العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تصعيد استيطاني في الضفة الغربية وانتهاكات جسيمة ضد السجناء الفلسطينيين

بقلم: جمال كنج

الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بينما‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬منشغلا‭ ‬بمتابعة‭ ‬تطورات‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهشاشة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وبرنامج‭ ‬ترامب‭ ‬التلفزيوني‭ -‬المعروف‭ ‬بـ«مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭- ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تُنفّذ‭ ‬برنامج‭ ‬فصل‭ ‬عنصري‭ ‬يهودي‭ ‬ممنهج‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بالتغطية‭ ‬الإعلاميًة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بعملية‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬بطيئة‭ ‬مُتعمّدة،‭ ‬وموثّقة،‭ ‬يتم‭ ‬التطبيع‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬صحفيين‭ ‬مترددين،‭ ‬ووسائل‭ ‬إعلام‭ ‬مُتغلغلة،‭ ‬ومحررين‭ ‬مُتحيّزين‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تمنعهم‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬تغطية‭ ‬صادقة‭.‬

تكشف‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬واقعٍ‭ ‬تغفل‭ ‬عنه‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬الخاضعة‭ ‬للإدارة‭ ‬الصهيونية؛‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬تهجير‭ ‬قسري‭ ‬للسكان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لإفادة‭ ‬قُدِّمت‭ ‬مؤخراً‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭.‬

لقد‭ ‬أدت‭ ‬ممارسات‭ ‬تشمل‭ ‬تحركات‭ ‬جماعات‭ ‬يهودية‭ ‬متطرفة‭ ‬بدعم‭ ‬إسرائيلي،‭ ‬وقيوداً‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬التنقل،‭ ‬وعمليات‭ ‬هدم‭ ‬للمنازل،‭ ‬وقمعاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري،‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬شرارة‭ ‬أسوأ‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الاقتلاع‭ ‬الممنهج‭ ‬للسكان‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭.‬

ونتيجة‭ ‬لهذه‭ ‬السياسة‭ ‬العنصرية‭ ‬والاستيطانية‭ ‬الممنهجة‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬اقتلاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬33‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬جنين‭ ‬وطولكرم‭ ‬والفارعة‭ ‬وحدها‭. ‬

وقد‭ ‬أفادت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬النازحة‭ ‬بأن‭ ‬التهديدات‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ -‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الجنسي‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭- ‬كانت‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬قرارهم‭ ‬بالنزوح‭ ‬والمغادرة‭.‬

لقد‭ ‬خصصت‭ ‬إسرائيل‭ ‬مبلغ‭ ‬338‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬تم‭ ‬توفير‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬عبر‭ ‬تبرعات‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬أمريكية‭ ‬معفاة‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬لتوسيع‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬المخصصة‭ ‬لليهود‭ ‬فقط‭ ‬والبؤر‭ ‬الاستيطانية‭ ‬الشبابية‭ ‬الصهيونية‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬نقل‭ ‬ملكية‭ ‬الأراضي‭ ‬لتصبح‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬ج‮»‬‭ (‬Area‭ ‬C‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬61‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬مساحة‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تستضيف‭ ‬المعابد‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فعاليات‭ ‬عقارية‭ ‬عديدة‭ ‬لتسويق‭ ‬وحدات‭ ‬سكنية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المستوطنات‭ ‬الحصرية‭ ‬للمشترين‭ ‬من‭ ‬اليهود‭ ‬الأمريكيين‭. ‬

وهكذا،‭ ‬يجد‭ ‬دافعو‭ ‬الضرائب‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬يمولون‭ -‬فعلياً‭- ‬كيانات‭ ‬مخصصة‭ ‬لليهود‭ ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬تقوم‭ ‬المعابد‭ ‬المعفاة‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬بتسويق‭ ‬بيع‭ ‬أراضٍ‭ ‬فلسطينية‭ ‬تم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬عليها‭ ‬وتهجير‭ ‬سكانها،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ (‬الأبارتهايد‭) ‬الإسرائيلي‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬نتاجاً‭ ‬لما‭ ‬يُسمى‭ ‬حرب‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬استعمارية‭ ‬يتم‭ ‬تمويل‭ ‬جانب‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬الأمريكيين‭ ‬عبر‭ ‬منظمات‭ ‬معفاة‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬تعمل‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬الصهيوني،‭ ‬بشقيه‭ ‬اليهودي‭ ‬والمسيحي‭.‬

إن‭ ‬التبرعات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بنفس‭ ‬الحماية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬مصلحة‭ ‬الضرائب‭ ‬الأمريكية‭ (‬IRS‭) ‬لبنوك‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬مستشفيات‭ ‬الأطفال،‭ ‬باتت‭ ‬تُموِّل‭ ‬عمليات‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وإنشاء‭ ‬مستوطنات‭ ‬مخصصة‭ ‬لليهود‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أراضٍ‭ ‬مسلوبة؛‭ ‬وبذلك،‭ ‬تحول‭ ‬قانون‭ ‬الضرائب‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ (‬الأبارتهايد‭) ‬الإسرائيلي‭.‬

لا‭ ‬يمثل‭ ‬التهجير‭ ‬السلاح‭ ‬الوحيد؛‭ ‬إذ‭ ‬يوثق‭ ‬تقريرٌ‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التجمع‭ ‬النسوي‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬188‭ ‬صفحة‭ ‬ويحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬مفترسة‭: ‬العنف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الممنهج‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والجنساني‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‮»‬‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬يدركونه‭ ‬منذ‭ ‬أمدٍ‭ ‬بعيد،‭ ‬وما‭ ‬امتنعت‭ ‬الصحافة‭ ‬الغربية‭ ‬طويلاً‭ ‬عن‭ ‬نشره‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬الاحتجاز‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حالات‭ ‬شاذة‭ ‬أو‭ ‬فردية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ممارسة‭ ‬مؤسسية‭ ‬وممنهجة‭ ‬ومستمرة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

في‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬ألغى‭ ‬المدعون‭ ‬العسكريون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬لوائح‭ ‬الاتهام‭ ‬ضد‭ ‬جنودٍ‭ ‬ظهروا‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬وهم‭ ‬يقومون‭ ‬بالاعتداء‭ ‬جنسياً‭ ‬على‭ ‬معتقل‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬منشأة‭ ‬‮«‬سدي‭ ‬تيمان‮»‬‭ ‬للاحتجاز‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬انتقد‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العنصري‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬لمحاولتها‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬الأساس‭. ‬ولم‭ ‬تتبع‭ ‬ذلك‭ ‬أي‭ ‬مساءلة،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬نية‭ ‬لإجرائها‭ ‬أصلاً؛‭ ‬فهذا‭ ‬هو‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬الذي‭ ‬يتطلبه‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ (‬الأبارتهايد‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬يُديم‭ ‬بقاءه‭.‬

تُموّل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬مراكزَ‭ ‬أبحاثٍ‭ ‬ومؤسساتٍ‭ ‬إعلاميةً‭ ‬ترسم‭ ‬أطر‭ ‬النقاش‭ ‬المقبول‭ ‬قبل‭ ‬كتابة‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة؛‭ ‬إذ‭ ‬تعمل‭ ‬خوارزميات‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬حجب‭ ‬المنشورات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تضخّم‭ ‬البيانات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتُقدّمها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬حقائق‭ ‬موثوقة‭.‬

لقد‭ ‬تحوّل‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬خطر‭ ‬أمني‭ ‬صيني‮»‬‭ ‬بمجرد‭ ‬خروجه‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬السيطرة‭ ‬الخوارزمية‭ ‬لتلك‭ ‬الجهات؛‭ ‬فقد‭ ‬مارس‭ ‬الصهاينة‭ ‬الأمريكيون‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬الكونغرس‭ ‬لإجباره‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬التطبيق،‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬انضمام‭ ‬آخر‭ ‬منصة‭ ‬كبرى‭ ‬للتواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬ركب‭ ‬المنصات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخرى،‭ ‬لتصبح‭ ‬جميعها‭ ‬خاضعةً‭ ‬لسيطرة‭ ‬جهاتٍ‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭.‬

إن‭ ‬النفوذ‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نظرية‭ ‬مؤامرة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استراتيجية‭ ‬مُعلنة‭ ‬صراحةً‭. ‬ففي‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬وخلال‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬مؤثرين‭ ‬أمريكيين‭ (‬يتقاضون‭ ‬أجراً‭) ‬في‭ ‬القنصلية‭ ‬العامة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬وصف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬السلاح‭ ‬الأهم‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬أشاد‭ ‬نتنياهو‭ ‬باستحواذ‭ ‬صهيوني‭ -‬يضع‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولوياته‭- ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أهم‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭.. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬الهيمنة‭ ‬الصهيونية‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬لإبقاء‭ ‬الجماهير‭ ‬الغربية‭ ‬بأكملها‭ ‬أسيرةً‭ ‬للأكاذيب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وللدعاية‭ ‬الممنهجة‭ (‬الـ«هسبارا‮»‬‭) ‬المصطنعة‭.‬

كان‭ ‬استثناء‭ ‬نادراً‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬2026،‭ ‬حين‭ ‬نشر‭ ‬نيكولاس‭ ‬كريستوف‭ -‬كاتب‭ ‬العمود‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬والحائز‭ ‬جائزة‭ ‬بوليتزر‭- ‬تحقيقاً‭ ‬صحفياً‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬3700‭ ‬كلمة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬اغتصاب‭ ‬الفلسطينيين‮»‬‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬أجرى‭ ‬هذا‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬14‭ ‬رجلاً‭ ‬وامرأة‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وصفوا‭ ‬فيها‭ ‬تعرضهم‭ ‬لاعتداءات‭ ‬جنسية‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬حراس‭ ‬سجون‭ ‬وجنود‭ ‬ومستوطنين‭ ‬ومحققين‭ ‬إسرائيليين‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الشهادات‭ ‬أفاد‭ ‬رجل‭ ‬بأنه‭ ‬تعرض‭ ‬للاغتصاب‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬وروت‭ ‬شابة‭ ‬أنها‭ ‬أُجبرت‭ ‬على‭ ‬التعري‭ ‬وتعرضت‭ ‬للإساءة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬كل‭ ‬نوبة‭ ‬عمل،‭ ‬بينما‭ ‬ذكرت‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬المحققين‭ ‬عرضوا‭ ‬عليها‭ ‬صوراً‭ ‬لعملية‭ ‬اغتصابها‭ ‬وهددوا‭ ‬بنشرها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتعاون‭ ‬مع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬محتجزين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬قد‭ ‬أبلغوا‭ ‬عن‭ ‬تعرضهم‭ ‬لانتهاكات‭ ‬جنسية‭.‬

كان‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬إسرائيل‭ ‬كاشفاً‭ ‬للحقائق‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬التقرير‭ ‬نفسه‭ ‬كذلك؛‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬دحض‭ ‬أي‭ ‬نتيجة‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬وثّقها‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬نيكولاس‭ ‬كريستوف‭ -‬الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬بوليتزر‭ ‬مرتين‭- ‬لجأ‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬أقدم‭ ‬الأساليب‭ ‬المعهودة‭: ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬الضحية،‭ ‬والادعاء‭ ‬بوجود‭ ‬‮«‬فرية‭ ‬الدم‮»‬،‭ ‬والتهديد‭ ‬بمقاضاة‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭.‬

إن‭ ‬ممارسات‭ ‬الترهيب‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬النشطاء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬المنتقدين‭ ‬لها‭ ‬وضد‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬قضايا‭ ‬التشهير‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬السعي‭ ‬لكسب‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬المحاكم؛‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬استراتيجية‭ ‬ردع‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬التكلفة‭ ‬المالية‭ ‬لتغطية‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬يجعل‭ ‬المحررين‭ ‬يترددون‭ ‬ملياً‭ ‬قبل‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬تحقيق‭ ‬صحفي‭ ‬قادم‭.‬

وعندما‭ ‬تنجح‭ ‬التقارير‭ ‬الموثوقة‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ -‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬تقرير‭ ‬كريستوف‭- ‬يلجأ‭ ‬الصهاينة‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬المحاكم‭ ‬الأمريكية‭ ‬كسلاح‭ ‬لإسكاتها،‭ ‬جاعلين‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬استثناءً‭ ‬وحيداً‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬التعديل‭ ‬الأول‭ ‬للدستور‭ ‬الأمريكي‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا