العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

المجتمع

ابداعات بالواجهات
«مصر الساحرة» بعدسة الإبداع الفني الرفيع من فان كليف أند آربلز

الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مصر‭ ‬الفرعونية‭ ‬محتفظة‭ ‬بمكانتها‭ ‬كإحدى‭ ‬أكثر‭ ‬الحضارات‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استثارة‭ ‬الخيال‭ ‬الإنساني،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬غامضة‭ ‬وجماليات‭ ‬متفرّدة‭ ‬امتد‭ ‬أثرها‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬الفنون‭ ‬الزخرفية‭ ‬الحديثة‭. ‬فمن‭ ‬انبهار‭ ‬الرومان‭ ‬بآلهتها‭ ‬وطقوسها،‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬مسلّة‭ ‬الأقصر‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬الكونكورد‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬عام‭ ‬1836،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬“الهوس‭ ‬بالمصرية”‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬الفنون‭ ‬الزخرفية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ظلّت‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬مصدرًا‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭ ‬للإلهام‭ ‬الفني‭ ‬والثقافي‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تعود‭ ‬دار‭ ‬فان‭ ‬كليف‭ ‬أند‭ ‬آربلز‭ ‬لتؤكد‭ ‬ارتباطها‭ ‬العميق‭ ‬بهذا‭ ‬الإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬المجوهرات‭ ‬الراقية‭ ‬“Fascinating‭ ‬Egypt”‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬باستحضار‭ ‬الرموز‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬بل‭ ‬تعيد‭ ‬تأويلها‭ ‬برؤية‭ ‬معاصرة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الخيال‭ ‬التاريخي‭ ‬والدقة‭ ‬الحرفية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬بصري‭ ‬متقن‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭.‬

تضم‭ ‬المجموعة‭ ‬نحو‭ ‬180‭ ‬قطعة‭ ‬عالية‭ ‬المجوهرات،‭ ‬تتنوّع‭ ‬بين‭ ‬تصاميم‭ ‬تجريدية‭ ‬وأخرى‭ ‬تجسيدية،‭ ‬مستلهمة‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬معاصرة‭ ‬لمفردات‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬ومشاهدها‭ ‬الرمزية‭. ‬وتنعكس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإبداعات‭ ‬ملامح‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الفرعونية،‭ ‬من‭ ‬نبات‭ ‬البردي‭ ‬الذي‭ ‬شكّل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموزها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬إلى‭ ‬الحيوانات‭ ‬المقدسة‭ ‬والشخصيات‭ ‬المرسومة‭ ‬بأسلوب‭ ‬جانبي،‭ ‬في‭ ‬استحضار‭ ‬مباشر‭ ‬لأسلوب‭ ‬النقوش‭ ‬الجدارية‭ ‬التي‭ ‬زيّنت‭ ‬المعابد‭ ‬والمقابر،‭ ‬وكأن‭ ‬الدار‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬تلك‭ ‬المشاهد‭ ‬بلغة‭ ‬تصميمية‭ ‬حديثة‭ ‬تنبض‭ ‬بالحركة‭ ‬والضوء‭. ‬وتبرز‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬مقاربة‭ ‬جمالية‭ ‬دقيقة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬روح‭ ‬الآرت‭ ‬ديكو‭ ‬والخطوط‭ ‬الزخرفية‭ ‬المصرية،‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬لافت‭ ‬بين‭ ‬الصرامة‭ ‬الهندسية‭ ‬والثراء‭ ‬الرمزي‭. ‬ويتجلى‭ ‬هذا‭ ‬التلاقي‭ ‬في‭ ‬تنسيق‭ ‬الأحجار‭ ‬الكريمة‭ ‬والملونة،‭ ‬حيث‭ ‬تتجاور‭ ‬الألماس‭ ‬والزمرد‭ ‬والياقوت‭ ‬والزفير‭ ‬مع‭ ‬اللازورد‭ ‬والفيروز‭ ‬والكريستال‭ ‬الصخري،‭ ‬ضمن‭ ‬تركيبات‭ ‬لونية‭ ‬مدروسة‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬البحث‭ ‬الجمالي،‭ ‬وتكشف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬براعة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬جمال‭ ‬الأحجار‭ ‬الطبيعية‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬الإبداعات،‭ ‬يبرز‭ ‬عقد‭ ‬“ريفاج‭ ‬إيجيبسيان”‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬الأبيض‭ ‬والأصفر،‭ ‬والمزيّن‭ ‬بـ37‭ ‬زمردة‭ ‬بقطع‭ ‬الإجاصة‭ ‬بوزن‭ ‬إجمالي‭ ‬يبلغ‭ ‬41‭.‬58‭ ‬قيراطًا‭ ‬من‭ ‬زامبيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الألماس‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬التصميم‭ ‬توازنًا‭ ‬بصريًا‭ ‬بين‭ ‬الفخامة‭ ‬والصفاء‭. ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬عقد‭ ‬“بوتيه‭ ‬ليجاندير”‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ماس‭ ‬أصفر‭ ‬بقطع‭ ‬الوسادة‭ ‬بوزن‭ ‬10‭.‬02‭ ‬قيراط،‭ ‬مع‭ ‬الزفير‭ ‬والياقوت‭ ‬والألماس،‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬يعكس‭ ‬حضور‭ ‬الحجر‭ ‬بوصفه‭ ‬عنصرًا‭ ‬سرديًا‭ ‬داخل‭ ‬العمل،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مادة‭ ‬تزيينية‭.‬

وتتجلّى‭ ‬رمزية‭ ‬زهرة‭ ‬اللوتس،‭ ‬أحد‭ ‬أقدس‭ ‬رموز‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية،‭ ‬في‭ ‬مشبك‭ ‬“فليور‭ ‬دو‭ ‬لوتس‭ ‬ميستيريوز”،‭ ‬حيث‭ ‬تمتزج‭ ‬أحجار‭ ‬الياقوت‭ ‬والألماس‭ ‬ضمن‭ ‬تقنية‭ ‬“ميستري‭ ‬ست”‭ ‬التي‭ ‬تُخفي‭ ‬المعدن‭ ‬وتمنح‭ ‬الأحجار‭ ‬حضورًا‭ ‬خالصًا‭ ‬وكأنها‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬الضوء‭. ‬أما‭ ‬عقد‭ ‬“دييس‭ ‬إيليه‭ ‬ميستيريوز”،‭ ‬فيستحضر‭ ‬أجنحة‭ ‬الآلهة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬هندسية‭ ‬معاصرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الياقوت‭ ‬المرصوف‭ ‬بأسلوب‭ ‬“ميستري‭ ‬ست”‭ ‬والألماس‭ ‬بتقنية‭ ‬الترصيع‭ ‬الثلجي،‭ ‬ويتوسطه‭ ‬ألماس‭ ‬نادر‭ ‬بقطع‭ ‬الإجاصة‭ ‬قابل‭ ‬للفصل‭ ‬والتحويل‭ ‬إلى‭ ‬خاتم،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬واضح‭ ‬لفلسفة‭ ‬التحول‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬التصميم‭.‬

وتواصل‭ ‬المجموعة‭ ‬استكشاف‭ ‬الرموز‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬“أوريجين”،‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬قراءة‭ ‬عناصر‭ ‬الماء‭ ‬والزهور‭ ‬والشمس‭ ‬ضمن‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬مستلهمة‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬الهيروغليفية،‭ ‬باستخدام‭ ‬أحجار‭ ‬نادرة‭ ‬تشمل‭ ‬الياقوت‭ ‬السريلانكي‭ ‬والزمرد‭ ‬الكولومبي‭ ‬والياقوت‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬موزمبيق،‭ ‬جميعها‭ ‬بقطع‭ ‬الوسادة‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬عمق‭ ‬اللون‭ ‬ونقاء‭ ‬التكوين‭.‬

وفي‭ ‬منحى‭ ‬آخر،‭ ‬تعكس‭ ‬قلادة‭ ‬“أورنومان‭ ‬دو‭ ‬سافير”‭ ‬مفهوم‭ ‬المجوهرات‭ ‬القابلة‭ ‬للتحول،‭ ‬إذ‭ ‬يتوسطها‭ ‬الزفيرالأزرق‭ ‬من‭ ‬سريلانكا‭ ‬بوزن‭ ‬6‭.‬59‭ ‬قيراط،‭ ‬محاط‭ ‬باللازورد‭ ‬والألماس‭ ‬والياقوت،‭ ‬ضمن‭ ‬خطوط‭ ‬هندسية‭ ‬تستلهم‭ ‬روح‭ ‬الثمانينيات‭ ‬وحركة‭ ‬“ميمفيس”‭ ‬الفنية،‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬يجمع‭ ‬الجرأة‭ ‬اللونية‭ ‬بالمرونة‭ ‬التصميمية‭. ‬أما‭ ‬عقد‭ ‬“ناراسيون‭ ‬بريسيوز”،‭ ‬فيقدّم‭ ‬قراءة‭ ‬سردية‭ ‬متكاملة‭ ‬مستلهمة‭ ‬من‭ ‬رمزية‭ ‬الإله‭ ‬آمون‭ ‬رع‭ ‬كما‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬جان‭-‬فرانسوا‭ ‬شامبليون،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬عناصر‭ ‬الذهب‭ ‬الأصفر‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬يشبه‭ ‬الفسيفساء‭ ‬المتحركة،‭ ‬تتخلله‭ ‬أحجار‭ ‬الألماس‭ ‬والزمرد‭ ‬والياقوت‭ ‬والزفير‭ ‬بتدرجات‭ ‬محسوبة،‭ ‬لتتحول‭ ‬القطعة‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬بصري‭ ‬يختزل‭ ‬الأسطورة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬معاصرة‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬“مصر‭ ‬الساحرة”،‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬فان‭ ‬كليف‭ ‬أند‭ ‬آربلز‭ ‬بإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬رموز‭ ‬حضارة‭ ‬عريقة،‭ ‬بل‭ ‬تعيد‭ ‬تفسيرها‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬فنية‭ ‬معاصرة‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬حضور‭ ‬مصر‭ ‬كمصدر‭ ‬إلهام‭ ‬عالمي‭ ‬لا‭ ‬يخفت‭ ‬بريقه،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الأسطورة‭ ‬إلى‭ ‬تصميم،‭ ‬والتاريخ‭ ‬إلى‭ ‬مجوهرات‭ ‬تنبض‭ ‬بالضوء‭ ‬والحركة‭ ‬والدقة‭ ‬الحرفية‭ ‬الرفيعة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا