العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

اتساع أنشطة التهريب والحرب يقوضان الاستقرار الاقتصادي في السودان

الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

الخرطوم‮ ‬‭- (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭): ‬تزايدت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬استمرار فقدان‭ ‬الجنيه‭ ‬السوداني‮ ‬لقيمته،‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الغلاء،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اقتصاد‭ ‬أنهكته‭ ‬الحرب‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬واتساع‭ ‬أنشطة‭ ‬التهريب‭. ‬ونقل‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬الترا‭ ‬سودان‮»‬‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬عن متعاملين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬قولهم‭: ‬إن‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬التداولات‭ ‬الموازية‭ ‬بلغ‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬نحو‭ ‬5550‭ ‬جنيهًا،‭ ‬مقابل‭ ‬3576‭ ‬جنيهًا‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬الخرطوم،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬الريال‭ ‬السعودي‭ ‬1430‭ ‬جنيهًا‭ ‬مقابل‭ ‬961‭ ‬جنيهًا،‭ ‬ووصل‭ ‬الدرهم‭ ‬الإماراتي‭ ‬إلى‭ ‬1525‭ ‬جنيهًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ979‭ ‬جنيهًا‭ ‬داخل‭ ‬البنك‭.‬

ويخشى‭ ‬التجار‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدولار‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬زيادات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬وأسعار‭ ‬السلع،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬على‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬المتداول‭ ‬خارج‭ ‬القنوات‭ ‬المصرفية‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تحذير‭ ‬مفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اقتصاد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تطيل‭ ‬أمد‭ ‬النزاع،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تهريب‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الذهب،‭ ‬يوفر‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬مستمرة‭ ‬للأطراف‭ ‬المتحاربة،‭ ‬ويقوض‭ ‬فرص‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬اقتصاديون‭: ‬إن‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بندرة‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬نتيجة‭ ‬تداخل‭ ‬عوامل‭ ‬تشمل‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل،‭ ‬واتساع‭ ‬النشاط‭ ‬غير‭ ‬الرسمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تأثير‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭. ‬ورغم‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬بنك‭ ‬السودان‭ ‬المركزي‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬لتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬تترقب‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬والموازي،‭ ‬وتخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬المعيشية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭.‬

ويخشى‭ ‬تجار‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدولار‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬زيادات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ووقف‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬استنزاف‭ ‬موارد‭ ‬البلاد‭. ‬وكانت‭ ‬مفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان قد‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬شبكات‭ ‬تهريب‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الذهب‭ ‬والصمغ‭ ‬العربي،‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬ووقف‭ ‬استخدام‭ ‬التجارة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬النزاع‭.‬

ويشهد‭ ‬السودان‭ ‬حربا‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬شبه‭ ‬العسكرية‭ ‬منذ‭ ‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬وأودى‭ ‬الصراع‭ ‬بحياة‭ ‬59‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬نزوح‭ ‬نحو‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬آخرين‭ ‬ودفع‭ ‬أجزاء‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬المجاعة‭. ‬ويحتاج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬الى‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا