دمشق - (أ ف ب): دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس في ختام زيارته لسوريا إلى رفع كامل وفوري للعقوبات التي فرضت على البلاد خلال فترة حكم بشار الأسد، داعيا في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لتحقيق التعافي.
وبدأ غوتيريش السبت زيارة لسوريا هي الأولى لأمين عام منذ بان كي-مون سنة 2009، بعد أكثر من عام ونصف عام على تولي السلطات الجديدة بقيادة أحمد الشرع الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر 2024.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحفي في دمشق: «أرحب بالخطوات التي اتخذت للتخفيف من العقوبات وفتح آفاق جديدة للتعافي الاقتصادي، لكن ينبغي أن ترفع كل هذه العقوبات على الفور».
ومنذ سقوط الأسد، رفعت دول غربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جزءا كبيرا من العقوبات التي فرضت على الأسد على خلفية قمع الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكمه في عام 2011، لإتاحة المجال للشروع بعملية إعادة الإعمار.
وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 216 مليار دولار.
الا أن تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية يبقى بطيئا رغم الاستقرار النسبي للأوضاع.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام، وانخراط اقتصادي، ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها».
وأضاف: «سوريا بحاجة إلى الدعم لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنى التحتية وإنعاش سبل كسب العيش».
ورأى أن البلاد «تحتاج إلى أن يعاود شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية الانخراط معها بما يساعد على إطلاق إمكاناتها الاقتصادية وإعادة ربطها بالحياة الاقتصادية الإقليمية والعالمية».
والتقى غوتيريش خلال زيارته التي استمرت يومين الرئيس السوري احمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين آخرين وممثلين عن المجتمع المدني وعاملين في المجال الانساني كما جال في سجن صيدنايا الذي شكّل لسنوات رمزا للقمع في عهد الأسد.
وغوتيريش هو أرفع مسؤول أممي يزور دمشق منذ إطاحة الأسد بعد أكثر من 13 عاما من نزاع مدمر أودى بأكثر من نصف مليون شخص.
وتقول الأمم المتحدة: إن نحو 1,9 مليون نازح داخليا و1,7 مليون كانوا في الخارج عادوا إلى سوريا منذ إطاحة الأسد، بينما لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، وستة ملايين آخرين خارجها. ويُقدَّر عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 15,6 مليون شخص.
وقال غوتيريش أمس: إن سوريا تحتاج أيضا إلى المساعدة «لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين داخليا».
ومنذ تولي الشرع السلطة، يحثّ المجتمع الدولي السلطات الجديدة على إرساء نظام حكم يضم جميع مكونات المجتمع السوري المتعدد الطوائف، ولا سيما بعد أعمال العنف الطائفية التي شهدتها البلاد العام الماضي.
وقال غوتيريش: «ليس لدي أدنى شك في أن هذا الانتقال يسير في الاتجاه الصحيح، ويستحق دعم المجتمع الدولي، وسنبذل كل ما في وسعنا لحشد هذا الدعم». كما جدد تأكيد أن «انتهاكات سيادة سوريا وسلامة أراضيها غير مقبولة»، وذلك بعد ساعات من إعلان وسائل إعلام رسمية سورية أن القوات الإسرائيلية نفذت توغلا وقصفا مدفعيا في جنوب البلاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك