العدد : ١٧٦٥٨ - الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٨ - الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

عندما تتحول الدقائق إلى خسائر اقتصادية بالملايين
عدم احترام المواعيد.. نزيف اقتصادي واجتماعي صامت ينهك رأس المال والإنتاجية الوطنية

إعداد: محمد الساعي

الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يعد‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭ ‬مجرد‭ ‬مقياس‭ ‬زمني،‭ ‬بل‭ ‬موردا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وبالتالي‭ ‬أصبح‭ ‬الوقت‭ ‬يُعامل‭ ‬كعنصر‭ ‬إنتاج‭ ‬أساسي،‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬محددات‭ ‬القيمة‭ ‬والتنافسية‭ ‬والكلفة‭ ‬المباشرة‭. ‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬المورد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تخزينه‭ ‬أو‭ ‬استعادته‭ ‬أو‭ ‬تعويضه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أشبه‭ ‬بمواد‭ ‬الخام‭ ‬النادرة‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬تعويض‭ ‬المعدات‭ ‬التالفة‭ ‬بأخرى‭ ‬جديدة،‭ ‬او‭ ‬الخسارة‭ ‬المالية‭ ‬بإيرادات‭ ‬بديلة،‭ ‬فإن‭ ‬الوقت‭ ‬يبقى‭ ‬موردا‭ ‬لا‭ ‬يستعاد‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يحوله‭ ‬الى‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭. ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬تعني‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬التأخير‭ ‬تغيير‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬قرار‭ ‬استثماري،‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬مشروع،‭ ‬أو‭ ‬خسارة‭ ‬صفقة‭. ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بظهور‭ ‬مصطلح‭ ‬اقتصاد‭ ‬الانتظار،‭ ‬وهو‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقضيه‭ ‬المراجعون‭ ‬أو‭ ‬الموظفون‭ ‬أو‭ ‬العملاء‭ ‬أو‭ ‬الموردون‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬معلومة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬عملهم‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬دائماً‭ ‬كبند‭ ‬مستقل‭ ‬في‭ ‬القوائم‭ ‬المالية،‭ ‬فإنه‭ ‬يمثل‭ ‬كلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭. ‬لذلك‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬يسجل‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬ضمن‭ ‬الكلفة‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للشخص‭ ‬وللمؤسسة‭ ‬وللاقتصاد‭ ‬الكلي‭. ‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬مهمة‭ ‬لا‭ ‬نعطيها‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬حقها‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬الدقيقة‭ ‬المهدرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬وللإنتاجية؟‭ ‬وما‭ ‬انعكاسات‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وعلى‭ ‬المجتمع‭.‬


في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.. ‬الوقت‭ ‬أصل‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومورد‭ ‬إنتاجي‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتعويض

غياب‭ ‬الانضباط‭ ‬الزمني‭ ‬يكلف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭.. ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي1‭.‬5‭  ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‭ ‬

كلفة‭ ‬اقتصادية

في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬يرتبط‭ ‬الوقت‭ ‬مباشرة‭ ‬برأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭. ‬والسبب‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬الفرد‭ ‬لا‭ ‬يبيع‭ ‬مهاراته‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يبيع‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬وقته‭. ‬وبالتالي‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مهارة‭ ‬الفرد‭ ‬وخبرته،‭ ‬كلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكل‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬وقته‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تأخير‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬ليست‭ ‬بالمهمة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدقائق،‭ ‬بل‭ ‬تكرارها‭ ‬واتساع‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمعية،‭ ‬يجعلها‭ ‬أعراضا‭ ‬لمرض‭ ‬مؤسسي‭ ‬بسبب‭ ‬التأثير‭ ‬التراكمي‭ ‬الخفي‭. ‬

بحسبة‭ ‬بسيطة،‭ ‬تأخر‭ ‬موظف‭ ‬واحد‭ ‬5‭ ‬دقائق‭ ‬يومياً،‭ ‬يعني‭ ‬هدر20‭  ‬ساعة‭ ‬عمل‭ ‬سنويا‭. ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬تأخر‭ ‬100‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬واحدة؟‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬عدنا‭ ‬الى‭ ‬علم‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬الموظف‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التركيز‭ ‬العميق‭ (‬Flow‭). ‬أضف‭ ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬قاعدة‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بتأثير‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬الأعمال‭ ‬والخدمات‭ ‬المتصلة‭. ‬فالخمس‭ ‬دقائق‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬انطلاقة‭ ‬لحرق‭ ‬جدول‭ ‬عمل‭ ‬كامل‭. ‬

وهنا‭ ‬تؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬تنعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬بند‭ ‬مالي‭ ‬واحد،‭ ‬لكنها‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬مهدرة‭ ‬وإنتاجية‭ ‬مؤجلة،‭ ‬وموارد‭ ‬معطلة،‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الامر‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬إضافية‭ ‬للتعويض‭ ‬عن‭ ‬التأخير‭. ‬وتتضاعف‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعطي‭ ‬الوقت‭ ‬تلك‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البالغة،‭ ‬وكلما‭ ‬اتسع‭ ‬نطاق‭ ‬التأخير‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالوقت،‭ ‬كلما‭ ‬انتقلت‭ ‬كلفته‭ ‬من‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬ثم‭ ‬الى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭. ‬

وفي‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬خسارة‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقدان‭ ‬60‭ ‬دقيقة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬فقدان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬إنتاجه‭ ‬أو‭ ‬تحقيقه‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الساعة‭. ‬وخسارة‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تعني‭: ‬

‭-  ‬خسارة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭.‬

‭- ‬دفع‭ ‬أجور‭ ‬مقابل‭ ‬وقت‭ ‬غير‭ ‬منتج‭.‬

‭-  ‬خسارة‭ ‬الدخل‭ ‬المرتبط‭ ‬بذلك‭ ‬الإنتاج‭ ‬المهدر‭.‬

‭-  ‬خسارة‭ ‬الفرصة‭ ‬أو‭ ‬العملاء‭ ‬أو‭ ‬الصفقات‭ ‬أو‭ ‬القرارات‭ ‬المهمة‭.‬

‭- ‬انخفاض‭ ‬إنتاجية‭ ‬الموظفين‭.‬

‭- ‬زيادة‭ ‬العمل‭ ‬الإضافي‭ ‬بسبب‭ ‬تأخر‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬تراكم‭ ‬المهام‭ ‬نتيجة‭ ‬التأخير‭.‬

‭- ‬تعطيل‭ ‬الموارد‭ ‬والمعدات‭ ‬والفرق‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬الانتظار‭. ‬

‭- ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التنسيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬نتيجة‭ ‬التأخير‭ ‬المتكرر‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬الاتصالات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬ورسائل‭ ‬المتابعة‭ ‬وتسريع‭ ‬الإنجاز‭.‬

‭- ‬خسارة‭ ‬تراكمية‭ ‬متسلسلة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬هدر‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬فريق‭ ‬كامل،‭ ‬ثم‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬بأكملها‭.‬

كلفة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الوطنية

تتضاعف‭ ‬المشكلة‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬والمواعيد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سلوك‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬لدى‭ ‬الكثيرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬اقتصادي‭ ‬مباشر‭ ‬يستنزف‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬ويضعف‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الوطنية‭. ‬

لذلك‭ ‬تشير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تقيس‭ ‬أثر‭ ‬الهدر‭ ‬الزمني‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الانضباط‭ ‬الزمني‭ ‬قد‭ ‬يكلف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬2‭  ‬‭%‬‭ ‬و5‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬سنويًا‭. ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬لو‭ ‬استُغلت،‭ ‬لكانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬الاقتراض‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬إضافية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬يشير‭ ‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬هدر‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والصحية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهدر‭ ‬الزمني‭ ‬لا‭ ‬يعطل‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬تشويهًا‭ ‬للموازنات‭ ‬العامة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬والناشئة،‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬أجزاء‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الميزانيات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وخسارة‭ ‬خفية‭ ‬تُقدر‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭. ‬

فيما‭ ‬تؤكد‭ ‬دراسة‭ ‬لشركة‭ ‬الأبحاث‭ ‬البريطانية‭ ‬Proudfoot‭ ‬Consulting‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الإنتاجية‭ ‬العالمية‭ ‬وأسباب‭ ‬ضياع‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬البيئات‭ ‬المؤسسية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬خلصت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬غياب‭ ‬الانضباط‭ ‬الزمني‭ ‬والمواعيد‭ ‬العشوائية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسباب‭ ‬لهبوط‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وأن‭ ‬الهدر‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد‭ ‬والانتظار‭ ‬غير‭ ‬المنتج‭ ‬يكلف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمل‭ ‬الفعالة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬خسارة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬1‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المخرجات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬المحققة‭. ‬

ووفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬العالمية‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬غالوب‮»‬‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬فإن‭ ‬الهدر‭ ‬الزمني‭ ‬الصامت‭ ‬للموظفين‭ ‬يكلف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خسائر‭ ‬إنتاجية‭ ‬فادحة‭ ‬تُقدر‭ ‬بنحو8‭.‬9‭  ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭%‬9‭  ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬العالمي‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬تقاس‭ ‬بكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬وهدر‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬كما‭ ‬اسلفنا‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستعاد،‭ ‬يجعل‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الوطنية‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنًا‭ ‬باهظًا‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭:‬

‭-  ‬هدر‭ ‬‮«‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الفعلي‮»‬‭.‬

‭-  ‬تراكم‭ ‬الدقائق‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬مهدرة‭ ‬ومفقودة‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الانتاجية‭.‬

‭- ‬خلل‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

‭- ‬تعطيل‭ ‬الأعمال‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬وارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬الأطراف‭ ‬بالمواعيد‭ ‬يرفع‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬للشركات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطرارها‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬الجدولة‭ ‬او‭ ‬التعرض‭ ‬لشروط‭ ‬جزائية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تأخر‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬شركات‭ ‬أو‭ ‬مؤسسات‭ ‬أخرى‭. ‬فالتأخر‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬ترخيص،‭ ‬أو‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬معاملة،‭ ‬أو‭ ‬تسليم‭ ‬شحنة‭ ‬قد‭ ‬يوقف‭ ‬سلسلة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

‭- ‬التأثير‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬لأن‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬منضبطة‭ ‬قابلة‭ ‬للتنبؤ‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬المستثمر‭ ‬الأجنبي‭ ‬يحسب‭ ‬كلفة‭ ‬مشروعه‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬جداول‭ ‬زمنية‭ ‬دقيقة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بإنجاز‭ ‬أسرع‭ ‬وكفاءة‭ ‬أعلى،‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنافس‭ ‬عالمياً‭.‬

‭- ‬استنزاف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والموارد‭. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد‭ ‬وتنسيقها‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬‮«‬ذروة‭ ‬عشوائية‮»‬‭ ‬وضغط‭ ‬هائل‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬وابسط‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬انضباط‭ ‬مواعيد‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬المراجعات‭ ‬الرسمية‭ ‬يكدس‭ ‬البشر‭ ‬والسيارات‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬متزامنة،‭ ‬ما‭ ‬يسبب‭ ‬اختناقات‭ ‬مرورية‭ ‬خانقة‭.‬

وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬احتساب‭ ‬الكلفة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬مهدرة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬التأخير‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلة‭ ‬تنظيمية‭ ‬أو‭ ‬سلوكية،‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬كلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬تتحملها‭ ‬الشركات‭ ‬والموظفون‭ ‬والعملاء‭ ‬والاقتصاد‭ ‬ككل‭.‬

وأبسط‭ ‬أمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬تأخر‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬مهم‭ ‬مدة‭ ‬ساعة‭ ‬بسبب‭ ‬تأثر‭ ‬مسؤول‭ ‬مثلا،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الموظفين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬يواصلون‭ ‬تقاضي‭ ‬أجورهم،‭ ‬رغم‭ ‬توقف‭ ‬انتاجيتهم‭. ‬واذا‭ ‬انتظر‭ ‬عشرة‭ ‬موظفين‭ ‬مدة‭ ‬ساعة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬خسرت10‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتاج‭ ‬وليس‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭. ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬تأخير‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المشروعات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يعتبر‭ ‬الوقت‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬مثل‭ ‬البناء‭. ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬هدر‭ ‬الوقت‭ ‬الى‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬العمليات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬أثر‭ ‬للتأخير‭ ‬هو‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬متاحة‭. ‬وبالتالي‭ ‬تترتب‭ ‬كلفة‭ ‬إضافية‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬بديلة‭.‬

بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬ليس‭ ‬بالمستغرب‭ ‬ان‭ ‬تؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الأكثر‭ ‬التزاماً‭ ‬بالمواعيد‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭. ‬فالعلاقة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬علاقة‭ ‬طردية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬سببية‭ ‬وتكاملية‭.‬

وفي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والإدارة‭ ‬الحديثة،‭ ‬هناك‭ ‬ترابط‭ ‬وثيق‭ ‬بين‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬الوقت‮»‬‭ ‬والمؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالية‭. ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭ ‬في‭ ‬الخارطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأعلى‭ ‬إنتاجية‭ ‬والأنضج‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬كاليابان‭ ‬وسنغافورة،‭ ‬تمتلك‭ ‬ثقافة‭ ‬تقديس‭ ‬الوقت‭. ‬وهي‭ ‬تتمتع‭ ‬بثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتنافسية‭ ‬عالمية‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬انضباطاً‭ ‬صارماً‭ ‬في‭ ‬الوقت،‭ ‬تتفوق‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬قيمة‭ ‬أخلاقية‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬لخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬غير‭ ‬المنظورة‭.‬

كلفة‭ ‬اجتماعية

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬هدر‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فالكلفة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لعدم‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد‭ ‬تتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭. ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬تنتقل‭ ‬كلفة‭ ‬عدم‭ ‬اهتمام‭ ‬شخص‭ ‬بالوقت‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬وقت‭ ‬ضائع‭ ‬وانتظار‭ ‬وتوتر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬وكفاءة‭ ‬التعاملات‭. ‬ومع‭ ‬تكرار‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬يتحول‭ ‬التأخير‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬كلفة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬يتحملها‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭. ‬وعندما‭ ‬يتحول‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد‮»‬‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬مجتمعية،‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬يعكس‭ ‬مشكلة‭ ‬شخصية‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬احترام،‭ ‬وانما‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬نزيف‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬صامت‭ ‬ينهك‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والدولة‭ ‬ككل‭. ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬اجتماع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬يعتبر‭ ‬الوقت‭ ‬شبكة‭ ‬متصلة،‭ ‬إذا‭ ‬تعطلت‭ ‬حلقة‭ ‬واحدة‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الحلقات‭. ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬أبرز‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للوقت‭ ‬لعدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭:‬

‭- ‬تآكل‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والاعتمادية‭ ‬المتبادلة‭. ‬وعندما‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬الأوقات،‭ ‬يقل‭ ‬منسوب‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وبين‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬المعاملات،‭ ‬لأن‭ ‬الأفراد‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يعمدون‭ ‬الى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬لضمان‭ ‬إتمام‭ ‬أبسط‭ ‬المعاملات،‭ ‬ما‭ ‬يستهلك‭ ‬طاقة‭ ‬نفسية‭ ‬وزمنية‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭.‬

‭- ‬انخفاض‭ ‬الكفاءة‭ ‬التراكمية‭ ‬للمجتمع‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بتأثير‭ ‬الدومينو‭ ‬في‭ ‬التعطيل‭. ‬وينطبق‭ ‬هنا‭ ‬المثال‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬اليه‭ ‬بتأخر‭ ‬موظف‭ ‬واحد‭ ‬عن‭ ‬الاجتماع،‭ ‬وما‭ ‬يسفر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تأخر‭ ‬الاجتماع‭ ‬وتعطيل‭ ‬الانتاجية‭ ‬وتأخر‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬أو‭ ‬توقيع‭ ‬معاملة‭. ‬وهذا‭ ‬التعطيل‭ ‬المتسلسل‭ ‬يخفض‭ ‬الكفاءة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الإجمالية‭ ‬للمجتمع‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تُدار‭ ‬بدقة‭ ‬الساعة‭.‬

‭- ‬تكريس‭ ‬ثقافة‭ ‬الارتجال‭ ‬بدل‭ ‬التخطيط‭. ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬يقتل‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الفردي‭ ‬والمؤسسي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتحول‭ ‬إدارة‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬والأعمال‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬ارتجال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مخرجات‭ ‬ضعيفة‭ ‬الجودة‭.‬

‭-  ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬وتراجع‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬لأن‭ ‬الانتظار‭ ‬غير‭ ‬المبرر،‭ ‬أو‭ ‬الاستهتار‭ ‬بالمواعيد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاخرين‭ ‬يرفع‭ ‬مستويات‭ ‬التوتر‭ ‬المزمن‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬ويقود‭ ‬الى‭ ‬تراجع‭ ‬الرضا‭ ‬العام‭ ‬والشعور‭ ‬بالفوضى‭. ‬

‭- ‬تعميق‭ ‬الفجوة‭ ‬الطبقية‭. ‬فالوقت‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬للجميع‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬ومتساوٍ،‭ ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬الكلفة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لعدم‭ ‬احترام‭ ‬الوقت‭ ‬تقع‭ ‬بشكل‭ ‬أقسى‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجًا‭ ‬مثل‭ ‬العمال‭ ‬والموظفين‭ ‬البسيطين‭ ‬والمراجعين‭ ‬الذين‭ ‬يمثل‭ ‬الوقت‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬دخلا‭ ‬وانتاجية‭ ‬محاسبين‭ ‬عليها‭. ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬يضطر‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬كلفة‭ ‬التأخير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭. ‬

فضلا‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬التأخير‭ ‬وعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمواعيد‭ ‬يقدم‭ ‬رسالة‭ ‬ضمنية‭ ‬من‭ ‬المتأخر‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬وقتي‭ ‬وراحتي‭ ‬أثمن‭ ‬من‭ ‬وقتكم‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬السلوك‭ ‬يضعف‭ ‬الانتماء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬ويخلق‭ ‬بيئة‭ ‬من‭ ‬الاستياء‭ ‬المكتوم‭ ‬والحنق‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬يعاقب‭ ‬المنضبط‭ ‬على‭ ‬انضباطه‭ ‬باضطراره‭ ‬الى‭ ‬الانتظار‭.‬

وليس‭ ‬من‭ ‬المبالغة‭ ‬بمكان‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الموعد‭ ‬يمثل‭ ‬استغلالا‭ ‬غير‭ ‬عادل‭ ‬لمورد‭ ‬يخص‭ ‬شخصًا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق،‭ ‬وعندما‭ ‬يصبح‭ ‬هذا‭ ‬الاستغلال‭ ‬جماعيًا،‭ ‬يتباطأ‭ ‬نمو‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬المواعيد‭ ‬يمثل‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬كلفة‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬الشخص‭ ‬المتأخر‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا