العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

صناعة الشخصية المغرّبة.. اختراق الأمن الحضاري العربي

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بهدف‭ ‬جعل‭ ‬الغرب‭ ‬مركز‭ ‬العالم،‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬تغريب‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬المُؤَسِّس‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬وتشكيل‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الغربي،‭ ‬أو‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬المُغَرّبة‮»‬‭ (‬ودلالة‭ ‬التغريب‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬أدواته‭ ‬ومعارفه،‭ ‬بل‭ ‬الانصهار‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الذات،‭ ‬أي‭ ‬في‮ ‬إرثه‭ ‬الاستعماري‭ ‬ومدى‭ ‬إحلاله‭ ‬محل‭ ‬الثقافة‭ ‬الأصلية‭).‬

في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية،‭ ‬بدأ‭ ‬التغريب‭ ‬الثقافي‭ ‬مبكرًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البعثات‭ ‬النوعية‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬وعبر‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬والأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بذرها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية‭ ‬لتكون‭ ‬الأداة‭ ‬الرئيسية‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬عموم‭ ‬الأمن‭ ‬الحضاري‭ ‬العربي؛‭ ‬وأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬لسياسة‭ ‬استعمارية‭ ‬منظمة‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬النخب‭ ‬ونقل‭ ‬القيم‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬المستعمِرة‭.‬

كانت‭ ‬حملة‭ ‬نابليون‭ ‬على‭ ‬مصر‭ (‬1798-1801‭) ‬بمثابة الصدمة‭ ‬الأولى والافتتاحية‭ ‬الكبرى التي‭ ‬فتحت‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬التأثيرات‭ ‬الغربية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الحملة‭ ‬نفسها‭ ‬فشلت‭ ‬عسكريًّا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إرثها‭ ‬الثقافي‭ ‬والعلمي‭ ‬كان‭ ‬عميقًا‭ ‬وبعيد‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬التوجهات‭ ‬الغربية‭.‬

قبل‭ ‬الحملة،‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬نسبية‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬المماليك،‭ ‬معتمدَة‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬تعليمية‭ ‬تقليدية‭ ‬كالأزهر‭. ‬قدمت‭ ‬الحملة،‭ ‬بقيادة‭ ‬نابليون‭ ‬وصحبته‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬والمفكرين‭ (‬حوالي‭ ‬160‭ ‬عالمًا‭)‬،‭ ‬نموذجًا‭ ‬مذهلا‭ ‬للقوة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬الغربية،‭ ‬وأدرك‭ ‬المصريون‭ ‬حينها‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬الشاسع،‭ ‬معترفين‭ ‬بقدرة‭ ‬الفرنسيين‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬عجائب‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬عقول‭ ‬أمثالنا‭ ‬استيعابها‮»‬‭ (‬عبدالرحمن‭ ‬الجبرتي‭)‬،‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة‭ ‬الحضارية‭ ‬أيقظت‭ ‬الوعي‭ ‬بالتخلف‭ ‬وفتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬تقدم‭ ‬الغرب‭.‬

لم‭ ‬تنجح‭ ‬حملة‭ ‬نابليون‭ ‬في‭ ‬احتلال‭ ‬مصر‭ ‬عسكريًّا،‭ ‬لكنها أحدثت‭ ‬قطيعة‭ ‬معرفية مع‭ ‬الماضي‭ ‬والمجتمع‭. ‬لقد‭ ‬قدمت‭ ‬للعرب‭ ‬نموذجًا‭ ‬غربيًّا‭ ‬للقوة‭ ‬والتنظيم‭ ‬والعلم،‭ ‬وأعادت‭ ‬تعريف‭ ‬تراثهم‭ ‬الخاص،‭ ‬وأدخلت‭ ‬أدوات‭ ‬المعرفة‭ ‬الحديثة‭ (‬كالمطبعة‭). ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬التأسيسي‭ ‬مهّد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬مشروعات‭ ‬التحديث‭ ‬اللاحقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭ ‬علي،‭ ‬وخلق‭ ‬نخبة‭ ‬مصرية‭ ‬جديدة‭ ‬انفتحت‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬الغربية،‭ ‬وبدأت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬شخصيتها‭ ‬وهويتها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬غربي‭ ‬جديد‭.‬

الأهداف‭ ‬الاستعمارية‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬التعليم

في‭ ‬فترات‭ ‬لاحقة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سياسات‭ ‬التعليم‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ (‬وخاصة‭ ‬البريطانية‭ ‬والفرنسية‭) ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬محايدة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الهيمنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬لغتها‭ ‬وثقافتها،‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬نخب‭ ‬محلية‭ ‬تكون‭ ‬وفية‭ ‬للإدارة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬وتتبنى‭ ‬قيمها‭. ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬نخب‭ ‬وظيفية‭ ‬محدودة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تخريج‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الإداريين‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬المتوسط،‭ ‬لتشغيل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة،‭ ‬وليس‭ ‬تعليم‭ ‬الجماهير‭ ‬أو‭ ‬تمكينها‭... ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬لكبح‭ ‬نمو‭ ‬المشاعر‭ ‬الوطنية‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬على‭ ‬ترسيخها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعليم‭ ‬وبناء‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية،‭ ‬المغرَّبة،‭ ‬الموالية‭ ‬لها،‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أنظمة‭ ‬تعزل‭ ‬التعليم‭ ‬الأهلي‭ ‬وتهمِّشه،‭ ‬وتقييد‭ ‬توسع‭ ‬المدارس،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬العليا،‭ ‬لمنع‭ ‬ظهور‭ ‬قيادات‭ ‬وطنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحدي‭ ‬سياساتها‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخها،‭ ‬جسدت‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬الأجنبية‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وكان‭ ‬تأثيرها‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬جوانب،‭ ‬أهمها‭ ‬وأخطرها‭ ‬ترسيخ‭ ‬التقسيم‭ ‬الطبقي‭ ‬والعرقي،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أبشع‭ ‬صوره‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الجزائر،‭ ‬إذ‭ ‬أنشأ‭ ‬الاستعمار‭ ‬نظامًا‭ ‬تعليميًّا‭ ‬مزدوجًا،‭ ‬مثل‭ ‬مدارس‭ ‬فرنسية‭ ‬لأبناء‭ ‬المستوطنين‭ ‬والأقلية‭ ‬اليهودية،‭ ‬ومدارس‭ ‬أخرى،‭ ‬مثال‭ ‬‮«‬المدارس‭ ‬الفرنسية‭-‬العربية‮»‬،‭ ‬لأبناء‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين،‭ ‬مع‭ ‬إبقاء‭ ‬نسبة‭ ‬التحاقهم‭ ‬ضئيلة‭ ‬جدًّا،‭ ‬وهذا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬فجوة‭ ‬طبقية‭ ‬عميقة‭.‬

لربما‭ ‬يعد‭ ‬نقل‭ ‬المناهج‭ ‬والقيم‭ ‬الغربية‭ ‬الأكثر‭ ‬خطرًا‭ ‬وتأثيرا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭ ‬المنقطعة‭ ‬عن‭ ‬مجتمعاتها،‭ ‬إذ تم‭ ‬استنساخ‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬من‭ ‬النظامين‭ ‬البريطاني‭ ‬والفرنسي،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬غالبًا‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالاحتياجات‭ ‬المحلية،‭ ‬ولكنها‭ ‬كانت‭ ‬تنقل‭ ‬رؤية‭ ‬العالم‭ ‬والقيم‭ ‬الأوروبية‭ (‬مثال‭: ‬المدارس‭ ‬التبشيرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الفرنسية،‭ ‬الإيطالية‭) ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬هويات‭ ‬الطلاب‭ ‬الوطنية‭ ‬والجندرية‭ ‬والمدنية‭ ‬وفقًا‭ ‬للصورة‭ ‬الغربية‭ ‬المسيحية‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬صناعة‭ ‬نخب‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬ثقافتها،‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬النخبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬كمثال‭ ‬يحتذى‭ ‬به،‭ ‬ويطغى‭ ‬على‭ ‬ثقافتها‭ ‬التقليد‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الأخذ‭ ‬بالإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬المحلي‭... ‬هذا‭ ‬الانفصال‭ ‬خلق‭ ‬جيلا‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬تكوينها‭ ‬تناقضًا‭ ‬بين‭ ‬خطابها‭ ‬القومي‭ ‬وثقافتها‭ ‬الغربية‭.‬

بين‭ ‬الاستمرارية‭ ‬ومحاولات‭ ‬التحرر

عند‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وجدت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬إرث‭ ‬استعماري‭ ‬معقد،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬استمرارية‭ ‬تأثير‭ ‬النموذج‭ ‬الاستعماري‭ ‬عقودا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأميم‭ ‬المدارس‭ ‬الأجنبية‭ ‬ومحاولات‭ ‬‮«‬تعريب‮»‬‭ ‬المناهج؛‭ ‬إذ‭ ‬اعتمدت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وتونس‭ ‬والجزائر‭ ‬على‭ ‬المعلمين‭ ‬والمناهج‭ ‬الفرنسية‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الكوادر‭ ‬العربية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬أكبر‭ ‬جيل‭ ‬ناطق‭ ‬بالفرنسية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭... ‬وبين‭ ‬صراع‭ ‬الهوية‭ ‬الذي‭ ‬تصاعد‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬شكلته‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬التعريب‮»‬‭ (‬استبدال‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بالعربية‭) ‬من‭ ‬تحدٍّ‭ ‬كبير،‭ ‬إذ‭ ‬واجهت‭ ‬الدول‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬معلمين‭ ‬ومناهج‭ ‬بالعربية،‭ ‬ما‭ ‬أطال‭ ‬أمد‭ ‬الهيمنة‭ ‬الثقافية‭ ‬الغربية‭.‬

أما‭ ‬محاولات‭ ‬التغيير‭ ‬والانعكاس‭ ‬فقد‭ ‬بدأت مع‭ ‬التحولات‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬السبعينيات،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬التوجه‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬التعريب‭ ‬واستبدال‭ ‬المعلمين‭ ‬الأجانب‭ ‬بمعلمين‭ ‬عرب،‭ ‬مع‭ ‬إدخال‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬لترسيخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والدينية‭.‬

خلال‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬دور‭ ‬الاستعمار‭ ‬مجرد‭ ‬عامل‭ ‬مساعد،‭ ‬بل‭ ‬كان المؤسس‭ ‬الفعلي‮ ‬لملامح‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭ ‬المعاصرة‭ ‬المغرّبة‭ ‬بكل‭ ‬تعقيداتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسة‭ ‬متعمدة،‭ ‬وخلق‭ ‬أنظمة‭ ‬تعليمية‭ ‬نخبوية‭ ‬ومرتبطة‭ ‬بالغرب،‭ ‬ما‭ ‬زرع‭ ‬بذور‭ ‬الهيمنة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬وتفاعلت‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭.‬

الشخصية‭ ‬المُغربة

بالمعنى‭ ‬المحايد‭ ‬لمصطلح‭ ‬‮«‬المُغَرّبة‮»‬‭ ‬مقابل‭ ‬‮«‬المُعَرّبة‮»‬‭ ‬و«المستعربة‮»‬،‭ ‬تشير‭ ‬‮«‬الشخصية‭ ‬المغربة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬منتج‭ ‬ثقافي‭ ‬أو‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬تعليمي‭ ‬عربي‭ ‬تأثر‭ ‬بالغرب‭ ‬في‮ ‬الشكل‭ ‬والمنهج‭ ‬والمحتوى؛‭ ‬مثال‭: ‬استخدام‭ ‬المناهج‭ ‬البحثية‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العربية،‭ ‬وتَبَنِّي‭ ‬النظريات‭ ‬الفلسفية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الواقع‭ ‬العربي،‭ ‬وظهور‭ ‬مدارس‭ ‬فنية‭ ‬وأدبية‭ ‬عربية‭ (‬كالقصة‭ ‬والرواية‭ ‬والمسرح‭) ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬غربية،‭ ‬وانتشار‭ ‬التعليم‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمدارس‭ ‬ذات‭ ‬المناهج‭ ‬الغربية‭... ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يعبّر‭ ‬المصطلح‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من الانفتاح‭ ‬والترجمة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الغربية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والإدارة‭.‬

أما‭ ‬الدلالة‭ ‬النقدية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬نخص‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬فهو‭ ‬المعني‭ ‬بالاستخدام‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورًا‭ ‬لمصطلح‭ ‬‮«‬التغريب‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬التوازن‭ ‬والهوية،‭ ‬واستمرار‭ ‬للاستعمار،‭ ‬الاغتراب‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬يُنشئ‭ ‬الفرد‭ ‬‮«‬المُغَرَّب‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬مجتمعه،‭ ‬ليعيش‭ ‬بقيمه‭ ‬ومفاهيمه‭ ‬كغريب،‭ ‬يفكر‭ ‬بلغة‭ ‬الآخر‭ ‬ويستهلك‭ ‬ثقافة‭ ‬الآخر،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬ذاته‭ ‬الثقافية‭.‬

تأطير‭ ‬اللغة‭.. ‬من‭ ‬أداة‭ ‬للتراث

‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬للهيمنة

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الاستعمار‭ ‬والمستشرقين‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬السطحي‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬كان تأثيرًا‭ ‬مؤسسًا‭ ‬وعميقًا في‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬وتكوين‭ ‬النخب‭ ‬السياسية،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬آلية‭ ‬التأطير‭ ‬المعرفي،‭ ‬والهندسة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الممنهجة‭.‬

عمل‭ ‬المستشرقون‭ ‬على‭ ‬تعريف‭ ‬مكانة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وهويتها،‭ ‬والترويج‭ ‬لما‭ ‬يُدعى‭ ‬‮«‬أزمة‮»‬‭ ‬اللغة‭ ‬الفصحى‭ ‬والبدء‭ ‬بتهميش‭ ‬اللغة‭ ‬الفصحى‭ ‬بحجة‭ ‬صعوبتها‭ ‬و«عجزها‭ ‬عن‭ ‬مواكبة‭ ‬العصر‮»‬،‭ ‬ورغبةً‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬التراث‭ ‬الفكري‭ ‬والديني‭ ‬المرتبط‭ ‬بها،‭ ‬مع‭ ‬الترويج‭ ‬للهجات‭ ‬العامية‭ ‬كبديل‭. ‬والأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬النخب‭ ‬الوطنية،‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬لتشكيل‭ ‬هوية‭ ‬وطنية‭ ‬حديثة،‭ ‬تبنت‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬وعي‮ ‬الرواية‭ ‬الاستشراقية‭ ‬ذاتها‮ ‬عن‭ ‬‮«‬الانحطاط‮»‬‭ ‬و«الجمود‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ألصقت‭ ‬بالعصر‭ ‬العثماني‭. ‬هذا‭ ‬جعلها‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬ماضيها‭ ‬نظرة‭ ‬نقدية،‭ ‬وترى‭ ‬في‭ ‬الحداثة‭ ‬الغربية‭ (‬واللغة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭) ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬للنهضة

هندسة‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭.. ‬

التعليم‭ ‬كأداة‭ ‬للسيطرة

جاء‭ ‬الدور‭ ‬الاستعماري‭ ‬ليكمل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬عبر‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬تعليمية‭ ‬ملموسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلق‭ ‬نخب‭ ‬وظيفية‭ ‬موالية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الانقسامات‭ ‬العرقية‭ ‬والطبقية،‭ ‬وإنتاج‭ ‬نخب‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬المستشرقون‭ ‬قد‭ ‬وفّروا الإطار‭ ‬الفكري‮ ‬لتأطير‭ ‬اللغة‭ ‬والتراث‭ ‬العربي‭ ‬كحقل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إصلاح‮»‬‭ ‬غربي،‭ ‬فإن‭ ‬الاستعمار‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬ترجم‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬إلى سياسات‭ ‬تعليمية‭ ‬ومؤسسية أنتجت‭ ‬نخبًا‭ ‬سياسية‭ ‬وإدارية‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬الثقافة‭ ‬الغربية‭ ‬وارتبطت‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬عميقًا‭ ‬ومستمرًّا‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬زوال‭ ‬الاستعمار‭.‬

ومع‭ ‬خروج‭ ‬آخر‭ ‬المستعمرين‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ (‬المُغَرّبة‭) ‬بالظهور،‭ ‬مع‭ ‬خلق‭ ‬دوافع‭ ‬لها‭ ‬مثل‭ ‬إشاعة‭ ‬أفكار‭ ‬حول‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬اكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬الثقافات‭ ‬والمعرفة‮»‬،‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬منظومات‭ ‬التعليم‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الإفلاس‭ ‬العلمي،‭ ‬واعتمادها‭ ‬على‭ ‬مناهج‭ ‬تقليدية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التلقين‭ ‬والحفظ،‭ ‬وعدم‭ ‬مواكبة‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭... ‬فكانت‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة،‭ ‬بمناهجها‭ ‬ولغاتها‭ ‬الغربية،‭ ‬البديل‭ ‬الذي‭ ‬تبحث‭ ‬عنه‭ ‬العائلات‭.‬

أصبحت‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬الجديدة‭ ‬تطرح‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جاذبية‭ ‬النموذج‭ ‬التعليمي‭ ‬الغربي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬والنقاش‭ ‬والبحث‭ ‬واستخدام‭ ‬المراجع،‭ ‬كمهارات‭ ‬يراها‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬ضرورية‭ ‬لنجاح‭ ‬أبنائهم‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬المستقبل؛‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬متطلبات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬واعتبارها‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬التي‭ ‬تُدرس‭ ‬كلغة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدارس،‭ ‬إنجازًا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجديد،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الخريجين‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬واضحة‭.‬

وهكذا‭ ‬صار‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬سوق‭ ‬العمل‮»‬‭ ‬ومتطلباته‭ ‬جاذبًا‭ ‬لعلوم‭ ‬إدارية‭ ‬محددة،‭ ‬وطاردًا‭ ‬للعلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي،‭ ‬بموجب‭ ‬المدارس‭ ‬الجديدة،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬المستقبل،‭ ‬لتبدأ‭ ‬ظاهرة‭ ‬معقدة‭ ‬جديدة‭ ‬تهتم‭ ‬بالخواء‭ ‬الفكري‭ ‬الفلسفي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والثقافي،‭ ‬لصالح‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭... ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تطرح‭ ‬تحديات‭ ‬جدية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالهوية‭ ‬والانتماء‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬ومفاهيم‭ ‬وتوجهات‭ ‬فكرية‭.‬

كيف‭ ‬تُشكّل‭ ‬المدارس‭ ‬الأجنبية‭ ‬الشخصية؟

إن‭ ‬التأثير‭ ‬الثقافي‭ ‬للمدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الشخصية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬جوانب،‭ ‬أهمها‭: ‬1‭- ‬استهداف‭ ‬اللغة‭ ‬كوعاء‭ ‬للفكر‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬تغليب‭ ‬اللغة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬و«سوق‭ ‬العمل‮»‬‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬ما‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬الوعاء‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬التراث‭ ‬والفكر‭ ‬العربي‭. ‬2‭- ‬وعندما‭ ‬تحمل‭ ‬المناهج‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬‮«‬أساسيات‭ ‬وقيم‭ ‬الثقافة‭ ‬الغربية‮»‬،‭ ‬وتُروّج‭ ‬‮«‬لمنتجات‭ ‬فكرية‭ ‬غربية‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأحداث‭ ‬التاريخية‭ ‬والمفاهيم‭ ‬الحديثة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُفصل‭ ‬المتلقي‭ ‬عن‭ ‬قيمه‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الأصيلة‭ ‬ليعيش‭ ‬بقيم‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬الآخر‭. ‬3‭- ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يشكل‭ ‬ذلك‭ ‬السلوك‭ ‬والهوية‭ ‬المُغرّبة‭ ‬المنبهرة‭ ‬بالنموذج‭ ‬الغربي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الذات‭.‬

بالمحصلة،‭ ‬تؤثر‭ ‬المدارس‭ ‬الأجنبية،‭ ‬أو‭ ‬الخاصة،‭ ‬في‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تزويدها‭ ‬بمهارات‭ ‬ولغة‭ ‬تمنحها‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تنقل‭ ‬معها‭ ‬منظومة‭ ‬قيمية‭ ‬وتاريخية‭ ‬قد‭ ‬تضعف‭ ‬ارتباط‭ ‬الفرد‭ ‬بتراثه‭. ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬ليس‭ ‬قدرًا‭ ‬محتومًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬جاذبية‭ ‬النموذج‭ ‬الغربي،‭ ‬وضعف‭ ‬البديل‭ ‬الوطني،‭ ‬ودور‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الهوية‭ ‬النهائية‭.‬

المراجع‭:‬

1-‭ ‬هزيمة‭ ‬نابليون‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ولادة‭ ‬علم‭ ‬المصريات‭ | ‬ناشيونال‭ ‬جيوغرافيك‭.‬

2-‭ ‬منحة‭: ‬INS‭ ‬1998‭ ‬معهد‭ ‬نابليون‭ ‬مصر‭.‬

3-‭ ‬Education‭ - ‬Colonialism‭, ‬Impact‭, ‬Legacy‭ | ‬Britannica

4-‭ ‬‮«‬متحدون‭ ‬في‭ ‬الانسجام‭ ‬الأخوي‭ ‬للعمل‮»‬‭: ‬المبشرون،‭ ‬التعليم‭ ‬الصناعي‭ ‬وتشكيل‭ ‬نخبة‭ ‬كوزموبوليتانية‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬الذكور‭ ‬في‭ ‬مصر‭ (‬1890-1940‭) - ‬أرشيف‭ ‬هال‭.‬

5-‭  ‬اللغة‭ ‬العربيَّة‭ ‬في‭ ‬المنجز‭ ‬النقدي‭ ‬الاستشراقي‭.. ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭ ‬والأطر‭ ‬المرجعيةThe‭ ‬Arabic‭ ‬Language‭ ‬in‭ ‬Orientalist‭ ‬Criticism‭ ‬A‭ ‬Study‭ ‬of‭ ‬Concepts‭ ‬and‭ ‬Referential‭ ‬Frameworks‭ | ‬ASJP

6-‭  ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬العربية‭: ‬سياسات‭ ‬التعليم‭ ‬الاستعماري‭ ‬والقضية‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭ ‬المعاصرة‭ - ‬مشروع‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا