مخيم قلنديا - (أ ف ب): داهمت القوات الإسرائيلية أمس الأربعاء مخيما للاجئين شمال مدينة القدس، بحسب ما أفادت مصادر فلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «باشر عملية واسعة النطاق لإحباط الأعمال الإرهابية». وقال المتحدث باسم اللجنة الشعبية التي تدير شؤون مخيم قلنديا محمد أصلان، إن «قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اجتاحت المخيم مع ساعات الفجر الأولى»، مضيفا أن «الوضع (في المخيم) صعب جدا».
وأفاد أصلان بأن الجيش حوّل منازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني وشن حملة اعتقالات طالت 20 شخصا على الأقل، فيما اعتلى جنود أسطح عدد من المنازل داخل المخيم. وشاهد صحافيون من فرانس برس نحو عشرة آليات عسكرية مصفحة تدخل إلى المخيم الواقع بين القدس ورام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، في حين منع الجنود وسائل الإعلام والسكان من الدخول إليه. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس «تعمل قوات الأمن في منطقة مخيم قلنديا بهدف إحباط الأعمال الإرهابية واعتقال المطلوبين».
وأعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية (كوغات) يورام هاليفي «تنفيذ عملية واسعة النطاق في مخيم قلنديا، تستهدف إحباط الجهات الإرهابية، والبنى التحتية الإرهابية، وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها، التي تشكّل تهديدا لأمن المنطقة بأسرها». وأضاف في منشور باللغة العربية على صفحته الرسمية في فيسبوك «لن نسمح للمخيم بأن يتحول إلى بؤرة للإرهاب أو إلى ملاذ للإرهابيين والمجرمين، كما أننا لا نسمح بذلك في مخيمات أخرى». وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.
ونشرت محافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام قرب القدس مقرا لها، لقطات مصوّرة من داخل المخيم أمس الأربعاء، أظهرت أزقة داخل المخيم وقد سدت بالسواتر الترابية لعرقلة الحركة، إضافة إلى أضرار لحقت بأثاث وممتلكات منزل تمت مداهمته. وأظهرت اللقطات أيضا آليات مصفحة وهي تدخل المخيم عبر فتحة أحدثها حفّار في الجدار الفاصل المقام في الضفة الغربية ومنطقة مطار قلنديا (عطروت) في القدس. وقالت المحافظة «هدمت جرافات الاحتلال مغسلة للسيارات في شارع المطار بالمخيم، وسط استمرار تدفق التعزيزات العسكرية إلى محيط حي المطار ومعهد قلنديا للتدريب، عبر فتحات استحدثتها قوات الاحتلال في جدار الفصل والتوسع العنصري». وتقول إسرائيل إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية. ويسمي الفلسطينيون الجدار الخرساني الذي تعلوه أسلاك شائكة وأسوار كهربائية «جدار الفصل العنصري». وفي العام 2023، دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمخططات لبناء مستوطنة تضم 9,000 وحدة سكنية على أرض مطار قلنديا السابق في القدس، المحاذي لمخيم اللاجئين. ومنذ ذلك الحين، يخشى السكان الفلسطينيون في المخيم والذين يقدر تعدادهم بأكثر من 16 ألف نسمة، أن تكون المداهمات وعمليات الهدم الأخيرة للمنازل مرتبطة باستراتيجية إخلاء تمهيدا لبناء المستوطنة، من دون أي إعلان رسمي في هذا الشأن من السلطات الإسرائيلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك