بعد موسم استثنائي دوّن خلاله نادي باربار اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة اليد البحرينية، إثر تحقيقه إنجازًا غير مسبوق بحصد جميع بطولات الموسم على مستوى مختلف الفئات، كان لا بد من التوقف مع رئيس جهاز كرة اليد بالنادي نواف الشويخ، الذي كشف في حوار موسع مع «أخبار الخليج الرياضي» كواليس هذا الإنجاز التاريخي، وأبرز العوامل التي أسهمت في استعادة لقب دوري خالد بن حمد، إلى جانب حديثه عن دور المنظومة الإدارية والفنية، وأثر الجماهير في مسيرة الفريق، ورؤيته لمستقبل باربار وطموحاته خلال المرحلة المقبلة.
{ كيف تصف شعوركم بعد استعادة لقب الدوري والعودة إلى منصات التتويج بعد سنوات طويلة من الغياب؟
} بصراحة من الصعب وصف هذا الشعور بالكلمات، لأن هذا اللقب لم يكن مجرد بطولة، بل كان تحقيقًا لحلم انتظرته جماهير باربار سنوات طويلة. الحمد لله، شاهدنا ثمرة جهد موسم كامل تُترجم إلى إنجاز أسعد الجميع، والأجمل أن الفرحة لم تقتصر على النادي، بل امتدت إلى أهالي القرية وكل الجماهير التي وقفت خلف الفريق منذ بداية الموسم وحتى نهايته.
{ ماذا يعني لكم هذا الإنجاز، خصوصًا أنه جاء بعد موسم شهد منافسة قوية؟
} هذا الإنجاز يحمل قيمة كبيرة بالنسبة لنا، لأنه تحقق بعد موسم طويل وصعب شهد منافسة قوية حتى اللحظات الأخيرة. قيمة البطولة لا تكمن في اللقب فقط، وإنما في الطريقة التي تحقق بها، بعدما واجه الفريق العديد من التحديات ونجح في الحفاظ على تركيزه وروحه القتالية حتى النهاية. كما يؤكد حجم العمل الذي بذله اللاعبون والجهازان الفني والإداري طوال الموسم، والأهم أنه أعاد الفرحة إلى جماهير باربار الوفية التي انتظرت هذه اللحظة طويلاً.
{ نادي باربار حقق هذا الموسم 9 بطولات من أصل 9 على مستوى جميع الفئات، كيف تقرأون هذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق؟
} هذا الإنجاز أكبر من مجرد أرقام أو بطولات، لأنه يؤكد أن نادي باربار يمتلك منظومة متكاملة تعمل وفق رؤية واضحة. النجاح لم يكن مقتصرًا على الفريق الأول، بل بدأ من الفئات العمرية وصولاً إلى الفريق الأول، وهذا ما يمنح الإنجاز قيمته الحقيقية.
عندما تحقق جميع الفئات البطولات في موسم واحد، فهذا دليل على أن العمل الفني والإداري والتخطيطي يسير في الاتجاه الصحيح، وأن النادي يمتلك قاعدة قوية تضمن استمرارية النجاح لسنوات طويلة. وما تحقق هو مصدر فخر لكل أبناء باربار ولكل من خدم اللعبة عبر السنوات الماضية.
{ هل كنتم تتوقعون في بداية الموسم أن ينجح النادي في تحقيق العلامة الكاملة على مستوى جميع الفئات؟
} كنا نؤمن بأن جميع فرقنا قادرة على المنافسة، لكن تحقيق العلامة الكاملة لم يكن هدفًا معلنًا منذ البداية بقدر ما كان حلمًا نسعى إليه. تركيزنا كان منصبًا على كل بطولة وكل فئة بشكل مستقل، مع توفير أفضل الظروف للمدربين واللاعبين.
ومع تقدم الموسم وتحقيق بطولة تلو الأخرى، بدأنا نشعر بأننا أمام فرصة لصناعة إنجاز تاريخي، والحمد لله بفضل العمل الجماعي والإخلاص الكبير من الجميع، نجحنا في كتابة صفحة جديدة في تاريخ النادي.
{ إلى أي مدى يعكس هذا الإنجاز العمل الكبير الذي قام به مجلس إدارة النادي وأجهزة اللعبة والإداريون طوال السنوات الماضية؟
} أرى أن هذا الإنجاز هو حصاد سنوات من العمل، وليس نتيجة موسم واحد فقط. هناك أشخاص عملوا وضحوا لسنوات، وربما لم يشاهدوا هذه النتائج، لكنهم كانوا جزءًا من الأساس الذي بُني عليه هذا النجاح. مجلس الإدارة وفر الدعم، والأجهزة الفنية قامت بدورها، والإداريون عملوا على تهيئة جميع الظروف المناسبة، وكل شخص ساهم في هذا الإنجاز يستحق التقدير.
{ باربار يوصف دائمًا بأنه «ديرة ولادة» للمواهب ورافد رئيسي للمنتخبات الوطنية، ما سر استمرار هذا النجاح جيلاً بعد جيل؟
} النادي يمتلك قاعدة قوية من المواهب، إلى جانب أجهزة فنية وإدارية تؤمن بأهمية بناء اللاعب على المدى البعيد، كما أن البيئة الرياضية في القرية وحب الناس لكرة اليد يجعلان الأطفال يكبرون وهم يحلمون بارتداء شعار باربار، وهو ما جعل النادي أحد أهم روافد المنتخبات الوطنية على مدى سنوات طويلة.
{ كيف تقيمون العمل الذي قدمه الجهاز الفني بقيادة حسام مدن وجعفر عبدالقادر خلال الموسم؟
} الجهاز الفني بكل أفراده يستحق كل الإشادة، لأن ما تحقق جاء نتيجة عمل متواصل في جميع الفئات. حسام مدن مع الفريق الأول، وجعفر عبدالقادر مع الشباب، قدما عملاً مميزًا سواء في تحقيق البطولات أو إعداد اللاعبين للمستقبل، وكان أثر عملهما واضحًا على شخصية الفرق وتطور مستويات اللاعبين.
كما أقدم الشكر إلى حسن حميد ومساعده السيد لؤي على جهودهما مع فئة المهرجان، والكابتن جعفر ناصر ومساعده عبدالاله مع التجمع والأشبال، وحسين عبدالله مع الناشئين، حيث ساهم الجميع في إعداد جيل واعد للنادي.
ولا يفوتني الإشادة بمدرب الحراس أحمد منصور، الذي قام بعمل مميز في تطوير حراس المرمى، وكذلك الدكتور محمود الذي لعب دورًا مهمًا في العلاج والتأهيل.
{ الجهاز الفني اعتمد بشكل واضح على تطوير وإبراز عدد من المواهب الشابة، كيف تنظرون إلى نجاح هذه السياسة؟
} هذه من أكثر الأمور التي نفخر بها. البطولات مهمة، لكن بناء جيل جديد لا يقل أهمية. شاهدنا عدداً من اللاعبين الشباب يحصلون على فرصتهم ويثبتون أنفسهم في مباريات كبيرة وتحت ضغط جماهيري وإعلامي، وهذا يمنحنا ثقة كبيرة بأن مستقبل باربار سيكون أكثر إشراقًا.
{ ما أبرز العوامل التي ساهمت في نجاح الفريق بتجاوز النجمة ثم الأهلي في المباراة النهائية؟
} مباراتا النجمة والأهلي كانتا من أصعب مواجهات الموسم، لكن الالتزام والانضباط والتركيز في اللحظات الحاسمة صنع الفارق، إلى جانب التحضير الفني والذهني المميز من الجهاز الفني، والدعم الإداري الكبير، فضلاً عن الدور المؤثر لجماهير باربار التي منحت اللاعبين دافعًا إضافيًا.
{ كيف تقيمون العمل الإداري داخل الفريق، خصوصًا في ظل الاستقرار الذي ظهر عليه الفريق طوال الموسم؟
} العمل الإداري كان أحد أهم أسباب النجاح، لأن ما يحدث خلف الكواليس لا يقل أهمية عما يحدث داخل الملعب. كان هناك جهد يومي كبير لتوفير الاستقرار للفريق، حتى يتفرغ اللاعبون والجهاز الفني للمنافسة.
{ الجماهير الباربارية سجلت حضورًا استثنائيًا خلال الأدوار النهائية، ماذا تمثل لكم هذه الجماهير؟
} جماهير باربار ليست مجرد جمهور، بل هي روح النادي وسنده الحقيقي. كانت حاضرة في كل الظروف، في الانتصارات وفي الفترات الصعبة، ولم تتخلَّ عن الفريق يومًا.
وفي الأدوار النهائية شاهدنا حضورًا استثنائيًا منح اللاعبين دفعة كبيرة، وأعتقد أن أجمل مشهد هي رؤية الفرحة في وجوه الجماهير بعد سنوات من الانتظار.
{ شاهدنا احتفالات كبيرة تحولت إلى عرس جماعي في القرية بعد التتويج، كيف عايشتم تلك اللحظات؟
} كانت لحظات مؤثرة للغاية، لكن الأجمل بالنسبة لي كان رؤية الفرحة الصادقة على وجوه أهالي القرية. اللاعب يدرك أنه لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل أهله وجماهيره وقريته.
الاحتفالات عكست العلاقة الخاصة بين النادي وأهالي باربار، حيث احتفل الجميع كأسرة واحدة، وهذا يؤكد أن النادي جزء أصيل من حياة أبناء القرية.
{ هل بدأت الإدارة بالفعل في التحضير للموسم المقبل، خصوصًا فيما يتعلق بتجديد عقود اللاعبين أصحاب الخبرة؟
} بالتأكيد، بدأنا منذ الآن الإعداد للموسم المقبل، لأن المحافظة على الاستقرار الفني والإداري من أهم عوامل النجاح. نعمل على تقييم الموسم الحالي ووضع الخطط المناسبة، مع الحرص على الحفاظ على العناصر الأساسية، وفي الوقت نفسه مواصلة منح الفرصة للمواهب الشابة لتحقيق التوازن المطلوب.
{ بعد تحقيق هذا الموسم التاريخي، ما الأهداف والطموحات التي يضعها نادي باربار للموسم المقبل محليًا وخارجيًا؟
} هدفنا هو الاستمرار في المنافسة على جميع البطولات المحلية، ومواصلة الاهتمام بالفئات العمرية لأنها تمثل مستقبل النادي، كما نسعى إلى الظهور بصورة مشرفة في المشاركات الخارجية، وتمثيل نادي باربار ومملكة البحرين بأفضل شكل ممكن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك