العدد : ١٧٦٤٠ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٠ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

إيران تلعب بالنار لكنها تعول على تردد ترامب بالعودة إلى الحرب الشاملة

الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

واشنطن‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬تسلك‭ ‬إيران‭ ‬مسارا‭ ‬خطرا‭ ‬باستهدافها‭ ‬السفن‭ ‬العابرة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لكنها‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحليق‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتزيد‭ ‬النفور‭ ‬لدى‭ ‬الناخبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬خيارات‭ ‬رئيسهم،‭ ‬بحسب‭ ‬خبراء‭.‬

عقب‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬أدرك‭ ‬الإيرانيون‭ ‬أن‭ ‬ورقتهم‭ ‬الرابحة‭ ‬الكبرى‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي‭.‬

وقال‭ ‬أليكس‭ ‬فاتانكا،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬ومقره‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭: ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬تريد‭ ‬اعترافا‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬تسيطر‭ ‬فعليا‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭... ‬إنه‭ ‬ورقة‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬يملكونها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والغرب،‭ ‬حيث‭ ‬حلّت‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬محل‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بمستويات‭ ‬أعلى‭ ‬لتصبح‭ ‬ورقة‭ ‬المساومة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لديهم‮»‬‭.‬

وأوضح‭: ‬‮«‬من‭ ‬حيث‭ ‬الجوهر،‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬يعمل‭ ‬لصالحهم؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكنهم‭ ‬الصمود‭ ‬فترة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬يعتمدون‭ ‬عليه‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬ابريل،‭ ‬أعلن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مرارا‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ - ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬استياء‭ ‬إسرائيل‭ - ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والصعوبة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬إزاحة‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

ورغم‭ ‬المعارضة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬تدّعي‭ ‬إيران‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬بدل‭ ‬خدمات‭ ‬في‭ ‬الممر‭ ‬المائي،‭ ‬وقد‭ ‬هاجمت‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬وفق‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭.‬

وردت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬يومي‭ ‬الأربعاء‭ ‬والخميس،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬صرح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬بأن‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭. ‬

وأدت‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬يونيو‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬تسعى‭ ‬إيران‭ ‬أيضا‭ ‬لإثبات‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬بمجريات‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ومعارضتها‭ ‬لعمليات‭ ‬المواكبة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬نغار‭ ‬مرتضوي،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬مرتضوي‭: ‬‮«‬تحاول‭ ‬إيران‭ ‬تجنب‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنها‭ ‬تعتقد‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬الرد‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬مخاطر؛‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يُفسَّر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ضعف‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬ترى‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬التصعيد‭ ‬المدروس‭ ‬والمحدود‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬حالة‭ ‬الردع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تجاوز‭ ‬الخط‭ ‬الفاصل‭ ‬نحو‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‮»‬‭.‬

قد‭ ‬ترى‭ ‬طهران‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تملك‭ ‬الكثير‭ ‬لتخسره‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ضربات‭ ‬محددة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬مرشدها‭ ‬الأعلى‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬طهران‭ ‬هذه‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭. ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬لدونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬وهدد‭ ‬بمحو‭ ‬‮«‬الحضارة‮»‬‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأكملها‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لترامب‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لحليفه‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬شكك‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‮»‬‭ (‬ICG‭) ‬البحثية‭ ‬علي‭ ‬واعظ‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يعتقد‭ ‬بأنّ‭ ‬تصعيدا‭ ‬كهذا‭ ‬ستترتب‭ ‬عليه‭ ‬تكاليف‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬باهظة‭.‬

وقال‭: ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬خطاب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يتسم‭ ‬بالمبالغة،‭ ‬كعادته‮»‬‭.‬

ورأى‭ ‬واعظ‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تعتبر‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬إنجازاتها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬مضيفا‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬سفكوا‭ ‬الدماء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬وهم‭ ‬ليسوا‭ ‬مستعدين‭ ‬للتخلي‭ ‬عنه‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا