو 3 دنانير ونصف، مقابل وصول سعر الصافي البحريني إلى 7 دنانير، بفارق يصل إلى 3 دنانير ونصف للكيلو، ما يعكس فارقا سعريا كبيرا ويدفع المزيد من المستهلكين إلى اختيار المستورد.
ولم يقتصر شح المعروض وارتفاع الأسعار على الأسماك، إذ يشهد الروبيان المحلي أيضا نقصا في الكميات المطروحة رغم انتهاء حظر صيده، حيث وصل سعر كيلو الروبيان صغير الحجم إلى نحو 4 دنانير، ما دفع المستهلكين إلى التوجه نحو الروبيان المستورد كبديل، وخاصة مع توافره بأسعار أكثر تنافسية.
وقال الجزاف عقيل علي أحمد: إن أوضاع الصيد حاليا صعبة جدا، في ظل تراجع كميات الأسماك المطروحة في الأسواق، موضحا أن الصيد أصبح خفيفا، ولا تتوافر كميات كافية من الأسماك.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة أثر بشكل كبير على حركة الأسماك، مشيرا إلى أن ارتفاع حرارة البحر يدفع الأسماك إلى البحث عن مناطق أكثر برودة، ما يؤدي إلى انتقالها إلى مناطق ودول أخرى.
وأضاف أن حرارة البحر المرتفعة تنعكس مباشرة على كميات الصيد، حيث يخرج بعض البحارة إلى البحر منذ الخامسة صباحا ويواصلون العمل حتى ساعات العصر تحت أشعة الشمس، ورغم ساعات العمل الطويلة فإنهم يعودون بكميات محدودة من الأسماك.
وأشار إلى أن البحار قد يعود في بعض الأيام بنحو نصف «ثلاجة» فقط بعد ساعات طويلة من العمل، مؤكدا أن هذه الكمية لا تكاد تغطي تكاليف الخروج إلى البحر.
ووصف العمل في البحر خلال هذه الفترة بأنه مرهق للغاية، قائلا: إن «البحر نفسه أصبح شديد الحرارة، وتتصاعد منه الابخرة» الأمر الذي يزيد من صعوبة العمل ويضاعف الجهد المبذول من البحارة.
وأكد أن النوخذة البحريني الذي يعمل على القارب يحتاج إلى أجر مناسب يتناسب مع طبيعة العمل والظروف المناخية الصعبة، متسائلا: «من يرضى يشتغل في الشمس عشر ساعات مقابل 10 أو 20 دينارا؟». وأشار إلى أن أصحاب القوارب يتحملون في المقابل تكاليف تشغيلية مرتفعة تشمل الوقود والمصروفات اليومية والأكل وغيرها، فضلا عن كلفة توفير العمالة البحرينية المطلوبة.
وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع كميات الصيد وارتفاع تكاليف التشغيل، كلها عوامل جعلت عملية الصيد أكثر صعوبة وكلفة، في وقت تشهد فيه الأسواق انخفاضا ملحوظا في كميات الأسماك المحلية المطروحة، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار.
ويرى الجزافون أن فرق الأسعار بين المحلي والمستورد أصبح عاملا رئيسيا في قرارات المستهلكين، وخصوصا مع ارتفاع كلفة الأسماك المحلية وقلة الكميات، مؤكدين أن استمرار توافر المستورد يساعد على تلبية الطلب في السوق خلال فترة شح الإنتاج المحلي. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعار الأسماك خلال هذه الفترة من العام يتكرر سنويا بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتأثر نشاط الصيد، متوقعين أن تشهد الأسواق انفراجا تدريجيا وانخفاضا في الأسعار مع تحسن الأجواء خلال الأشهر المقبلة، وزيادة نشاط البحارة وارتفاع كميات الأسماك والروبيان المطروحة في الأسواق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك