كشف مصدر رفيع لـ«العربية»، أمس، عن قرب إعلان ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مؤكداً أن الاتصالات بين الأطراف المعنية تكثفت، وأحرزت تقدماً ملحوظاً.
وقال المصدر إن الإعلان قد يصدر خلال ساعات، موضحاً أن المشاورات تسير بوتيرة متسارعة للتوصل إلى تفاهمات تضمن استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأضاف أن الاتصالات لا تزال جارية «على قدم وساق»، وسط مؤشرات إيجابية بشأن التوصل إلى اتفاق يضع حداً للتوتر الذي شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتصالات الدبلوماسية وصلت إلى مراحل متقدمة جدا.
وأضاف أمس أن الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان وعُمان، ينسقون جهودهم بشكل وثيق لتيسير المفاوضات وتبادل مسودات المقترحات بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن المفاوضات تتركز على «حل قصير الأمد يساعد على إعادة إحياء المفاوضات والعودة إلى جهود الوساطة بشكل كامل».
وقال الأنصاري «ينصبّ تركيزنا حاليا على خفض التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإعادة فتح الباب للدبلوماسية بين الأطراف».
وأضاف «نأمل أنه إذا تمكّنا من استئناف المحادثات قريبا، فسنتمكّن من المضي قدما نحو التوصل إلى اتفاق هام».
وقال مسؤول أمني باكستاني كبير «تجري أمور كثيرة في الكواليس... نتحدث إلى الطرفين. وهدفنا الوحيد في الوقت الراهن هو جعل الطرفين يوافقان على الأقل على بدء الحديث».
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع قناة «سي ان بي سي» أمس، «نُجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق اليوم (الثلاثاء) أو غدا (الأربعاء) لفتح المضيق والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع».
إلا أن إيران كانت نفت بعد ساعات من كلام ترامب إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «نحن لا نجري حاليا مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز».
وأشار بقائي يوم الأحد إلى احتمال «التوصل إلى تفاهم» مع عُمان الواقعة على الضفة المقابلة من المضيق، يتيح إعادة فتح هذا الممر الحيوي لتجارة المحروقات العالمية، الذي أغلقته طهران مجددا في مطلع يوليو بعد اهتزاز مسار مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة.
وقال الأنصاري أمس إن «قطر وباكستان، والآن عُمان، تعمل جميعها معا» في هذا الاتجاه.
وأضاف «ننسّق بشكل وثيق جدا مع العُمانيين لتسهيل المحادثات وتبادل الأفكار وتبادل الصيغ بين الطرفين».
وتفرض إيران فعليا سيطرتها على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسارٍ بمحاذاة سواحلها حصرا. وشددت طهران على أن وضع الملاحة في المضيق لن يعود الى سابق عهده، وأنها تعتزم فرض «بدلات خدمات» للسفن الراغبة باستخدامه.
وقال مصدر إيراني كبير إن طهران ترغب في السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز ومراقبة تلك المغادرة مع إمكان التدخل عند الضرورة.
وترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة، منها دول في الخليج، هذه القيود، وتتمسك بحرية الملاحة في هذا الممر.
وردا على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، أجاب بيسنت أمس «أعتقد أنه سيضمن حرية الملاحة».
وشرح بقائي الأحد أن التفاهم الذي يجري بحثه مع عُمان يتعلق بـ«مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا».
الى ذلك أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية باستهداف سفينة شحن بمقذوف مجهول قرب مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.
وذكرت مصادر بحرية لرويترز أمس أن السفينة التي تعرضت للضربة قرب مضيق هرمز كانت ناقلة بضائع سائبة. وأضافت المصادر أن طاقمها اضطر إلى مغادرتها، وأن بحارا واحدا في عداد المفقودين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك