صنعاء - (د ب أ): اعتبر مسؤول يمني، أمس، أن أمن البحر الأحمر يتطلب استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها في جميع أنحاء البلاد، متهما جماعة الحوثي بأنها قدمت أولوياتها العسكرية والإقليمية، خصوصا مصالح الحرس الثوري الإيراني، على فرص التسوية السياسية داخل اليمن.
وعلق وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي على التحالف البحري الذي أعلنته السعودية قبل ثلاثة أيام لحماية الملاحة في المنطقة، قائلا إنه «تطور مهم في إدارة العلاقات الدولية، وخطوة ذكية، باعتبار أن أمر المضايق الدولية، وخصوصا باب المندب، ليس قضية محلية أو إقليمية، بل دولية».
وأضاف المجيدي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أنه يمكن أن يسهم التحالف في الحد من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية، لكنه لن يكون كافيا لدرء الخطر.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في اعتراض الهجمات، وإنما في استمرار امتلاك جماعة الحوثي للبنية العسكرية التي تتيح لها إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ونبه المسؤول اليمني إلى أنه إذا اقتصر دور التحالف على حماية السفن، فسيخفف من آثار الهجمات دون أن يعالج أسبابها. وواصل: «أما إذا ترافق مع جهود لوقف تدفق السلاح والتقنيات العسكرية، وتشديد الرقابة على خطوط الإمداد، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية لاستعادة سيطرتها على الساحل والموانئ، والبر الذي تنطلق منه أيضا التهديدات، بما في ذلك صنعاء، فإن تأثيره سيكون أكثر استدامة».
وأوضح أن حماية الممرات البحرية ضرورة، لكن ضمان أمنها على المدى الطويل يرتبط أيضا بمعالجة البيئة التي تنطلق منها هذه التهديدات. وأضاف المجيدي أن البحر الأحمر أصبح اليوم عرضا للأزمة وليس أصلها، فالمصدر الحقيقي لعدم الاستقرار يتمثل في استمرار وجود جماعة مسلحة خارج إطار الدولة، تمتلك قرار الحرب والسلم وتعمل وفق أجندات خارجية تسعى إلى تعزيز نفوذها.
وتابع أن أي مقاربة تقتصر على حماية الملاحة البحرية دون معالجة جذور الأزمة في اليمن، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين وحصر السلاح بيدها في جميع أنحاء البلاد، ستظل تحقق نتائج تكتيكية مؤقتة أكثر من كونها حلولا استراتيجية قادرة على إنهاء التهديدات بشكل دائم.
وفي تعليقه على تصريحات لزعيم الحوثيين، يوم الخميس الماضي، بأن الجماعة ستواصل التصعيد العسكري، قال المجيدي إن «هذه المواقف تعكس أن الجماعة مازالت ترى في التصعيد وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية أكثر من كونها طرفا يسعى إلى خفض التوتر».
كما اعتبر أن تصريحات زعيم الحوثيين تشير إلى أن حسابات الجماعة لا تقتصر على الداخل اليمني بل ترتبط أيضا بالسياق الإقليمي الذي تتحرك فيه. وبين أنه خلال السنوات الماضية، أظهرت التجربة أن الجماعة كثيرا ما قدمت أولوياتها العسكرية والإقليمية، خصوصا مصالح الحرس الثوري الإيراني، على فرص التسوية السياسية داخل اليمن.
وشدد على أن الضغوط الدبلوماسية على الحوثيين قد لا تكون وحدها كافية ما لم تقترن بإجراءات عملية، وتحديدا الضغط أو الحسم العسكري.
وحول مستقبل مسار الأزمة في اليمن، قال المجيدي إنه من الواضح أن الصراع دخل مرحلة مختلفة تتسم بارتفاع مستوى الانخراط الدولي، بعد أن تجاوز تأثيره حدود اليمن ليطال أمن الملاحة والتجارة العالمية.
وأشار إلى أن قواعد الاشتباك تغيرت بعد أن أعلن الجيش اليمني امتلاكه تقنيات مهمة، خصوصا الطيران المسيّر، وهو ما قد يمهد للتغير على أرض المعركة.
واعتبر أن المسار المستقبلي سيتوقف على عدة عوامل، منها مدى فعالية الإجراءات الدولية في الحد من القدرات العسكرية للجماعة، وإمكانية تجفيف مصادر الدعم والتسليح، وكذلك قدرة الحكومة اليمنية على تعزيز حضورها واستعادة مؤسسات الدولة في المناطق غير الخاضعة للحوثيين، وهو يعتمد على صدق الدعم الدولي في كل الجوانب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك