ضمن جهده لتعزيز التواصل مع الجمهور في العالم العربي، أطلق الصندوق العالمي للآثار أول عدد من مجلته «نافذة على العالم» بنسختها العربية. المجلة التي تصدر بشكل ربع سنوي تعتبر مصدراً متخصصاً في مجال صون التراث الثقافي وتتيح للقراء والمهنيين والمهتمين المجال للاطلاع على مجموعة من المقالات والقصص حول مشاريع وتجارب الصندوق في مختلف أنحاء العالم. وتعكس المجلة في نسختها العربية رسالة الصندوق في حماية التراث الثقافي في المنطقة وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة في هذا المجال.
وفي المقدّمة العربية للمجلة، والتي تأتي باسم الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة مجلس الأمناء في الصندوق العالمي للآثار في الدول العربية ود. إيلي فلوطي ممثل الصندوق في الدول العربية، يؤكد الصندوق على أن إتاحة المجلة باللغة العربية يعد «خطوة مهمة في تعزيز التواصل مع القراء والمهتمين بالتراث في العالم العربي، وتوفير مساحة للتعرف على تجارب الصندوق العالمي للآثار ومشروعاته حول العالم. فالمعرفة هي أحد أهم أدوات حماية التراث، ومن خلال مشاركة الخبرات والقصص المرتبطة بالمواقع التاريخية والمجتمعات التي تحتضنها، نأمل أن تسهم هذه المجلة في تعزيز الحوار حول أهمية الحفاظ على التراث بوصفه جزءاً حياً من حاضرنا ومستقبلنا».
ويتصدر العدد مقال يستعرض حضور الصندوق الممتد في المنطقة العربية على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وجهوده في حماية المواقع التاريخية، ودعم المجتمعات المحلية، وتعزيز الشراكات التي تجمع بين الخبرات الدولية والمعرفة المحلية. ويتناول المقال عدداً من المشاريع التي ينفذها الصندوق في العراق واليمن ومصر والأردن وليبيا، إلى جانب ذكر المواقع العربية التي حظيت باهتمام ضمن قائمة المراقبة.
كما يضم العدد قصصاً من مختلف أنحاء العالم تعكس تنوع مجالات عمل الصندوق العالمي للآثار، من حماية المواقع التاريخية إلى الحفاظ على التراث المرتبط بالمجتمعات المحلية. ففي مقال بعنوان «مسبح الشعب»، يسلط العدد الضوء على قصة حمّامات موزلي رود في مدينة برمنغهام، حيث لعب المجتمع المحلي دوراً محورياً في الحفاظ على هذا المعلم التاريخي وضمان استمراره كمساحة نابضة بالحياة. ويأخذ مقال «حكاية من صنع الذكريات السنوية» القارئ إلى قصر سولغريف في المملكة المتحدة، مستعرضاً العلاقة بين التراث المحلي والتاريخ العالمي، وأهمية الشراكات طويلة الأمد في الحفاظ على المواقع ذات القيمة الثقافية.
كما يتناول العدد جهود الصندوق في مجال الحفاظ على العمارة الحديثة من خلال مقال «توسيع آفاق الحداثة»، الذي يسلط الضوء على المبادرات العالمية لحماية مباني القرن العشرين، في حين يستعرض مقال «استعادة التقاليد الحيّة» مشروع حمّام إيناري-يو في طوكيو كنموذج للحفاظ على التراث المرتبط بالحياة المجتمعية والتقاليد المحلية.
ويختتم العدد بعدد من القصص التي تسلط الضوء على الجانب الإنساني للتراث، من خلال ترميم اللوحات الجدارية في كنيسة سانت أوستاش في باريس، وحوار مع ناثان ستروب، نائب رئيس المشاريع الميدانية في الصندوق العالمي للآثار، حول دور الشراكات والمجتمعات المحلية في حماية التراث حول العالم.
هذا ويحضر الصندوق العالمي للآثار بقوة في جهود الحفاظ على المواقع التراثية في المنطقة العربية، حيث أدرج على قائمة المراقبة الخاصة به ما يقارب من 75 موقعاً عربياً من مختلف الأقاليم الجغرافية مثلّت المدن التاريخية، والواحات الصحراوية، والمراكز الحضرية العريقة والقرى، وكذلك المواقع الأثرية القديمة وصُروح العمارة الحديثة ذات القيمة التراثية. هذا بالإضافة لتقديمه الدعم الكامل والجزئي ومشاركته في العديد من المشاريع الحفاظية الدولية في بلدان مثل لبنان ومصر والعراق وتونس والمغرب وغيرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك