طالما ارتبطت العزوبية لدى كثيرين بفكرة الانتظار أو البحث عن شريك حياة، لكن دراسة حديثة تقدم رؤية مختلفة، إذ تشير إلى أن فترة العزوبية قد تمثل فرصة لتعزيز التطور الشخصي، واكتشاف الذات، إذا نظر إليها أصحابها باعتبارها مرحلة للنمو وليس حالة مؤقتة يجب تجاوزها. ووجد باحثون أن الأشخاص الذين يتعاملون مع العزوبية كمساحة للتجربة والتعلم يكونون أكثر ميلًا لخوض أنشطة جديدة، وتطوير مهارات مختلفة، والسفر، وتوسيع دائرة علاقاتهم الاجتماعية. وأظهرت الدراسة، التي نشرت في مجلة «نشرة علم النفس الاجتماعي والشخصية»، أن الأشخاص الذين يمتلكون نظرة إيجابية تجاه العزوبية سجلوا مستويات أعلى من الرضا عن حياتهم، وشعروا باستقلالية أكبر، وارتباط أقوى بالأشخاص المحيطين بهم. كما أشار المشاركون إلى انخفاض شعورهم بالخوف من البقاء من دون علاقة عاطفية، مقابل زيادة تقبلهم لوضعهم الحالي. وقال الباحثون إن العزوبية تمثل مرحلة مهمة من مراحل النمو الشخصي، وخاصة أنها تشمل نسبة كبيرة من البالغين، سواء ممن لم يدخلوا في علاقات عاطفية سابقًا، أو من عادوا إلى حياة العزوبية بعد الانفصال أو الطلاق. وشملت الدراسة أكثر من 600 شخص أعزب، حيث وجد الباحثون أن 82% منهم يعتمدون على الأصدقاء المقربين والعائلة لتوسيع تجاربهم وآفاقهم. وقالت الباحثة الرئيسة إيلينا مورينو، من جامعة تورنتو، إن الانفتاح على تعلم أشياء جديدة، والتعرف على أشخاص جدد، وتطوير الهوايات، يمكن أن ينعكس إيجابيًا ليس فقط على نظرة الفرد للعزوبية، بل على شعوره العام تجاه حياته. وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن الحياة من دون شريك عاطفي أفضل من الارتباط، بل تشير إلى أن العزوبية يمكن أن تكون مرحلة تحمل فرصًا للنمو واكتشاف الذات. وأوضحوا أن الشخص الذي يرغب في الدخول بعلاقة مستقبلًا يمكنه أيضًا الاستفادة من فترة العزوبية عبر تطوير نفسه وبناء تجارب جديدة قبل بدء علاقة عاطفية. وفي سياق مرتبط، أشارت دراسة أخرى إلى وجود اختلافات بين الرجال والنساء في التعامل مع العزوبية، حيث وجدت أن النساء العازبات يمِلن إلى تسجيل مستويات أعلى من الرضا والرفاهية مقارنة بالرجال العازبين. ورأى الباحثون أن هذه النتائج تتحدى بعض الصور النمطية المرتبطة بفكرة أن العزوبية ترتبط دائمًا بالتعاسة، مؤكدين أن طريقة تعامل الفرد مع هذه المرحلة قد تكون العامل الأهم في تحديد تأثيرها على حياته.
ألوان
دراسة تكشف مفاجأة: العزوبية قد تكون طريقا إلى السعادة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك