لندن - (أ ف ب): تعهّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام أمس الاثنين إطلاق «خطة تمتد لعشر سنوات» تهدف إلى إحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، ووعد باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك غداة توليه مهامه رئيسا لوزراء المملكة المتحدة ليصبح سابع من يشغل هذا المنصب في عشر سنوات. ويحلّ بيرنهام (56 عاما) الذي كان حتى يونيو الفائت رئيسا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنجلترا محلّ رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر الذي وصل إلى داونينغ ستريت في يوليو 2024 بعد فوز كاسح لحزب العمال في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عاما من حكم المحافظين.
وفي أول خطاب له بصفته رئيسا للوزراء، تعهّد بيرنهام إطلاق «أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود»، والعمل على إعادة منح المواطنين شعورا بالأمل. وأكد من أمام مقر رئاسة الوزراء أن «على المملكة المتحدة أن تُظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها»، مضيفا أنه يرغب في العمل على إعادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مزيد من المساكن الاجتماعية، وإرساء «اقتصاد جديد» تضطلع فيه الدولة بدور أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية. وركّز على الملفات الاجتماعية واعدا بالتحرك سريعا «لتخفيف الأعباء عن المواطنين ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة»، من دون إعلانه تدابير محددة. وفي الخطاب الذي ألقاه وإلى جانبه زوجته ماري فرانس فان هيل وأولاده ووالدته، شدد على أن مكافحة التشرد ستكون في مقدم أولوياته. واختار أول زيارة له صباح أمس الاثنين لمركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى. وأصبح بيرنهام الجمعة زعيما لحزب العمال بعد حصوله على دعم نحو 95 في المائة من نوابه، وهو ما يؤهله حكما لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالغالبية في البرلمان.
وسارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بيرنهام، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن تطلعه إلى تعزيز «التعاون» بين لندن وبروكسل. وقال بيرنهام إنه سيجري محادثة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليؤكد له التزام بريطانيا الكامل بدعم كييف في مواجهة روسيا. وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو من رئاسة الوزراء بعد تراجع شعبيته وتصاعُد المعارضة له داخل صفوف العماليين نتيجة اتخاذه سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، وهزيمة الحزب في بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية. وأعرب ستارمر عن اعتزازه بما أنجزته حكومته في العامين اللذيَن تولى السلطة خلالهما، واعتبر في كلمته الأخيرة أمام مقرّه في شارع داونينغ أن المملكة أصبحت «أقوى وأكثر عدلا» مما كانت عليه عند تسلُّمه المنصب. وقال: إن المملكة المتحدة «اليوم أقوى وأكثر عدلا مما كانت عليه قبل عامين». وأضاف في كلمته التي ألقاها محاطا بمعاونيه وبعدد من وزرائه: «أغادر وأنا مبتسم، وأغادر وأنا فخور بكل ما حققناه». ثم انتقل ستارمر إلى قصر باكنغهام حيث قدّم استقالته رسميا إلى الملك تشارلز الثالث الذي قبلها، وفقا لبيان أصدره القصر، موضحا أن زوجة ستارمر فيكتوريا كانت ترافقه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك