المنامة تؤكد حضورها الاستراتيجي في صياغة الموقف الخليجي المشترك
تقرير: ياسمين العقيدات
في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتحديات أمنية متزايدة، برز الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، الذي استضافته مملكة البحرين، كمنصة استراتيجية أكدت مجدداً وحدة الموقف الخليجي وتنامي الشراكة مع واشنطن في ملفات الأمن الإقليمي، وأمن الملاحة، واستقرار أسواق الطاقة.
وقد أكد عدد من الخبراء والإعلاميين الخليجيين أن الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي يمثل محطة استراتيجية مهمة في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي، وتطوير مسارات التنسيق المشترك بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل التحديات الجيوسياسية والأمنية الراهنة، لافتين إلى أن اللقاء عكس توافقاً خليجياً–أمريكياً على ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي والسياسي، وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التحديات التي تشمل الأمن البحري والاقتصادي والسيبراني، في ظل إجماع على أن أمن الخليج يمثل منظومة واحدة لا تتجزأ.
كما أشاروا إلى أن هذا الحراك يعزز من وحدة الموقف الخليجي، ويدعم جهود مملكة البحرين في توحيد الصف الخليجي في إطار رئاستها الحالية للقمة الخليجية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، بما يسهم في ترسيخ الأمن الجماعي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
سياسيون بحرينيون:
وحدة الرؤية الخليجية والأمريكية للتصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية
أكد علي عبدالله العرادي، عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، ان الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي الذي استضافته مملكة البحرين يشكل خطوة مهمة على صعيد التنسيق الخليجي المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، في دعم رؤية الأمن في المنطقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية والأمنية الأخيرة، وفي ظل التطورات الإقليمية الراهنة، واستمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعمدها تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، بما يشكل انتهاكاً صارخاً، وتهديداً مباشراً لأمن المواطنين والمقيمين في المنطقة، ومخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف العرادي أن الاجتماع المشترك يأتي في إطار الدور الفاعل والجهود الكبيرة التي تنتهجها السياسة الخارجية لمملكة البحرين في توحيد المواقف الخليجية، وتحقيق التوجيهات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وذلك في إطار رئاسة البحرين للقمة الخليجية.
كما أكد عضو مجلس الشورى أن التحرك الدبلوماسي يعد أحد أهم الأدوات الأكثر فاعلية في صياغة الرؤية الخليجية أمام المجتمع الدولي، وبخاصة في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، ويسهم وبشكل كبير في التأثير والتنسيق المباشر مع مراكز صنع القرار العالمي، خاصة أن مملكة البحرين حريصة ومن خلال تحركاتها الدبلوماسية على تبني مواقف استراتيجية وخليجية موحدة أمام المجتمع الدولي، تتركز على صون السيادة الخليجية وتعزيز منظومة الأمن الجماعي، وقد بدا ذلك واضحاً في مخرجات الاجتماع، والذي تبنى الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وأدان التصرفات الآثمة التي استهدفت الأراضي والمنشآت الحيوية، والبنى التحتية، واستهدفت المدنيين من مواطنين ومقيمين وغيرها من الأفعال التي تشكل انتهاكات صارخة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، وللقانون الدولي وتقويض للسلم والأمن الدوليين.
وأكد العرادي أن اجتماع البحرين تبنى جملة من المواقف المهمة، ومن ضمنها أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة، وأن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظلّ أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي. وأن فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق تعد أمراً مرفوضاً، الأمر الذي يؤكد وحدة الرؤى الخليجية والأمريكية، ويعكس تماسك الموقف الخليجي، ووحدة الرؤية بين دول مجلس التعاون تجاه القضايا الإقليمية، ويؤكد قوة التنسيق والعمل الخليجي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
وختم علي عبدالله العرادي تصريحه بأن مملكة البحرين تمثل الصوت الخليجي والعربي المتزن، وأن نهجها الدبلوماسي الحصيف هو ترجمة للسياسة الخارجية التي وضعها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والتي تعمل على ترسيخ وحدة الصف، والمصير، وتعزيز العمل الخليجي، المشترك باعتباره الركيزة الأساسية لصون أمن واستقرار دول المجلس.
ومن جهته، أكد النائب السابق والمستشار د. عبدالله الذوادي أن الأداء الدبلوماسي لمملكة البحرين خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بشأن الاعتداءات الإيرانية عكس مستوىً رفيعًا من الاحترافية والاتزان، حيث نجحت المملكة في نقل القضية من إطارها الثنائي إلى إطارها الدولي، باعتبارها قضية تمس الأمن والسلم الإقليميين، وحماية المدنيين، واحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح الذوادي أن كلمة وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني اتسمت بالقوة القانونية والموضوعية، من خلال عرض الأدلة الموثقة على الاعتداءات الإيرانية، وتفنيد المبررات التي حاولت طهران تسويقها، مع التأكيد أن الاستهداف طال أعيانًا مدنية ومنشآت حيوية يحميها القانون الدولي، بما يعزز الموقف القانوني والحقوقي لمملكة البحرين أمام المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن البحرين قدمت نموذجًا للدبلوماسية الحكيمة التي تجمع بين التمسك بالسلام والحوار، وبين تأكيد حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، دون الانجرار إلى التصعيد أو التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها.
وأضاف أن الرسالة الأهم التي حملتها البحرين إلى مجلس الأمن تتمثل في أن مصداقية النظام الدولي لا تقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بقدرته على ضمان تنفيذها ومنع تكرار الاعتداءات، مؤكدًا أن استمرار الانتهاكات رغم صدور القرار (2817) يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة لتعزيز آليات المساءلة والردع.
واختتم الذوادي تصريحه بالتأكيد أن الدبلوماسية البحرينية، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تواصل ترسيخ مكانة البحرين كدولة تؤمن بسيادة القانون، وتوظف أدوات الشرعية الدولية للدفاع عن أمنها الوطني، وتعزيز أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة.
محلل سياسي وعسكري كويتي: تلاقي المصالح بين دول
مجلس التعاون والولايات المتحدة في مواجهة التحديات المشتركة
أكد الدكتور ظافر محمد العجمي، الخبير والمحلل السياسي والعسكري من دولة الكويت، أن الاجتماع الوزاري الخليجي–الأمريكي يشكل محطة استراتيجية في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي، إذ يعكس تلاقي المصالح بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في مواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن أهمية الاجتماع تبرز في كونه منصة لتنسيق السياسات الأمنية والدبلوماسية، خاصة في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وسلوك طهران الإقليمي، مشيراً إلى أن حسن الظن ببيئة إقليمية سيئة الطباع لم يعد خياراً واقعياً، فقد تحولت بذور الخصوم التي زرعتها طهران عبر سنوات من التدخلات إلى غابة كثيفة من الأعداء، مما يستدعي موقفاً خليجياً حازماً يعزز قدرة دول المجلس على التحرك ضمن إطار جماعي مدعوم دولياً.
وأضاف أن مملكة البحرين برزت في إطار رئاستها الحالية للقمة الخليجية بدور محوري في توحيد الموقف الخليجي، انسجاماً مع توجيهات جلالة الملك المعظم الداعية إلى ترسيخ العمل الخليجي المشترك وصون الأمن الجماعي، موضحاً أن المنامة نجحت في إدارة اجتماع وزاري مهم خرج برسالة خليجية موحدة عكست توافقاً سياسياً واضحاً بين الدول الأعضاء.
وبيّن أن القيادة الخليجية أدركت أن امتداد الزمن العسكري للأزمة ليس استجابة قسرية للظروف، بل هو تطور منشود لبناء ردع حقيقي، رافضة أي طفولية عسكرية تفتقد الحس الاستراتيجي، وقد رسخت قدرة مجلس التعاون على التحدث بصوت واحد في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يعزز مكانته شريكاً مؤثراً في صياغة ترتيبات الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي في ظل حراك سياسي ودبلوماسي مكثف شهدته دول المجلس مؤخراً، عكس مستوى متقدماً من التنسيق في التعامل مع الملفات الإقليمية، من الأزمة الإيرانية إلى قضايا الملاحة وأمن الطاقة، مؤكداً أن دول الخليج لم تعد مجرد متلقٍ للتطورات، بل هي فاعل رئيسي يدرك جيداً مقولة «ماترينخ»: «لا تذهب المفاوضات بك لأبعد مما يمكن لمدفعيتك أن تصل إليه»، حيث أصبحت القوة العسكرية والجاهزية الدفاعية هي الضامن الحقيقي لأي حل دبلوماسي ناجح وليس العكس.
ولفت إلى أن الاحتجاج الإيراني على البيان الختامي للاجتماع يعكس بوضوح أن مضمونه أصاب جوهر الإشكاليات المرتبطة بالسلوك الإيراني في المنطقة، موضحاً أن اعتراض طهران لا يمكن قراءته إلا باعتباره مؤشراً على أن الرسائل الخليجية–الأمريكية كانت مباشرة وحازمة، وأن الاحتجاج الإيراني يستمد مفرداته من قاموس ذهني متغطرس يحاول فيه تحويل البؤس غير اللائق الناتج عن عزلته الدولية إلى ورقة ضغط، لكنه في الحقيقة يكشف هشاشة موقفه، مؤكداً أن من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة للنظام الإيراني على محمل الجد.
رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية:
وحدة الموقف الخليجي تمثل خط الدفاع الأول أمام مختلف التحديات
أكد الدكتور علي بن محمد الرميحي، رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، أن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد الأسبوع الماضي في المنامة، يمثل محطة سياسية واستراتيجية مهمة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، ولما عكسه من وضوح في الرؤية، وتماسك في الموقف الخليجي، وتوافق دولي على أهمية صون أمن الخليج واستقراره، باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن أهمية الاجتماع تكمن في توقيته وما حمله من رسائل سياسية وأمنية واضحة، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت مملكة البحرين وعدداً من دول مجلس التعاون، في انتهاك صريح لسيادة الدول، وتهديد مباشر لأمن المواطنين والمقيمين، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار الدكتور إلى أن البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري المشترك عكس مستوى متقدماً من وحدة الموقف الخليجي، من خلال تأكيده رفض جميع الممارسات التي تهدد أمن دول مجلس التعاون الخليجي، والتشديد على ضرورة الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وضمان حرية الملاحة الدولية، وحماية الممرات البحرية، وتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة مختلف التهديدات التي تستهدف أمن الخليج واستقراره، بما يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن دول المجلس منظومة واحدة لا تتجزأ.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تؤكد أكثر من أي وقت مضى أن التحديات الأمنية لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، وإنما أصبحت تشمل الأمن الاقتصادي، وأمن الطاقة، والأمن البحري، والأمن السيبراني، والأمن الغذائي، الأمر الذي يجعل من تعزيز العمل الخليجي المشترك ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متشابكة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل بين دول المجلس.
كما أكد الدكتور الرميحي أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ورئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تواصل أداء دور محوري في ترسيخ وحدة الصف الخليجي، وتعزيز العمل الخليجي المشترك، انطلاقاً من رؤية ثابتة تؤمن بأن قوة دول المجلس تكمن في تماسكها ووحدة مواقفها وتكامل سياساتها، وأن أمن أي دولة خليجية هو جزء لا يتجزأ من أمن المنظومة الخليجية بأكملها.
وأضاف الدكتور الرميحي أن الرؤية التي يقودها جلالة الملك المعظم جعلت من مجلس التعاون الإطار الاستراتيجي الأهم لتعزيز الأمن الجماعي، وترسيخ مبادئ التضامن والتكامل، والعمل المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وهو ما انعكس بوضوح في مواقف البحرين الداعية باستمرار إلى توحيد المواقف الخليجية، وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي والأمني بين الدول الأعضاء، بما يحفظ مصالحها العليا ويصون أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن رئاسة مملكة البحرين للدورة الحالية للقمة الخليجية جاءت في مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة، الأمر الذي عزز من أهمية الدور البحريني في تقريب وجهات النظر، وتوحيد المواقف الخليجية، والبناء على الإرث التاريخي للمجلس باعتباره أحد أنجح نماذج التكامل الإقليمي في العالم، مؤكداً أن البحرين تنطلق في هذا الدور من قناعة راسخة بأن وحدة الموقف الخليجي تمثل خط الدفاع الأول أمام مختلف التحديات.
وأضاف أن الكلمات السامية لجلالة الملك المعظم أكدت في مختلف المناسبات أن مجلس التعاون لم يكن مجرد إطار للتنسيق بين أعضائه، بل أصبح مشروعاً حضارياً واستراتيجياً يقوم على وحدة المصير، والمصالح المشتركة، والتضامن بين الشعوب الخليجية، وهو النهج الذي أثبت نجاحه في التعامل مع مختلف الأزمات التي شهدتها المنطقة على مدى العقود الماضية.
وبين أن ما تحقق خلال الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي يعكس المكانة المتنامية لمجلس التعاون كشريك إقليمي يحظى باحترام المجتمع الدولي، ويؤكد أن وحدة الموقف الخليجي أصبحت عنصراً أساسياً في صياغة المقاربات الدولية تجاه قضايا المنطقة، بما يعزز قدرة دول المجلس على الدفاع عن مصالحها، وإيصال رؤيتها الموحدة إلى مختلف الشركاء الدوليين.
وأكد أن أمن الخليج يمثل مسؤولية جماعية، وأن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب استمرار التنسيق الوثيق بين دول المجلس، وتعزيز الشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.
واختتم الدكتور علي الرميحي بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب المحافظة على الزخم الذي أظهرته دول مجلس التعاون في توحيد مواقفها، وترجمة هذا التوافق إلى مبادرات سياسية وأمنية ودبلوماسية تعزز الأمن الجماعي، وترسخ استقرار المنطقة، وتؤكد أن وحدة الصف الخليجي ستظل، وفق رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، الأساس المتين لحماية مكتسبات دول المجلس، وصون مصالح شعوبها، وترسيخ الأمن والسلام والتنمية في المنطقة.
دعم إماراتي لموقف البحرين في ترسيخ الأمن
الجماعي وتعزيز الشراكة الخليجية الأمريكية
أكد اللواء الركن بحري أحمد محمد السبب الطنيجي، قائد القوات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة سابقاً، أن الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي يمثل إحدى أهم آليات الحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، ويأتي هذا الحوار في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة تستوجب تنسيق المواقف وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على أمن الخليج العربي، كما يعكس متانة الشراكة القائمة بين الجانبين في دعم أمن واستقرار المنطقة وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن أهمية الاجتماع الخليجي الأمريكي تنبع من كونه يشكل منصة استراتيجية للتشاور والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ويسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي من خلال تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، وتطوير التعاون الدفاعي والأمني، وتبادل المعلومات والخبرات، كما يسهم في دعم أمن الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية، وتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتقنية والطاقة بما يخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن الاجتماع يؤكد أن أمن الخليج العربي مسؤولية جماعية تقوم على التنسيق والشراكة واحترام القانون الدولي، بما يعزز قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وأضاف أن الاجتماع يسهم في تعزيز وحدة الموقف الخليجي عبر تنسيق الرؤى السياسية والأمنية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، كما يدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس وترسيخ مبدأ التضامن والتشاور المستمر لتعزيز التعاون الأمني والدفاعي المشترك، وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية لمجلس التعاون كشريك استراتيجي فاعل، كما أن هذا الاجتماع له انعكاسات إيجابية، وفرض حرية الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار التزام الجانبين بدعم أمن الخليج وتعزيز الاستقرار الإقليمي في ظل التحديات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والتوازنات الإقليمية.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يسهم الاجتماع في تعزيز وحدة الموقف الخليجي تجاه القضايا الأمنية، ورفع مستوى التنسيق الدفاعي والأمني بين دول المجلس والولايات المتحدة.
وأكد أن هذا الحوار يوجه رسالة يؤكد من خلالها رفض أي تهديد لأمن الخليج أو الملاحة الدولية، ودعم الحلول السياسية والحوار، مع الحفاظ على عناصر الردع اللازمة لمنع التصعيد والمحافظة على حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يشكل أهم الممرات البحرية العالمية، وحماية الملاحة الدولية وخطوط إمدادات الطاقة، وتطوير التعاون البحري، ورفع مستوى التنسيق الأمني، مع طمأنة الأسواق العالمية بشأن استقرار الأمن البحري وتدفق التجارة والطاقة.
وأوضح أن الاجتماع يؤكد أن أمن مضيق هرمز يمثل مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة تعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، مع أهمية استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لمواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز أمن الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، ودعم الحلول الدبلوماسية لخفض التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن في هذا الاجتماع الذي يعقد في مملكة البحرين، يبرز الدور المحوري لمملكة البحرين في تعزيز وحدة الموقف واستمرار التنسيق الخليجي الأمريكي لتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم وحدة الموقف الخليجي، وتطوير آليات العمل المشترك، وتعزيز العمل الخليجي المشترك انطلاقاً من نهجها الداعم للتوافق والتنسيق بين دول المجلس، واستمرار جهودها الرامية إلى تعزيز وحدة الصف الخليجي، وتنسيق المواقف المشتركة، وتطوير آليات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، ودعم الشراكات الاستراتيجية التي تسهم في حفظ الأمن والاستقرار، وترسيخ دور مجلس التعاون بوصفه الإطار الرئيسي للعمل الخليجي المشترك.
وبيّن أن هذا الدور يعكس حرص البحرين على تعزيز التضامن الخليجي، وتأكيد نهج الحوار والتوافق بما يخدم المصالح العليا لدول مجلس التعاون وشعوبها.
واختتم بالتأكيد أن الاجتماع الخليجي الأمريكي يمثل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكة بين الجانبين وترسيخ منظومة الأمن الإقليمي، كما يعكس التزام دول مجلس التعاون بالحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتواصل مملكة البحرين أداء دورها الفاعل في توحيد المواقف الخليجية وتعزيز العمل المشترك بما يسهم في حماية المصالح المشتركة وترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
ومن جهته، أكد محمد الحمادي كاتب ومحلل سياسي من دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الاجتماع الوزاري الخليجي–الأمريكي يمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والأمني بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في ظل بيئة إقليمية لا تزال تواجه تحديات معقدة ومتغيرة.
وأوضح أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من تهديدات للملاحة الدولية، واستهداف للبنية التحتية، وتصاعد للمخاطر الأمنية، قد كشفت أن أمن الخليج لم يعد قضية محلية أو إقليمية فحسب، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن والاستقرار العالمي، ومن هذا المنطلق تكتسب مثل هذه الاجتماعات أهمية خاصة لأنها تؤكد وجود رؤية مشتركة تجاه أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية الممرات البحرية، وتعزيز الردع، ودعم الحلول الدبلوماسية، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وأضاف في تقديره أن أحد أبرز مخرجات الاجتماع يتمثل في تأكيد وحدة الموقف الخليجي، فكلما تحدثت دول مجلس التعاون بصوت واحد ازدادت قدرتها على التأثير في مواقف شركائها الدوليين، وأصبحت أكثر قدرة على حماية مصالحها الاستراتيجية، وقد أثبتت التجارب أن التحديات العابرة للحدود لا يمكن التعامل معها بجهود منفردة، بل تتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً مستمراً بين دول المجلس.
وأشار إلى أن هذا الأداء الخليجي يستحق الإشادة بالدور الذي يقوده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي حرص منذ تولي مملكة البحرين رئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ترسيخ نهج التوافق والتشاور بين الدول الأعضاء، وتعزيز العمل الخليجي المشترك باعتباره الخيار الأكثر فاعلية في مواجهة التحديات الإقليمية، وقد عكست مملكة البحرين، من خلال رئاستها، إدراكاً عميقاً لأهمية الحفاظ على وحدة الصف الخليجي، وعلى أن أمن دول المجلس لا يتجزأ، وأن مواجهة التحديات تتطلب رؤية جماعية تقوم على التضامن والمسؤولية المشتركة، وترجمة هذه الوحدة إلى مواقف سياسية متماسكة تحظى باحترام الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أوضح أن استمرار الشراكة الخليجية–الأمريكية لا يعني الاكتفاء بالبعد العسكري، بل يشمل أيضاً التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، وهي ملفات أصبحت تشكل ركائز أساسية للأمن الوطني في القرن الحادي والعشرين.
واختتم بتأكيد أن قيمة هذا الاجتماع تُقاس بقدرته على تحويل التوافق السياسي إلى سياسات عملية تعزز أمن المنطقة واستقرارها، فالتحديات المقبلة تتطلب مؤسسات خليجية أكثر تنسيقاً، وشراكات دولية أكثر فاعلية، ورؤية استراتيجية طويلة المدى تضع استقرار المنطقة وتنميتها في مقدمة الأولويات.
كاتب سعودي: دول التعاون تتحرك عبر ثلاثة مسارات لحماية الأمن وتعزيز الاستقرار
أكد الدكتور محمد بن أحمد آل الدريبي الشهري، دكتوراه في الدراسات الفكرية المعاصرة عضو جمعية كتاب الرأي السعودية، أن العرب قديماً قالت إن الصحراء تُعلّم رجالها الصبر والحكمة والدهاء، فكيف إذا كان هؤلاء الرجال هم ملوكها وحكامها وشيوخها، وتتجلى معالم هذه الرؤية الحكيمة والبصيرة الثاقبة في إدارة الأزمة الراهنة التي تحاول دولة إيران عبر اعتداءاتها الآثمة على جيرانها دون مراعاة لحقوق الجوار وقيم الدين والإنسانية إشراك دول الخليج فيها.
وأوضح أن القيادة الخليجية العظيمة والحكيمة اتخذت وسارت عبر ثلاثة مسارات يتمثل أولها في مسار الحكمة والهدوء وضبط النفس، والنظر إلى المصالح العليا لأوطان ودول أصبحت درة العالم وأيقونة الشعوب، إذ إن الحفاظ على مقدراتها لا يتأتى دون صبر وروية.
وبيّن أن المعلم الثاني يتمثل في الدفاع عن الوطن عبر قدرات عسكرية متطورة كان لها بإذن الله الأثر الكبير في صد الاعتداءات الإيرانية، مستعينين بالله سبحانه وتعالى أولاً، ثم بجهود أبناء الوطن الذين يقدمون أرواحهم ويسهرون على راحة الوطن الخليجي الواحد.
وأشار إلى أن المعلم الثالث يتمثل في الحراك السياسي الموحد والمتزن للقيادة الخليجية عبر جهد سياسي دؤوب وعمل مثمر ومؤثر، ومن تلك الجهود الاجتماع الخليجي على مستوى وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون في لؤلؤة الخليج مدينة المنامة عاصمة مملكة البحرين الشقيقة.
وأضاف أن هذا الاجتماع الخليجي جاء ليؤكد عمق التلاحم الخليجي الكبير واتحاد كلمته واتساق صفه وتلاحم أبناء الخليج قيادة وشعباً، واستنكار هذه التصرفات العدوانية ومحاولة الحكومة الإيرانية تغيير مسارات عداءاتها وتعويم خلافاتها وبث الفوضى في المنطقة، بما يؤثر سلباً في الاقتصاد العالمي واستقراره وتطوره ونمائه.
وأوضح أن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية شارك في هذا الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة رؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الأستاذ جاسم البديوي، ومعالي وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية.
واستعرض الاجتماع العلاقات الاستراتيجية التي تجمع دول مجلس التعاون بالولايات المتحدة الأمريكية وسبل تنميتها وتطويرها بما يحقق المصالح المتبادلة ويعزز سبل الشراكة والتعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.
وأكد أن العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية قائمة بوضوح على المصالح المشتركة بما يحفظ للمنطقة مصالحها الاستراتيجية العليا.
كما تناول الاجتماع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأهمية أن تأخذ أي مسارات أو ترتيبات تنشأ عنها مصالح دول المجلس وأمنها في الاعتبار، وأن تسهم في إرساء أمن المنطقة واستقرارها على أسس راسخة تقوم على احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد أن مبدأ احترام السيادة الذي أشار إليه بيان المجلس يؤكد اتزان الموقف الخليجي ونظرته المستقبلية للأزمة الراهنة.
رئيس جمعية الصحفيين العمانية:
البحرين عززت التكامل والتنسيق بين دول مجلس التعاون
أكد الدكتور محمد مبارك العريمي، رئيس جمعية الصحفيين العمانية، أن الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، ويجسد أهمية التنسيق المستمر لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن هذا الاجتماع يُعد منصة مهمة لتعزيز الحوار الاستراتيجي وتوحيد الرؤى بشأن القضايا الإقليمية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وحماية المصالح المشتركة، وترسيخ أسس السلام والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن أهمية الاجتماع تنبع من كونه يؤكد التزام دول مجلس التعاون وشركائها بتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم جهود خفض التوتر، وتطوير مجالات التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة، وأمن الطاقة، والتصدي للتحديات المشتركة، بما يعزز استقرار المنطقة وازدهارها.
وأضاف العريمي أن مملكة البحرين الشقيقة تواصل أداء دور محوري في تعزيز العمل الخليجي المشترك، انطلاقاً من نهجها الداعي إلى الحوار والتوافق وتنسيق المواقف بين دول المجلس.
ولفت إلى أن هذا الدور برز بصورة واضحة في إطار رئاسة مملكة البحرين للقمة الخليجية، حيث عملت على دعم وحدة الصف الخليجي وتعزيز التكامل والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إقليمياً ودولياً.
وبين أن هذا الدور الفاعل يأتي في ظل توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، التي تؤكد أهمية ترسيخ التضامن الخليجي، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، ودعم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعوب المنطقة.
وأكد أنه تأسيساً على ما ذُكر، يمكن القول إن الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي يعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية، كما يؤكد المكانة التي تتمتع بها مملكة البحرين الشقيقة في دعم العمل الخليجي المشترك، وحرصها المستمر على توحيد المواقف الخليجية وتعزيز الأمن والاستقرار بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك