رام الله - (أ ف ب): أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الخميس، مرسوما رئاسيا حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية. وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة حماس متفوقة على فتح التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونص المرسوم الرئاسي على «دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني».
ويُعَدّ إجراء الانتخابات جزءا من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي. وفي يونيو الماضي، أصدر عباس (90 عاما) قرارا بقانون عدّل بموجبه قانون الانتخابات العامة السابق. ونص التعديل الجديد الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، على زيادة عدد نواب المجلس التشريعي إلى (200) نائب، وخفض سن الترشح إلى (23 عاما)، إضافة إلى رفع نسبة تمثيل المرأة، ووضع حد أدنى لعدد مرشحي القائمة الانتخابية الواحدة هو (20) مرشحا. كما نص التعديل على التزام كل مرشح بمنظمة التحرير الفلسطينية «ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
وأعربت حركة حماس عن رفضها للقرارات التي أصدرها عباس بشأن الانتخابات. وقال الناطق باسمها حازم قاسم في بيان سابق إنها «استمرار لمنطق الاستفراد والتسلط الذي تمارسه السلطة في كل ما يتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني». وأضاف قاسم أن «هذه القرارات محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة، وتؤسس لاستمرار الواقع المشوّه والمتردي الذي يعيشه النظام السياسي». وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أنه سيتم تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الربع الأول من العام المقبل، وفقا للقانون المعدّل.
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت غسان الخطيب أن هناك شعورا داخليا فلسطينيا بالحاجة إلى إجراء الانتخابات بسبب وجود «تآكل في الشرعية الفلسطينية» و«فجوة بين الجمهور وبين القيادة»، مشيرا إلى أن غياب مجلس تشريعي مدة طويلة ألحق أذى كبيرا بالنظام السياسي. ولفت إلى أن المجتمع الدولي أيضا يضغط باتجاه إصلاحات عنوانها الأساسي هو الانتخابات. وكان عباس أعلن في 15 يناير 2021، تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو ويوليو من العام ذاته، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت في نهاية المطاف إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لعقدها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.
وقال الخطيب إن التحدي الأساسي أمام إجراء الانتخابات هو الاعتبارات اللوجستية الناتجة عن الإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية وإمكان إجراء الانتخابات في القدس الشرقية. وأضاف «مطلوب من المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لكي توفر البيئة الملائمة أو على الأقل تمتنع عن إجراءات من شأنها إعاقة هذه الانتخابات». ويعتقد الخطيب أن إسرائيل غير معنية بهذه الانتخابات وتسعى إلى التخلص من السلطة، موضحا أن «الانتخابات من شأنها أن تعيد القوة والشرعية إلى السلطة، وهذا يتعارض مع ما تسعى إليه إسرائيل».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك