يواجه الكثير من الآباء تحدياً كبيراً في إقناع أطفالهم بتناول الخضراوات، إذ تمتلئ منتديات الأمومة بتساؤلات عن سبب تفضيل الصغار الأطعمة ذات الألوان الباهتة والمعجنات. ويعود ذلك أساساً إلى ميل الأطفال الفطري للأطعمة السكرية منذ الصغر. ومع تزايد معدلات السمنة وتأثير النظام الغذائي السيئ في تركيز الأطفال وتحصيلهم الدراسي يقدم خبراء التغذية، بناءً على دراسات حديثة نشرتها شبكة «بي بي سي»، حلولاً مبتكرة وعادات بسيطة يمكن تطبيقها في المنزل لتغيير سلوك الأطفال الغذائي بشكل دائم. وتشير البروفيسورة ماريون هيثرينغتون، المتخصصة في علم النفس الحيوي بجامعة ليدز، إلى أن السر يكمن في «التعرض المتكرر» للخضراوات خلال مرحلة ما قبل المدرسة، مؤكدة أن الطفل قد يحتاج إلى رؤية الصنف الجديد وتذوقه من 5 إلى 15 مرة قبل أن يتقبله، بينما تبدأ هذه الذائقة بالتشكل منذ مرحلة الجنين عبر ما تتناوله الأم. ومن الحيل الذكية أيضاً تقديم الخضراوات في بداية الوجبة عندما يكون الطفل في أعلى مستويات جوعه، ما يزيل التنافس بينها وبين الأطعمة الأخرى ذات السعرات الحرارية العالية، ويمكن تطبيق ذلك حتى في وجبة الإفطار بإضافة الخضار للفطائر أو البيض. كذلك، يؤدي أسلوب التقديم دوراً بصرياً حاسماً؛ إذ أظهرت الأبحاث أن الأطفال يقبلون على تناول الخضراوات بنسبة أكبر عندما تُقطع على أشكال كرتونية أو حيوانات، أو عند تقديمها في أطباق مقسمة عدة أجزاء. كما يسهم تقليل نسب اللحوم والنشويات لصالح زيادة حصة الخضار بنسبة 50% في الصحن في دفع الطفل إلى تناول كميات أكبر من دون إدراك منه. وتظل القدوة الأبوية المحرك الأساسي؛ فالأطفال الذين يتناول آباؤهم غذاءً صحياً ويمارسون عادة تناول الطعام معاً كعائلة ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل يميلون تلقائياً لمحاكاة هذه السلوكيات. وأخيراً، ينصح الخبراء بتحويل الطعام إلى تجربة ممتعة بعيداً عن الضغط أو المكافآت السكرية، عبر إشراك الأطفال في الطهو، أو السماح لهم بلمس الخضراوات واستكشافها كنوع من اللعب، ما يكسر لديهم حاجز الخوف من الأطعمة الجديدة ويضمن بناء علاقة صحية ومستدامة مع الغذاء.
الصفحة الأخيرة
حيل علمية ذكية تجعل طفلك يعشق تناول الخضراوات مدى الحياة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك