برلين – (الوكالات): ذكرت الشرطة الألمانية أمس الأحد أن أفرادا من وكالات إنفاذ القانون قتلوا بالرصاص شخصا معروفا بأنه إسلامي متشدد، يُشتبه في أنه دهس حشدا بشاحنة صغيرة قرب تجمع كبير لمجتمع المثليين في حي شبانداو ببرلين. وقع الهجوم في متنزه تيرجارتن قرب بوابة براندنبورغ في نحو الساعة العاشرة مساء أمس الأول (20:00 بتوقيت جرينتش)، على مقربة من احتفالات كريستوفر ستريت داي السنوية، وهي إحدى أكبر فعاليات مجتمع الميم في أوروبا. وذكرت السلطات أن شخصا قُتل وأصيب 29 جراء الهجوم. وكتبت شرطة برلين على منصة إكس «في نحو الساعة السادسة مساء (16:00 بتوقيت جرينتش)، تحدد مكان المشتبه فيه المتورط في هجوم أمس الأول في تيرجارتن في مجمع حدائق في شبانداو».
وكتبت الشرطة «تشير النتائج الأولية إلى أن المشتبه فيه ركض نحو الضباط وهو مسلح بسلاح أبيض، فأطلقت الشرطة بعد ذلك النار عليه. وعلى الرغم من محاولات الإنعاش الفورية التي بذلتها إدارة الإطفاء في برلين، فقد لقي حتفه في مكان الواقعة». وأكد متحدث باسم فريق الادعاء العام الاتحادي إصابة شخص بالرصاص ومقتله.
من جهته، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت: إن المشتبه فيه «مواطن ألماني من أصل لبناني». وقالت وسائل إعلام محلية: إن اسمه عبدالرحمن بلوط. وكشف دوبريندت أن المشتبه فيه عُرف «بارتكابه عددا كبيرا من الجنايات واعتناقه الفكر المتشدّد وانتمائه إلى الأوساط الإسلامية». وأفادت «بيلد» و«دير شبيغل» من جهتهما بأن الشاب حاول الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا سنة 2025 لكنه أوقف في لبنان. ورُحّل إلى ألمانيا وحكم عليه سنة 2026 في قضيّة أخرى على خلفية «الإعداد لعمل خطير من أعمال العنف الهادفة إلى التخريب يقوّض أمن الدولة»، وفق المصدرين.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس امس الأحد عناصر من الشرطة منتشرين في محيط منزل قالت «بيلد»: إن المشتبه فيه كان يعيش فيه يبعد حوالي كيلومتر واحد جنوبا عن موقع الهجوم. ووقع الهجوم قرابة الساعة 22:00 من مساء السبت في متنزّه تيرغارتن في وسط برلين على مقربة من بوّابة براندنبورغ، المحطّة الرئيسية لمسيرة الفخر للمثليين التي تعدّ من الأكبر في أوروبا وشارك فيها مئات آلاف الأشخاص. وكشفت الشرطة أن مركبة بيضاء اقتحمت المسيرة قبل أن تصطدم بشجرة ولاذ المشتبه فيه بالفرار. وهي أوضحت أنها تبحث عن «شخص أو أكثر» تركوا المركبة التي تهشمت كليا بعد الاصطدام، وتحمل لوحة تسجيل في برلين.
وكشفت الشرطة أن المشتبه فيه شاب أسود الشعر يبلغ طوله حوالي 1:90 متر. وأطلق نداء لجمع الإفادات والمعلومات التي من شأنها أن تسمح بتحديد مكانه. وسرعان ما توالت ردود الفعل الشاجبة من مسؤولين ألمان وأجانب. وصرّح المستشار فريدريش ميرتس أنه ووزير داخليته «سيسعيان إلى الكشف الكامل عن ملابسات هذا العمل الشنيع وضمان معاقبة مرتكبيه». وأعرب الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير عن «الصدمة والاستنكار» جرّاء هذا الهجوم على «مجتمعنا المنفتح».
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن مسيرة المثليين تجسّد «الحرّية والكرامة والمساواة في الحقوق... وهي القيم المؤسسة للاتحاد الأوروبي». وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التضامن مع «الضحايا وذويهم والشعب الألماني»، وندّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالهجوم. وأقيمت أمسية امس الأحد بدعوة من مجتمع الميم في برلين أمام بوّاية براندنبورغ تكريما للضحايا.
وتأتي العملية قبل شهرين من انتخابات في برلين، وأظهرت استطلاعات الرأي تقاربا في نسب التأييد بين حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يتزعمه ميرتس، واليمين المتطرف واليسار الراديكالي. وأعاد الهجوم إلى الذاكرة سلسلة هجمات وقعت في ألمانيا نفذها أجانب وأسهمت في صعود اليمين المتطرف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك