اختار نادي الدير خلال دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة 2025-2026 المضي قدما في طريق التجديد، مراهنا على دماء شابة وعزيمة أبناء المنطقة، ورغم التحديات التي فرضها هذا المسار الفني والنتائج التي قد لا تروي البعيد قبل القريب، يظل الإيمان بمشروع بناء الفريق هو البوصلة. في هذه المحطة نلتقي بـ «فاضل المكحل» مشرف الفريق الأول لنغوص في تفاصيل رحلة الفريق، ونفكك معه أسباب النتائج، ونقرأ معا مستقبل «الكرة الطائرة» في ظل استراتيجية طموحة تسعى لإعادة الفريق إلى الواجهة.
{ ماذا يعني أن ينهي فريق الدير دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة للموسم 2025-2026 وهو في المركز الثالث عشر؟
- الفريق يمر حاليا بمرحلة إحلال وتجديد، وهي عملية تتطلب وقتا وصبرا للوصول إلى النتائج المرجوة، وهذا المسار طبيعي جدا في رياضة بناء الفرق.
{ حقق الفريق انتصارا وحيدا، هل هذا دليل على تواضع الفريق؟ أم هناك أسباب أخرى؟
- نحن بصدد التعامل مع جيل جديد كلياً. ومن اللافت أن الفريق أظهر تطورا ملحوظا مع انطلاقة الدور الثاني؛ حيث كانت معظم مواجهاتنا أمام الفرق المنافسة قوية ومتقاربة، وامتدت إلى خمسة أشواط، مما يعكس تصاعد المستوى الفني بشكل إيجابي.
{ هل هناك فجوة حقيقية تفصل بين فريق الدير وبقية الأندية في الدوري القريبة من حيث المستوى الفني والبدني؟
- كما أشرت سابقاً، أثبت الفريق قدرته على تقديم مستويات تنافسية عالية خلال الدور الثاني، خاصة في اللقاءات التي جمعتنا بفرق مقاربة لنا في المستوى.
{ هل كان الإعداد للموسم كافيا من الناحية الزمنية والنوعية لمواجهة تحديات دوري يضم 14 ناديا؟
- من وجهة نظري، المدة الزمنية المتاحة كانت غير كافية لتحقيق القفزة النوعية المطلوبة بالكامل.
{ إلى أي مدى أثرت الميزانية المتاحة للفريق على خيارات التعاقد مع اللاعبين المحليين، أم كان هناك توجه إداري للاعتماد على أبناء المنطقة؟
- تبنى مجلس الإدارة استراتيجية واضحة تعتمد على بناء فريق متكامل من أبناء المنطقة.
{ هل عانى الفريق من عدم استقرار في التشكيلة الأساسية أو غيابات مؤثرة بسبب الإصابات أو الظروف الشخصية خلال الموسم؟
- واجهنا ظروفاً استثنائية تمثلت في غيابات اضطرارية لبعض العناصر الأساسية، بالإضافة إلى تعرض عدد من اللاعبين للإصابات. ومع ذلك، كان البدلاء في الموعد وعلى قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم
{ بصراحة.. ماذا كان ينقص الفريق حتى يتفوق ويفوز على الفرق القريبة منه؟
- العامل الأبرز الذي افتقدناه هو الوقت الكافي لتحقيق الاستقرار الفني والانسجام التام بين اللاعبين.
{ هل ترى أن مشاركة الفريق بوجوه شابة بدون عناصر خبرة كانت مجازفة أم كان في صالح اللاعبين؟
اتخذ مجلس الإدارة قرارا استراتيجيا بمنح الفرصة الكاملة للعناصر الشابة والاعتماد عليهم، إيمانا منا بمستقبلهم وقدرتهم على تمثيل النادي بالشكل الأمثل.
{ هل ظهر بعض اللاعبين بعيدا عن مستوياتهم وكنتم تنتظرون منهم الكثير؟
لا، على الإطلاق، فقد أدى جميع اللاعبين الأدوار المطلوبة منهم بكل تفان وإخلاص.
{ هل تعتقد بأن هناك نية لإجراء تغييرات جذرية في الهيكل الإداري أو الفني للفريق الأول بعد هذا الموسم؟
- أعتقد أن الإجابة هي لا.
{ هل لدى نادي الدير استراتيجية واضحة لتغيير واقع الكرة الطائرة في النادي، أم أن الاكتفاء بالتمثيل هو سقف الطموح الحالي؟
- وضع مجلس الإدارة خطة استراتيجية منذ موسمين تهدف إلى بناء الفريق تدريجيا، ومن الطبيعي أن يطمح الجميع إلى تحقيق الأفضل دائما والصعود إلى منصات التتويج.
{ كيف يرى فاضل المكحل مستقبل اللعبة في نادي الدير من خلال «فرق الفئات العمرية»، وهل هم الرهان القادم لإنقاذ الفريق الأول؟
الفئات العمرية في النادي بخير بفضل الجهود المخلصة لكل من المدرب القدير «أبو علي»، والمدربين حسين الحمر، ومحمد السعيد، وأحمد حسن، بالإضافة إلى مدير اللعبة نبيل عباس، ورئيس مجلس الإدارة مصطفى أبو شقر. كما لا ننسى بصمات المدربين السابقين التي نلمس ثمارها اليوم من خلال تواجد هؤلاء اللاعبين في الفريق الأول. ومع توفر الاستقرار، ستكون هذه الفئات هي الركيزة الأساسية ومستقبل اللعبة في النادي.
{ في الرياضة، يتحمل الجميع المسؤولية عند الإخفاق، هل فاضل المكحل يتحمل جزءا من مسؤولية الإخفاق؟ وما هو هذا الجزء؟
- أنا جزء لا يتجزأ من هذا الكيان، نجاح الفريق هو نجاحي، وإخفاقه هو إخفاقي، فنحن في سفينة واحدة، أتحمل المسؤولية الكاملة عن أي نتائج، وأعتبر الدفاع عن الفريق واللاعبين واجبي الأول. ومن وجهة نظري، ما مررنا به ليس «إخفاقا» بمعناه الحرفي، بل هو تطبيق عملي لتوجهات مجلس الإدارة في مرحلة البناء.
{ ما هي الرسالة التي توجهها لجماهير نادي الدير التي كانت تترقب نتائج أفضل، وكيف تطمئنهم على مستقبل اللعبة في النادي؟
- إلى جماهير «الدير» الوفية: وقوفكم خلف الفريق مكسب حقيقي للنادي وللعبة بشكل عام. نحن نمر بمرحلة بناء جيل واعد، وهذا المسار يتطلب منكم الصبر والدعم المستمر، وبإذن الله سيكون القادم أفضل.
في ختام دردشتنا مع فاضل المكحل، يتضح أن الرياضة لا تُقاس بالأرقام اللحظية فحسب، بل بالقدرة على الصمود في وجه التحديات وبناء قواعد صلبة للمستقبل، نادي الدير اليوم يخطط ليجعل طائرته تحلق، معولا على وفاء أبنائه، مؤكدا أن الصبر على البناء هو الاستثمار الأذكى في عالم الكرة الطائرة، وبينما تطوي الجماهير صفحة موسم 2025-2026، تظل الأعين شاخصة نحو القادم، بانتظار أن تثمر هذه «الزراعة الشابة» ثمرا يليق باسم أحد الأندية المؤسسة للعبة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك