العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة.. أو التفكير بها

الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

رام‭ ‬الله‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬يفخر‭ ‬المسيحيون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بارتباطهم‭ ‬بأرضهم‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬عام،‭ ‬لكن‭ ‬القس‭ ‬متري‭ ‬الراهب‭ ‬يحذّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتردية‭ ‬والإجراءات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتصاعد‭ ‬عنف‭ ‬المستوطنين،‭ ‬تدفعهم‭ ‬الى‭ ‬الهجرة‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬بات‭ ‬يهدد‭ ‬وجودهم‭. ‬ويقول‭ ‬الراهب،‭ ‬مؤسس‭ ‬ورئيس‭ ‬جامعة‭ ‬دار‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭: ‬إن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائتي‭ ‬عائلة‭ ‬مسيحية‭ ‬هاجرت‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬عقب‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭. ‬ويضيف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬لن‭ ‬يبقى‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬مسيحي‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2050‮»‬‭.‬

وتشهد‭ ‬الضفة‭ ‬تصاعدا‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وازدادت‭ ‬هجمات‭ ‬المستوطنين‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لتصبح‭ ‬شبه‭ ‬يومية،‭ ‬بينما‭ ‬كثّف‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عملياته‭ ‬وانتشاره‭ ‬وحواجزه‭. ‬ويشير‭ ‬رعاة‭ ‬كنائس‭ ‬إلى‭ ‬هجرة‭ ‬متصاعدة‭ ‬بين‭ ‬الشباب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يخطط‭ ‬آخرون‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭. ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬عيسى‭ ‬قسيس‭ (‬31‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬أسّس‭ ‬ويدر‭ ‬شركة‭ ‬ناشئة‭ ‬للدعاية‭ ‬والإعلان‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬وكان‭ ‬يحلم‭ ‬بتوسيع‭ ‬نشاطها‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬يدفعه‭ ‬الى‭ ‬التفكير‭ ‬بالهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ويقول‭ ‬قسيس‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬بدأت‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬بجدية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬تشعره‭ ‬‮«‬بالإحباط‭ ‬واليأس‭... ‬كلّما‭ ‬أتقدّم‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬أرجع‭ ‬ثلاثا‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬قسيس‭ ‬أن‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬وتراجع‭ ‬الدخل‭ ‬دفعاه‭ ‬الى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬ملجأ‭ ‬آخر‮»‬،‭ ‬معددا‭ ‬مشقات‭ ‬يومية‭ ‬منها‭ ‬‮«‬صعوبة‭ ‬التنقل‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬والانتظار‭ ‬على‭ ‬الحواجز‭ (‬الإسرائيلية‭) ‬لثلاث‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬ساعات‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬عمله‭. ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬والدته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬رافضة‭ ‬لفكرة‭ ‬هجرته‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬‮«‬صارت‭ ‬تقول‭ ‬لي‭ (‬أنت‭ ‬تعرف‭ ‬مصلحتك،‭ ‬وتريد‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬حياتك‭)‬‮»‬‭. ‬ويتابع‭ ‬متأسفا‭: ‬‮«‬صار‭ ‬الأهل‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يضغطوا‭ ‬على‭ ‬ابنهم‭ ‬للبقاء‭ ‬هنا،‭ ‬يشجعونه‭ ‬على‭ ‬الهجرة،‭ ‬وهذا‭ ‬جارح‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬الهجرة‭ ‬أو‭ ‬التخطيط‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬المسيحيين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العوامل‭ ‬تساعدهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم،‭ ‬منها‭ ‬وجود‭ ‬أقارب‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يسهّل‭ ‬لهم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬والتأقلم‭ ‬ثقافيا‭ ‬واجتماعيا،‭ ‬بحسب‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فارسين‭ ‬أغابيكيان‭. ‬وتقول‭ ‬أغابيكيان‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭: ‬إن‭ ‬‮«‬المسيحي‭ ‬لديه‭ ‬فرص‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬يراها‭ ‬وأقاربه‭ ‬يخبرونه‭ ‬عنها‭ ‬والدول‭ (‬الغربية‭) ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستقبله‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭... ‬هكذا‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬وتضيف‭ ‬الوزيرة،‭ ‬وهي‭ ‬مسيحية‭ ‬أرمنية‭: ‬‮«‬بالتالي‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬المسيحي‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

وشهدت‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬موجات‭ ‬هجرة‭ ‬متعاقبة‭ ‬للمسيحيين‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭. ‬وتوجد‭ ‬جاليات‭ ‬فلسطينية‭ ‬مسيحية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأمريكيتين،‭ ‬بينها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬تشيلي‭ ‬وحدها‭. ‬ويراوح‭ ‬عدد‭ ‬المسيحيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬40‭ ‬و45‭ ‬ألفا،‭ ‬ويشكّلون‭ ‬أكثر‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬نسبتهم‭ ‬6‭% ‬في‭ ‬1967،‭ ‬وهو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬احتلت‭ ‬فيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭. ‬وباستثناء‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬يعيش‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬الضفة،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬مستوطنات‭ ‬تعدّ‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

وتحذّر‭ ‬أغابيكيان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬المسيحيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدقّ‭ ‬جرس‭ ‬خطورة‭ ‬كبيرا‭ ‬جدا‭ ‬للعالم‭ ‬المسيحي‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الأخير‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يرى‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬الاحتلال‭ (‬الإسرائيلي‭)‬‮»‬‭ ‬في‭ ‬مهد‭ ‬المسيح‭. ‬يطلق‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬المسيحيون‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الحجارة‭ ‬الحية‮»‬‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬وجودهم‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭. ‬وهم‭ ‬يتركّزون‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬وبيت‭ ‬لحم‭ ‬حيث‭ ‬أقدس‭ ‬مواقعهم‭ ‬الدينية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وقرى‭ ‬وبلدات‭ ‬عدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا