العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

الخرطوم.. انتشار المجموعات المسلحة يثير الخوف من جولات عنف جديدة

الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

الخرطوم‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬تجوب‭ ‬مركبات‭ ‬عسكرية‭ ‬مزوّدة‭ ‬صواريخ‭ ‬شوارع‭ ‬الخرطوم‭ ‬حيث‭ ‬يتجوّل‭ ‬مسلحون‭ ‬شاهرين‭ ‬بنادقهم،‭ ‬رغم‭ ‬تأكيد‭ ‬الجيش‭ ‬انتهاء‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬العاصمة،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬نزاع‭ ‬جديد‭ ‬بعدما‭ ‬دمّرت‭ ‬الحرب‭ ‬المدينة‭ ‬وشرّدت‭ ‬الملايين‭. ‬في‭ ‬العام‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬الحليفين‭ ‬السابقين،‭ ‬يستند‭ ‬الجيش‭ ‬الى‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬أخرى‭ ‬تثير‭ ‬الخشية‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬السيناريو‭ ‬ذاته‭. ‬ويقول‭ ‬كاتب‭ ‬سوداني‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬سلامته‭: ‬‮«‬شاهدنا‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭. ‬الوعود‭ ‬والأخطاء‭ ‬ذاتها‭. ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬فقط‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقلبوا‭ ‬ضد‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‮»‬‭.‬

وبين‭ ‬عشرات‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬النشطة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬تعتبر‭ ‬القوة‭ ‬المشتركة‭ ‬وهي‭ ‬تحالف‭ ‬بين‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬من‭ ‬دارفور،‭ ‬وقوات‭ ‬درع‭ ‬السودان‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬منشقة‭ ‬عن‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬وكتيبة‭ ‬البراء‭ ‬بن‭ ‬مالك‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬إسلامية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران،‭ ‬الأقوى‭. ‬ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أعداد‭ ‬المنضمين‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المجموعات‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬مدفعية‭ ‬وصواريخ‭ ‬مضادة‭ ‬للطائرات‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬فتاكة‭.‬

وفي‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬بورتسودان‭ ‬والخرطوم‭ ‬وود‭ ‬مدني،‭ ‬يتهامس‭ ‬سودانيون‭ ‬تحدثت‭ ‬إليهم‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بأن‭ ‬انقلاب‭ ‬تلك‭ ‬المجموعات‭ ‬ضد‭ ‬بعضها‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭. ‬ويقول‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬الخرطوم،‭ ‬وهو‭ ‬أب‭ ‬يبلغ‭ ‬50‭ ‬عاما‭: ‬‮«‬حظّرت‭ ‬الحكومة‭ ‬التجوّل‭ ‬بالسلاح،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نرى‭ ‬مسلحين‭ ‬وسط‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬وفي‭ ‬الشوارع،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬مطعم‭ ‬بالخرطوم،‭ ‬جلس‭ ‬مسلحون‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬المشتركة‭ ‬مرتدين‭ ‬العمامات‭ ‬الدارفورية‭ ‬التقليدية‭ (‬الكدمول‭)‬،‭ ‬وهم‭ ‬يحملون‭ ‬بنادقهم‭ ‬الى‭ ‬طاولة‭ ‬مجاورة‭ ‬لجنود‭ ‬جيش‭ ‬غير‭ ‬مسلحين‭. ‬وعند‭ ‬أطراف‭ ‬الخرطوم،‭ ‬شاهد‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬مقاتلين‭ ‬من‭ ‬كتيبة‭ ‬البراء‭ ‬ابن‭ ‬مالك،‭ ‬أحدهم‭ ‬بلباس‭ ‬مدني‭ ‬ويحمل‭ ‬بندقية‭ ‬كلاشنيكوف‭ ‬على‭ ‬كتفه،‭ ‬يوقفون‭ ‬السيارات‭ ‬المارة‭.‬

وفي‭ ‬ولاية‭ ‬الجزيرة‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬الخرطوم،‭ ‬أقامت‭ ‬قوات‭ ‬درع‭ ‬السودان‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬المنشق‭ ‬عن‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬أبو‭ ‬عاقلة‭ ‬كيكل،‭ ‬نقاط‭ ‬تفتيش‭ ‬توقف‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الآن‭ ‬باسم‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الجيش،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتكبت‭ ‬فيها‭ ‬انتهاكات‭ ‬كبيرة‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭. ‬وتقول‭ ‬ناشطة‭ ‬في‭ ‬العشرينيات‭ ‬في‭ ‬الولاية‭: ‬إن‭ ‬مقاتلي‭ ‬درع‭ ‬السودان‭ ‬يتصرفون‭ ‬‮«‬كأنهم‭ ‬يملكون‭ ‬الجزيرة‮»‬‭. ‬وتضيف‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أثق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬أبدا‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬لمن‭ ‬يدينون‭ ‬بالولاء‮»‬‭.‬

ولعقود‭ ‬طويلة،‭ ‬أوكل‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬حروبه‭ ‬لمجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭. ‬ففي‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية،‭ ‬أوكل‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬لقوات‭ ‬الجنجويد‭ ‬قمع‭ ‬تمرّد‭ ‬أقليات‭ ‬عرقية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬حيث‭ ‬حصلت‭ ‬مذابح‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬حوّل‭ ‬البشير‭ ‬الجنجويد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‮»‬‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬جيشه،‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬الملقّب‭ ‬بـ«حميدتي‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أعوام،‭ ‬انقلب‭ ‬حميدتي‭ ‬على‭ ‬البشير‭ ‬إبان‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2019‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بإطاحة‭ ‬البشير‭. ‬ثم‭ ‬تولّى‭ ‬البرهان‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬ورئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي،‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وكان‭ ‬دقلو‭ ‬نائبه‭. ‬وصمد‭ ‬تحالف‭ ‬البرهان‭ ‬وحميدتي‭ ‬بضعة‭ ‬أعوام،‭ ‬ونفّذا‭ ‬معا‭ ‬انقلابا‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬لإخراج‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭. ‬وفي‭ ‬كلمة‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حربهما،‭ ‬أكد‭ ‬البرهان‭ ‬أمام‭ ‬مقاتلي‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مستحيل‭. ‬مستحيل‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬قتال‭ ‬بيننا‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬القتال‭ ‬اندلع‭ ‬بعد‭ ‬حين‭. ‬وأودت‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بحياة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬وفقا‭ ‬لبعض‭ ‬التقديرات‭.‬

وإن‭ ‬كانت‭ ‬المؤشرات‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البرهان‭ ‬تعلّم‭ ‬الدرس،‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬جيشه‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬وحده‭. ‬وأمر‭ ‬البرهان‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬ساعدته‭ ‬في‭ ‬طرد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬الخرطوم‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بمغادرة‭ ‬العاصمة،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يتجوّلون‭ ‬بالسلاح‭ ‬في‭ ‬شوارعها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬ويحاول‭ ‬البرهان‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬كتيبة‭ ‬البراء‭ ‬بن‭ ‬مالك،‭ ‬الجناح‭ ‬المسلّح‭ ‬للحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحكم‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬والخاضعة‭ ‬لعقوبات‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ويرى‭ ‬دبلوماسي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جميعهم‭ ‬مرتزقة‭ ‬يسعون‭ ‬وراء‭ ‬مصالحهم‭.. ‬ليست‭ ‬لديهم‭ ‬استراتيجية‭ ‬ولا‭ ‬يخططون‭ ‬للمستقبل‭. ‬وإذا‭ ‬شعروا‭ ‬بأنهم‭ ‬لم‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه،‭ ‬سينسحبون‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬من‭ ‬هم‭ ‬القوات‭ ‬المشتركة؟‭ ‬إنهم‭ ‬حميدتي‭ ‬القادم‮»‬‭. ‬وتقول‭ ‬محاسبة‭ ‬في‭ ‬الأربعين‭ ‬من‭ ‬العمر‭: ‬إن‭ ‬المسلحين‭ ‬يسيرون‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬‮«‬كأنهم‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬المشاكل‮»‬،‭ ‬مضيفة‭: ‬‮«‬المواطنون‭ ‬خائفون‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬المشتركة‭ ‬والجيش‮»‬‭.‬

‭ ‬

SALEH‭ ‬JAMEEL‭ - ‬File‭: (‬8‭) - ‬Folder‭: (‬7‭) ‬23‭ --‬7-2026

 

 

‭ ‬

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا