كتب: علي عبدالخالق
كشف تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية ارتفعت بنسبة 6% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، منهيةً عامين متتاليين من التراجع، إلا أن التعافي ظل غير متوازن، إذ سجلت الاقتصادات المتقدمة نمواً في تدفقات الاستثمار بنسبة 11%، مقابل 2% فقط للدول النامية.
وأوضح التقرير الذي حصلت عليه «أخبار الخليج»، أن أكثر من 80% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر اتجهت إلى أكبر 20 دولة مستقبلة للاستثمار، في مؤشر على تزايد تركّز الاستثمارات العالمية، فيما استحوذت القطاعات الاستراتيجية على 44% من قيمة مشاريع الاستثمار الجديدة (Greenfield)، مقارنة بـ16% فقط في عام 2020، لتبلغ قيمتها نحو 576 مليار دولار، كان ما يقارب 60% منها مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن مشهد الاستثمار العالمي يشهد تحولاً متسارعاً نحو قطاعات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والمعادن الحرجة، وتقنيات التحول في الطاقة، في حين تراجعت الاستثمارات في عدد من الصناعات التقليدية، مثل السيارات والمنسوجات والإلكترونيات التقليدية، محذراً من أن الدول النامية قد تواجه صعوبة أكبر في جذب الاستثمارات في ظل المنافسة المتزايدة على الحوافز والسياسات الصناعية.
وأكد التقرير أن آفاق الاستثمار العالمي خلال عام 2026 لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات التجارية، وارتفاع تكاليف التمويل، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مشدداً على أن جودة الاستثمار أصبحت لا تقل أهمية عن حجمه، من خلال مساهمته في خلق الوظائف، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الإنتاجية، ودعم التنمية المستدامة.
وتم إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 في مملكة البحرين، خلال فعالية نظمتها مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، تحت شعار «الاستثمار الدولي في عصر مضطرب»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وترأست الفعالية الدكتورة هناء عبدالله كانو مدير مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار، حيث ناقش المشاركون أحدث الاتجاهات العالمية في الاستثمار وانعكاساتها على المنطقة.
واستعرض التقرير، عبر اتصال مرئي من جنيف، رئيس قسم الاتجاهات والبيانات في شعبة الاستثمار وريادة الأعمال بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الدكتور أستريت سولستاروفا، الذي قدم أبرز نتائج التقرير، مسلطاً الضوء على تأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتحولات الاقتصادية العالمية، والفرص الاستثمارية الناشئة التي تعيد رسم خريطة الاستثمار الدولي.
واختتمت الفعالية بجلسة نقاشية مفتوحة، أتاحت للمشاركين تبادل الآراء حول أبرز ما ورد في التقرير، ومناقشة مدى ارتباط نتائجه بمملكة البحرين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وشهدت الفعالية حضور ممثلين عن عدد من أبرز الجهات الحكومية وشبه الحكومية، من بينها مصرف البحرين المركزي، ومجلس التنمية الاقتصادية، وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وصندوق العمل «تمكين»، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص وعدد من الجهات المعنية. وقالت الدكتورة هناء عبدالله كانو مدير مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار: «يواصل تقرير الاستثمار العالمي تقديم رؤى مهمة حول المشهد الاستثماري العالمي المتغير. ومن خلال تعاوننا مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، يسعدنا أن نستضيف هذا الحوار العالمي المهم في البحرين، بما يسهم في تعزيز تبادل المعرفة، وتشجيع الحوار البنّاء، وتعميق التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة في المنطقة».
ويُعد تقرير الاستثمار العالمي، الذي يصدر سنوياً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، من أبرز المراجع الدولية المتخصصة في الاستثمار الأجنبي المباشر، وسياسات الاستثمار، وأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، ويستند إليه صناع القرار، والمستثمرون، والباحثون، وقادة الأعمال حول العالم في متابعة تطورات الاستثمار العالمي.
وأكد مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستثمار في ختام الفعالية مواصلة جهوده لتعزيز الحوار المعرفي حول الاستثمار، ودعم نشر المعرفة الاقتصادية، وتوفير منصات تجمع بين أصحاب المصلحة في المنطقة والرؤى العالمية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاستثمار.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك